; دراسة تحليلية لإستراتيجية الشرق الأوسط | مجلة المجتمع

العنوان دراسة تحليلية لإستراتيجية الشرق الأوسط

الكاتب الأستاذ محمد غسان بنقسلي

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1970

مشاهدات 70

نشر في العدد 19

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 21-يوليو-1970

مقدمة

لا يملك المحلل السياسي إلا أن يلاحظ أنه منذ أن أقيمت إسرائيل والأحداث الجارية تؤكد كل يوم قاعدة أولية حقيقية، وهي أن الغرب يتزايد اهتمامه بالشرق الأوسط اهتمامًا يتناسب مع نمو الحركة الصهيونية، وبالتالي نحو دولة إسرائيل، وهو -أي الغرب- لا يختلف أبدًا على مشكلة إسرائيل؛ فهو كالملتزم بحمايتها الضامن لبقائها ملتحمًا أشد الالتحام بمصيرها، وهو وراءها بكل طريقةٍ وعلى أية صورة، بالمساعدات الاقتصادية والعسكرية والدعم المعنوي والمادي، متلازمين دائمًا، هو بهذا قد أخذ مواقعه ضدنا تلقائيًّا.

إن الغرب هو الحليف الطبيعي للطفيلي إسرائيل بقدر ما هو العدو التاريخي للعرب، وليس في الأحداث الأخيرة فيما نرى ما يبرر إجراء أي تعديل لهذا القانون، بل العكس هو الصحيح كل الصحة، ونحن سنظل متمسكين بتصورنا للغرب على أنه العائق الأول أمام تقدمنا ونهضتنا الإسلامية والعربية. وفي رأينا أن أي تخطيط استراتيجي لا يبدأ من هذه البدهية هو تخطيط غير واقعي مآله الفشل حتمًا، وقد آن لنا أن نبتعد قليلاً لننظر إلى قضيتنا نظرة فاحصة تلسكوبية، شاملةً لكل أجزائها، سابرة كل أغوارها، محددة أبعادها، ثم نحاول بعد ذلك إيجاد تخطيط محكم لإجهاض هذا الوليد الخطر.

من هنا وجب علينا تلمس الخطوط العامة في السياسة الدولية تجاه الشرق الأوسط، وبذلك نكون قد أحطنا بالنيات الأساسية للدول المستعمرة، وبذلك أيضًا يسهل علينا تفسير كل حركات السياسة الدولية تجاهنا دون أن نضيع في متاهات التصرفات السياسية البسيطة.

 

الشرق الأوسط:

في العصور القديمة كانت تنحصر أهمية الشرق الأوسط ضمن نطاق محلي يدور حول منازعات دول المنطقة، دون أن يتعدى ذلك إلى الأهمية العالمية، ثم تطور الأمر في عهد الدول الأوروبية، وفيما بعد النهضة الأوروبية إلى كونه الممر التجاري بين الشرق والغرب المتحكم بتجارة تلك العهود إلى حد بعيد..

وفي مطلع القرن التاسع عشر ازدادت أهمية الشرق الأوسط حينما بدأت الدول الأوروبية تطبق سياستها الاستعمارية في دول آسيا، وتضاعفت هذه الأهمية بصورة هائلة حينما شقت قناة السويس، ولكن الأهم من هذا وذاك ويكاد يجمع على هذا الرأي أكثر الذين كتبوا عن الشرق الأوسط، أمثال فوزي النجار، والدكتور حسن خربوطلي، والدكتور بطرس غالي، والنشاشيبي، واليوزباشي كمال متولي من المصريين، ومحمد فروخ، وماهر نسيم من اللبنانيين، وشستر بويلز وولترلاكور وغيرهم من الأجانب.. ‏أقول يكاد يُجمع هؤلاء على أن أهمية الشرق الأوسط ليست وليدة كونه موطنًا للثقافات، أو معبرًا للهجرات التاريخية أو طريقًا أساسيًّا تعبرها أهم المواصلات العالمية، أو لكون أرضه تحتوي على أهم الموارد الحياتية لآلة الحرب ألا وهو البترول، إنما تكمن أهمية الشرق الأوسط الحقيقية في كونه الحاجز الضخم الذي يضم مجموعة من الشعوب وتربطها معًا أواصر دينية تاريخية تدعمها ثقافة عريقة، ويشدها إلى بعضها البعض في كثيرٍ من شعوبها وحدة الهدف واللغة والدين.

هذا كله يجعل هذه المجموعة أقوى وحدة بشرية مرشحة لاحتلال أهم مكانة في العالم، وما الدولة الإسلامية والإمبراطورية العثمانية إلا تجسيدًا تاريخيًّا ظهر في بعض الفترات، وهو يهدد بالظهور في كل آونة كما ظهر على يد صلاح الدين الأيوبي.

 

دراسة جغرافية استراتيجية للمنطقة:

كان الشرق الأوسط ولا يزال ماسكًا بزمام القواعد الاستراتيجية الهامة للسيطرة على العالم، كما هو متحكم إلى حد بعيد بالمواصلات العالمية من برية، وبحرية، وجوية، وهو بالإضافة إلى ذلك السوق الرائجة لتصريف المنتجات الصناعية والاستهلاكية، ولقد أوجز الأستاذ ماهر نسيم في كتابه «البحر المتوسط بحيرة عربية» أهمية هذه المنطقة، فقال:

1‏- إن منطقة الشرق الأوسط نقطة التقاء القارات الثلاث أوروبا آسيا أفريقيا.

2- حلقة اتصال المواصلات البحرية والجوية.

3- جسر استراتيجي ما بين الشرق والغرب.

4- وجود البحر المتوسط وأهميته، باعتباره من المياه الدافئة بالنسبة للاتحاد السوفياتي وعليه تتوقف إلى حد بعيد السيطرة على منطقة جبل طارق وقناة السويس.

5- وجود الخليج العربي الطريق الجوي المهم لمخازن البترول في المنطقة.

6- النفط الشرقي الذي يمثل أكثر من نصف إنتاج العالم، ويوفر على الغرب بوجوده في منتصف الطريق بين أوروبا وآسيا وأفريقيا في حال وقوع حرب عالمية جديدة مجهود مليون جندي بالضبط.

7- الشرق الأوسط هو الطريق المؤدي إلى البلقان لبحر إيجة فحضائن الدردنيل المهمة.  

8- الشرق الأوسط طريق بحر قزوين البحري، وينتهي في شمال غربي تركيا وشمالي شرقي إيران، كل هذا يوضح لنا تمامًا لماذا الآن الشرق الأوسط موضع نزاع عالمي؟!.

9- مجموعة بلدان الشرق الأوسط تترابط مع بعضها في إطار الدين الإسلامي، مما يوحد الهدف والوسيلة والآلام والآمال، وإن لهذا موقفًا خاصًّا بين الكتلتين الشرقية والغربية، حيث تسعى إحداهن للاستفادة منه.

 

الخطر الماركسي

وبالنسبة للكتلة الغربية تشكل هذه الشعوب حاجزًا قويًّا أمام أهداف الماركسية الشيوعية التوسعية من الوجهة العقائدية، وتمنع تسربها بين شعوب هذه البلاد والبلاد الأخرى التي تقبع وراءها، وتتركز فيها احتكارات المصالح الرأسمالية الغربية، فإنهـا بأعرافها وتقاليدها لا تتقبل الفكرة الشيوعية بسهولة. وأما بالنسبة للكتلة الشرقية فإن روح التمرد المشحونة لدى هذه الشعوب- شعوب منطقة الشرق الأوسط- لا تمكن الدول الاستعمارية من ترسيخ نفوذها.. إذن الكتلة الإقليمية وجموع شعوبه لها الأهمية السياسية أثناء السلم، كما لها خطرها أثناء الحرب؛ فمجاورة المعسكر الشرقي من المحيط الهادي إلى برلين لأكثر شعوب المنطقة يجعل لهذه الشعوب أهمية في السلم والحرب معًا.

لقد وضحت هذه الأهمية مرتين متتاليتين، وفي أحرج الساعات التي مرت بالسياسة العالمية، مرةً في الحرب العالمية الأولى عندما نشبت الثورة العربية ضد الأتراك في الحجاز، ومنها اندلعت لتعم المشرق العربي كله، مما سبب هزيمة شنعاء للدولة التركية، وما كان ليحدث هذا لولا المساعدة العربية باعتراف أكبر قائد إنجليزي وهو الجنرال اللنبي كما جاء في مذكراته، حيث مهدت القوات العربية الثائرة وقتئذ طريق الدخول إلى فلسطين للقوات الإنجليزية، وبذلك قطع الطريق بين الباب العالي في الأستانة وقناة السويس مما ترك الإمبراطورية العثمانية تنكمش داخل إقليم تركيا الكمالية.

ومرة ثانية في الحرب العالمية الثانية، وعلى التحديد في معركة العلمين بالذات التي كانت أحرج مواقع السياسة العالمية، كل هذا أدى إلى تحول مركز الثقل السياسي بعد الحرب العالمية الثانية من أوروبا إلى سواحل البحر المتوسط.

 

وجهات نظر:

لقد نوهنا قبل قليل أن في منطقة الشرق الأوسط مميزات، تجعل كلا من الدول الغربية والشرقية على السواء طامعة في استغلال هذه المنطقة لصالحها؛ ولذا كان الأجدر بنا استعراض وجهات النظر الشرقية والغربية تجاه المنطقة استكمالاً للبحث، وهذا يدعونا بالضرورة لاستعراض نظري لنظريات السياسة ومنطلقاتها الفكرية، والأسس التعبوية والتموينية.

 

وجهة النظر الأميركية:

إن السياسة الأمـيركية الاستراتيجية اليوم -كما هو ملحوظ- تتأثر إلى حد بعيدٍ بنظريات سبيكمان، القائلة: بأن الذي يسيطر على دول محيط الأرض يسيطر على أوراسيا «أوروبا - آسيا»، ويملك قلب الأرض، ومن ملك أوراسيا بمقدوره أن يسيطر على العالم أجمع، ويؤيد وجهة نظرنا هذه استماتة الاستراتيجية الأميركية للاحتفاظ بجنوب شرقي آسيا وإقامة القواعد العديدة في تلك المناطق، ابتداء من اليابان إلى تايلاند، مرورًا بالفلبين وهونولولو، إن هذه القواعد هي مراكز وثوب على الممرات والمناطق ضد أي تحرك استراتيجي شرقي.

أما بالنسبة للشرق الأوسط فلقد كتب أحد مخططي السياسة الأميركية ناقدًا، قال: «إنَّ هناك عاملا آخر أثّر في جمود السياسة للولايات المتحدة نحو الشرق الأوسط في مطلع الأعوام التي تلت الحرب الثانية، وهو أن واشنطن أخذت على عاتقها عون دول غربي أوروبا ومساعدتها ماديًّا على التخلص من آثار الفاقة والتشرد، وتركت العناية بالشرق الأوسط إلى حليفتها إنجلترا لخبرتها الواسعة في المنطقة، ولما أرادت أمريكا تبديل جمودها السياسي نحو الشرق الأوسط تورطت مع الصهيونية العالمية، وكان اعتراف ترومان بإسرائيل أول اهتمام بالمنطقة، وهو أول تورط أيضًا حيث جر أكبر النكبات للسياسة الأمريكية في المنطقة مما خلف شعورًا بغيضًا وتوترًا من نوايا السياسة الأميركية.

ومن الواقع الحقيقي الذي يجب أن نعترف به هو أن أمریكا كانت تجهل العوامل النفسية لشعوب المنطقة عندما انزلقت بالانخراط في نادي أصدقاء إسرائيل».

ثم جرى تنسيق شامل للسياسة الأميركية والإنجليزية، أسندت فيه الأمور إلى المملكة المتحدة الإنجليزية وأصبحت إنجلترا هي صاحبة الحل والعقد في المنطقة.

 

وجهة النظر الإنجليزية:

إن الاستراتيجية الإنجليزية تستقي كل منطلقاتها من نظريات ماكينور، وهي تعرف بنظرية «جيو بوليتكس»، وخلاصة النظرية تقول: إن العالم نستطيع تقسيمه جغرافيًّا سياسيًّا جيوبوليتيكيًّا على اعتبار أن القارات القديمة الثلاث أوروبا- آسيا- أفريقيا تؤلف جميعها جزيرة واحدة هائلة، يمكننا أن نسميها حسب مصطلـح النظرية بـ «جزيرة العالم في» أو «أفريبو آسيا»، وما القارات الأخرى أستراليا وأمريكا سوى توابع لها، وتضيف النظرية قائلة:

«إن قلب الأرض أي مركزها الجغرافي الأساسي يقع في جزيرة العالم، ويمتد من نهر أورال حتى مرتفعات سيبيريا الشرقية، ومن المحيط المتجمد الشمالي إلى جبال هملايا، فهو يشمل إذن جزءًا كبيرًا من روسيا وإيران، وقسمًا من الصين، أما المسطح الأرضي الذي هو قلب الأرض فهو في شرقي أوروبا، فهو الحصن الذي يحمي القلب، وتعتبر أفريقيا دم هذا القلب وتنتهي هذه النظرية إلى النتيجة الهامة التالية: إن من يحــكم أوروبا الشرقية وما حولهـا بمقدوره السيطرة على قلب الأرض، وإن من يسيطر على قلب الأرض تصبح لديه الإمكانات الكافية للسيطرة على العالم أجمع، وتهدف هذه النظرية إلى إرشاد وتصويب السياسة الخارجية بشرح العوامل المؤثرة على ضوء الدراسات الجغرافية والسياسية والتاريخية، باعتبار أن الصراع بين الشعوب لا ينتهي، وأن السيــاسة الخارجية للدول تطغى دائمًا على سياستها الداخلية، وأن النظم الداخلية تتكيف حسب المعطيات الجغرافية.

 ومن الفرضيات الأولية التي وضعتها وسلمت بها هي وحدة الإقليم المستخدم أيام الحرب، الذي يُعتبر العــامل الأول في الكيان الاستراتيجي للمنطقة، نستنتج من كل هذا أن على إنجلترا أن تستولي على قلب العالم وقسم منه الشرق الأوسط.

أن على إنجلترا أن تؤمن الدم لهذا القلب من أفريقيا.

أن على إنجلترا أن تؤمن تفكك الوحدة للاقليم أيديولوجيًّا وجغرافيًّا واستراتيجيًّا.

لقد جرى تنسيق هذه البنود بالاتفاق مع أوروبا وأمريكا خاصة، ووضح لنا أكثر من مرة مدى السيطرة الإنجليزية في المنطقة. مرة حينما أجبرت القوات الإنجليزية القوات الفرنسية على الخروج من سوريا، وكان أن سمي جلاء الأجنبي عن البلاد، ومرة حينما تقاسمت الغنائم من تركة الرجل المريض، وكيف أصرت على الاحتفاظ بالمنطقة كمنطقة نفوذ لها، ولعل وثيقة نيبرمان السرية توضح أكثر من ذلك.

تبدأ قصة هذه الوثيقة عام 1903م، حينما تولى رئاسة الوزارة رجل اسمه «كاسل نيبرمان وشكل لجنة من علماء التاريخ وأعلام الفكر والسياسة لدراسة وسائل منع انهيار الإمبراطورية، وبعد سبعة شهور من الدراسة والتمحيص قدم الخبراء هذه الوصية التاريخية.

«هناك خطر يكمن في البحر المتوسط بالذات باعتباره همزة الوصل بين الشرق والغرب، ويعيش في شواطئه الجنوبية والشرقية بصفة خاصة شعب واحد تتوافر له وحدة التاريخ والدين واللغة وكل مقومات التجمع والترابط، ذلك فضلًا عن نزعاته الثورية وثرواته الطبيعية الكبيرة. ماذا تكون النتيجة لو نقلت هذه المنطقة الوسائل المدنية ومكتسبات الثورة الصناعية الأوروبية وانتشر التعليم والثقافة، إذا حدث ذلك فسوف تحل حتمًا الضربة القاضية بالإمبراطورية، وعلى هذا الأساس معالجة الموقف على النحو التالي:

1-                        الدول ذات المصالح المشتركة في المنطقة عليها أن تعمل على استمرار التجزئة وتأخر المنطقة وإبقاء وضعها على حالته من التفكك والجهل والتأخر.

2-                        ضرورة العمل على فصل الجزء الأفريقي عن الجزء الآسيوي في هذه المنطقة، وتقترح اللجنة إقامة حاجز بشري غريب وقوي لكي يفصل بين الجزئين الآسيوي والأفريقي حول البحر الأبيض المتوسط بحيث يشكل هذا الحاجز في المنطقة وعلى القرب من قنال السويس قوة صديقة للدول ذات المصالح المشتركة وعدوة لسكان المنطقة... إلخ، ثم تتابع الوثيقة تفصيلات كثيرة لا تهمنا في هذا الموضع، وهناك رسالة الجنرال اللنبي السرية إلى لويد جورج رئيس الوزراء يقول فيها:

إن بريطانيا وصلت إلى مبتغاها في التحكم في الشرق الأوسط ونحن لا نستطيع البقاء أصدقاء للعرب واليهود في آن واحد، وإني اقترح منح الصداقة البريطانية لليهود وحدهم باعتبارهم الشعب الذي سيكون المخلص الموالي في المستقبل.. لذلك أقترح ضم سيناء إلى فلسطين لإحباط أي محاولة مصرية لإغلاق القناة في وجه ملاحتنا، كما يمكننا هذا الضم من حفر قناة أخرى تربط البحرين الأحمر بالأبيض.

 

 وجهة النظر الروسية:

كانت تعتقد روسيا أن المد الشيوعي يجب أن يتلو كل تعاون بين المعسكر الشرقي ودولة أخرى، غير أن هذه النظرة تبدلت بعد امتداد النفوذ السوفيتي في منطقة الشرق، حيث بدأت روسيا على يد رئيسها خروتشيف بتغيير تلك النظرة واعتبار أن بناء الدولة بناء سیاسی مصلحي لا بناء عقائديًّا، وانطلاقًا من هذا كانت ولا زالت المساعدات الروسية تتدفق على دول تضطهد الحزب الشيوعي وتعتقل أفراده، بينما لا نرى أثرًا لهذا الاتجاه في دول أوروبا الشرقية.

والنقطة الثانية أن السوفييت يعتقدون أن كل ما هو ليس بيدهم فهو ضدهم وخطر عليهم؛ لذلك لا تألو الحكومة السوفيتية جهدًا أن تجمع الأنصار دائمًا لتذخرهم في عبرة الدعاية الشيوعية، ومن ثم تستهلكهم كما فعلت بزعماء أوروبا الشرقية قديمًا وببعض أنصارها في الشرق الأوسط حاليًا.

والنقطة الثالثة أن روسيا تعتبر هذه البلاد طاقة تفجير هائلة من الكراهية والحقد ضد الغرب تستطيع تفجيرها في وجه الاستراتيجية الغربية إذا ما استطاعت إمساك زمامها وتولي قيادتها.

والنقطة الرابعة أن روسيا تعتبر الوصول إلى البحار الدافئة أحد الأهداف الرئيسية التي تسعى إليها منذ أمد بعيد، وهو أحد بنود الاستراتيجية العسكرية السوفيتية.

والنقطة الخامسة تعتقد روسيا السوفيتية أن مجالها الحيوي في آسيا وأفريقيا وليس في أوروبا، فإن هي ملكت ناصية هاتين المنطقتين تحكمت إلى حد بعيد في الصناعة الأوروبية التي تستمد خاماتها من الشرق، وتتحكم في طرق مواصلاتها عبر الخليج العربي، ومن ثم فقد يتم لها السيطرة على العالم.

والنقطة السادسة هي أن روسيا تستقي شيئًا من نظريات ماكيندر في التقسيمات السياسية الجغرافية للعالم، ولهذا حاولت ونجحت في السيطرة على البلقان، ومن هنا نفهم لماذا أوروبا الشرقية اليوم موضـع نزاع الاستراتيجية الأميركية والروسية!.

ومن جهة ثانية نجد أن قيام حكومات موالية للسوفيت في كل من بلغاريا وألبانيا قد هدد الطريق البري إلى بحر إيجه عبر البلقان؛ الأمر الذي يجعل انحياز اليونان إلى الكتلة الغربية ضرورة استراتيجية؛ لهذا نرى أن انضمام تركيا واليونان إلى حلف الأطلسي مصلحة كبرى لقادة هذا الحلف، أما البحر الأحمر وقناة السويس فتنحصر أهميتهما في أنهما طريقان لنقل بترول الشرق الأوسط، ولكن هذا أيضًا لم يعد له قيمة حيث استبدلا بالناقلات الضخمة والأنابيب عبر تركيا وإسرائيل.

ولقد قال كبير المعلقين الأميركيين ليبمان: أن الولايات المتحدة وقفت وجهًا لوجه أمام الاتحاد السوفيتي في الشرق الأوسط، واحتمال نشوب حرب جديدة ينبع أصلًا من هذا التواجد المشترك في المنطقة.

إعداد: محمد غسان بنقسلي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل