; دشنها مؤتمران وشاركت فيها اتجاهات مختلفة :مصالحات وطنية عراقية تنطلق من كردستان | مجلة المجتمع

العنوان دشنها مؤتمران وشاركت فيها اتجاهات مختلفة :مصالحات وطنية عراقية تنطلق من كردستان

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-أبريل-2004

مشاهدات 55

نشر في العدد 1596

نشر في الصفحة 30

السبت 10-أبريل-2004

أربيل : أحمد الزاويتي

جهود سنية وكردية وشيعية مختلفة المشارب تناقش قضايا العراق وسط تخوفات متبادلة.

بعثيون شاركوا.. ورفض شيعي بدمجهم في عملية بناء العراق ومطالبات بعدم وضع الجميع في سلة واحدة.

في غضون أسبوعين انعقد في مدينة أربيل شمال العراق مؤخرًا، مؤتمران إيجابيان من حيث العلاقة العربية الكردية في العراق، فحمل الأول عنوان «مؤتمر الحوار العربي الكردي» وشارك فيه حوالي ٥٠٠ شخصية عراقية يمثلون اتجاهات مختلفة من المحافظات العراقية من سياسيين ومثقفين وعلماء دين وزعماء عشائر بدعوة من المجلس العراقي للسلم والتضامن، والثاني كان بدعوة من مسعود البارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، شارك فيه أيضًا ما يقارب ٦٠٠ شخصية عراقية، ناقشوا مسألة المصالحة الوطنية في العراق.

جاء المؤتمران في ظل وضع عراقي حساس جدًا، وأجواء محتقنة، وحالة متبادلة من التوجس، قوميًا ومذهبيًا وسياسيًا، ليشكلا خطوات مهمة يراها المراقبون والمشاركون في الاتجاه الصحيح.

الحوار العربي الكردي

شكل المؤتمر الأول لجانًا في قضايا مهمة تشغل الساحة العراقية كوحدة العراق والديمقراطية، ومفهوم الفيدرالية، والحقوق القومية، ودراسة الخطر الخارجي ومواجهته، وكل هذه القضايا تأخذ أهميتها من حيث هاجس الخوف على صعيد ما يتردد عن تقسيم العراق، فحاول المشاركون طمأنة بعضهم عبر تأكيد الجميع أهمية الوحدة ومواجهة كل محاولة للتقسيم أما الفيدرالية التي أحدثت جدلًا واسعًا في العراق بعد سقوط النظام فقد أخذت نصيبًا وافرًا من الحوار وبدأ على المشاركين التفاؤل تجاهها، وبالنسبة للحقوق القومية فأخذت أهميتها أيضًا كون العراق بلدًا متعدد القوميات ولكل منها الحق في التمتع بكامل حقوقها من حيث استخدام لغتهم والدراسة بها إضافة إلى اللغتين العربية والكردية اللتين اعتبرتا رسميتين في الدستور المؤقت لإدارة العراق، أما الخطر الخارجي فكان أيضًا ضمن جدول أعمال المؤتمر، ويقصد بالخطر الخارجي الحدود العراقية المفتوحة مع دول الجوار والتي تتسرب منها من أسماهم المشاركون في المؤتمر بالإرهابيين، وطالبوا الدول المجاورة بالتعاون لمنع تسرب هؤلاء إلى العراق.

 المؤتمر بحد ذاته كحوار وتبادل أفكار والبحث عن المشتركات وجهًا لوجه بعيدًا عن تقييم الآخر وأفكاره قد يكون خطوة إيجابية، ولكن تبقى الأهمية الرئيسية للمؤتمر بنتائجه المرتبطة بمدى إمكانية تطبيق الآراء والأفكار وحسن النوايا في أرض الواقع، ونظريًا شُكلت لجان ووضعت برامج عمل وخطط، ويبقى الزمن هو الكفيل ليشهد على مدى نجاح المؤتمر من فشله.

مؤتمر المصالحة الوطنية: إذا كان الحوار العربي الكردي من ضرورات الواقع العراقي، فقد كان لابد من عقد مثل هذه المؤتمرات ونشر الوعي الحواري لحل الإشكالات التي في أغلبها- قد تكون وهمية لأنه إذا لم يتم التحاور عليها تحولت إلى قضايا شائكة تؤثر على استقرار المنطقة وقد تكون بالتالي سبباً لتدخلات إقليمية وأجنبية، تنسج لنفسها علاقة بها، لتعكر الأجواء، فالمصالحة الوطنية قد تبدو في ظاهرها أكثر ضرورة من الحوار المذكور، لأن العراق عبر تاريخه المعاصر تحول إلى بقعة من الصراع، منها الصراع السياسي الذي أدى إلى انقلابات كثيرة بعد تشکیل دولة العراق الحديثة أو الصراع القومي كون العراق دولة متعددة القوميات أو المذاهب، وبدلًا من التعامل مع هذه الصراعات بروح من التسامح والوصول بالعراق إلى نموذج للتعايش معها بسياسة السوط والطغيان، فتحولت من ظاهرها إلى نوع من الصراع المكبوت داخليًا تفجر فجأة بعد زوال النظام ليضاف كتحدي جديد في المشهد العراقي، لذا كان العراق في حاجة إلى خطوات في مسار المصالحة الوطنية وهذا ما ترجمه مؤتمر المصالحة الوطنية في أربيل.

والملاحظ في مؤتمر المصالحة الوطنية أنه كان الخطوة الأولى في هذا المجال وحضره بعض البعثيين والعسكريين العراقيين القدامى وبعض العناصر المحسوبة على المقاومة العراقية الآن ضد الاحتلال الأمريكي دون أن يعلن هؤلاء عن أنفسهم مراعاة للظروف الأمنية، واللافت أيضًا المشاركة الفعالة لما اصطلح عليه «المثلث السني» بكثافة لتكون هذه أول مشاركة سياسية فعالة لهؤلاء بعد سقوط النظام، وبالمقابل كانت هناك =مشاركة ضعيفة من الجانب الشيعي الذي اعتبر المؤتمر محاولة للتقارب بين الموقف الكردي والسني العربي في مواجهة المشروع الشيعي، ومن ثم فشل نظرية اجتثاث البعث التي يقودها أحمد الجلبي في مجلس الحكم.

 لذا اعتبر بعض المراقبين أن المؤتمر جاء على النقيض من فكرة استئصال البعث، ليقسم البعثيين في العراق إلى قسمين: قسم تورط بالفعل في جرائم ضد الشعب العراقي ويجب تقديمه إلى محاكم عادلة للتحقيق، بعيدًا عن سياسة الانتقام والثأر الارتجالي والذي يمارس الآن في الشارع العراقي، القسم الآخر وهو الأكثر ويمثل أغلبية الشعب العراقي في ظل سلطة صدام حسين من خلال شعاره «كل عراقي بعثي وإن لم ينتم» وهؤلاء يعتبرون مواطنين عاديين لابد أن يشاركوا في بناء العراق الجديد.

ولعل أهم ما توصل إليه مؤتمر المصالحة الوطنية اعتبار المؤتمر في انعقاد دائم كي يقوم بدوره الفعال في المصالحة الوطنية في العراق وذلك من خلال تشكيل هيئة عليا تسمى بهيئة المصالحة الوطنية في العراق تتألف من خمسين عضوا، تنبثق من هذه الهيئة لجان فرعية في المحافظات يرأس كل الجنة عضو في الهيئة العليا، ودعا المؤتمر في بيانه الختامي إلى جملة قضايا منها:

- نشر وعي المصالحة الوطنية في المجتمع العراقي، من خلال مناهج التربية في المدارس والخطب ومحاضرات المساجد، وحث المرجعيات وعلماء الدين على تحريم قتل المدنيين والقيام بعمليات الثأر والانتقام خارج أروقة المحاكم.

- دعوة الدول المجاورة للعراق إلى ضبط حدودها ومنع تسرب من وصفهم البيان بالإرهابيين.

- العمل من أجل نقل السيادة في موعدها المحدد إلى العراقيين.

- فتح بعض الوزارات العراقية التي كانت مغلقة على طائفة أو حزب معين، أمام الكفاءات ذات الاختصاص من منطلق الرجل المناسب في المكان المناسب.

- إعادة تشكيل الوزارات الملغاة بعد الإطاحة بالنظام السابق وإعادة المسرحين من الموظفين.

إضافة إلى نقاط آخري ذات علاقة بالتصالح الوطني في العراق.

 ما بين الاتفاق والخلاف

 كانت نقاط الاتفاق بين الطرفين كثيرة، والتفاؤل كان طاغيًا على مجمل حوارات المؤتمرين، إلا أن نقاطًا خلافية كانت بادية للعيان من أهمها الخلاف حول العلم العراقي، حيث أثار رئيس الوقف السني د. سلمان الدليمي قضية العلم مطالبًا برفعه في القاعة، حيث كانت الجهة المنظمة للمؤتمر قد اكتفت برفع العلم الكردي فقط، وصاحب طلب الدليمي تصفيق حاد من الجانب العربي، إلا أنه واجه ردًا كرديًا بأن ما يسمى بالعلم العراقي كان علمًا لسلطة صدام، شكله على مزاجه الشخصي، وإن أي اتفاق عراقي على علم جديد أو حتى علم ما قبل صدام فسيرفعه الأكراد على رؤوسهم وينصبونه في قلوبهم حسب تصريح مسعود البارزاني، وبرروا عدم رفعه بأن عمليات الإبادة التي مورست ضد الأكراد كانت تحت هذا العلم.

ومن نقاط الخلافات الأخرى أيضًا أثيرت فكرة إلغاء «لجنة استئصال البعث» التي شكلها مجلس الحكم الانتقالي العراقي، حيث دعا إلى ذلك نخبة ممن شاركوا في المؤتمر، إلا أنها جوبهت بقول بعض الشيعة إن قضية المصالحة الوطنية لا تصطدم بفكرة اجتثاث البعث، إضافة إلى الاختلاف في آليات العمل سواء في الهيئة العليا للمصالحة الوطنية أو اللجنة الفرعية.

نشاط سياسي كردي

ورغم أهمية انعقاد مثل هذه المؤتمرات في العراق إلا أن بعض المراقبين اعتبروا أن الظرف الزمني لعقد المؤتمرين يأتي كدعم شعبي لشخص مسعود البارزاني، قبل تسلمه رئاسة مجلس الحكم العراقي مع مطلع الشهر الجاري، وبذلك اعتبر بعض هؤلاء أن المحاولة كانت تسويقًا لشخص البارزاني للمعادلة العراقية السياسية القادمة، إلا أن مصادر من الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يرأسه البارزاني نفت ذلك بشدة، قائلة أن مؤتمر المصالحة الوطنية كان من المحدد له أن ينعقد في شهر شباط/ فبراير إلا أن عمليتي الأول من شباط الماضي- اللتين أدتا إلى قتل ما يقارب 100 شخص في أربيل بينهم قياديون في الحزبين الكرديين- أجلتا المؤتمر، وقد رد مسعود البارزاني أيضًا على سؤال للصحفيين بهذا الشأن، معتبرًا أن عقد المؤتمر في هذا الظرف ليس له علاقة تمامًا بتسلمه رئاسة مجلس الحكم العراقي الانتقالي بعد المؤتمر بأيام وأن الحاجة العراقية إلى مثل هذه المؤتمرات الآن هي التي فرضت نفسها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 360

98

الثلاثاء 26-يوليو-1977

ماذا في السودان؟

نشر في العدد 712

97

الثلاثاء 09-أبريل-1985

لماذا السودان الآن؟