العنوان دعوة محمد لم تمت
الكاتب سناء محمد الشاذلي
تاريخ النشر السبت 17-مايو-2008
مشاهدات 40
نشر في العدد 1802
نشر في الصفحة 48
السبت 17-مايو-2008
فكر
حقيقة يجبرني قلمي للخوض في موضوع الإساءة لخاتم النبيين وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، وكأن القلم يشتكي وهو دامع العين، متوشحا السواد يرتجف حتى بالكاد يرصف العبارات، ويؤكد أن حزنه كجماد متحرك لا يقل عن حزن أمة محمد تجاه الإساءة، ويرى القلم أن جميع المحبين للنبي صلى الله عليه وسلم في حداد عام، وفي مصيبة أعم إن لم يضعوا حلا لهذه الإساءة الفظة المتكررة، ولن يكون ذلك إلا بعودتهم للكتاب والسنة تطبيقًا وقولًا، وإني مع قلمي في حزنه وما يؤكده وأزيد مقررا أن ما يحدث يؤكد تأكيدًا صادقًا وصارمًا بأن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم لن تموت، نعم لن تموت.
ودعوني وإياكم نعود لذاكرتنا حيث القرون الأولى، حين مات رسولنا صلى الله عليه وسلم واهتزت الأرض، وزلزلت وماج المرجفون موجًا عظيمًا، وخرجت بلدان وقرى حديثة عهد مرتدة عن دين الإسلام لتقول بجهل: إنها عادت للشرك وكفرت بمحمد؛ مما حفز أهل السلطة والتحكم لادعاء النبوة، ومنعت الزكاة، وادعى على الإسلام ونبيه المبطلون.. كل ذلك في لحظات وأيام قلائل! فماذا كانت النتيجة؟ كانت مؤثرة وباقية آثارها إلى اليوم بكلمة خرجت من فم صادق مؤمن ثابت ثبات الجبال أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
انتصار للدين
قالها الصديق بصدق وثبات وعزم وإيمان أعاد بها العقول وأخذ بها الألباب صادعًا بالحق: «من كان يعيد محمدًا؛ فإن محمدًا قد مات. ومن كان يعبد الله؛ فإن الله لا يموت!» ولم يكتف بالكلمة حي بل جاوزها بالفعل الفوري للانتصار لدين الله قارنًا بين القول والفعل، فعاد الإسلام والسلام كأحسن ما يكون، وأثبت للأجيال بفعله هذا بأن دعوة محمد لم تمت!! نعم؛ لأن دعوته وتوحيده وعقيدته والإسلام الذي حمله رحمة للعالمين ظل باقيًا، لو مانت دعوته ما استطاع أبو بكر رضي الله عنه أن يقف شامخًا موقنًا بما لديه؛ بل هو صلى الله عليه وسلم ميت بجسده، كسنة الله في خلقه: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ (الزمر:٣٠) وباق بروحه ووحيه ودعوته حتى آخر جيل من هذه الأمة.
فلو أن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم مانت ما استطاع رجل جاهل حاقد من مكان قصي يبعد عن جزيرة العرب آلاف وآلاف الأميال أن يردد هذه الإساءات من جديد، ولو ماتت حقًا ما هاجت وماجت أمته كل هذا الهيجان قولًا وفعلًا، وكتابة وصورة دفاعًا عن نبيها، لو ماتت دعوة محمد صلى الله عليه وسلم ما رأيت كل هذا العداء له ولدينه ولأمته حسدًا من عند أنفس ضالة مضلة، لو ماتت ما رأيت القوم يتفننون لردنا عن ديننا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، لو ماتت دعوة محمد صلى الله عليه وسلم لماتت الأفواه الناطقة بالحق في شأنه؛ رغم أنها أفواه ناطقة بغير العربية وبغير دين محمد صلى الله عليه وسلم كشاهدة أنطقها الله الذي أنطق كل شيء.
شاهد منهم بألسنتهم
واقرأ معي الآن بعضًا من عباراتها والتي سأوجزها منعًا للإطالة فهذا الكاتب الإنجليزي «توماس کارلایل»
في كتابه «الأبطال» ينطق بالحق قائلًا: «لقد كان في فؤاد ذلك الرجل الكبير ابن القفار العظيم النفس المملوء رحمة وخيرًا وحنانًا وبرًا ورحـمـة ونهى، أفكار غير تلك الأفكار المتعلقة بالطمع الدنيوي، ونوايا خلاف طلب السلطة والجاه إني الأحب محمدًا لبراءة طبعه من الرأي والتصنع وهو يخاطب بقوله الحر المبين قياصرة الروم وأكاسرة العجم، يرشدهم إلى ما يجب عليهم في هذه الحياة، وفي الحياة الآخرة».. تأمل معي وضع خطوطًا عدة تحت عبارة «إني لأحب محمدًا».
وهذا ناطق آخر اسمه «آن بیزیت» في كتابه «حياة وتعاليم محمد» يقول: «من المستحيل لأي شخص يدرس حياة وشخصية نبي العرب العظيم، ويعرف كيف عاش؟ وكيف علم الناس؟ إلا أن يشعر بتبجيل هذا النبي الجليل أحد رسل الله العظماء.. هل تقصد أن تخبرني أن رجلًا في عنفوان شبابه لم يتعد الرابعة والعشرين من عمره بعد أن تزوج من امرأة أكبر منه، وظل وفيًا لها طيلة العمر «٢٦ عامًا» ثم عندما بلغ الخمسين من عمره السن التي تخبو فيها شهوات الجسد تزوج لإشباع رغباته وشهواته؟ ليس هكذا يكون الحكم على حياة الأشخاص؛ فلو نظرت إلى النساء التي تزوجهن لوجدت كل زيجة من هذه الزيجات كانت سببًا إما في الدخول في تحالف لصالح أتباعه ودينه، أو الحصول على شيء يعود بالنفع على أصحابه».
- أما «برناردشو» الإنجليزي فيقول: «إن العالم أحوج ما يكون إلى رجل في تفكير محمد؛ هذا الرجل الذي وضع دينه دائمًا موضع الاحترام والإجلال فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات خالدًا خلود الأبد، وإني أرى كثيرًا من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة «يعني أوروبا» إن رجال الدين في القرون الوسطى ونتيجة للجهل والتعصب قد رسموا لدين محمد صورة قائمة ويعدونه عدوًا للمسيحية!! وتوصلت إلى أنه منقذ للبشرية وفي رأيي لو تولى أمر العالم اليوم وفق في حل مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها».
- وهذا السيد «موير» الإنجليزي في كتابه «تاريخ محمد» يقول: «إن محمدًا نبي المسلمين لقب بـ «الأمين» منذ الصغر بإجماع أهل بلده الشرف أخلاقه وحسن سلوكه، ومن أمعن النظر في تاريخه المجيد يجعل محمدًا في طليعة الرسل ومفكري العالم».
- ويقول المفكر الفرنسي «لامارتين» في كتابه «تاريخ تركيا»: «إذا كانت الضـوابط التي نقيس بها عبقرية الإنسان هي سمو الغاية، والنتائج المذهلة لذلك رغم قلة الوسيلة؛ فمن ذا الذي يجرؤ أن يقارن أيًا من عظماء التاريخ بالنبي محمد؟».
- وهذا «مهاتما غاندي» في حديث لجريدة «بينج إنديا» أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر، لقد أصبحت مقتنعًا كل الاقتناع أن السـيف لم يكن الوسيلة الوحيدة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه في الوعود...»
- أما الطبيب والمؤرخ الفرنسي «جوستاف لوبون» فيقول: «إذا ما قیست قيمة الرجال بجليل أعمالهم كان محمد من أعظم من عرفهم التاريخ، وقد أخذ علماء الغرب ينصفون محمدًا مع أن التعصب الديني أعمى بصائر مؤرخين كثيرين من الاعتراف بفضله».
- وهذا المستشرق الكندي الدكتور «زويمر» فينطق حسنًا على عكس أعداء كثر من أمثال راسم الكاريكاتير، أو مخرج الفيلم الهولندي الأخير، حيث يقول: «إن محمدًا كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيين، ويصدق عليه القول بأنه كان مصلحًا قديرًا وبليغًا فصيحًا، وجريئًا مغوارًا، ومفكرًا عظيمًا، ولا يجوز أن تنسب اليه ما ينافي هذه الصـفـات، وهذا قرآنه الذي جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا».
يخافون من انتشار الإسلام
تلك كانت لمحة سريعة من عبارات صريحة أرى أنها الأولى في الرد على كل مسيء، خصوصًا أنها من أفواه أقوامهم لكبتهم ودحرهم بلسان قومهم، بقي أن أذكر أن الدنمارك، أنشأت جمعية وأطلقت عليها «أوقفوا أسلمة أوروبا».. لخوفها من الانتشار المذهل للإسلام في قارة أوروبا، خاصة أن مفكريها وقساوستها يحذرون من ذلك باستمرار.. ولذلك أؤكد أن دعوة محمد لم تمت، لم تمت، لم تمت...
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل