العنوان دراسة حول المادة الثانية من دستور الكويت
الكاتب الأستاذ أحمد باقر
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1983
مشاهدات 49
نشر في العدد619
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 03-مايو-1983
رابعًا- في فترة حل مجلس الأمة.
خامسًا- في الفصل التشريعي الخامس.
استعرضنا في المقالة السابقة محاولات تعديل المادة الثانية من الدستور الكويتي في الفصلين التشريعيين الثالث والرابع والتي لم تكلل بالنجاح، ونستعرض اليوم إن شاء الله حوادث فترة حل مجلس الأمة.
رابعًا- في فترة حل مجلس الأمة:
شكلت الحكومة لجنة النظر في تنقيح الدستور من خمسة وثلاثين عضوًا وأسندت إليها مهمة النظر في تنقيح أكثر من عشرين مادة من مواد دستور الكويت، صاغها خبراء الحكومة، ولم يكن بينها اقتراح بتنقيح المادة الثانية.
وشكلت لجنة النظر في تنقيح الدستور لجنة فنية من تسعة أعضاء، قامت بدراسة مقترحات الحكومة بالإضافة إلى اقتراح من خمسة عشر عضوًا من لجنة النظر في تنقيح الدستور بتعديل المادة الثانية، لكي تصبح الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع. وجاء قرار اللجنة الفنية برفض الاقتراح بأغلبية خمسة أعضاء ضد أربعة أعضاء بحجة أن التغيير المقترح لن يجعل الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع، وأن هذا التغيير سوف يثير اجتهادات وتفسيرات قد تجاوز احتمالات التوقع مما يشكك في استقامة التشريعات الحالية. كما دعت المجلس المشرع إلى الأخذ بأحكام الإسلام مع تكيفها للواقع؟ إلا أن موضوع اقتراح تعديل المادة الثانية عندما عرض على اللجنة الأصلية للنظر في تنقيح الدستور وافقت على الاقتراح بأغلبية ثمانية عشر صوتًا مقابل سبعة عشر صوتًا.
وكان من توفيق الله عز وجل أن يشترك في لجنة النظر في تنقيح الدستور عدد من أساتذة القانون في جامعة الكويت ممن كان لهم أكبر الأثر في الصياغة النهائية لحيثيات الاقتراح نأخذ منها ما يلي «بتصرف».
1- إن هذا التغيير يضع حدًّا للخلاف الذي يتردد بين الفقهاء حول أولوية الشريعة في نص المادة الحالي ومعنى ذلك بصريح العبارة أن الشريعة هي المصدر الرئيس الوحيد، أما المصادر الأخرى فإنها تعتبر مصادر ثانوية لا يرجع إليها إلا عند عدم وجود حكم في الشريعة الإسلامية.
2- ينصرف التغيير إلى اتخاذ الشريعة مصدرًا «موضوعيًا»؛ لذلك فإن أحكامها لا تكتسب قوة الالتزام التي تحظى بها قواعد القانون إلا إذا تدخل المشرع فقننها.
3- إن الاجتهاد هو الأسلوب الذي يجعل الشريعة صالحة لكل زمان ومكان فيمكن بإعمال أحكام الاجتهاد مثل: القياس والاستحسان والعرف والمصلحة المرسلة في معالجة أمور الواقع مع مراعاة المبادئ العامة للإسلام.
٤- النص الجديد لا يمنع المشرع العادي من الاهتداء بمبادئ القانون الوضعي العامة أو أي تشريعات أخرى ما دامت متفقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية وتحقق مصلحة البلاد والجماعة والعدالة.
5- إضافة أداة التعريف إلى عبارة مصدر رئيسي لا يستحدث في خصوص الأوضاع التشريعية الجارية ونظام الولاية القائم مدلولًا جديدًا يغاير مغايرة جوهرية ما كان يحمله النص من مدلول قبل هذا التعديل.
٦- لا حجة في القول باحتمال وقوع المشرع في حرج عند تغيير المادة الثانية لأن قاعدة الضرورات في الإسلام وما تسوغه من ترك الواجبات وفعل الممنوع قابلة لاستيعاب كل جوانب وضرورات الحياة.
هكذا ردت هذه المذكرة القيمة على كل الشبهات التي أطلقها معارضو تعديل المادة الثانية في كل الفصول السابقة.
خامسًا- الفصل التشريعي الخامس:
وهو الفصل التشريعي الحالي الذي بدأ بعد فترة الحل في فبراير ١٩٨١، ففي الدورة الأولى تقدم سبعة وعشرون نائبًا بمشروع تعديل المادة الثانية من الدستور الكويتي لكي تصبح «دين الدولة الإسلام، ويعاقب على المساس به، والشريعة الإسلامية مصدر التشريع» وتمت الموافقة على المشروع في اللجنة التشريعية وأُحيل للحكومة التي شكلت لجنة رباعية لإبداء الرأي من كل من بدر العجيل، خالد المذكور، فارس الوقيان وعثمان عبد الملك. وكان رأي اللجنة رفض الاقتراح بنسبة ثلاثة أصوات إلى صوت واحد إذ كان الدكتور خالد المذكور هو صاحب الصوت الوحيد الموافق على الاقتراح. وتوزعت اللجنة بنفس الأسباب السابقة التي أطلعنا عليها في الفصول السابقة لرفض الاقتراح. وكتب ولي العهد الشيخ سعد العبد الله في نوفمبر ١٩٨٢ إلى مجلس الأمة يُعلمه بهذه النتيجة ولكنه أكد أن الحكومة ماضية في دراسة الموضوع.
ولم يكن هناك دواع لإحالة المشروع إلى الحكومة؛ إذ كان يمكن دستوريًا للمجلس أن يناقش المشروع حتى النهاية فإذا حصل على ثلثي أصوات أعضاء مجلس الأمة أُحيل بعد ذلك إلى أمير البلاد إما للموافقة أو للاعتراض المطلق.
وللحديث بقية إن شاء الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل