العنوان دراسة حديثة تكشف عن: المواقع السرية للمرافق النووية الإسرائيلية
الكاتب الأستاذ أحمد عبد القادر محمد
تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1995
مشاهدات 67
نشر في العدد 1140
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 28-فبراير-1995
أظهرت دراسة نشرت حديثا أن صورًا عالية الدقة التقطت في روسيا وفرنسا خلال السنوات الخمس الأخيرة، أتاحت تتبع آثار خطط الإنتاج النووية الإسرائيلية بدءًا من المفاعل الذري وانتهاء بالمنتجات النهائية.
وعكست النتائج بعض المعلومات عن البرنامج النووي الإسرائيلي الذي يكاد يكون غير ملحوظ تمامًا، وكانت محاولات لرصد أحد المفاعلات النووية الإسرائيلية ومعمل تكرير البلوتونيوم في «ديمونا» بمنطقة النقب بواسطة نظام التصوير العسكري المداري SPOT، اعتبرت من جانب المحللين «محدودة الفائدة».
وقالت الدراسة التي نشرت نصها مجلة الدفاع العربي المتخصصة بالشئون العسكرية في عددها الأخير إن صور الأقمار الصناعية أثبتت وجود المفاعل الذري ومعمل معالجة البلوتونيوم في منطقة «ديمونا» في صحراء النقب ومن خلال التأكيد على صحة الصور التي التقطها الخبير النووي الإسرائيلي مردخاي قانونو المعتقل حاليا في «إسرائيل» عقب اختطافه من لندن، وعرضها للصحافة كانت بقية صور الأقمار الصناعية عديمة الفائدة بالنسبة لكشف الأسرار النووية، إلا أنها على الأقل، أظهرت كيف تحمي القوات الإسرائيلية مواقعها النووية وتخفيها، وقد كشفت تحليلات صور مرافق «ديمونا» عن ثلاث خصائص مميزة للمرافق النووية الإسرائيلية، وهي:
أولًا: إحاطتها بتمويه مكثف، فالموقع العسكري التقليدي في «إسرائيل» يموه عادة، ولكن ليس بهذا العدد الكبير من الطرق المخصصة للدوريات العسكرية، والمحيطات الدائرية الواسعة حول الموقع والسياجات التي أنشئت الحماية موقع ديمونا».
ثانيًا: تكثيف المساحات المشجرة Heavy Vegetation وهي عبارة عن صفوف من الأشجار الكثيفة التي تحول دون رؤية الموقع النووي، يذكر أن المرافق العسكرية التقليدية تموه جميعها بمساحات مكسوة بالأشجار، لكنها عادة أقل كثافة من تلك المحيطة بالمواقع النووية السرية، ولا سيما في المناطق الجرداء.
ثالثًا: توسيع الدائرة المحيطة بالموقع، وهو أمر لافت للنظر في بلد مكتظ بالسكان مثل إسرائيل.
وقالت الدراسة إنه من خلال الخصائص الثلاثة في تمويه المرافق النووية الإسرائيلية يمكن للمحللين العسكريين التعرف بسهولة على تلك المواقع، وهي كالآتي:
موقع ديمونا
موقع المفاعل النووي ومعمل معالجة البلوتونيوم في صحراء النقب، ويعرف أيضا باسم لوس الأموس وتجرى فيه الأبحاث والتصاميم النووية، كما أنشئت فيه مرافق المفاعل الذري الأمريكي الصنع، ويقع شمال سوريق، وتجرى فيه الاختبارات الصاروخية الإسرائيلية، وقد أقيم فيه مصنع الصاروخ مصنع صاروخ «أريحا – ٢»، وهو مركز القاعدة الصاروخية الإسرائيلية، والمخزن السري لقنابل تل نوف TEL NOF، النووية العاملة بالجاذبية، وهو موقع تخزين الأسلحة النووية التكتيكية.
