العنوان دراسة حول المادة الثانية من دستور الكويت
الكاتب الأستاذ أحمد باقر
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1983
مشاهدات 60
نشر في العدد 617
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 19-أبريل-1983
أولًا: تساؤلات في المجلس التأسيسي:
لم
تحظ أي مادة في دستور الكويت بما حظيت به المادة الثانية من اهتمام شعبي وبرلماني
ورسمي منذ عام ١٩٦٢ وحتى اليوم، فقد كانت كما سنرى في هذه الدراسة موضع خلاف ونقاش
مستمر في جميع الأدوار البرلمانية السابقة بين نواب الشعب أنفسهم في أحيان قليلة
بين مؤيديها ومطالب بتغييرها، وبين نواب الشعب من جهة، والحكومة من جهة أخرى في
أغلب الأحيان.
فما
هو نص المادة الثانية؟ وماهي دلالة ذلك النص؟ ولماذا يصر المطالبون
بتغييرها على أن ذلك واجب شرعي؟
وما
هو حجم المطالبين بتغييرها في جميع الفصول التشريعية السابقة؟ وهل حقًا يؤدي تغيير
المادة الثانية إلى فوضى تشريعية في البلاد؟ ما هي حجة الرافضين لتغيير
المادة الثانية؟
ما
هو موقف الحكومة من هذه المطالبة؟
كل
هذه الاستفسارات سوف نتعرض لها إن شاء الله في حلقات ناسبين كل رأي لقائله ونحتفظ
برأينا لنختم فيه هذه الدراسة والله سبحانه نسأل أن يلهمنا الصواب ويمنحنا الثواب.
أولًا: نص المادة الثانية:
- «دين الدولة الإسلام
والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع».
ثانيًا: التسلسل التاريخي لمحاولات
تغيير المادة الثانية:
١- في
المجلس التأسيسي:
الجلسة
۱۹ في
١١/ ٩/ ٦٢ طالب العضو خليفة طلال الجري بتغيير المادة الثانية كما وردت
في النص المقترح للدستور الكويتي لكي تصبح «الشريعة الإسلامية» المصدر
الرئيسي للتشريع وعلل اقتراحه قائلًا: «إن الكويت دولة مسلمة، ولا يوجد فيها غير
الإسلام، وإن هذا التغيير يعد تمسكا بالدين الحنيف، ومعناه تأكيد العدالة
الاجتماعية وضمان الحريات على الطريقة التي أرادها الله تعالى». وأيّد هذا
الاقتراح كل من أحمد خالد الفوزان، ونايف الدبوس، وسعود العبدالرزاق، ومبارك
الحساوي، ولكن عثمان خليل الخبير الدستوري قال: إن وضع المادة بهذا
الشكل (الأصلي) يعطي الشريعة مكان الصدارة بدون إحراج المشرع، بل ويحمله
أمانة التوفيق بين هذا الأصل وضرورات الحياة المُلحة، بيد أن التغيير يكون فيه
إلزام قد يحرج المشرع ويمنعه من قوانين لازمة، كما زعم أن النصين لا يختلفان
اختلافًا جذريًا ولكن مع وجود مصادر رئيسية أخرى منسجمة مع الواقع الحديث
وضروراته في النص الأصلي.
كما
تساءل: إذا طبق النص المقترح ماذا سيكون مصير البنوك والشركات
والتعامل التجاري والتأمين وقوانين العقوبات...؟
وتساءل
النائب أحمد الخطيب: هل المقصود في التغيير الالتزام الحَرفي بالإسلام
مثل: قطع يد السارق والعين بالعين أم المقصود أننا كدولة مسلمة يجب أن نتمسك
بتعاليم ديننا؟
وقال
عثمان خليل عثمان: إن التغيير يلتزم أن يتقيد المشرع بأحكام الشريعة ولا
يتجاوزها، كما سأل الخطيب مقدمي الاقتراح: ما هو مصير البنوك والشركات ومعاملاتنا
في الخارج؟ وتساءل حمود الزيد الخالد عن مصير الحكم الوراثي عند تغيير المادة
الثانية، ولا شكّ أن كل هذه التساؤلات أدَّت إلى وضع الاقتراح أمام طريق
مغلق، و بالفعل تم تأجيل التصويت على المادة إلى جلسة أخرى حيث زعم الخبير
عثمان أن المادة بوضعها الحالي تفتح الباب على مصراعيه للأخذ بالشريعة الإسلامية
بالقدر الذي يراه المشرع، فإذا رأى المشرع العادي أنه بالإمكان الأخذ بالشريعة
الإسلامية مائة بالمائة وقدر أن مصلحة البلد تسمح بذلك، فهنا النص الدستوري لا
يمنعه من ذلك، وعلى ضوء ذلك تم إقرار المادة الثانية في الدستور بالشكل الأصلي
بدون تغییر.
هكذا
إذن تم رفض أول محاولة لتغيير المادة الثانية، ومن المقتطفات التي اقتطفناها من
الجلسة التاسعة عشرة للمجلس التأسيسي يتبين لنا الآتي:
1- نص
الخبير الدستوري أن المادة الثانية بشكلها الأصلي تنص على وجود مصادر رئيسية أخرى
بالإضافة إلى الشريعة الإسلامية، وبررها بقوله إنها -أي هذه المصادر-
منسجمة مع الواقع الحديث وضروراته.
2- لا
تمنع المادة الثانية بشكلها الأصلي من تطبيق الإسلام تطبيقًا تامًا إذا رأى
المُشرع العادي أن مصلحة البلد تسمح بذلك.
3- تغيير
المادة الثانية إلى «المصدر الرئيسي» يحرج المشرع ويلزمه بالشريعة ويمنعه من
قوانين لازمة.
4- تخوف
بعض أعضاء المجلس التأسيسي على بعض المؤسسات القائمة مثل البنوك وشركات التأمين
وقوانين العقوبات إذا تغیرت المادة الثانية.
5- أثار
بعض الأعضاء التساؤل حول مصير الحكم الوراثي بعد تغيير المادة الثانية.
وهكذا أسدل الستار مؤقتًا على المادة الثانية حتى الفصل التشريعي الثالث، حيث عاد، فتقدم أربعة وعشرون نائبًا مطالبين بتغييرها مستندين إلى أسس أخرى تناولوا فيها بعض الملاحظات السابقة بالتفنيد. وللحديث بقية إن شاء الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل