; دور الحرائر في الثورات | مجلة المجتمع

العنوان دور الحرائر في الثورات

الكاتب حسن قاطرجي

تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2012

مشاهدات 62

نشر في العدد 2021

نشر في الصفحة 53

السبت 29-سبتمبر-2012

 كل من يتتبع الثورات التي بدأت في تونس ثم مصر واليمن وليبيا ثم سورية يلتقط بسرعة فائقة العلامة الفارقة - هذه المرة في زمن هذه الثورات وبطريقة مدهشة - التي شكلتها مشاركة المسلمات العظيمات الحرائر في التحريض والتشجيع والتثبيت والفداء، وفي مواقف من البطولة والثبات التي قد يهرب فيها رجال أشداء! كما يلتقط أيضًا وبنفس السرعة بإعجاب واعتزاز ما أظهرته العديد من الشابات من ثقافة واسعة واعتزاز بالهوية الإسلامية مع وعي سياسي وصلابة لافتة في مواجهة الطغاة والإصرار على المطالبة بتنحيتهم ومحاكمتهم.

 ظهر ذلك مع الأخت اليمنية «توكل كرمان»، والأخت المصرية الشجاعة «نوارة نجم»، والشابة الشهيدة السورية «طل الملوحي» التي تأدى النظام السوري منلذاعة نقدها لطغيانه، وقوة إصرارها على تحريض الشعب السوري على مطالبته بالرحيل، ومقالاتها السياسية والاجتماعية الكاشفة لعوراته وجرائمه؛ مما جعله يقرر تصفيتها للخلاص منها، رحمها الله الرحمن، وأعلى مقامها في أعلى الجنان. فهؤلاء وغيرهن قدمن نموذجًا رائعًا لوعي المسلمة وتمثيلها لعزة الأمة المباركة وإحياء رسالتها في عالمنا، التي يجب أن يتقدم دائمًا العلماء والمثقفون لحملها وإرساء قيمها ومنابذة المتآمرين عليها والطامسين لنورها!

 إنها علامة فارقة فعلًا خروج الآلاف من النساء المتحجبات - بل مئات الآلاف كما في حالة اليمن – للتظاهر إنكارًا للظلم وحنقًا على الطغاة، وتألمًا على اعتقال أزواجهن أو أبنائهن، ورفضًا للاستمرار في السير في أنفاق الظلام الكثيف..

 ظلام الطغيان والتخلف والتجهيل وإرعاب المواطنين بالممارسات الأمنية الهمجية التي اعتاد ممارستها هؤلاء الحكام الهمجيون في سياق وقائع ومشاهدات وأخبار ترجع بالبشرية قرونا إلى الوراء، وتسترجع أخبار «فرعون» وذبحه للأولاد، و «نيرون» وحرقه لمدينته وشعبه، و«ستالين» الوحش الشيوعي المجرم الذي تلذذ تقتيلًا بملايين من المعارضين ومنهم أعداد ضخمة من المسلمين، و«تشاو تشيسكو» وممارساته القمعية المتوحشة.. في قائمة طويلة من طغاة الأرض ممن يليق بهم أن يوصفوا بالوحوش البشرية المفترسة؛ لأنهم ليسوا من فصيلة الآدميين الإنسانيين!!

 ولا يشك مشاهد وراصد في أن السمت الإسلامي والشعارات الإيمانية والحجاب الشرعي غالب بارز على النساء الحرائر المشاركات في المظاهرات خاصة في الحالة اليمنية والسورية؛ مما يؤكد أن أمرًا ما يقع بتدبير الله ليستيقظ أصحاب الضمائر، وبالأخص ضمائر المشايخ الذين يعتبرون أنفسهم معنيين بالدرجة الأولى بالكلام في الدين والفقه الإسلامي؛ ليُحدثوا انقلابًا على نمط رجال الدين الموظفين الخانعين الذين يُستدلون على موائد الطغاة، ويُستحضرون في احتفالات الذل والخنوع، ويُستكتبون لإصدار الفتاوى المحرفة للدين!

 إن هذا الدور العظيم الذي تقوم به أخواتنا الحرائر يسترجع في الذاكرة الموقف البطولي المشبع بالعزة الإيمانية وإيثار ما عند الله سبحانه وتعالى والاستخفاف بالدنيا للسيدة العظيمة المؤمنة امرأة فرعون « آسيا » التي ضرب الله بها نموذجًا ليس للنساء فحسب بل لعموم المؤمنين في قوله سبحانه: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فَرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْن لي عندَكَ بَيْتًا في الجَنّةِ ونَجْنِي مِنْ فَرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنجني من القوم الظالمينَ﴾ (التحريم:11)، فاللهم أعزّنا بالإيمان وتقبل منا الأعمال وانصرنا على الطغاة والطغيان.

الرابط المختصر :