; المجتمع الأسري (العدد 1235) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (العدد 1235)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يناير-1997

مشاهدات 98

نشر في العدد 1235

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 21-يناير-1997

دراسة علمية تؤكد: تربية الأطفال على التقوى تحفظهم من الإعاقة الأخلاقية

القاهرة: ناهد سليمان

هبوط مستوى الإسراف في الوعود والتذرع بالحجج الزائفة، والإحباط والبلادة الشعورية، أهم ملامح الإعاقة الأخلاقية.

 المفهوم السائد للإعاقة هو نقص القدرات الجسدية والذهنية، وهو فهم يلقى اهتمامًا وترويجًا بحثيًا يقوم على مفهوم جديد للإعاقة يربطها بالأخلاق، ويجعل اعوجاج السلوك نوعًا من الإعاقة التي يجب أن نبحث عن وسائل الوقاية منها وعلاجها. 

و«التقوى» صفة يجب أن نتحلى بها ونغرسها في أبنائنا من أجل القضاء على الإعاقة الأخلاقية التي تهدد أمانهم.

هذا ما تؤكده دراسة حديثة للدكتور سيد صبحي -رئيس قسم الصحة النفسية بكلية التربية جامعة عين شمس- تحت عنوان «الإعاقة الأخلاقية خطر يهدد أمان الطفل».

 في البداية يعرف الدكتور سيد الإعاقة الأخلاقية بأنها إحدى الإعاقات الجديدة التي ظهرت في العصر الراهن، مشيرًا إلى أن مجتمعنا شهد في الآونة الأخيرة أشكالًا متنوعة من الجريمة التي تهدد بنية المجتمع وأمنه وسلامته واستقراره.

 ويضيف: إن مبادئ الميثاق العالمي لحقوق المعاقين ميثاق التأمينات لم تنبه إلى الإعاقة الأخلاقية التي يمكن أن يصاب بها طفل العصر الراهن، ولا تقل خطورتها عن إهمالنا للإعاقات العصرية، والإعاقة الأخلاقية هي نظرة فردية يغلب عليها الطابع الأناني، فتجعل صاحبها يخرج على ما تتطلبه القيم والأصول والمبادئ الأخلاقية من تصرفات تليق به كإنسان يؤثر في نسيج الكيان البشري. 

ولذلك، فإن الإعاقة الأخلاقية خطر يهدد أمان الطفل الذي نتطلع إلى تربيته وتقويمه وإعداده الإعداد السليم. 

أما عن ملامح هذه الإعاقة الأخلاقية، فيقول الدكتور سيد إنها خمسة رئيسية، وهي طبيعة الحوار واللغة الكلام أكثر من الأفعال الإحباط وسيلة المعاملات الضرورة الزائفة البلادة الانفعالية.

ولقد أعطى الله اللغة للإنسان ليحقق التواصل بينه وبين البشر، فمن خلال اللغة يكون علاقاته وحواراته وصحبته مع الآخرين، فالنمو السليم للطفل يكتمل طالما يسمع كل ما هو سليم من الفاظ وطالما يحظى بقوة التعامل الودود والمحبة المتبادلة بين الأب والأم ويقرأ في عيونهما الاحترام المتبادل داخل الأسرة.

أما لغة الحوار المعوقة، فعلى الأسرة - كما يقول الدكتور سيد صبحي - مسؤولية تعليم أطفالها انتقاء الألفاظ عكس ما قد نراه عند البعض من ألفاظ غير سليمة وغير مهذبة، أو بعض المداعبات السخيفة، مما يكون لدى الطفل معجمًا شخصيًا يحتوي على مجموعة من الألفاظ البذيئة التي لا تتفق مع طبيعة الطفل الصافية الرقيقة.

 ويجب أن نعلم الطفل من خلال اللغة احترام الرأي الآخر، والشجاعة الأدبية عندما يعلن عن فكرته، وأدب الحوار وفن الاستماع الواعي، وتذوق اللفظ قبل الإعلان عنه، ومن خلال اللغة نعلم الطفل التفاهم المثمر الذي يقضي على الصراع بين الفكر والرأي، وهو ما يطلق عليه صراع الأجيال.

وعن ملمح الكلام أكثر من الأفعال يقول: ويظهر هذا النوع من الإعاقة عندما يتربى الطفل على كثرة الكلام والإسراف في الوعود، فينشأ الطفل من خلال هذه الآفة الخطيرة التي تشكل خطرًا داهمًا يهاجم الفكر الواعي، ويقضي على خلق الكلمة الهادفة الصادقة البعيدة عن الزيف والكذب، والأب والأم والمعلم ووسائل الإعلام عليهم جميعًا احترام الكلمة الصادقة حتى يتعلمها الطفل ويعتاد عليها.

 أما عن الملمح الثالث الإحباط وسيلة المعاملات، فيقول: هو نوع من الإعاقة الأخلاقية بدأ يظهر وينتشر، وعلينا أن ننبه الأذهان إلى خطورته فالإحباط يصيب الإنسان بكسر الخاطر والشعور بالقلق والاضطراب، وهذا الشعور الضاغط على الفرد يجعله يستسلم لليأس والتشاؤم.

 أما عن الضرورة الزائفة، فهي نوع آخر من الإعاقة الأخلاقية يتذرع صاحبها بضرورة التصرف معتمدًا على ضعف الإرادة وغياب المعنى حتى لا تكون الضرورة زائفة مثل: الإدمان والتدخين، وعلى الآباء أن يكونوا القدوة ليس فقط بالقول، وإنما بالفعل الذي يؤيده ويدعمه.

البلادة الانفعالية، وهي آخر أنواع الإعاقة التي تحدث عندما لا يكترث الإنسان بالآلام ومشاكل الآخرين، فيتركهم يعيشون تجربتهم القاسية، وهنا يزداد الجفاء بين البشر، وتقل العشرة، وتنتشر الأنانية، ولذلك علينا أن نربي أولادنا على التعاطف والحب، ومشاركة الآخرين أحزانهم والتعاطف معهم. 

وفي النهاية يقدم الدكتور سيد صبحي علاج الظاهرة في عدة صفات يجب التحلي بها وغرسها في أبنائنا، وأولها التقوى والصدق في القول وإخلاص النية، والابتعاد عن الرياء والموضوعية واحترام حقوق الآخرين، وحفظ الأمانة وصيانتها، والعفو والتسامح عند المقدرة، والصبر وتحمل مشكلات الحياة والتفكير البديل والعفة وعزة النفس والعطاء، والتطلع إلى المعرفة والعمل والحرص والصحة العامة، والمروءة والتعاون وحب الخير، واحترام حق الحوار ومشاعر الآخرين.

مرحلة الرضاعة ومقاومة الشعور بالوحدة

أظهرت بعض الدراسات أن الطفل مخلوق غريزي يسعى إلى تحقيق رغباته بكل الوسائل الممكنة، ويحتاج إلى أمه ليل نهار، وخصوصًا في مرحلة الرضاعة؛ لأنه يأتي إلى عالم مليء بالضجيج بعد سكون الرحم، ولا تخرج احتياجاته عن الغذاء والدفء والراحة والالتصاق بأمه؛ لأن الالتصاق بها باعث على الأمان والاستقرار، ولو توافر له تلك الاحتياجات فسرعان ما تترسخ ثقته بالعالم المحيط به، ويتعلم أن ينفصل عنها تدريجيًا، والرضيع بحاجة إلى رضعة صغيرة على فترات متقاربة، فإذا حان موعد الرضاع ليلاً، فمن الأفضل لها وله أن يشبع وهو بجوارها، وهي في وضع مريح على الفراش.

وأخيرًا، فإن تشجيع الطفل على النوم بجوار أمه لا يعني بالضرورة تعوده الدائم على ذلك؛ بحيث إذا كبر رفض النوم في فراش خاص به، فهذه العادة تتلاشى بعد سن الرابعة، ويمكن تشجيعه على الاستقلال في غرفته بترتيب الغرفة بالشكل الذي يروق له، ووضع ألعابه وأشيائه الخاصة في أماكن ظاهرة بها.

ولكن السماح له بين حين وآخر بزيارة غرفة الأم يعاونه على تجاوز أزمات صغيرة، والتغلب على الأرق، علمًا بأن اضطرابات النوم واسعة الانتشار بين الأطفال والصغار.

مسح ميداني في المدارس البريطانية يكشف: سلبيات التعليم المختلط (*)

يبدو أن الأطفال ذكورًا كانوا أم إناثًا يحققون نتائج دراسية أفضل في المدارس غير المختلطة، يتضح ذلك من خلال الاطلاع على نتائج مسح أجرته صحيفة «الفايننشال تايمز» اللندنية مؤخرًا لأفضل ٣٠ مدرسة في بريطانيا، فقد احتوت القائمة مدرستين مختلطتين فقط، وأفضلها كان ترتيبها الـ: ٢٦.

إلا أنه ينبغي الانتباه إلى أن النجاح في الامتحانات ليس هو كل التربية ولا يصلح لأن يكون المقياس الوحيد على مدى نجاح مدرسة دون سواها، كما يجادل مؤيدو المدارس المختلطة ويضيفون بأن هذه المدارس تعكس طبيعة الحياة الاجتماعية اليومية المختلطة أصلًا، فخريجوها إذًا أكثر استعدادًا لخوض الحياة العملية والدراسة الجامعية بشكل أفضل كما يدعون، إلا أن مدارس البنات تحديدًا أكثر تحمسًا لفكرة الفصل بين الجنسين، فهم يؤكدون الرجوح الواضح لكفة الإيجابيات بالنسبة للبنات في المدارس غير المختلطة، ومن هذه الإيجابيات: توافر نماذج للبنات المتقدمات أمام الإدارة والمعلمات، وفي غرفة الدراسة يكون التركيز منصباً على العمل الخالص دون أي ضغوط بسبب وجود الأقران من الذكور، وجو الثقة السائد في مدرسة البنات يغني طموحات البنات، كما لا توجد أي تأثيرات سلبية على البنات في دراستهن المواد العلوم التي عادة ما يتفوق عليهن الذكور في دراستها. 

وتؤكد شيلا كوبر -من جمعية مدارس البنات- قائلة: إن مدارس البنات غير المختلطة تبني الثقة واحترام الذات في نفوس الطالبات، بحيث يصبح بمقدور من ممارسة الحياة في المجتمع بشكل أفضل كبشر محترمين، فهم لا يدفعون دفعًا إلى امتثال الشخصيات ذات القوالب الجامدة المعهودة بسبب الانهزام ومراعاة الجنس الآخر، وإذا أردن أن يعملن في قطاع الهندسة فسوف يدخلنه بثقة، ولكن هل يخسرن شيئًا من جراء انعدام الاختلاط في المدرسة، تقول شيلا كوبر بأنه بالإمكان تعويض ذلك في فترة ما بعد ساعات المدرسة أو في نهاية الأسبوع فالحياة خارج المدرسة وفي البيت تعج بالاختلاط فلا داعي للخوف.

إن السبب المعهود الذي يردده الآباء في بريطانيا عند اختيارهم المدرسة غير مختلطة لأبنائهم هو أنهم يريدون لأطفالهم التركيز في الدراسة وعدم الشرود والالتهاء الناجم عن وجود الجنس الآخر في المدرسة معهم.

(*) مقتطفات مترجمة بتصرف من مجلة الدولي، عدد نوفمبر ١٩٩٦م.

 

لمسات في التربية من جدي الشيخ علي الطنطاوي (۱۷)

العدل في العطاء:

في حلقة سابقة حدثتكم عن العدل المعنوي الذي كان جدي حريصًا عليه، فلم يحس أحد من أحفاده أنه مفضل لديه، ولم يحس أحد أنه مفضول، وبهذا العدل حقق جدي هدفين أحبه أحفاده جميعًا وتعلقوا به ووثقوا بعدله وحبه فقبلوا توجيهه وتربيته، وحال دون تولد أي حزازات أو أحقاد بين الصغار مما يولده – عادة - التمييز والتفريق في المعاملة.

 ولكن للعدل وجهًا آخر لا يتم بدونه ولا يتحقق لو غاب، وذلكم هو العدل المادي في العطايا والهبات، وفي سائر أنواع التقدمات والأعطيات، وكما أتقن جدي النوع الأول من العدل، فقد أتقن النوع الثاني وأجاد، فلم يفرق -يومًا- في عطاء من أي نوع بين قرين وقرينة من الأحفاد، لا أتذكر -في هذا الشأن- موقفًا واحدًا، وإنما مواقف كثيرة بالعشرات، أذكر لك بعضا منها:

فإن أعطاني مبلغًا من المال «وكان كثير العطاء، يحتفظ في درج له بأوراق نقدية جديدة يؤتى له بها من المصرف فيوزع منها على الصغار كل حين وحين»، أعطى جميع الأحفاد مثله، أو -على الأقل- أعطى أختي الاثنتين مثل الذي أعطاني، فإن كانتا غائبتين طلب مني الاحتفاظ بنصيبهما ريثما تعودان، وكان يصطحبنا -بنفسه- إلى البقال المجاور لبيته في مكة، فيوزع علينا مبلغًا من المال بالتساوي ثم يترك لكل واحدة منا الخيار لتنتقي ما تريده بنفسها.

وطلبت منه أختي -ذات يوم- أن يكتب لها كلمات قصيرة في دفترها الخاص «الأوتوجراف»، فكتب لها بصيغة الجميع على أساس أن تكون هذه الكلمات لنا نحن الأخوات الثلاث جميعًا، لكني اعترضت وأحضرت دفتري وأريت جدي ملاحظات صديقاتي ومعلماتي عليها، ثم رجوته أن يكتب لي شيئًا خاصًا بي، ورأيت منه كرهًا للكتابة -إذ كانت لديه أمور تشغله- لكنه كتب لي حتى يعدل بيني وبين أختي فلا أشعر بأنه فرق بيننا في المعاملة أو فضلها عليَّ.

وكان يرسل إلى وإلى أختي رسائل من مكة إلى مدرستنا في دمشق فيخص كل واحدة منا برسالة منفصلة في ظرف خاص عليه اسمها، وكم كان استلام هذه الرسائل يفرحنا ويشعرنا بالأهمية بين صديقاتنا وسائر الطالبات إذ ننفرد -دونهن- بهذه الميزة الكبيرة استلام رسائل خاصة من خارج البلاد.

وعندما كنت في الثانية عشرة من عمري أردت استبدال ساعة جديدة تعمل بالبطارية ولها خانة للتاريخ بساعتي القديمة ذات العقارب والتي تحتاج إلى أن يعاد ملؤها بتدوير زر صغير في طرفها أو تتوقف عقاربها عن الحركة، بيد أن والدي رفض شراء ساعة جديدة لي لأني -كما قال- ما زلت صغيرة، ولكن عندما حضر جدي في الصيف وعلم برغبتي تلك ولا أدري من أخبره، صمم على إهدائي تلك الساعة، وطلب من والدتي أن تأخذني وأختي فورًا إلى السوق وتشتري لكل واحدة منا الساعة التي تختارها بالمواصفات التي تريدها، هذا مع أن أختي لم تطلبا شيئًا ولم تعترضا على شراء ساعة لي وحدي، بل إن أختي الصغرى كانت في الثامنة من عمرها ولما تتعلم بعد كيف تعمل الساعة، أو تقرأ الوقت. 

هذه الوصفة التربوية أفادتني كثيرًا في مستقبل حياتي وأعانتني -لما صرت أمًا- في تنظيم العلاقة بين طفلي الصغيرين، فكلما ناولت ابني الكبير شيئًا -أي شيء، سواء كان طعامًا أو شرابًا، أو لباسًا، أو لعبة أو غير ذلك- وقف الصغير ذو العامين بكل أدب منتظرًا دوره أو حصته دون اعتراض أو مزاحمة، وكلما حملت الأول أو لعبت معه انتظر الآخر دوره مهما تأخر، فقد تعود أن أبدأ بالأكبر ثم انتقل إليه مساوية بينهما، حتى صار الصغير لا يأكل حتى يطعم أخاه، ولا يشرب الحليب حتى يطمئن أن أخاه قد فعل واختفت بينهما كل مشاعر الغيرة والتنافر، وحلت -بدلًا منها- علاقة طريفة فيها الكثير من المرح والمحبة والوئام.

عابدة فضيل العظم

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

396

الثلاثاء 24-مارس-1970

أطفالنا من هم وإلى أين؟

نشر في العدد 2

218

الثلاثاء 24-مارس-1970

كيف أعود ولدي الصلاة؟!