العنوان دراسة قرآنية عن اليهود.. طبيعة وسلوكًا
الكاتب مشاري البداح
تاريخ النشر الثلاثاء 06-نوفمبر-1973
مشاهدات 13
نشر في العدد 174
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 06-نوفمبر-1973
«لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ المُسْلِمُونَ اليَهُودَ» (حَدِيثٌ شَرِيفٌ).
·
العداء
عقائدي ويجب وضعه في إطاره الصحيح
·
حصر
المشكلة في الصراع السياسي تحريف خطير للقضية
·
اليهود
أعداء الله وقتلة الأنبياء ولذلك نعاديهم
·
إنهاء حالة
العداء خروج علة نص قطعي في القرآن
·
القرآن
استفاض في الحديث عن اليهود نظرًا لخطورتهم
·
اليهود
يقاتلوننا بدوافع دينية حاقدة ومتعصبة
إن كان يجوز لأمة ما أن تجهل طبيعة اليهود
وسلوكهم وطريقة تعاملهم مع الناس فإن ذلك لا يجوز البتة بالنسبة للعرب المسلمين
الذين يمتلكون رصيدًا ضخمًا من التجارب التاريخية في التعامل والاحتكاك باليهود
تمتد عشرات القرون منذ أن نزح اليهود إلى الجزيرة العربية قبل الإسلام. ومنذ أن
طردوا من الجزيرة العربية في العصر الأول من الإسلام. هذا بالإضافة إلى الرصيد
الضخم من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي أوضحت بدقة متناهية
التاريخ غير المشرف لليهود منذ آلاف السنين ونبهت المسلمين إلى أخذ الحذر والحيطة
الشديدة منهم.
وبينت هذه الآيات والأحاديث طبيعة اليهود
الإجرامية واللاإنسانية المتصفة بسفك الدماء والغدر ونكث المواثيق حتى مع رب
العالمين، والحقد الشديد لكل إنسان لا ينتمي للسلالة اليهودية. كما أن الله سبحانه
وتعالى قد أكد في كتابه العزيز سخطه وغضبه عليهم وتوعدهم بالعذاب إلى يوم القيامة
وسوء العاقبة في يوم الحساب.
تحديد موقفنا
والقصد من هذه المقالة توضيح موقفنا نحن العرب
والمسلمين من اليهود بصفة عامة وهو موقف من واقع قرآننا وسنة نبينا عليه الصلاة
والسلام وتاريخنا الطويل معهم.. ثم تحذير العرب من نقطة هامة ألا وهي أن علاقتنا
العدائية مع اليهود لم تبدأ بمشكلة فلسطين وسلبهم لأجزاء من الوطن العربي بل هي
قديمة قدم الإسلام. وعليه فإنه حتى إذا افترضنا أن اليهود قد انسحبوا من الأراضي
العربية المحتلة وأعطوا للفلسطينيين حقوقهم فإن ذلك لا يعني أننا سنعيش في سلام
ووفاق معهم. إذ كيف يجوز لأمة الإسلام أن تتوداد وتسالم فئة من الناس اتخذوا موقف
العداء والتحدي لخالق هذا الكون وقتلوا الأنبياء وشوهوا دين الله وقد كتب الله
عليهم العذاب وسوء العاقبة في الدنيا والآخرة.
كما أكد لنا الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه
أنه لا فائدة ترجى أبدًا من هؤلاء اليهود وأننا مهما بذلنا معهم من جهود لهدايتهم
أو التعايش معهم فإن جهودنا لا بد وأن تبوء بالفشل.. لأنه إذا كان الأنبياء بما
لديهم من تأييد من الله سبحانه وتعالى لم يتمكنوا من هدايتهم وإرشادهم فكيف نستطيع
نحن البشر العاديين أن ننجح فيما عز على الأنبياء والرسل؟
وفيما يلي سوف نتطرق لبعض الأمثلة الصادقة من
القرآن الكريم والسنة المطهرة والسيرة المعطرة لتوضيح طبيعة اليهود وسلوكهم مع
الله سبحانه والأنبياء والبشر ثم نستخلص من هذه الأمثلة الموقف الذي يجب أن نسلكه
ولا نحيد عنه في موقفنا من هؤلاء اليهود سواء في محنتنا الحاضرة معهم أو في حياتنا
المستقبلة مهما كانت الظروف.
اليهود في القرآن
لقد اهتم القرآن الكريم بسرد تاريخ اليهود
وطبيعتهم بشكل لم تحظ به أية أمة أخرى. حتى إن القارئ للقرآن يلاحظ أنه لا تكاد
سورة من السور تخلو من ذكر اليهود. وهذا في حد ذاته يعتبر إشارة كبيرة لما لموضوع
اليهود من أهمية وأثر بالغ على حياتنا نحن المسلمين ينبغي علينا أن ندركه بوعي
شديد وأن نفيد منه إلى أقصى درجة ممكنة.
ولعل أهم آية قرآنية أوضحت نظرة اليهود إلينا
وأكدت نياتهم تجاه العرب المسلمين هي الآية التالية:
﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً
لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ والآية الكريمة توضح نفسها
بنفسها فهي تؤكد بصورة مطلقة أن اليهود الذين يشركون بالله هم أشد الناس عداءً لنا
نحن المؤمنين كما تأكد الآية أن عداء اليهود لنا هو في مستوى عداء الذين يشركون
بالله وعليه فإن الدوافع التي تدفع اليهود لمعاداتنا هي بمستوى الدوافع التي تدفع
المشركين..
• أما علاقة اليهود بالله وأنبياء الله
ورسله فتوضحها الآيات التالية:
﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ
الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ * وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ
وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا
قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ * وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ
وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا
الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ * أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ
وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
(البقرة: 40 - 44).
في الآيات السابقة يتضح لنا مقدار النعمة التي
أنعم الله بها على اليهود ومع ذلك فإنهم أبوا إلا أن يتنكروا لها ويتصفوا بصفات
نهاهم الله عنها وهي نكثهم للعهد والكفر بآيات الله، وتحريفها والنفاق في دين الله
فهم يطلبون من الناس أن يعملوا الخير في حين يمتنعون هم عن عمله لاعتقادهم بأنهم
سيدخلون الجنة مهما عملوا من المعاصي ومهما اقترفوا من الآثام كما تبين ذلك الآية
التالية:
﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا
مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا
بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البقرة: 111).
واليهود لا يكتفون بارتكاب المعاصي ونكث
العهود والمواثيق مع الله بل إنهم يشركون بالله ويواجهونه بالافتراء سبحانه وتعالى
كما في الآيات التالية:
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ
بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ
اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (التوبة: 30).
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ
مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ
مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا
أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ (المائدة: 64).
أما علاقة اليهود بأنبيائهم ورسلهم فهي سيئة
إلى أبعد الحدود. وتاريخهم حافل بالغدر لأنبيائهم وخيانتهم لهم فهم إما أن يكفروا
بأنبيائهم وإما أن يقتلوهم كما هو موضح في الآيات التالية:
﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ
وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا
يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (البقرة: 61).
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ
وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ
الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ
بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ
وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ (البقرة: 87).
هذه علاقة اليهود بالله سبحانه وتعالى
وبأنبياء الله ورسله. فإذا كانت علاقتهم بالله ورسله على هذا المستوى من الغدر
والكفر والإجرام فمن باب أولى أن تكون علاقتهم بالناس أشد وأخس..
اليهود في الصدر الأول من الإسلام
وفي تاريخنا الإسلامي نموذج كثيرة تبين لنا
المستوى الأخلاقي الوضيع الذي يتميز به اليهود في تعاملهم مع الناس وخاصة
المسلمين. وبالرغم من تسامح المسلمين وحسن معاملتهم لهم في الصدر الأول من الإسلام
والجهد الكبير الذي بذله رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدايتهم إلى الإسلام.
وبالرغم من العهود والمواثيق التي كانت تربطهم بالمسلمين إلا أنهم قابلوا هذه
النيات الطيبة والمعاملة الحسنة بالسخرية والاستهزاء تارة وبالخيانة والغدر تارة
أخرى.
وهذا من الفتن التي كانوا يثيرونها بين سكان
المدينة من الأنصار والمهاجرين ومحاولاتهم المتكررة لاغتيال رسول الله صلى الله
عليه وسلم عدا عن ذلك كله سارعوا إلى نقض الميثاق الذي كان تربطهم برسول الله صلى
الله عليه وسلم فغدروا بالمسلمين في غزوة الأحزاب وأرادوا ضربهم من الخلف متآمرين
بذلك مع الكفار فيما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن حاصرهم فيما يعرف
بغزوة بني قريظة ولما استسلموا قتل رجالهم وسبي نساؤهم وذرياتهم وصدر أموالهم
وممتلكاتهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجلى قبل ذلك يهود بني قينقاع وبني
النضير من المدينة لاعتدائهم على حرمات المسلمين ولتآمرهم على حياة رسول الله صلى
الله عليه وسلم.
وكان يهود خيبر هم آخر من حاربهم الرسول عليه
الصلاة والسلام في غزوة خيبر وقد استسلموا بدون قتال وأجلوا بعدها من الجزيرة هذا
من تاريخ اليهود من المسلمين في الصدر الأول من الإسلام وهم طبقا لم ينسوا ما حدث
لهم هناك من خراب دمار وجلاء على أيدي المسلمين.
ومعروف أن اليهود يحبسون في أنفسهم الحقد
ويتواصون بالانتقام لأنفسهم جيلًا بعد جيل. وما قاموا به في العصر الحاضر من
استيلاء على أرض فلسطين وتشريد أهليها وسلب أجزاء من دول عربية مجاورة لفلسطين
والبطش بشدة وبدون رحمة في حربهم مع العرب كل ذلك دافعه الحقد والكراهية التاريخية
التي توارثوها أبا عن جد.
فهم يكرهون المسلمين لأنهم انتزعوا من أيديهم
لواء الديانة السماوية بعد أن كانت حكرا عليهم يستغلونها في استعباد الناس
والإساءة إليهم والتكبر والتفاخر على جميع البشر..
كما أن كراهيتهم للمسلمين دافعها ما لاقوه على
أيديهم من قتل وإجلاء من الجزيرة العربية.
وعلينا إذا أن نضع هذه الحقائق نصب أعيننا في
موقفنا من هؤلاء اليهود. فمعركتنا معهم لها دوافع خاصة تختلف عن المعارك التي تدور
بين بعض الأمم بسبب اعتداء بعضها على حقوق البعض الآخر.. معركة اليهود معنا دافعها
الأول الانتقام لذلهم التاريخي وتجسيد لأخلاقهم الفاسدة التي تتميز بالغدر
واللاإنسانية ونكران حقوق الغير والتعالي على الناس.
صفات اليهود في القتال
لاشك أن يهود اليوم قد نالوا قدرًا كبيرًا من
العلم والوعي. كما أنهم بلغوا شأوا كبيرًا في نفوذهم العالمي بما يمتلكون من أموال
لا تحصى بسيطرتهم على الاقتصاد العالمي وأجهزة الإعلام المختلفة.
وقد مكنهم هذا النفوذ من السيطرة التامة على
الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم الغربي الذي يمثل في الوقت
الحاضر قاعدتهم الصلبة.
كما أن نفوذهم امتد حتى معظم القارة الأفريقية
وأجزاء واسعة من قارة آسيا. وقد نتج عن ذلك كله أنه أصبح في مقدورهم تحريك أية
دولة تقريبًا أو تغيير أي اتجاه سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي في صالحهم ولخدمة
أهدافهم..
وفي الوقت الذي بلغ فيه اليهود هذا الشأو
العظيم والنفوذ الكبير، كان العرب على نقيض ذلك.
أمة مقسمة، مجزأة خيراتها، مختلفة سياساتها،
متأخرة فيما بينها، هذا بالإضافة إلى تخلفها علميًا وثقافيًا وسياسيًا واقتصاديًا
وأفدح من ذلك كله تنكرها لدينها وعقيدتها التي كانت أساس قوتها وعزتها ومصدر
حضارتها.
على أننا يجب أن ننسى طبيعة اليهود التي جبلوا
عليها والتي بينها الله سبحانه وتعالى لنا في كتابه الكريم وخبرناها من واقع
تاريخنا الطويل معهم.
فاليهود مهما أوتوا من قوة فإن الجبن والفزع
من الموت لا يزال أبرز صفاتهم ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي
إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا
مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا
كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ
عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾.
وفي آية أخرى يأمرهم موسى بدخول الأرض المقدسة
وتحريرها وبالرغم من وجود نبي الله موسى عليه السلام بينهم وبالرغم من تأييد الله
لهم نراهم يجبنون عن الجهاد ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا
نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ
مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ * يَا قَوْمِ
ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا
تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ * قَالُوا يَا مُوسَى
إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا
مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ (المائدة: 20 - 22).
ويصر اليهود على تخاذلهم وجبنهم فيقولون
لنبيهم موسى متأدجين تارة أخرى على قوله ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ
نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا
إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (المائدة: 24).
ومن أبرز صفات اليهود أيضًا حبهم للحياة
وكراهيتهم للموت..
﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى
حَيَاةٍ﴾ (البقرة: 96).
ولقد اشتهر اليهود بصفة بارزة أخرى يشهد بها
تاريخهم البعيد والقريب وهي عدم مجاهرتهم لأعدائهم وجهًا لوجه بل حرصهم الشديد على
الاجتماع بالحصون العالية كما كانت حال اليهود في المدينة وخيبر وأجزاء أخرى من
جزيرة العرب وكما تؤكده الأحداث الحاضرة من بنائهم لخط بارليف الحصين وخطوط دفاعهم
الكثيرة في سيناء والجولان التي تتميز بالضخامة في البناء والعلو في الارتفاع بحيث
تضمن لهم هذه الحصون أعلى درجة من المنامة وتمكنهم من محاربة أعدائهم بدون
مواجهتهم ما أمكنهم ذلك وقد صدق الله العظيم إذ قال: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ
جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ
بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (الحشر: 14).
والآية السابقة تؤكد أيضًا صفة أخرى لليهود
وهي أنهم شديدو الخلاف فيما بينهم ولا يجمعون على شيء..
وفي آية أخرى يقول الله سبحانه وتعالى ﴿هُوَ
الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ
لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ
مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ
يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ
بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾
(الحشر: 2).
هذه صفات اليهود في القتال التي يجب أن نضعها
نصب أعيننا ونتدارسها عند وضعنا لأي تخطيط أو استراتيجية عسكرية ولكن أيضًا يجب أن
لا نعطيهم أكثر من حجمهم الحقيقي ويجب أن لا نخافهم ولا نرهبهم فاليهود لا
يقاتلوننا بقوتهم الذاتية وهزيمتهم شعب جبان ذليل ضعيف إلا عندما يعزهم الله
بطاعتهم لأنبيائه -وهذا حدث مرات نادرة في تاريخهم- أو عندما يستمدون قوتهم من أمم
أخرى قوية كما يحدث اليوم بارتباط إسرائيل المتين بأمريكا وهذه الصفة قد بينها الله
سبحانه وتعالى في الآيات التالية:
﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ
يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ * ضُرِبَتْ
عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ
مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ
الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ
وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا
يَعْتَدُونَ﴾ (آل عمران: 111 - 112).
بالإضافة إلى ما سبق يجب أن ندرك تمامًا أن
اليهود أمة كتب عليها الشقاء والاهانة والذل طول حياتهم وذلك بما كسبت أيديهم وبما
اتصفوا به من عادات وطباع ذميمة تنفر منها جميع الأمم.
وتاريخهم شاهد على ذلك فقد تعرضوا للتشريد
والإجلاء منذ عهد موسى عليه السلام وأخرجوا من الأرض المقدسة مرتين ثم كتب الله
عليهم التيه في سيناء ثم طردهم المسلمون من الجزيرة العربية وأخيرا ذبحوا وقتلوا
وشردوا في أوروبا على أيدي ألمانيا النازية.. وستكون إن شاء الله نهايتهم الأخيرة
على أيدي المسلمين. ولدينا من الآيات والأحاديث النبوية الصحيحة ما يؤيد ذلك
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ
لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (الأعراف: 167).
فهذا تأكيد وتعهد من الله عز وجل بتعذيب
اليهود بأشد أنواع العذاب على أيدي عباد الله..
وفي الحديث الصحيح يروى عن الرسول صلى الله
عليه وسلم أنه قال: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ
الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ وَرَاءَ
الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ وَالشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ
اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم).
خلاصة القول
نستخلص من هذه المقالة ما يلي:
• أن اليهود أشرار يشكلون خطرًا كبيرًا ليس
علينا فحسب بل على البشرية جمعاء التصدي لهم ودرء خطرهم واجب مقدس فرضه الله علينا
وتعهد بتنفيذه على أيدي عباد الله في مختلف الحقب والأزمان إلى أن يرث الله الأرض
ومن عليها..
• أن عداء اليهود لنا نحن المسلمين له دوافع
دينية وتاريخية كما ذكر سلفًا. وليس بسبب شجار على قطعة أرض فحسب...
• أن اليهود أمة اتصفت بالجبن وبحب الحياة
وكراهية الموت.. وأنهم ليس لديهم قوة ذاتية بل إن قوتهم مستمدة إما من الله عز وجل
عندما يطيعون أوامره وإما من الناس. وواضح من الآيات السابقة أن الله قد أمسك عونه
عنهم وتأييده لهم وكتب عليهم الذلة والعذاب إلى يوم القيامة.. ولم يبق لهم إلا عون
الناس وهاهم اليوم يستمدون قوتهم من أمريكا.
ولن تقف أمريكا إلى جانبهم إلى الأبد بل سيأتي
يوم -قريب إن شاء الله- تتخلى فيه أمريكا عن إسرائيل كما تخلت من قبلها أوروبا.
• الغدر من أهم صفات اليهود، فيجب ألا نتوقع
منهم صدقًا في القول أو وفاءً للعهد. فكل همهم هو استغلالنا والغدر بنا كما حدث في
الأعوام 1948 و1956 و1967. فالحذر الحذر الشديد أيها العرب ولا تأتمنوا أناسًا لا أمان
لهم.
فقضيتنا مع اليهود لم تبدأ بمشكلة فلسطين بل
هي قديمة قدم الإسلام. وعليه فإنه لا سلام ولا تعايش بيننا وبين اليهود حتى وإن
حلت مشكلة فلسطين ورحل اليهود عن الأراضي العربية المحتلة. وموقفنا هذا ليس من
اختيارنا نحن بل هو أمر الله، فكيف نسالم ناسًا لعنهم الله وأبعدهم من رحمته وكتب
عليهم الذلة والعذاب إلى يوم القيامة ولهم في الآخرة سوء العاقبة..
• إن اليهود لم يستأسدوا ويتجرأوا علينا إلا بسبب ضعفنا وتفككنا وخوفنا منهم ومبالغتنا بقوتهم واليوم عندما اتحدت كلمة العرب وقويت إرادتهم وصمموا على أخذ حقوقهم بالمنطق الوحيد الذي يفهمه اليهود ألا وهو منطق القوة فإننا قد دحرناهم في الجولة الأولى وسيمكننا الله منهم فنستعيد منهم الأقصى وفلسطين وجميع الأراضي العربية المحتلة وأهم من ذلك تخليص البشرية من شرورهم فتنتهم إن الله على ما يشاء قدير..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل