العنوان دعوة للاهتمام بالشرق الإسلامي
الكاتب الدكتور حسن السند
تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1983
مشاهدات 66
نشر في العدد 638
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 27-سبتمبر-1983
الحمد لله والسلام على رسول الله وبعد،
بعد زيارة لبعض دول جنوب شرق آسيا والاطلاع على أحوال المسلمين هناك فإن المسلم يشعر بالتقصير الكبير من جانب سكان وحكومات الدول العربية تجاه تلك الشعوب وسيجد المرء نفسه جاهلًا بأحوال الناس هناك إذا ما قارن ذلك بمعرفته بأحوال الناس في أوروبا وأمريكا ففي الوقت الذي نعرف به من يخيط ملابس الأميرة ديانا ومصفف شعر نانسي زوجة الرئيس ريغان نجهل فيه إعداد المسلمين وعادتهم ومشاكلهم وهمومهم في الشرق الآسيوي أقول ذلك بعد زيارة لبعض تلك الدول حيث وجدت نفسي جاهلًا بكثير من الأمور المهمة عن سكان ودول تلك المناطق، ولقد رجعت من هناك حاملًا فهمًا أوسع وتحسسًا أعمق لأحوال المسلمين، ففي إندونيسيا نرى المساجد في كل مكان، كل قرية وكل شارع وجميعها مبنية بجهد المسلمين وأموالهم ولا تقوم الدولة ببناء المساجد بل على العكس فقد تمنع بناء المساجد مثل منعها بناء مسجد الحرم الجديد لجامعة إندونيسيا والذي سيفتح في 1986م وذلك لكون المسجد مكان تجمع الطلبة المسلمين ومركز نشاطهم كمسجد الجامعة الحالي والمسمى بمسجد عريف حكيم نسبة لرئيس الجمعية الإسلامية في كلية الطب والذي توفي في الجهاد ضد الشيوعيين عام 1966م.
وكذلك فإن المساجد هي مكان لقاء المسلمين ليناقشوا أمورهم المعاشية ويتضح ذلك في صلاة الجمعة حيث تمتلئ المساجد بالمصلين ويناقش الخطباء أمور العقيدة وأحوال المسلمين وكذلك يتم اللقاء في المساجد أيام العطلة الأسبوعية يوم الأحد حيث تقام الندوات وقد حضرت ندوة في جامع الأزهر الكبير في جاكرتا حيث ناقش الخطباء أهمية حجاب المرأة المسلمة وانتقدوا قرار الحكومة بمنع الحجاب في المدارس وأمثال هذه الندوات تكون بمثابة لقاءات شعبية حيث يتجمع المسلمون كلهم رجالًا ونساء وأطفالًا بعشرات الألاف ويحدث ذلك في كل ضاحية من ضواحي جاكرتا وذلك المدن الكبرى.
أما المستشفيات فهناك في جاكرتا مستشفى يسمى المستشفى الإسلامي وهو يقوم بجميع الخدمات الطبية وشعاره ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (الشعراء: 80)
وفي هذا المستشفى نرى أن كل غرفة وجناح من أجنحة المستشفى وقف لله تعالى أي أن كل المستشفى قد بني بصدقات المسلمين ويعطي كل مريض بهذا المستشفى كتيبًا عن الروحانيات في الإسلام بالإضافة إلى الوعاظ الذين يطوفون على المرضى لحثهم على الصبر واحتساب الأجر.
وملحق في هذا المستشفى كلية للتمريض وسكن الممرضات وفي إندونيسيا «14» مستشفى إسلاميًا مقابل «60» مستشفى نصرانيًا.
وفي إندونيسيا تنتشر المدارس الإسلامية من رياض الأطفال إلى الثانوية بالإضافة إلى الكليات الإسلامية المختلفة من كليات إسلامية للطب وأخرى للغة العربية وأخرى للاقتصاد وكل هذه المدارس قامت بجهد وأموال المسلمين المخلصين وهي ولله الحمد تؤدي دورها الآن في إخراج النشء المسلم. إن المستعمر الهولندي عندما ترك إندونيسيا سلم جميع المدارس والمستشفيات للنصارى وترك خلفه كنائس كثيرة في البلاد هذا بالإضافة إلى الأموال الكثيرة والجهود الكبيرة التي تقوم بها الجمعيات التبشيرية في الوقت الحاضر.
