; دوافع الحملة الأمنية الأخيرة على الإخوان | مجلة المجتمع

العنوان دوافع الحملة الأمنية الأخيرة على الإخوان

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر السبت 25-يوليو-2009

مشاهدات 73

نشر في العدد 1862

نشر في الصفحة 20

السبت 25-يوليو-2009

كلما اقترب موعد نقل السلطة سواء بالتوريث أو غيره وكلما تعقدت عملية نقل السلطة زاد البطش بالإخوان

قضية التنظيم الدولي سارت على منوال قضية خيرت الشاطر عام ٢٠٠٦م فقد تضمنت أسماء غير مصريين وأشارت إلى نشاطات للإخوان خارج مصر

تحريات أمن الدولة أشارت إلى ما أسمته جناح التنظيم بالعراق الذي يتولى مسؤوليته د. إياد السامرائي.. والمفارقة أن الرئيس مبارك استقبله بنفسه في مصر مؤخرًا!

تتصاعد وتيرة التضييق الأمني على جماعة الإخوان المسلمين في مصر، ويشمل ذلك حبس واعتقال أعداد من قياداتها وأعضائها، وإغلاق عدد من الشركات الخاصة ولئن كانت الأعداد ليست كبيرة إذا قورنت بفترات سابقة وصل فيها العدد إلى أكثر من ۲۵۰۰ شخصًا رهن الحبس أو الاعتقال، فإن اللافت للانتباه هو نوعية المقبوض عليهم والاتهامات الموجهة لهم.. ويتضمن أحد محاضر تحريات مباحث أمن الدولة في القضية التي تحمل رقم (٤٠٤) أمن دولة لسنة ۲۰۰۹م، وتعرف إعلاميًا باسم قضية التنظيم الدولي أسماء أربعة من أعضاء مكتب الإرشاد هم د. عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، والأستاذ الجامعي د. أسامة نصر، وسعد الحسيني ود. محمد سعد الكتاتني، والأخيران نائبان بالبرلمان ومعهم نائب ثالث هو حسين إبراهيم، فضلا عن ناشطين نقابيين ورجال أعمال ودعاة.

من الاتهامات الموجهة للإخوان الاهتمام بالمبعوثين الوافدين للدراسة في مصر وإنشاء مراكز لتعليمهم اللغة العربية والعلوم الشرعية وتقديم الدعم المادي لهم!

وإذا كانت قضية المهندس خيرت الشاطر التي جرى تفجيرها في أواخر عام ٢٠٠٦م، ثم إحالتها للمحاكم العسكرية قد تضمنت أسماء أشخاص غير مصريين وأشارت إلى نشاطات للإخوان خارج مصر، فإن القضية الحالية قد سارت على نفس المنوال واستخدمت ذات الألفاظ وإن توسعت في ذلك، وأوردت أسماء العديد من السياسيين والناشطين الإسلاميين في بعض الدول العربية وعدد من دول أوروبا وأمريكا، وهي أسماء معروفة للجميع ونشاطها ظاهر ومعلن والغريب أن تشير التحريات إلى ما أطلقت عليه «جناح التنظيم بالعراق الذي يتولى مسؤوليته د. إياد السامرائي رئيس البرلمان العراقي، والأغرب أن الرئيس مبارك استقبل السامرائي بنفسه في مصر مؤخرًا!

أما التهم الواردة على لسان المباحث فهي تتركز في محورين:

• المحور الخارجي:

-إعداد مخططات ودراسات تستهدف ترويج ونشر أفكار الإخوان، بهدف تكوين بؤر تنظيمية بالخارج، وهي تهمة واهية ومتناقضة؛ فالقانون لا يحاسب على الأفكار والدراسات، كما أن التناقض واضح بين القول بأن التنظيم يسعى إلى إيجاد بؤر بالخارج وبين الإشارة إلى تنظيمات قائمة يتولى مسؤوليتها أشخاص بارزون.

-الاهتمام بالمبعوثين الوافدين للدراسة في مصر وإنشاء مراكز لتعليمهم اللغة العربية والعلوم الشرعية، وتقديم الدعم المادي لهم، وتوفير احتياجاتهم خلال فترة وجودهم بالبلاد.

-استقدام وفود شبابية من الدول العربية ومن معتنقي الإسلام في أوروبا وتأهيلهم للعمل الإسلامي في بلادهم.

• وفي المحور الداخلي:

-استثمار الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، واتخاذها منطلقا لإحداث نوع من الارتباك السياسي والأمني، من خلال تنظيم المظاهرات والاحتجاجات ومحاولة إثارة المواطنين.

-إنشاء مؤسسات اقتصادية وتخصيص جزء من أرباحها لدعم التنظيم، واستغلال التبرعات التي يتم جمعها لمساندة الشعب. الفلسطيني لتمويل أنشطة التنظيم.

-انتقاء طلاب مصريين وإعدادهم بدنيًا من خلال التدريب على الرياضات العنيفة تمهيدًا لإيفادهم إلى مناطق الصراعات... وإعداد برنامج عملي لتدريب الطلاب على حمل السلاح للدفاع عن الوطن في حال تعرضه لهجوم من قوى خارجية.

وسنترك التعليق على تلك الاتهامات لفطنة القارئ.

من الطبيعي أن يثار سؤال عن دوافع تلك الحملة الأخيرة على الإخوان، هناك بالطبع حالة إجهاد واستنزاف مستمرة تحاول الأجهزة الأمنية وضع الإخوان فيها على الدوام، ولكن هناك متغيرات يمكن رصدها والبحث عن علاقة لها بما يجري للإخوان في مصر.

نقل السلطة: تعيش مصر فترة انتقالية بين نظام حكم قارب على الانتهاء، ونظام جديد لم تتضح صورته، وقد طالت هذه الفترة على غير المتوقع، مما أصاب البلاد بحالة من الشلل فالكل يترقب وينتظر ولكن لا جديد في الأفق، وإذ يقترب موعد الانتخابات الرئاسية في عام ٢٠١١م وبعد أن دخل الرئيس مبارك العقد التاسع من العمر فإن الاستحقاق على الأرجح – قد حان أوانه.

وتجري تهيئة الأجواء لتصعيد جمال مبارك التولي السلطة خلفًا لوالده ولتحقيق هذا المسعى فقد أوجد حوله طائفة من الحرس الجديد من رجال الأعمال والبيروقراطيين الذين تم تصعيدهم في مناصب الدولة والحزب الحاكم وارتبطت مصالحهم بتوريث السلطة، مثلما اقترنت سمعتهم بالفساد واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع، وهي أمور تخصم أي رصيد الجمال مبارك، رغم محاولات تحسين الصورة ويرى الحرس الجديد أن الوقت قد حان لنقل السلطة تحت إشراف الرئيس وفي حياته خاصة أن الفرصة إذا مرت فلن تعود وستتغير كل الحسابات.

ومن المعروف أن مصر حكمها منذ ثورة ١٩٥٢م أربعة رؤساء جاؤوا جميعا من المؤسسة العسكرية، وباعتبارها دولة من العالم الثالث أجهض نظامها الحاكم طوال السنوات الماضية تحت دعوى المحافظة على الاستقرار – كل فرص قيام نظام سياسي ناضج وقوي، فإن هناك شكوكا في إمكانية نقل السلطة لمدني حتى لو كان ابن الرئيس.

وفي المقابل فإن استدعاء جنرال من ثكنته العسكرية إلى قصر الرئاسة مباشرة أمر لم يعد مستساغا عند الكثيرين بعد تطور النزعة المدنية في مختلف أرجاء العالم.

وما يزيد من ضبابية الموقف أن الرئيس مبارك نفسه لم يبد رغبة في ترك المنصب ويفضل البقاء حتى آخر نفس كما قال ذات مرة، وهناك الحرس القديم الذي يرغب في استمرار الوضع القائم، ويروج لإمكانية استمراره؛ لأن تغيير السلطة لا يمثل له سوى النهاية.

غير أن كل إنسان قد يضطر لاتخاذ أبغض القرارات إلى نفسه، وقد قال الخميني يومًا: إنه اتخذ قرار وقف الحرب مع العراق وكأنه يتجرع «السم»، وقد تستجد ظروف صحية أو نفسية من قبيل فقد شخص عزيز، فتتغير النظرة للحياة، أو يتبدل المزاج الشخصي.

وقد راجت مؤخرًا أنباء عن قرب حل مجلس الشعب (البرلمان) وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة والهدف هو إعادة صياغة خريطة توزيع نواب المجلس وأوزان المعارضة قبل التصويت داخل البرلمان على المرشحين للانتخابات الرئاسية، وبمعنى أوضح تقليص التمثيل البرلماني للإخوان المسلمين، ودورهم في اختيار مرشح رئاسي معارض مع منح حصص للمعارضة توازن وجود الإخوان إن بقي لهم وجود في البرلمان بعد إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات.

وقد تراجعت أنباء حل البرلمان لكن لم تسقط النية في إزاحة الإخوان أو التضييق عليهم بكل سبيل خاصة في مثل هذه المراحل المفصلية، وقد يصل الأمر حد احتجاز أعداد كبيرة من الإخوان لتأمين نقل السلطة دون معارضة شعبية، ومما يؤكد الربط بين التصعيد الأمني ونقل السلطة الإشارة التي جاءت في محضر تحريات مباحث أمن الدولة من اتهام بأن عناصر التنظيم يخططون لاستثمار أية متغيرات تطرأ على الساحة خلال الفترة الراهنة لإحداث حالة من الفوضى والقلاقل من خلال تنظيم المظاهرات الحاشدة على مستوى الداخل وبعض البلدان، حسبما جاء في المحضر، ويمكن القول: إن هناك علاقة طردية مؤداها أنه كلما اقترب موعد نقل السلطة سواء بالتوريث أو غيره وكلما تعقدت عملية نقل السلطة زاد البطش بالإخوان.

القضية الفلسطينية

بعد انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني التي فازت فيها «حماس» بالأغلبية تزايدت أعمال التضييق على «حماس» بإشراف مباشر من المخابرات المركزية الأمريكية التي طلبت من الدول العربية تجفيف منابع المساعدات التي توجه للفلسطينيين بزعم أنها تصل في النهاية ل حماس أو تصب في مصلحتها.. بعدها ظهر الربط بين بعض القضايا الداخلية والقضية الفلسطينية بتنويعات مختلفة جمع تبرعات لفلسطين – مزاعم بالتلاعب في أموال التبرعات – التدريب على السلاح تهريب السلاح – وحتى القول بالتخطيط الأعمال عنف داخل مصر)، وكانت قضية الإخوان في ديسمبر ٢٠٠٦م التي أحيلت للمحاكم العسكرية أولى تلك القضايا ولم تكن آخرها، فقد توالت القضايا بعدها، وليست قضية التنظيم الدولي الأخيرة سوى حلقة في سلسلة، وقد أصبح جمع التبرعات لغزة تهمة توجه للأفراد والجماعات في مصر.

الرابط المختصر :