موقع «كفر زخاريا»
يقع هذا الموقع في مرتفعات اليهودية Jdean Hills، حيث أقيمت وسائل الدفاع النووية الاستراتيجية، وأهمية هذا الموقع أنه بطبيعته يصلح لبناء المخازن تحت سطح الأرض. حيث تكثر في هذه المنطقة الصخرية العديد من المغاور الجوفية، وبوشر بإعداد هذا الموقع الاستراتيجي عام ١٩٦٧م ويات استخدامه ممكنا في السبعينيات.
أما القسم القديم من هذا المرفق فيتكون من أربعة مبان مقواة بالأسمنت تقود بدورها إلى المخازن الجوفية، وهي المخازن التي كانت لعدة سنوات خلت تخزن فيها صواريخ أريحا ١ النقالة، وما تزال تستخدم حتى الآن في تخزين القنابل التي تعمل بقوة الجاذبية والتي تحملها المقاتلات «آف. ٤» و «أف – ١٦» المتمركزة على بعد كيلو مترات قليلة شمال تل نوف، وإلى الجنوب من هذه المباني هناك عدة طرق تقود إلى المخازن الجوفية ومجموعة من خمس منصات صاروخية أرض – جو.
وفي جنوب شرقي هذا الموقع توجد القاعدة الصاروخية الإحداث التي تم بناؤها ما بين أواخر الثمانينات وأوائل التسعينيات لتخزين صواريخ أريحا – ٢- الحديثة، وقد أظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية الروسية عام ۱۹۸۹م وجود مخازن صاروخية، ولكنها لم تظهر السياج المحيط بالقاعدة نفسها.
وفي عام ١٩٩١ أحيطت القاعدة بمحيط واق رغم أن عدة مخازن محصنة فيها كانت ما تزال قيد الإنشاء، كما بينت الصور الملتقطة عامي ۱۹۹۲ – ۱۹۹۳ استمرار عملية الإنشاء وإقامة المزيد من المخازن المحصنة.
موقع بير يعقوب
يضم موقع بير يعقوب الموجود على بعد 15 كيلو مترا شمالي زخاريا، منصات صواريخ أريحا – ٢ الحديثة، وهي تنقل إليه عبر سكة حديد، وهذه القاعدة شأن جميع المرافق النووية الإسرائيلية ذات محيط واسع، ومخفية عن الأنظار بسياج كثيف من الأشجار.
وبدراسة صور الأقمار الصناعية لفترة خمس سنوات، تبين أنه ليس هناك أي تغيير يذكر في المباني السطحية، بينما التقارير أفادت أن الموقع يحتوي على مرافق واسعة مبنية تحت سطح الأرض، وأهمية هذا الموقع بانت مثيرة للجدل لأن إنتاج صاروخ أريحا –٢ يتم فيه، وكذلك مصانع صواريخ ارو Arrow أرض – جو، التي تم بناؤها بمساعدة مالية وتقنية أمريكية.
وفي حين يتم بناء الصواريخ في بريا يعقوب يتم بناء الرؤوس النووية الضرورية لها في مصنع يوديفات Yodefat المتعارف عليه باسم القسم – ۲۰ 20۰ Division، وتملكه شركة رفائيل لصناعة الصواريخ في الجليل، وفي هذا المصنع يتم أيضا تصنيع صواريخ أخرى بما في ذلك صاروخ ببوياي Popeye، الذي استخدمته القوات الأمريكية في حرب الخليج.
ولما كانت إسرائيل تنتج عددا محدودا من الأسلحة النووية سنويا، فإنه لا يستخدم سوى قسم صغير من هذا المصنع للأمور النووية، بينما القسم الأكبر منه مخصصا لإنتاج الصواريخ المختلفة، ولإجراء البحوث في شئون المواصلات المتفوقة والبصريات وعلى الرغم الرغم من أن معظم الأسلحة النووية الإسرائيلية ذات طبيعة استراتيجية، إلا أن عددا كبيرا منها أيضا تكتيكي صرف ويخزن قرب منطقة عيلبون شرقي الجليل.
واعتبرت الدراسة أنه رغم الدقة المنخفضة للصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية، والتي لا تظهر كثيرا من التفاصيل، إلا أنها تعطي فكرة واضحة عن العقيدة النووية الإسرائيلية، والسمة الواضحة لهذه العقيدة.
وقالت إن الأسلحة الاستراتيجية موجودة في سفوح مرتفعات اليهودية في قلب «إسرائيل» وهذا يعني أن موقعها الأكثر تحصينا داخل الدولة العربية، وأضافت أن هذه المنطقة ستكون آخر ما يقع في أيدي عدو محتمل، ويشير ذلك بوضوح إلى أن الخيار النووي لن يكون سلاح الضربة الأولى، وأنه لن يلجأ إليه إلا في حال تعرض إسرائيل للفناء المحتم.
وأشارت الدراسة إلى أن وسائط النقل بين المواقع النووية تعطي صورة واضحة عن كيفية استخدام الوسائل النووية، و-على سبيل المثال- فإن القنابل الذرية الإسرائيلية تم تخزينها في منطقة زخاري، في حين لا يوجد طريق مباشر يربط بين المخازن الجوفية ومطار تل نوفي، مما يعني أن القنابل الذرية لن تنقل برا، وربما استخدمت المروحيات في نقلها لأسباب تتعلق بكسب الوقت والسلامة العامة.
وتعطي صور الأقمار الصناعية بعض التقديرين عن عدد الأسلحة النووية لدى «إسرائيل»، وتبين صور القاعدة الصاروخية أنه يوجد -على الأقل- ٥٠ صاروخا من طراز أريحا – ذات الرؤوس النووية، ولا يشمل ذلك -بطبيعة الحال- صواريخ أريحا – ١. التقليدية الموجودة في مناطق الجليل.
وإذا كانت إسرائيل، تسعى لبناء استراتيجية ردع متوازنة، فينبغي عندئذ أن يكون لديها عدد مماثل إن لم يكن أكبر من القنابل الذرية، ولذلك ستكون هناك حاجة لعشرات قذائف المدفعية والألغام الأرضية ووسائل التدمير الخاصة التي ترفع العدد النهائي لأسلحتها الاستراتيجية إلى أكثر من ٢٠٠ سلاح نووي.
وخلصت الدراسة إلى أنه على الرغم من أن صور الأقمار الصناعية لا تستطيع توفير صورة كاملة عن البنية التحتية للمرافق النووية الإسرائيلية، إلا أنها تعطي فكرة غير منحازة وقابلة للمراجعة.
وتجدر الإشارة إلى أن الاحتياطات الأمنية لهذه المرافق، تتميز عن بقية المرافق العسكرية التقليدية، ويبدو الحرص واضحا في إخفائها ضمن غطاء حرجي وسط الصحاري الجرداء، مما يجعلها مرئية من الفضاء.
وتتوافر أنظمة التصوير الدقيق في الأقمار الصناعية التي تعطي صور واضحة المساحة مترا واحدا، أصبح بالإمكان الحصول على مزيد من المعلومات عن قنابل إسرائيل الذرية وبات بإمكان هذه الأنظمة تحديد شكل المخازن المصنعة، وأصبح بوسع المحللين التفريق بين المخزن النووي والمخزن التقليدي، وإذا ما حالفها الحظ قد ترصد الأقمار الصناعية الأسلحة والعربات الموجودة على سطح الأرض إما خلال صيانتها أو عند استخدامها للتدريب.
ومع أن المحللين جمعوا معلوماتهم من خلال الصور التي تلتقطها الأقمار الاصطناعية التجارية، فإنه بات من الواضح أن لهذه الأخيرة مكانتها في كشف المنشآت ذات القيمة الأمنية الفائقة، وهذه الأقمار توفر المزيد من المعلومات إذا ما أضيفت إليها المعطيات الواردة من مصادر الاستخبارات الأخرى لتعطي مزيدا من المدلولات الحسية على النشاط النووي الإسرائيلي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل