; دعوة إلى العاملين للإسلام | مجلة المجتمع

العنوان دعوة إلى العاملين للإسلام

الكاتب عبد الحميد نصر

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1972

مشاهدات 100

نشر في العدد 105

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 20-يونيو-1972

 صفحات حرّة..

دعوة إلى العاملين للإسلام

ضرورة الحوار.. على مستوى عالٍ

الاستقلال التام عن السلطة

الوضوح والصراحة في عرض الفكرة

الكف عن حملات.. التكفير والتفسيق

بقلم: الأستاذ عبد الحميد نصر

لا شك أن المسلمين اليوم يدركون تمامًا، الهوة التي وصلت إليها أمتهم الإسلامية، أي أنهم يعلمون واقعهم الذي يعيشون فيه، بحيث أصبح بينا واضحًا، لا يحتاج إلى طويل شرح أو تصوير، ولا إلى كثير بحث أو تفكير، فإن كل ذي أذن واعية، وعين مبصرة، من أبناء الأمة، إذا التفت ذات اليمين أو ذات الشمال، إذا التفت إلى الأمام أو إلى الخلف يرى كيف أن العالم الإسلامي ممزق إلى أجزاء، يسمى كل جزء «دولة» ويرى كيف تظلل هذه الأجزاء الأنظمة الوضعية، ويرى كيف تناصب هذه الأجزاء بعضها بعضًا العداء والتربص ويرى كيف أن خيرات بلاد المسلمين لغيرهم من الأعداء، وللمسلمين القتل والذبح والتشريد.

أقول إن واقع المسلمين في هذه الأيام، يدعوهم إلى التحرك السريع، لأن أمتهم لم تسر في طريق الفناء فحسب، بل إنها موشكة على الفناء، وأخشى أن تصبح إذا لم يتداركها الله برحمته، في عداد الأمم الغابرة، إن الأمة الإسلامية اليوم كسفينة موشكة على الغرق، ويستطيع كل مسلم، بل وكل جماعة إسلامية، مد يد العون لإنقاذها، كما يستطيع كل مسلم، بل كل جماعة إسلامية النظر إليها وهي تغرق، ولما كان العمل الفردي ضئيل النفع لا يقوى على النهوض بالأمة، فإن المقصود بالتحرك السريع هو تحرك الجماعات الإسلامية، ولما كان تغيير الواقع السيئ الذي يعيش به المسلمون، يقضي بأن يكون هنالك تنظيم قوي، يقدر على إزالة الباطل بأشكاله المتعددة، كان على التنظيمات الإسلامية - جماعات وهيئات وأحزابًا - أن تتعاون فيما بينها على أوسع نطاق.

ولا أريد أن أقول إن التنظيمات غير الإسلامية في البلاد الإسلامية، تسعى دائمًا لإيجاد ما يسمى بالجبهات الوطنية  لتشد أزر بعضها بعضًا، ولتصل إلى مقصودها في إيجاد سلطان دائم لها، فأولى بالجماعات والتنظيمات الإسلامية أن يقوم بينها مثل هذا التعاون لإيجاد سلطان الإسلام، نعم لا أريد أن أقول ذلك، ولكني أريد أن أقول أن العمل لإيجاد سلطان الإسلام في الأرض، واجب على المسلمين جماعات وأفرادًا، وإذا كان التقارب والتفاهم يعجلان في تحقيق هذا الأمر، فإن على التنظيمات الإسلامية أن تعرف واجبها، الذي أوجبه عليها رب العالمين.

لذلك فإني أضع بين يدي القارئ المسلم، ومن يهمه الأمر، النقاط التالية كمشروع يحقق ما ورد آنفًا، وهو مشروع لم يلبس لباس العصمة، ولا يخلو من النقص، فإن صح ما جاء فيه فشكرًا لله على توفيقه وإن خالطه الزلل أو الخطأ فأرجو الله أن يهديني سبل الرشاد.

• أولًا: أرى ضرورة حوار بين التنظيمات الإسلامية، وعلى مستوى عال لتقريب وجهات النظر، والنظر من قرب، وبصورة مباشرة إلى آراء الآخرين، على أن يكون هذا الحوار في جو يسوده الإخاء الإسلامي، والمحبة الإسلامية، في جو يخلو من التعصب والهوى وأعتقد أن مثل هذا الحوار إن لم يقض على الخلافات، فإنه سيقلل منها، وإن كان هنالك خلاف في الرأي لا يتعدى أن يكون في الفكرة، أو في الطريقة أو في الأسلوب، أو في الفهم السياسي.

فأما الأمر الأول والأمر الثاني، فإن الرجوع إلى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتدبرها وفهمها تمامًا كفيل بالقضاء عليها، وأما الأمر الثالث فإنه يدخل تحت ما يسمى بالمباحات، والخلاف أمر مباح لا يشكل حجر عثرة أمام التوصل إلى اتفاق. وأما الأمر الرابع، فإن التمعن في الواقع السياسي للعالم الإسلامي، مع قليل من الحوار السياسي كفيلان بالتغلب على هذا المشكل.

• ثانيًا: ابتعاد التنظيمات الإسلامية عن المشاركة في أنظمة لا تحكم بالكتاب والسنة لأن ذلك غير جائز شرعًا بدلالة النصوص الصريحة: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ . (سورة المائدة: ٤٤).

﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . (سورة المائدة: ٤٥).

 ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ . (سورة المائدة: ٤٧).

وإنه مهما كانت الفتاوى التي أجازت الاشتراك بالحكم القائم على غير العقيدة الإسلامية فإنها لا ترجح على النصوص الصريحة، يضاف إلى ذلك الاشتراك بأوضاع لا يرضى عنها الله ورسوله، ونحن حملة دعوة، ودعاة إسلام، يفقد ثقة الأمة بالتنظيمات الإسلامية لأن الإسلام لا يلتقي مع الكفر في منتصف الطريق، وقد وقع هذا الخطأ من قبل جماعات إسلامية في أكثر من بلد عربي.

• ثالثًا: إبعاد الأشخاص المشبوهين، والذين لهم اتصالات مع بعض الأوضاع القائمة في العالم الإسلامي، مهما كان اعتبارهم وماضيهم في التنظيم، فإن التخلص من الشوائب يبقي التنظيم نقيًا صافيًا، خالصًا من المعادن الرخيصة، والتي قد تكون سببًا من أسباب زعزعة ثقة الأمة بالتنظيم الإسلامي، كما أن إبعادهم يحول دون تسخير التنظيمات الإسلامية لأهواء الساسة المنحرفين في العالم الإسلامي، عن طريق هذا النفر المشتبه بهم.

• رابعًا: طرح أفكار الإسلام بصراحة وجرأة، وبيان حقيقته في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعدم الاكتفاء بمعالجة النواحي الجزئية، كالعبادات والخمر والاختلاط، فإن كثيرًا من المصلين يجهلون نوع نظام الحكم في الإسلام، وكم من المسلمين يجهل النظام الاقتصادي في الإسلام، أو النظام الاجتماعي وأذكر على سبيل المثال أن شخصًا سألني: وهل في الإسلام نظام للطيران، ولم يكن في عهد الرسول طيران؟

• خامسًا: إيقاف الحملات الكلامية والتي تتم من قبل الأفراد، والتي وصلت إلى حد التكفير والتفسيق، والتي اتخذت سلاحًا بيد أعداء الإسلام للتشكيك في التنظيمات الإسلامية.

هذه ملاحظات أحببت أن يطلع عليها المسلم الغيور على إسلامه وأمته، عسى أن يكون في ذلك خير، يتم الإقدام على تحقيقه من قبل من يهمهم الأمر، فإن كان ما ذكر يرضي الله ورسوله، فمن هدي الله تعالى، وإن صاحبه زلل فمني ومن الشيطان.

الرابط المختصر :