العنوان دواعي قانون التظاهر
الكاتب منال أبو الحسن
تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2013
مشاهدات 75
نشر في العدد 2041
نشر في الصفحة 40
السبت 23-فبراير-2013
عندما ثار الشعب المصري الحر ضد النظام البائد لم يكن قد درس آليات التظاهر، ولم يكن يعرف التظاهر السلمي من تظاهر البلطجية المدفوع الثمن، فلم يكن يسمح له أصلا بهذه الممارسة.
نزلنا الثورة بقيم الإسلام النبيلة، والمصري الأصيل، وبقيم لم تدرس بالمدارس ولم تظهر بالشكل الجمعي الرائع مثلما ظهرت في «ميدان التحرير »، قيمة حب الوطن والتضحية من أجله بكل نفيس، قيمة الحرية التي ارتفعت بها الأصوات لتصل لعنان السماء، قيمة الوحدة بين طوائف الشعب الفقير والغني والكبير والصغير والمرأة والرجل، قيمة الكرامة الإنسانية التي دعت إلى سرعة حمل المصابين بطرق بدائية للمستشفيات للعلاج، وإقامة مستشفى الميدان الذي عملت به نساء الإخوان المسلم وغيرهن من المخلصات، قيمة العطاء بسمو ورقي أتاحت للجميع قيمة أعلى وأسمى منها وهي قيمة الإيثار؛ فيعطي العطشان الماء لغيره، ويعطي الجائع الطعام لمن حوله، وقيمة التواضع التي أتاحت لأستاذ الجامعة والطبيب والمهندس ورجل الأعمال والمدير وصاحب المصنع الجلوس على الأرض وتنظيف الميدان بالمقشات، وجمع الفضلات من الثوار في أكياس لتنظيف الميدان.
وقيمة الجمال الروحي التي دعت المتظاهرين للدعاء لكل المصرين بالعزة والكرامة للجميع، وقيمة الأمانة التي ظهرت بجلاء على منضدة الأمانات التي وضع فوقها المفقودات النفيسة، كانت الأمانة في أرقى قيمتها التي أذهلت الناس جميعاً، فما كان لدى المتظاهرين أسمى ولا أغلى من الوطن. فهل بعد هذه القيم النبيلة السابقة والتي تباهى بها الغرب والعلماء والسياسيون غير المصريين، ودعوا لتدريسها في المؤسسات الأكاديمية السياسية والاجتماعية والتربوية، هل بعد ذلك يحتاج المصري لقانون ينظم له هذا الحق؟!
حرق وتدمير
كان من خارج نطاق الثوار من قام بالحرق لمنشآت الحزب السابق بكاملها لإخفاء جميع مستنداتهم التي تدينهم جميعاً، من رئيس الدولة وكامل أسرته، إلى جميع وزرائه ومحافظيه ورجاله ورجال أبنائه وغيرهم ممن نهبوا ثروات مصر من أراضي وتحف وآثار وبترول وحديد ومساكن وذهب وغيرها.. فلم يتركوا في مبنى «الحزب الوطني » أي أثر لهم من أوراق أو أثاث، فخربوا مؤسساتهم بأيديهم وعلى مرأى من جهاز الإطفاء والجيش والناس أجمعن على مدار أيام، وحرقوا السجون وأقسام الشرطة بما فيها من وثائق وأحراز، وسرقوا الساح، وحطموا مؤسسات تجارية وسرقوا ما بها من أشياء نفيسة وغير نفيسة، حتى الأثاث لم يسلم من بلطجية وحرامية الرئيس المخلوع وأعوانهم.
وكانت خطتهم الحرق في وقت واحد، فأقسام الشرطة في أنحاء الجمهورية حرقت بنفس الطريقة التي يحرقون بها الآن مقرات الإخوان المسلمين ومؤسسات الدولة التشريعية والتجارية والسيادية والسياسية والشرطية، ويهددون بنفس ما قاموا به، واختزل المخلوع الوضع في جملة «إما أنا أو الفوضى »، فيد الإجرام واحدة من أعضاء «الحزب الوطني » المنحل، وخاصة أكابر مجرميهم الذين كان لديهم - وما زال - جيش بلطجية، ورئيس منهم أعطوا له صفة قضائية ليضفوا عليه الشرعية المنكوبة.
إعلام مضلِّل
استخدم أكابر المجرمين من النظام البائد سبلاً لم يسبق لها أن استخدمت في الثورة، فكان التهديد والوعيد من جانب رموزهم السياسية في مؤتمراتهم الإعلامية، وما صاحب ذلك من وسائل إجرامية، قادها إعلام الفساد من كذب وتضليل وإثارة للرأي العام وإشاعة الفوضى وتبديل المفاهيم.. ف «الثائر الحق » يطلقون عليه «فلولاً »، و«البلطجي» يطلقون عليه «ثائراً »، واستخدام النار ضد الناس وإرهابهم من الأمور المحمودة التي يسلط عليها الضوء، واغتصاب البنات تحت أضواء كاميراتهم بالميدان الذي أغلقوه عليهم يدعون أنها جرائم الإسلاميين لإرهاب المرأة لعدم نزولها للثورة المصنوعة، ويشيعون ذلك بشتى الطرق، حتى رؤساء مجالس أعضائها من الفلول، وتحسب على الدولة، قاموا ليشيعوا في الإعلام الدولي مسؤولية الرئيس الإسلاميين عن حالات الاغتصاب التي صنعوها بأيدي المجرمين.
و«الديمقراطية » أصبحت عندهم ب«التوافق » لا ب«الانتخاب والصناديق »، وهيبة الدولة رخصوها؛ فأصبح النَّيْل منها ومن رئيس الدولة المنتَخَب من الحريات المطلوبة، والرموز الدينية أضفوا عليها السخرية والاستهزاء، والمساجد لأول مرة في تاريخ مصر تدنَّس وتهاجَم بأيدي بلطجية يعرفهم سكان المدن، والعصيان المدني والثورة أصبحت بالإكراه من قبل المأجورين، واتهام الإسامين بكل ما يقوم به البلطجية المعارضة للشرعية، والبلطجة السياسية والبلطجة الإعلامية التي مارست دوراً في عرض رموز البلطجة على الرأي العام بصورة الثوار المدنيين الملثمين للحصول على حقوق المواطن في التخريب التي جعلوها مشروعة.
قانون للتظاهر
كان لا بد من ظهور قانون للتظاهر في الأماكن والميادين العامة؛ ليحمي شرعية الدولة ومؤسساتها، وحقوق وواجبات المواطن المشروعة، ويتيح الممارسة السياسية بشكل ديمقراطي سليم، دون تخريب أو إهانة أو تعطيل أو أعمال إجرامية أو قتل أو اغتصاب أو غيره مما أشاعه فلول النظام البائد وأعوانهم من أصحاب الأموال والسياسيين الرافضين للشرعية والديمقراطية، يتيح للمتظاهرين الحق في التعبير الحر عن آرائهم ومطالبهم على نحو لا يؤدي إلى الإخال بالأمن أو ل النظام العام أو تعطيل مصالح المواطنين أو قطع الطريق أو تعطيل حركة المرور أو الاعتداء على الممتلكات أو حرية العمل، وينظم طريقة التظاهر وأماكن التظاهر ودور رجال الشرطة ودور الداعين للتظاهر ويحدد المسؤوليات على الجميع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل