العنوان دموع الهزيمة لا تكفي.. المطلوب تعويضات للشعب العراقي
الكاتب عدنان بو مطيع
تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2007
مشاهدات 57
نشر في العدد 1770
نشر في الصفحة 27
السبت 22-سبتمبر-2007
لن تكفينا دموع الاحتلال البريطاني وهو يخرج منكس الرأس من البصرة، لا يكفي أن يقول الساسة البريطانيون: كلمة «آسف»، أو كنا مخدوعين في الحرب على العراق، لقد دمر العراق بشكل وحشي طيلة سنوات الحصار والاحتلال، وكنتم خلف الجريمة الأمريكية بكل تفاصيلها، وعلى مدى مراحلها المأساوية.
منذ بداية التسعينيات والدعم البريطاني لجريمة تحطيم العراق لم يتوقف، لقد وقفت الحكومات البريطانية على اختلاف توجهاتها السياسية من محافظين وعمال مع استمرار الإبادة الجماعية ضد العراقيين. ومنذ ذلك الحين وسمعة التاج البريطاني في الحضيض وهو يشارك في أكبر مذبحة في التاريخ المعاصر. وها هي البصرة العربية، وفي أقل من مائة عام تعيد الدرس نفسه لجيش الاحتلال البريطاني، وتضعه في موقف مخزٍ أمام العالم، والنتيجة هي هي لم تتغير، فالهزيمة هي مصير الغزاة مهما حاولوا تزيين جرائمهم.
في العشرينيات روج المحتلون البريطانيون أن زحفهم على البصرة والعراق واحتلالهم لبغداد هو لتحرير العراقيين من ظلم العثمانيين الأتراك، والذي حدث هو استمرار الظلم على يد ظالم آخر، وجرى نهب النفط العراقي بعد تقسيم البلاد وفقًا لاتفاقيات «سايكس - بيكو». وكأن القصة تُعاد بكل تفاصيلها اليوم، فاحتلال بلد كامل والمساهمة في تدميره وقتل مليون من أبنائه، وتشريد خمسة ملايين آخرين هو لتحريره من ظلم صدام، واتضح بعد ذلك أن كل هذه الحرب العالمية على العراق هي لنهب نفطه، وللسيطرة على مخزونه الاستراتيجي ولحماية الكيان الصهيوني.. دماء العراقيين الأبرياء ستظل وصمة عار على وجه كل بريطاني دفع الضرائب لاستمرار المحرقة، ودماء الأطفال والنساء ستظل تلاحق «توني بلير» الذي عاد للمنطقة مؤخرًا لتحريك عملية السلام.
إنها نكتة سمجة أن يقوم هذا الرجل بالذات بهذا الدور، وتاريخه ملطخ بدماء العراقيين شخصيًّا، شاركت في مظاهرة خرج فيها مليون ونصف المليون من البريطانيين الشرفاء ضد الحرب على العراق هؤلاء الذين تظاهروا قبيل الحرب فيما يشبه الإجماع على عدم شرعية الحرب، لم يسمع لهم «توني بلير»، وسار إلى هذا المصير الأسود، مصير الانسحاب المذل أمام العالم. ولذا لا بد من محاكمته وتقديمه للعدالة في بلاده لتسببه بهذه الكارثة الوطنية المطلوب من الشعب البريطاني وقواه الفاعلة تقديم الاعتذار عما سببته حكوماتهم من ويلات نازية رهيبة لشعب العراق. لا تكفي الاستطلاعات التي تؤكد الأسف على مقتل مائة جندي بريطاني، بينما يتم نسيان الدمار الهائل الذي لحق بالعراق شعبًا وتاريخًا وحاضرًا ومستقبلًا، لن تكفي الدموع لإعادة بلد جرى تقسيمه ودفعه للحرب الأهلية وتمزيق نسيجه الاجتماعي وتكريس كل موبقات التناحر بين طوائفه وأعراقه.
المطلوب أيضًا، موقف تاريخي من كل البريطانيين الشرفاء بإعلان حملات للدعوة لاستقرار العراق، وبالانسحاب الكامل من كل أراضيه، يستتبع ذلك المساهمة الفعلية ببناء مؤسساته الوطنية السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، بعيدًا عن حكومة المالكي.
مطلوب البدء في آلية لدفع تعويضات مالية شبيهة بتلك التي دفعت وتدفع للكيان الصهيوني بسبب المحارق المزعومة. عندها فقط يمكن أن يكون للانسحاب من داخل البصرة معنى حقيقيًّا، بعيدًا عن نفاق السياسيين وكذبهم.