; دراسة جديدة تكشف:أخطار الحلف الصهيوني الهندوسي على العالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان دراسة جديدة تكشف:أخطار الحلف الصهيوني الهندوسي على العالم الإسلامي

الكاتب مجاهد الصوابي

تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2001

مشاهدات 70

نشر في العدد 1460

نشر في الصفحة 40

السبت 21-يوليو-2001

بعدما أرسلت حكومة حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي المتطرف بزعامة فاجبائي رسالة تهنئة للسفاح شارون بمجرد فوزه في الانتخابات الأخيرة وأبدت سعادتها بإمكان تعميق التعاون العسكري المشترك صدرت في القاهرة مؤخرًا دراسة مستفيضة في كتاب حول «التعاون الاستراتيجي بين الهند وإسرائيل وخطورته على الأمن القومي العربي» للواء أركان حرب حسام سويلم المتخصص في الشؤون العسكرية الإسرائيلية الذي أكد في كتابه على أن أربعة ملايين يهودي في إسرائيل أصبحوا الآن أكثر أهمية لحكام الهند من مليار و ٤٠٠ مليون مسلم و ٥٤ دولة مسلمة في العالم.

الكتاب يلقي الضوء على أبعاد الشراكة الاستراتيجية بين الهند وإسرائيل سياسيًا وعسكريًا ونوويًا وأمنيًا في وقت دقيق من مراحل الصراع العربي الصهيوني.

هذه الشراكة التي تبلورت في السنوات الأخيرة بعد اعتراف الهند رسميًا بالكيان الصهيوني في عام ١٩٩٢ وأخذت أبعادًا استراتيجية عديدة ومكثفة لا سيما في المجالين الأمني والنووي وهو ما انعكس في التعاون النووي بين الجانبين خلال التجارب النووية التي أجرتها الهند في مايو ۱۹۹۸ م ومشاركة الموساد الصهيوني لجهاز المخابرات الهندية في العمليات العسكرية ضد المواطنين الكشميريين في كشمير المحتلة.

استعرضت الدراسة تطور العلاقات النووية بين الجانبين خاصة في المراحل السابقة للتبادل الرسمي للعلاقات عبر خمسة وأربعين عامًا كانت تجري سرًا حرصًا من الهند على علاقاتها الاقتصادية المتنامية مع الدول العربية والمنافع التي تجنيها في مجالي النفط وعائدات العمالة الهندية الكثيفة الموجودة في دول الخليج بينما كان الكيان الصهيوني حريصًا على كشف أبعاد هذه العلاقات تدعيمًا لمركزه السياسي إقليميًا، ودوليًا.

وقد أفردت الدراسة فصلًا كاملًا كشف تفاصيل التعاون في مجالات الطائرات

والصواريخ وتكنولوجيا الفضاء وأسلحة القتال البرية والبحرية بجانب التعاون الأمني والمخابراتي ودمج السلاح النووي في نظرية الحرب، كما حرصت الدراسة على إيضاح الكوابح التي يمكن أن تحد وتقيد من الشراكة الاستراتيجية بين الهند والصهاينة وما يمكن أن تلعبه هذه الشراكة في تهديد الأمن القومي العربي وكيفية مواجهة ذلك.

ويمضي الكتاب ليؤكد أن عمق الشراكة الاستراتيجية بينهما جعل أبواب وزارات الهند ولاسيما الحساسة منها مثل الخارجية والدفاع والداخلية بالإضافة للأجهزة الأمنية الهندية وعلى رأسها المخابرات العامة أصبحت كلها مفتوحة على مصراعيها أمام المسئولين والدبلوماسيين الصهاينة فضلًا عن الخبراء العسكريين وعلماء الطبيعة النووية الذين يقومون بزيارتها بانتظام.

وتقول الدراسة إن المحللين السياسيين في جنوب آسيا لاسيما في مجلة العصر الأسيوي المتخصصة أوضحوا أن دلهي التي كانت قبل ذلك تتصرف بلباقة خشية الإساءة لشعور الدول العربية التي تسيطر على نسبة كبيرة من واردات الهند البترولية قد ألقت بكل هذه التحفظات وهي الآن تعانق الكيان الصهيوني وتشاركه أهدافه التوسعية الاستعمارية في المنطقة العربية في حين تحظى الهند من الصهاينة بالتأييد الكامل لاحتلالها كشمير المسلمة وإمدادها بالخبرات العسكرية والأمنية القمعية لمواجهة المجاهدين الكشميريين.

كما أصبح الآن واضحًا أن حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند قرر أن يتخذ من الكيان الصهيوني حليفًا له في صراعه القائم مع العالم الإسلامي وليس مع باكستان فقط فهذا الحزب يتطلع لبسط الهيمنة الهندية على المنطقة الممتدة من الخليج العربي غربًا إلى مضيق مالاكا. 

ومن المؤكد أن ما تطلق عليه كل من الهند والكيان الصهيوني تهديد القنبلة النووية الإسلامية هو مجرد نوع من الدعاية تستهدفان من ورائه تبرير تعاونهما الاستراتيجي وتحقيق مكاسب سياسية دعائية بجانب التطوير المشترك بينهما لترساناتهما النووية وتشبث الصهاينة بالأرض العربية المحتلة استمرار الهند في تمسكها بإقليم كشمير رغمًا عن أهلها المسلمين. ونبه الكتاب إلى أنه لذلك تسعي الهند في ظل قوتها النووية البازغة لحسم الصراع في هذا الإقليم مع باكستان لصالحها.

مكمن الخطر

وأشارت الدراسة إلى مكمن الخطورة الحقيقي المتمثل في سعي الهند حاليًا لاحتلال مقعد دائم في مجلس الأمن باعتبار ثقلها الجيوبوليتيكي والبشري والعسكري والنووي الأمر الذي ينبغي معه إدراك ذلك في إطار أنها إذا حققت هذا الهدف فإنها سوف تكرس هذا الموقع من أجل دفع طموحاتها على مستوى القوى العظمى الكونية على حساب قضايا العالم الثالث خاصة العالم العربي وأن شراكتها الاستراتيجية مع الصهاينة بمظلة من الولايات المتحدة ستمكنها من الانفراد بالزعامة في جنوب آسيا بهدف إضعاف الصين باعتبارها القوة الكونية الصاعدة والمنافسة للولايات المتحدة مستقبلًا في المنطقة، وكما نجحت إدارة ريجان من خلال برنامج حرب النجوم في توريط الاتحاد السوفييتي السابق في سباق تسلح مما أدى إلى إرهاقه اقتصاديًا ثم تفككه وانهياره فإنّ واشنطن بمساعدة كل من الهند والكيان الصهيوني تسعى إلى توريط الصين أيضًا في سباق مماثل من خلال دفعها لتبني برنامج مضاد لبرنامج الدفاع الصاروخي الأمريكي الجديد وبما يؤدي إلى إضعافها وتقليص قدراتها الشاملة.

وألمح المؤلف إلى أن التودد الأمريكي والأوروبي الأخير للهند وتعاظم النفوذ الصهيوني في دوائر صنع القرار السياسي في بعض العواصم الغربية الكبرى جعل الهند لا تهتم كثيرًا برد الفعل العربي تجاه علاقاتها الحميمة بإسرائيل بأفضل من العرب ولا بأس عندها من استمرار خداعهم وقد عبر عن هذا التوجه بارتي ستالورات -الخبير الاستراتيجي الهندي- عندما ذكر أن علاقات الهند مع غرب آسيا أي -المنطقة العربية- يجب أن تؤسس على أسس براجماتية بحتة وهو ما يعنى في الرؤية الهندية أنه رغم وجود ملايين العمال الهنود في الدول العربية ينبغي ألا يمنع ذلك الهند من إقامة علاقات قوية ودائمة مع الكيان الصهيوني. 

كما أن الحسابات الهندية تقوم على أساس فرضية تقول: إن الدول العربية لا ولن تستطيع أن تقوم بفرض تحد للمصالح الاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط أو أي مكان آخر وإذا أقدمت الدول العربية على تحركات تؤثر سلبيًا على المصالح الهندية فإن الهجوم المضاد السياسي الهندي الصهيوني المدعوم بالولايات المتحدة من الممكن أن يجهض مثل هذه التحركات.

المقاطعة التجارية البداية

وفي ضوء ما سبق إيضاحه من أبعاد الشراكة الاستراتيجية بين الهند والكيان الصهيوني ينبغي أن تدرك الدول العربية أن هذه الشراكة تشكل تهديدًا للأمن العربي سواء في بُعده القومي أو القطري بل وأخطارًا للمصالح العربية الحيوية لا سيما وأنها تشمل أبعادًا عسكرية ونووية تعطي إضافة للقوة الصهيونية في أبعادها الشاملة وبما يؤدي في المقابل إلى إضعاف الموقف العربي لترسيخ الخلل القائم في الميزان الاستراتيجي بين العرب والكيان الصهيوني لصالح الأخيرة وهو الأمر المرفوض

عربيًا وبجميع المقاييس.

أوضحت الدراسة أن العمل الهادئ مع الهند من خلال القنوات الدبلوماسية لن يكون ذا فائدة ما لم يكن مقرونًا بتحذيرات عربية واضحة من مغبة شراكتها الاستراتيجية مع الصهاينة وتأثيرها سلبيًا على علاقات الهند مع العالم العربي وأن هذه الشراكة لا يمكن أن تستمر دون أن تتحمل الهند تبعاتها وبالتالي فلا يمكن لها أن تتوقع استمرار حصولها على عوائد اقتصادية وسياسية وتاريخية من العالم العربي.

أما على الصعيد الاستراتيجي العربي فإن الأهداف السياسية والاستراتيجية للدول العربية سواء قومية أو قطرية ينبغي أن تتوجه بشكل رئيس نحو تصحيح الخلل القائم حاليًا في الميزان الاستراتيجي لصالح الصهاينة والأخذ في التفاقم وإعطاء الأولوية المطلقة لامتلاك السلاح النووي المضاد للقوة النووية الصهيونية المتضخمة كميًا ونوعيًا واضعين في اعتبارها المثل الذي أعطته لنا باكستان عندما قررت مواجهة التحدي النووي الهندي منذ بدأ في العام ١٩٧٤م بحيازة سلاح نووي باكستاني يشكل رادعًا ومضادًا للهند، محققًا التوازن الاستراتيجي الذي يكفل الاستقرار والأمن في جنوب آسيا ولم يحل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه باكستان دون تحقيق هذا. 

كما أن على الدول العربية أن تعي حقيقة مهمة وهي أن ما تطالب به من جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل ما هو إلا وَهْم لن يتحقق ومن ثم لا ينبغي التعويل عليه في تحقيق أهداف الأمن القومي العربي، والدليل على ذلك أن اتفاقيات الحد من الأسلحة الاستراتيجية «ستارت» التي توصلت إليها الولايات المتحدة وروسيا لم تحل دون استمرار الدولتين العظميين في الاحتفاظ بآلاف الرؤوس النووية بل وتحديثها كما أشارت لذلك جريدة الواشنطن بوست في عددها الصادر في ۲۳ فبراير ۲۰۰۰ ومن ثم فإن المواثيق والاتفاقيات الدولية حتى وأن قبلت بها إسرائيل وهو ما لن يحدث لن يوفر ردًا حاسمًا على الخطر النووي الصهيوني كما أن الاعتماد على الضمانات والمظلات النووية للدول الكبرى لن يوفر أمنًا ولن يدرأ خطرًا ولا يصون سيادة أو استقلالًا، وهي التي أرست الركائز والقواعد الأساسية للبرنامج النووي الصهيوني بل وساهمت في تطويره حتى وصل إلى حجمه الحالي.

الرادع النووي

فإذا ما استوعبنا هذه الحقائق مضافًا إليها أن الأطماع الصهيونية في العالم العربي سواء وقعت بعض الدول العربية مع الصهاينة معاهدات سلام أو لم توقع وهو ما يؤكده شيمون بيريز في كتابه المعروف «الشرق الأوسط الجديد» هنا يصبح على الدول العربية أن تدرك ضرورة بل وحتمية امتلاك رادع نووي مضاد وهذا الرادع النووي لا يتطلب أن يقام على أساس المساواة مع القوة النووية الإسرائيلية بل يتطلب أن يثبت مصداقيته من كفاءة قواته الضاربة واستمرارها وما يكفي للرد على أي عدوان بحيث يكون هذا الرد مؤثرًا.

كما ينبغي أن تدرك الهند جيدًا أن شراكتها الاستراتيجية مع الصهاينة ستدفع العرب تلقائيا إلى تكثيف تعاونهم الاستراتيجي مع باكستان بل وخلق شراكة استراتيجية عربية باكستانية في مواجهة الشراكة الاستراتيجية الهندية الصهيونية، وهذا الأمر لا ينبغي أن يقتصر على التهديد به بل يجب أن يترجم فعلًا إلى سياسات التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري والإعلامي بين الدول العربية وباكستان. 

الرابط المختصر :