إن الدول العربية مدعوة لزيادة صلتها بتلك الشعوب من حيث التعاون الثقافي والاقتصادي والدبلوماسي وذلك لموازنة الاعتماد الكلي على أمريكا وأوروبا أو روسيا.
كما أن الدعوة موجهة لوزارة الأوقاف بأن تبعث وعاظها إلى إندونيسيا وذلك لكثرة المساجد هناك وقلة العلماء والكتب الإسلامية. على وزارة الأوقاف أن تقف مع علماء المسلمين هناك وذلك لأن النصارى في كنائسهم وهيئاتهم يقف معهم جميع نصارى العالم بكل طاقتهم.
إنها دعوة لوزارة التربية لأن تبعث بعض مدرسي اللغة العربية للمساعدة في نشرها بين المسلمين وخصوصًا إذا ما عرفنا أن أكثر المسلمين هناك عطشى للغة العربية لأنها لغة القرآن، وكذلك المدارس العربية كثيرة ولكن الحاجة ماسة للمدرسين كما أن وزارة التربية مدعوة لمنح طلبة تلك الديار بعض المنح في جامعة الكويت ومعهد المعلمين والمعهد الديني.
وهي دعوة لوزارة الصحة وجمعية الهلال الأحمر الكويتي لأن تساهم في إعارة بعض الأطباء ولو مدة قصيرة للعمل في مستشفيات إندونيسيا الإسلامية الأربعة عشر مقابل الدعم اللامحدود من قبل الدول النصرانية لمستشفيات النصارى الستين.
كما أن شركة الاستثمارات الخارجية وبيت التمويل الكويتي مدعو لاقتحام تلك السوق الغنية والتي ترحب بالاستثمار الخارجي والذي يتركز في الصناعة والزراعة ومشاريع الإسكان حيث نرى شركات عاملة في إندونيسيا من جميع أنحاء العالم وذلك لكون البلاد كثيفة بالسكان غنية بالموارد جديدة عهد بالتنمية.
إن المجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب مدعو أيضًا أن يتصل بالجالية العربية في إندونيسيا والتي كان لها الأثر الكبير في نشر الإسلام في تلك البلاد.
وأن يبحث في تاريخ هجرتهم وأثرهم في المجتمع الإندونيسي وكيف نشروا الإسلام هناك.
وكذلك التجار مدعون لدخول تلك السوق وخصوصًا تجار المواد الغذائية حيث إن إندونيسيا تكثر بها الخضار والفواكه والحبوب بما حباهم الله من مياه وأراض زراعية. أما المكاتب السياحية فلابد أن تقتحم تلك الديار حيث جمال الطبيعة وعمق الحضارة، حيث يجد السائح المسلم نفسه بين أهلي تلك الديار الذين يحبون المسلمين العرب ويقدرونهم أيما تقدير لأنهم يعتبرون العرب هم أبناء الصحابة ولقد بلغني من بعض المسلمين أن الشيخ عبد الله النوري رحمه الله كان كثير التردد على إندونيسيا والاختلاط بالمسلمين هناك. ولم لا نجعل سفرنا وسياحتنا إلى هناك ونحن نرى السواح النصارى والكفار من جميع أنحاء العالم يطوفون إندونيسيا تاركين أثرهم السيء من عادات وتقاليد وملابس، لم لا يتجه العرب إلى تلك البلاد ونحن نرى كيف ينظر للسائح العربي في أوروبا نظرة احتقار واستصغار وعنجهية.
كما إنني أدعو الاتحاد الوطني لطلبة الكويت لدعوة الاتحاد الإسلامي لطلبة إندونيسيا لحضور مؤتمراتهم وكذلك للقيام بزيارة لإندونيسيا حيث يحتاج الطلبة هناك للدعم المعنوي والثقافي وخصوصًا إذا عرفنا أن الطلبة هناك لهم باع طويل في الدعوة ومجابهة الباطل.
وختامًا ومن على هذا المنبر أدعو الجمعيات الإسلامية لزيارة الجمعيات الإسلامية الشبيهة في إندونيسيا لتبادل أوجه النشاط وللتشجيع في أمور الدعوة.