; دعوات الإصلاح والوضع في العراق وفلسطين في «بحر ميت». | مجلة المجتمع

العنوان دعوات الإصلاح والوضع في العراق وفلسطين في «بحر ميت».

الكاتب عبد الكريم الحمودي

تاريخ النشر الجمعة 11-يونيو-2004

مشاهدات 64

نشر في العدد 1604

نشر في الصفحة 48

الجمعة 11-يونيو-2004

تحت شعار «مواجهة التحديات الحقيقية:شركاء من أجل التطور» وبحضور ۱۳۵۰ شخصية عربية وعالمية سياسية واقتصادية من ١٥٠ دولة،عقد المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) أو ما اصطلح على تسميته ( دافوس البحر الميت) اجتماعاته مؤخرًا وتركزت النقاشات على عدد من القضايا منها:الشراكة من أجل الإصلاح في المنطقة،وإعمار العراق، والأجندة العالمية وتأثيرها على المنطقة.

کلاوس شواب رئيس المنتدى قال:أعتقد أن العالم العربي في موقع فريد يتيح له تشكيل رؤية جديدة لتحقيق التغيير بحلول عام ۲۰۱۰،واقترح سلامًا يستند إلى العدالة وتقدمًا يستند إلى الإصلاح أما جيمس ولفنسون رئيس البنك الدولي فأكد أن منطقة «الشرق الأوسط» تواجه قضايا ومشكلات طال أمدها في تاريخ المنطقة الحافل بالمعرفة والعلوم والقيم.

وطرح ثلاث توصيات قال إنها تمثل خلاصات وجهات نظر الخبراء في البنك الدولي والعديد من الدول يمكن في حال تنفيذها أن تسهم في إحداث تحول كبير في المنطقة وهي:تحول المنطقة من القطاع العام إلى القطاع الخاص،وتقليل الاعتماد على النفط أو الاتجاه نحو تنويع القاعدة الاقتصادية لدول المنطقة،وخلق المزيد من فرص العمل لتقليص البطالة:مشيرًا إلى الحاجة لتوليد ٥٠٤ ملايين فرصة عمل سنويًا.

وزير الخارجية الأمريكي كولن باول استغل وجود هذا الحشد الضخم من الإعلاميين لتجميل صورة السياسات الأمريكية بكل أخطائها.

وانحرافات جنودها، فقدم اعتذارًا بشأن ما حدث في سجن «أبو غريب» وتحدث عن الإصلاح فقال: إن الإصلاح يجب أن يأتي من الداخل لا أن يفرض من الخارج، على أن يتناول الإصلاح الديمقراطي والحرية والانفتاح والتعددية في السياسة والاقتصاد والاجتماع.

العراق بين الاحتلال وإعادة الإعمار

حظي الوضع في العراق باهتمام كبير من قبل المنتدى،حيث عقد العديد من جلسات العمل والندوات سواء بالنسبة لخطط إنهاء الاحتلال التي تحدث عنها كولن باول أو بالنسبة لإعادة الإعمار في ضوء المتطلبات السابقة واللاحقة للعراق، وفي إحدى هذه الحلقات تحدث وزير التخطيط العراقي مهدي الحافظ فقال:إن العراق يواجه ثلاثة تحديات أساسية،وبخصوص التحدي الأول قال: «لقد كان هناك اتفاق في إطار مجلس الأمن بأن يقوم الأخضر الإبراهيمي المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بزيارة إلى العراق، وأن يجري مشاورات مع جميع الأطراف،وقد حققنا تقدمًا طيبًا على هذا الصعيد.

أما التحدي الثاني فقد تناول إعادة الإعمار، حيث أشار إلى أن العراق يحمل إرثًا ثقيلًا من الماضي حيث تصل مديونيته إلى ١٢٠ مليار دولار، وهناك عمليات تحتاج إلى ثلاثمائة مليار دولار وقد سدد العراق أكثر من تسعة عشر مليار دولار كتعويضات، وهناك عمليات لأكثر من ٥٠ مليار دولار تمت الموافقة عليها من خلال لجنة التعويضات، ففي المستقبل المنظور يجب ألا نقلل من المشكلات التي نواجهها، والمقابل هناك مشكلة إعادة تأهيل الاقتصاد: فقد تم تدمير هائل للبنية التحتية خلال ثلاثة حروب.أما حول كيفية إعادة بناء الدولة-وهو التحدي الثالث-فأشار إلى أن البلاد عانت من عدم كفاءة الدولة والإدارة كذلك، فالإدارة من أهم المشكلات التي تواجهنا اليوم، والتحدي الآن ليس الإصلاح الاقتصادي فقط، وإنما القيام بإعادة بناء العاملين، وهذا يتطلب التدريب والتعرف على أحدث التطورات في الساحة الدولية».

ومن جانبه عرض الخبير الاقتصادي العراقي نمير بيرقدار أربع نقاط الصناعة اقتصاد متقدم وحيوي هي:

1-قيام العراقيين بتعريف أنفسهم كمواطني دولة واحدة، أي تحقق الوحدة الوطنية بغض النظر عن الأصول والخلفيات، فحماية الفرد هي مكمن القوة للعراقيين.

2-أن يتحول الاقتصاد العراقي إلى اقتصاد السوق، فلا يوجد اقتصاد ينمو ويزدهر إلا إذا كان تحت قيادة اقتصاد السوق والاقتصاد الحر. حسب رأيه، ففي جميع أرجاء العالم نجد أن القوة التنافسية في اقتصاد السوق هي التي تخلق الثروة وتخلق المستويات الأفضل للمعيشة.

3-الحاجة إلى رأس المال فلكي يتطور العراق وينمو اقتصاده ويصل إلى ٢٠ ألف دولار للفرد، فهناك الموارد والمواقع التاريخية والأثرية والأنهار والطاقات، ولكن كل هذا يحتاج إلى ضخ مئات المليارات من الدولارات وبشكل مستمر وتدفق رأس مال استثماري وهذا يتطلب بلدًا ملائمًا لهذه الاستثمارات.

4-الحاجة إلى خدمات مالية كافية، فلا بد من تأسيس بنوك تجارية، ليس فقط لإقراض كبار المستثمرين، بل أيضًا لإقراض صغار أصحاب الأعمال من أجل خلق طبقة وسطى في العراق.

الإصلاح في «الشرق الأوسط»

حظي موضوع الإصلاح في الوطن العربي باهتمام كبير من قبل المشاركين في أعمال المنتدى، وتباينت الآراء التي طرحت حول دعوات الإصلاح بين الرفض المطلق، والقبول، والقبول المشروط، وفيما أجمع المتحدثون على أن عملية الإصلاح أصبحت ضرورة ملحة وأن المستقبل العربي متعلق بها في ظل ما جاء في تقريري التنمية البشرية العربية اللذين أعدهما برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول البلاد العربية من أرقام وبيانات تكشف جوانب القصور والضعف في مختلف جوانب الوضع العربي،وأن هذا الإصلاح وكما أكدت ربما خلف مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون التنمية البشرية يجب أن يكون شاملًا،فالإصلاح الاقتصادي لم يعد كافيًا ولا بد من تكامل عملية الإصلاح الاقتصادي مع نظيره السياسي ليتسنى تحقيق التنمية الإنسانية.

ومع اتفاق الجميع على أن عملية الإصلاح أصبحت ضرورة فقد ظهرت مواقف متناقضة من دعوات الإصلاح،وتركزت المواقف في اتجاهين أساسيين:الأول:يرفض دعوات الإصلاح لأنها آتية من الخارج وبشكل خاص من أمريكا وليست نابعة من الدول العربية ومعبرة عنها،وهو ما أكده كل من وزير التجارة البحريني علي صالح بقوله: إن عملية الإصلاح يجب أن تأتي من الداخل وألا تكون وصفات جاهزة تأتي من الخارج، وأيده في ذلك وزير الاقتصاد السوري غسان الرفاعي الذي تشارك بلاده لأول مرة في فاعليات المنتدى بقوله: أن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن يأتي من الخارج وإنما هو قرار وإجراء داخلي خاص بأي دولة،وأضاف أن الإصلاح الاقتصادي ينبع عادة من احتياجات البلد، وبالتالي فإن الإصلاح لا دستورد.

