العنوان دعوة وإرشاد .. وصايا لحجاج بيت الله الحرام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1983
مشاهدات 47
نشر في العدد 637
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 13-سبتمبر-1983
من أوجب واجبات الحاج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحفظ اللسان من القيل والقال.
قال صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران: 97).
الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، فرض في السنة التاسعة من الهجرة..
ففي الصحيحين عن ابن عمر -رضي الله عنه- أن -النبي صلى الله عليه وسلم- قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام»
ويجب على كل مسلم ومسلمة يستطيع الحج أن يبادر إليه؛ لما روي عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «تعجلوا إلى الحج، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له» يعني الفريضة - (رواه الإمام أحمد).
ولا يجب الحج في العمر إلا مرة واحدة؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح «الحج مرة فمن زاد فهو تطوع».
ويجب على الحاج أن يقصد بحجه وجه الله والدار الآخرة. ويتقرب إلى الله بما يحبه ويرضاه، ويبتعد عما يكره ويأباه. ولا يقصد بحجه حطام الدنيا الفانية، أو حب الرياء والسمعة والمفاخرة بذلك، ولأن ذلك من أقبح المقاصد، وسبب في حبوط العمل ورده، قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (هود: 15-16).
وقال عليه الصلاة والسلام: «قال الله تعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه».
ومما ينبغي للحاج أن يصحب الرفقة الأخيار من أهل الطاعة والتقوى والبعد عن رفقة الأشرار من السفهاء والفساق.. قال الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه *** فكل قرين بالمقارن يقتدي
وينبغي للمرأة أن تخرج مع محرم لها متحشمة عند لقاء الأجانب لا متبرجة متحججة متزينة كما يفعل، وللأسف بعض نساء المسلمين، ممن جهلوا بالدين ما يترتب على ذلك العمل الكثير من الفتن والمفاسد التي تؤدي إلى الهلاك والوقوع في العاصي» فيجب ترك الزينة والتطيب حال الطواف مع النظافة، وذلك في الأماكن التي يختلط فيها النساء مع الرجال؛ لأنهن عورة، ووجه المرأة هو أظهر زينتها فلا يجوز لها إبداؤه إلا ﴿لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ﴾ (النور: 31).
ويجب على الحاج وغيره الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمحافظة على الصلوات الخمس في الجماعة، كما أمر الله بذلك في كتابه العزيز، وعلى لسان نبيه عليه الصلاة والسلام.. ومن ترك الصلاة مع جماعة المسلمين في المسجد؛ فقد عطل بيت الله. وارتكب خطأً مخالفًا للشرع، فيجب النهي عنه، والأمر بالمحافظة على الصلاة في المسجد. لما قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن أم مكتوم لما استأذنه أن يصلي في بيته؛ لكونه أعمى بعيد الدار عن المسجد، يعترضه الشجر والحجر، قال له النبي: «أتسمع النداء بالصلاة؟ قال نعم. قال: فأجب داعي الله بالمسجد» وفي رواية: «لا أجد لك رخصة».
وفي الأثر إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه سأل عن رجل تخلف عن أداء الصلاة مع الجماعة، فقال له أصحابه: إنه مريض يا أمير المؤمنين... فذهب عمر إلى داره فقرع الباب، فقال له من بالباب، فقال له: أنا عمر، فنزل مذهولًا مسرعًا مذعورًا، فقال له عمر: «يا هذا أيدعوك عمر وهو عبد من عباد الله فتجيبه، ويدعوك الله من فوق سبع سماوات فلا تجيبه».
وينبغي للحاج أن يكثر في سفره من الدعاء، والاستغفار، والذكر، وأن يقرأ القرآن ويتدبره، ويحفظ لسانه من القيل والقال، والكذب والغيبة والنميمة والسخرية بأصحابه، وألا يخوض فيما لا يعنيه، ولا يكثر المزاح والخصام، ولا يلهو بما يشغله عن الطاعة كاستعمال آلات الملاهي، وذلك كالأسطوانات والعود، والرباب، والمزامير، أو استماع الأغاني الماجنة، أو اللعب بالنرد والشطرنج والورق. أو المعاملة بالربا والقمار، أو تصوير ذوات الأرواح من الأدميين وغيرهم.. وذلك لأن هذه الأمور من المنكرات التي حرمها الله على عباده في كل زمان ومكان، فيجب أن يحذرها الحجاج وسكان بيت الله الحرام؛ لأن المعاصي في هذا البلد الأمين إثمها أشد، وعقوبتها أعظم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (الحج: 25).
فإذا كان الله قد توعد من أراد أن يلحد في الحرم بظلم، فكيف تكون عقوبة من فعل!! لا شك أنها أعظم وأشد، فيجب الحذر من ذلك، ومن سائر المعاصي.. جاء في الحديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».
وينبغي للحاج أن يختار لحجه نفقة طيبة من كسب حلال؛ لما صح عنه صلى الله عليه وسلم – أنه قال: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا».
وروى الطبراني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خرج الرجل حاجًّا بنفقة طيبة، ووضع رجله في الغرز، فنادى: لبيك اللهم لبيك؛ ناداه مناد من السماء: لبيك وسعديك، زادك حلال، وراحلتك حلال، وحجك مبرور غير مأزور، وإذا خرج الرجل بالنفقة الخبيثة، فوضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك من السماء: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور».
وينبغي للحاج الاستغناء عما في أيدي الناس والتعفف عن سؤالهم، وأن يعز نفسه ولا يسأل إلا الله؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- «ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله»
ينبغي للحاج إذا عزم على الحج أن يستخير الله في أمره، وأن يوصي أهله وأصحابه بتقوى الله عز وجل، وان يكتب وصيته وما له وما عليه من حقوق. ويجب عليه المبادرة إلى التوبة النصوح، وهي الإقلاع عن الذنوب وتركها، والندم على ما فات منها ومضى، والعزيمة على عدم العود إليها، قال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (النور: 31).
وينبغي على من كان عنده للناس مظالم من نفس أو مال أو عرض ردَّها إليهم وتحلله منها قبل سفره؛ لما صح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من كان عنده مظلمة لأخيه من مال أو عرض؛ فليتحلل اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه، فحمل عليه». وينبغي له أن يتعلم ما يشرع له في حجه، ويتفقه في ذلك، ويسأل أهل العلم عما أشكل عليه ليكون على بصيرة، وأن يأخذ معه أحد كتب مناسك الحج المختصرة؛ ليسهل عليه أداء المناسك، قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: 43).
وينبغي إذا ركب دابته أو وسيلة سفره أن يدعو بدعاء السفر، فيحمد الله ويكبره ثلاثًا، ويقول: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ (الزخرف: 13). اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والولد، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل والولد» ...
هذا وفي الختام أسأل الله أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه، وأن يقبضنا إليه وهو راضٍ عنا، وأن يزيدنا وسائر المسلمين هدايًة وتوفيقًا. وأن يمنحنا الفقه في دينه والثبات عليه ونصرته والدعوة إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عليه نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
عبد الرحمن ناصر الهزاع
فتاوى ضرورية
لامس جسم امرأة
رجل كان يطوف طواف الإفاضة في زحام شديد، ولامس جسم امرأة أجنبية عنه، فهل يبطل طوافه ويبدأه من جديد قياسًا على الوضوء أم لا؟
لمس الإنسان جسم المرأة حال طوافه أو حال الزحمة في أي مكان لا يضر طوافه ولا يضر وضوءه في أصح قول العلماء.
وقد تنازع الناس في لمس المرأة هل ينقض الوضوء؟ على أقوال: قيل: لا ينقض مطلقًا، وقيل: ينقض مطلقًا، وقيل: ينقض إن كان مع الشهوة.
والأرجح من هذه الأقوال والأصوب منها أنه لا ينقض الوضوء مطلقًا، وإن الرجل إذا مس المرأة أو قبلها لا ينقض وضوءه في أصح الأقوال؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ، ولأن الأصل سلامة الوضوء وسلامة الطهارة، فلا يجوز القول بأنها منتقضة بشيء إلا بحجة قائمة تدل على نقض الوضوء بلمس امرأة مطلقًا، أما قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (النساء: 42) فالصواب في تفسيرها أن المراد به الجماع. وهكذا القراءة الأخرى: «أو لمستم النساء» فالمراد بها الجماع، كما قال ابن عباس وجماعة، وليس المراد به مجرد مس المرأة، كما يروى عن ابن مسعود رضي الله عنه، بل الصواب في ذلك هو الجماع كما يقول ابن عباس وجماعة. وبهذا يعلم أن الذي مس جسمه جسم امرأة في الطواف أن طوافه صحيح وهكذا الوضوء، ولو مس امرأته أو قبلها فوضوؤه صحيح ما لم يخرج منه شي، لكن ليس له أن يمس جسم امرأة ليست محرمًا له على وجه العقد.
منع الدورة الشهرية
هل من المباح للمرأة أن تأخذ حبوبًا تؤجل بها الدورة الشهرية حتى تؤدي فريضة الحج؟ وهل لها مخرج آخر؟
لا حرج أن تأخذ المرأة حبوبًا طبية تمنع الدورة الشهرية أيام رمضان حتى تصوم مع الناس، وفي أيام الحج حتى تطوف مع الناس ولا تتعطل عن أعمال الحج، وإن وجد غير الحبوب شيء يمنع من الدورة فلا بأس إذا لم يكن فيه محذور شرعًا أو مضرةً.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل