العنوان دعوتنا في نهج الحياة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1976
مشاهدات 85
نشر في العدد 324
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 09-نوفمبر-1976
هناك حقيقة أولية ينبغي أن تكون واضحة في نفوسنا تماما ونحن نقدم الإسلام للناس، الذين يؤمنون به والذين لا يؤمنون به على السواء.. هذه الحقيقة تنبثق من طبيعة الإسلام ذاته، وتنبع من تاريخه.
إن الإسلام تصور مستقل للوجود والحياة تصور كامل ذو خصائص متميزة ومن ثم ينبثق عنه منهج ذاتي مستقل للحياة كلها بكل مقوماتها وارتباطاتها ويقوم عليه نظام ذو خصائص معينة... ووظيفة الإسلام الأولى هي أن ينشئ حياة إنسانية توافق هذا التصور وتمثله في صور واقعية وأن يقيم في الأرض نظاما يتبع المنهج الرباني الذي اختاره الله، وهو يخرج هذه الأمة المسلمة لتمثله وتقوم عليه وهو سبحانه يقول ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: ١١٠) ويقول في صفة هذه الأمة: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ﴾. (الحج: ٤١)
وليست وظيفة الإسلام إذن أن يصطلح مع التصورات الجاهلية السائدة في الأرض، ولا الأوضاع الجاهلية القائمة في كل مكان... لم تكن هذه وظيفته يوم جاء ولن تكون هذه وظيفته اليوم ولا في المستقبل.. فالجاهلية هي الجاهلية، الدعوة إلى الانحراف عن العبودية لله وحده وعن النهج الإلهي في الحياة واستنباط النظم والشرائع والقوانين والعادات والتقاليد والقيم والموازين من مصدر آخر غير المصدر الإلهي... والإسلام هو الإسلام ووظيفته هي نقل الناس من الجاهلية إلى الإسلام.. الجاهلية في عبودية الناس للناس:
بتشريع بعض الناس للناس ما لم يأذن به... والإسلام هو عبودية الناس لله وحده بتلقيهم منه وحده تصوراتهم وعقائدهم والتحرر من عبودية العبيد ووظيفة الإسلام إذن هي إقصاء الجاهلية من قيادة البشرية.. تولي هذه القيادة على منهجه الخاص المستقل الملامح الأصيل الخصائص يريد بهذه القيادة الرشيدة الخير للبشرية، الخير الذي ينشأ من رد البشرية إلى خالقها ويريد لها أن ترتفع إلى المستوى الكريم الذي أراد الله لها وتخلص من حكم الهوى جاء الإسلام ليقيم الحياة البشرية لينشئ حياة تنبثق منه انبثاقا قال تعالى.
﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾. (الأعراف: ١٥٨) صدق الله العظيم... ونحن لا ندعو الناس إلى الإسلام، إلى سلوك الطريق الصواب لننال منهم أجرا ولا نريد علوا في الأرض ولا فسادا ولا نريد شيئا خاصا لأنفسنا وحسبنا وأجرنا ليس على الناس.. إنما نحن ندعو الناس إلى الإسلام لأننا نحبهم ونريد لهم الخير مهمل آذونا.. لأن هذه هي طبيعة الداعية إلى الإسلام وهذه هي دوافعه ومن ثم يجب أن يعلموا منا حقيقة الإسلام وحقيقة التكاليف التي سيطلبها إليهم في مقابل الخير العميق الذي يحمله لهم كما يجب أن يعرفوا رأينا في حقيقة ما هم عليه من الجاهلية، أنها الجاهلية وليست في شيء من الإسلام. أنها الهوى ما دامت ليست في الشريعة، أنها الضلال ما دامت ليست هي الحق.. فماذا بعد الحق إلا الضلال