الثاني: قبول دعوات الإصلاح بغض النظر عن الجهة التي دعت إليها لأن الإصلاح ليست له جنسية ولأن الوضع العربي لم يعد يحتمل تأخيره وهو ما أكده محمد العبار من الإمارات العربية بقوله: لا يهمنا إن كان إصلاحًا أمريكيًا أو هنديًا، فالإصلاح شيء متعارف عليه في نقاط محددة. ولذلك أعتقد أننا نكثر الحديث عن هذا الأمر.ولابد أن نعمل شيئًا متناسبًا ومتماشيًا مع ذلك.وحول قضية من أين تبدأ الإصلاحات من القمة أم من القاعدة؟ فإن الرأي الذي طرحه العبار في أن العملية يجب أن تبدأ من القيادة باتجاه القاعدة. خالفه الرفاعي الذي قال: إنها يجب أن تبدأ من الأسفل.

فيما طرح نجيب ساويريس رئيس مجلس إدارة شركة أوراسكوم المصرية للاتصالات اتجاهًا آخر بقوله: إن المشكلة تبدأ في القمة، ولو اعتقدنا أن الإصلاحات ستأتي من القيادة فإننا لن ننجز كثيرًا، وأضاف أننا لن نحرر النظام، دعونا نحرر الاقتصاد، أعطونا الحق في أن ندير الاقتصاد والتجارة بشكل حر ولو أردتم أن تتحققوا من النجاح فاذهبوا إلى الصين لتروا النجاح وأعتقد أن الصين أبعد ما تكون عن الديمقراطية ولكن فيها اقتصادًا هو الأكثر انتعاشًا في العالم.

 أما جيل كبيه من معهد الدراسات السياسية في باريس فقال: لا أعتقد أن الإصلاح يمكن أن يفرض على الغير سواء من الداخل أو من الخارج، ومن الأفضل النظر لعملية الإصلاح بشكل متكامل دون إغفال أي من محدداتها سواء الاقتصادية أو الاجتماعية، وأضاف أن نجاح عملية الإصلاح يحتاج في المقام الأول لإعطاء دور أكبر للطبقة الوسطى حتى تتمكن من تحسين قدراتها، وليس شرطًا أن تقوم الإصلاحات الاقتصادية على نظيرتها السياسية.

وفي حين أكد رئيس شركة فرانس تليكون «تيري بريتون» أن عملية الإصلاح يجب أن تستند إلى رؤية واضحة وبدون ذلك ستتولد المعاناة،قال رئيس شركة فلوركوربوريشن الأمريكية إن الإصلاح يجب أن يبدأ بالقيادة ووصف الإصلاح بأنه محفز للتنمية.

الحضور الصهيوني

كان الحضور الصهيوني في المنتدى لافتًا للنظر،فقد ترأس الوفد نائب رئيس الوزراء وزير التجارة والصناعة إيهود أولمرت وضم وزير الخارجية سلفام شالوم ووزير البنى التحتية يوسيف باريتسكي،كما حضر شيمون بيريز وأبراهام بورج،بالإضافة إلى عدد كبير من رجال الأعمال والإعلام،وفي ندوة حول الأجندة الأوروبية في «الشرق الأوسط» طالب أولمرت الاتحاد الأوروبي بأن يكونوا أقل تحيزًا للعرب،كما انتقد ظاهرة معاداة السامية التي تتوسع في أوروبا،وقال إن «إسرائيل» تعتبر أكبر شريك حقيقي لأوروبا في المنطقة:منوهًا إلى سعيها لحماية هدف الشراكة، إذ أن الأرقام تشير إلى أن حجم التبادل التجاري بينهما يعتبر الأكبر من نوعه في الشرق مقارنة بباقي الدول مجتمعة.

وأضاف أنه لو واجهت أوروبا جزءًا مما عانته «إسرائيل» على حد قوله لتجاوزت ردود فعلها ما تفعله حاليًا لمواجهة الإرهاب.

كلام أولمرت دفع بوزير الخارجية المصري أحمد ماهر للرد قائلًا: إن الموقف الأوروبي متوازن، وتحدث عن الهدنة الفلسطينية التي رعتها مصر وكيف أدت سياسات «إسرائيل» الاستفزازية وعمليات الاغتيال المتواصلة إلى نسفها، كما حدثت سجالات ونقاشات حادة في ندوات وحلقات أخرى حاول الصهاينة أن يظهروا بمظهر الضحية، لكنهم لم يحظوا بالاهتمام الذي حظوا به العام الماضي.

إيهود أولمرت: حجم التبادل التجاري بين «إسرائيل» وأوروبا الأكبر من نوعه في الشرق.

جيل كبيه: من الأفضل النظر لعملية الإصلاح بشكل متكامل دون إغفال أي من محدداتها الاقتصادية أو الاجتماعية. 

الرابط المختصر :