العنوان دعم الصليبية ليس وسيلة سليمة لمكافحة الشيوعية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يناير-1976
مشاهدات 54
نشر في العدد 281
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 06-يناير-1976
مرة أخرى نعود للحديث عن الخطة الصليبية الخبيثة التي استغلت مبدأ محاربة الشيوعية لغزو المنطقة العربية وكيف أن هذه الخدعة المنكرة انطلت على بعض المسلمين المعروف عنهم محاربتهم للشيوعية لابتزازهم وكسب تأييدهم المادي والمعنوي وتوريطهم في هذه القضية الباطلة.
ونعود مرة أخرى فنحذر كل مسلم مخلص لدينه وعقيدته بأن يعيد النظر والتدقيق لكشف ومعرفة زيف هذا الادعاء الصليبي الغادر فالاعتراف بالحق فضيلة وإن جاء متأخرًا.
إن موقفنا من هذا الادعاء الصليبي هو في غاية الوضوح والبساطة ولا يحتاج إلى أي درجة من الذكاء فالصليبية عدو رئيسي للإسلام في كافة أرجاء العالم الإسلامي ومنذ عشرات القرون، وما الصهيونية والشيوعية إلا سموم بثها الحقد الصليبي في منطقتنا لتمزيقنا وبث الفتنة بين أبناء الإسلام ليبتعدوا عن دينهم ويصبحوا بعد ذلك لقمة سائغة في وجه الغزو الصليبي الشامل الذي بعد أن نجح في تمزيق العالم العربي والإسلامي إلى دويلات صغيرة وضعيفة بقوة السلاح أصبح الآن يمارس وسائل أخرى فكرية وحضارية وثقافية بالإضافة إلى الوسائل العسكرية لمسخ هذه الأمة واقتلاع جذورها وجرها إلى فلك السيطرة الصليبية.
إننا نعتقد وبإخلاص أن أي تعاون مع الصليبيين الحاقدين في أي عمل مشترك سواء لمحاربة الشيوعية أو غيرها لا يقصد من ورائه محاربة الشيوعية فحسب وإنما يقصد به في الدرجة الأولى إثارة الفتنة والشقاق بين أبناء المجتمع الواحد بتقسيمه بين يميني ويساري. فاليميني في مفهومهم الواضح هو الصليبي ومن يتعاون معهم. أما اليساري فيعني كل ما عدا ذلك، وطبعًا ينضوي تحت مفهوم اليساري عند الصليبيين ليس الشيوعيين فحسب وإنما كل وطني لا يتعاون معهم وإن صحت عقيدته. وواضح أن مثل هذا التقسيم ينطوي على خطورة عظيمة ويهدد المجتمع المسلم بالانقسام والفتنة والشقاق والمستفيد من النهاية جهتان: الصليبية والشيوعية.
فالصليبية تستفيد من الانقسام والفرقة بين صفوف المسلمين مما يمهد لهم غزو المنطقة ومحاولة السيطرة الفكرية والثقافية عليها.
أما الشيوعية فتستفيد من الاتهامات التي توجه إلى عامة المسلمين بأنهم يساريون رغمًا عن أنوفهم فيتيح الفرصة لغلاة الشيوعيين من استغلال هذا الوضع ومحاولة كسب جمهرة المسلمين إلى صفوفهم بحجة محاربة اليمينيين الذين ينصبون لهم العداء وبحجة أنهم أولًا وأخيرًا متهمون باليسارية محسوبون عليها أرادوا ذلك أم كرهوه.
وهذا الوضع لا شك يمثل خطورة بالغة بالنسبة لجميع المجتمعات الإسلامية ويحتم علينا تنبيه كافة المسلمين الغيورين على دينهم إلى الحذر الشديد واليقظة المستمرة لمواجهة هذا المخطط الرهيب.
إن ما يحدث في لبنان اليوم دليل واضح كشف لنا نوايا الصليبية الحاقدة وعدائها السافر وكراهيتها للمسلمين. وها هي أبواق دعايتهم التي تسندها أوربا والعالم الغربي بأكمله تحاول تصوير الحرب الأهلية في لبنان على أنها صراع بين اليمين واليسار، ولكن انكشف هذا الخداع وهذا الزيغ لمعظم المسلمين وأدركوا تمامًا أن الحرب هناك ليست في الحقيقة بين اليمين واليسار وإنما هي بين الصليبيين والمسلمين، والهدف من ورائها أولًا إشغال العرب من التركيز والاستعداد لمجابهة المنظمة الصهيونية في هذه الفترة الحرجة وإعطائها فرصة لتقوية مركزها وإعداد استراتيجية جديدة لمجابهة العرب بها.
وثانيًا: محاولة إخراج الفلسطينيين من آخر معقل لهم وبذلك تشل الحركة الفدائية الفلسطينية.
وثالثًا: تقوية مركزهم السياسي والاجتماعي في لبنان بعد ضرب الكتلة الإسلامية ودحرها.
ولكن ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: 30).
فالصليبيون اليوم يحترقون بنار الفتنة التي أشعلوها وانكشفت لدى المسلمين حقيقة نواياهم، وأدركوا أن الحرب في لبنان ليست صراعًا بين الشيوعية وأعداء الشيوعية كما يدعي الصليبيون وإنما حرب بين الصليبيين والمسلمين لا فرق بينها وبين الحروب الدائرة الآن في الفلبين مثلًا خاصة إذا علمنا أن الصليبيين في الفلبين يتهمون المسلمين المحاربين هناك بأنهم جيوب شيوعية.
وأخيرًا نود أن نختتم هذا المقال بالتركيز على نقطتي هما في غاية الأهمية.
•أولاهما أنه ينبغي على كافة الدول العربية والإسلامية إعادة النظر في علاقاتها مع زعماء الحركة الصليبية في لبنان على أساس مواقفهم الدامية ضد الأطفال والنساء والرجال المسلمين الأبرياء هناك وعلى أساس أن ما يدور الآن في لبنان هو جزء من المخطط الصليبي الواسع للنيل من الأمة الإسلامية وبث الفتنة والتفرقة بين صفوف أبنائها، وأن الصليبيين هم البادؤون بإشعال نار هذه الفتنة لأهداف محددة يريدون تحقيقها.
•ثاني هاتين النقطتين: هو التنبيه إلى خطورة اتهام الأبرياء من المسلمين بأنهم يساريون لا لشيء إلا لأنهم فرض عليهم أن يتخذوا مواقف مضادة للصليبيين دفاعًا عن وجودهم وكرامتهم ومستقبلهم، ونحن لا ننكر أن يكون بعض الشيوعيون يقفون اليوم في لبنان في صف الجبهة المحاربة للصليبيين بحكم المصلحة، ولكن هذا لا يدعونا أبدًا أن نتهم عامة المسلمين بالماركسية أو اليسارية ونتعاطف معهم أو أن نقدم العون للصليبيين بحجة محاربة الشيوعية فهذا اتجاه ينطوي على ظلم كبير وخطر ماحق يهدد الأمة الإسلامية.