; دور الطلاب المسلمين في الغرب.. «أمريكا نموذجًا» | مجلة المجتمع

العنوان دور الطلاب المسلمين في الغرب.. «أمريكا نموذجًا»

الكاتب د. حسان حتحوت

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أكتوبر-1997

مشاهدات 52

نشر في العدد 1273

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 28-أكتوبر-1997

الطلاب صنفان: صنف ضيف يذهب إلى بلاد الغرب ويعتبر نفسه غريبًا وأجنبيًّا لأنه ذهب لدراسة معينة يرحل بعدها ويعود إلى وطنه، وقيمة الجمعيات الإسلامية بالنسبة لهؤلاء أنها تحميهم من منزلقات الحياة الغربية وتشعرهم بالرابطة وبالانتماء، ولكنها عمليًّا لا تؤثر، وخصوصًا في الشعب الأمريكي، وليس لها قيمة من ناحية الدعوة.

أما الصنف الثاني من الطلاب فهم المسلمون الأمريكان، وهم كذلك من بين أغلبية المسلمين التي تتقاعس عن أن تخوض غمار المجتمع الأمريكي، ومعظمهم يحمل الجنسية الأمريكية، ولكنه يعتبر نفسه أجنبيًّا، ولا يريد أن يخالط الناس ولا أن يذهب إليهم، ولهذا فأثره في الدعوة أثر محدود، بل لا يكاد يكون له أثر.. نشاطهم هو نشاط فيما بينهم، مسلمون يجتمعون ربما للعبادة، ربما للتذاكر، ربما للدروس الإسلامية، ولكن أثرهم على المجتمع الأمريكي لا يكاد يذكر.

وهذا ما يجعلنا نفكر بإقناع هؤلاء الناس بأن عليهم مهمة هي أن يقدموا الإسلام للناس، والكثيرون متقاعسون حتى الآن، ونحن نحاول إقناع الكثيرين من المسلمين بأن يخطوا بالإسلام الخطى إلى خارج القوقعة، وهناك صعوبات كبيرة لأنه عندما كنا نذهب إلى الكنائس والجامعات للمحاضرة عن الإسلام كان البعض يقول: إن ذلك كفر، رغم أن عدد هؤلاء يقل والحمد لله.

كذلك عندما كنا نقول: نحن أصوات انتخابية، وأصوات الشيطان كثيرة في الانتخابات، فأين أصوات الحق؟ يقولون: لا، إن هذا نظام كفر، ولا ينبغي أن نتبعه أو نخوض الانتخابات، مع أن الانتخابات في أمريكا أشبه شيء بما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه...»، واللسان هنا هو صوتك الانتخابي، في بلد كل شيء فيه يتقرر بالأصوات الانتخابية، وفي بلد لا تزور فيه الانتخابات، وفي بلد كل صوت انتخابي له حوله وقوته، إن كنا من بين الملايين المسلمين الخمسة نستطيع أن نجند نصف مليون ككتلة انتخابية فنحن ولا شك نستطيع أن يكون لنا أثر، واليهود ليسوا أكثر منا عددًا في أمريكا ولكن استطاعوا أن يستغلوا قوتهم وعددهم، وقد بدأ المسلمون أخيرًا كالمستيقظ من رقاد طويل يدركون أنهم يستطيعون أن يكونوا قوة انتخابية كبيرة لها أثرها في صنع القرار الأمريكي بالنسبة لأمريكا وبالنسبة للعالم خارج أمريكا. 

ولهذا بدأ السياسيون أيضًا يكتشفون أن هؤلاء المسلمين قد يكونون قوة انتخابية كبيرة، بل بدءوا في ذلك فعلًا. 

ولهذا بينما كنا في السابق متجنبين تمامًا بل منبوذين من أهل السياسة الأمريكية باستمرار قبل أي انتخابات، فالمرشحون الآن يطلبون لقاء المسلمين للتعرف على وجهات نظرهم، وأصبحوا يأتون إلينا لأنهم يعلمون أن كل واحد منا يمثل صوتًا انتخابيًّا.

إن مكامن قوة المسلمين في الغرب موجودة.. بقي أن تستعمل، وقد بدأ المسلمون في ذلك لتوهم، ولكن المستقبل يحمل بشائر أكبر إن شاء الله.

ونحن أمة واحدة، وقد وددت لو كان من استراتيجيات العالم الإسلامي تشجيع كيان إسلامي أمريكي -بالذات- له قوته وأثره؛ لأن الحصول على قيراط في أمريكا أثقل وزنًا من الحصول على مائة قيراط خارج أمريكا؛ لأن أمريكا هي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب»، وأمريكا الآن هي هذا القلب في العالم، إن صلحت صلح العالم، وإن فسدت فسد العالم.

وما تزال أمريكا إلى الآن إما في قبضة السياسة الصهيونية سياسيًّا، وإما في قبضة الانحرافات الأخلاقية من جهة الأخلاق والاجتماع، فليتقدم المسلمون لأن الدواء الذي يحملونه دواء مطلوب، ولأنهم يستطيعون فعلًا أن يحسنوا الوضع في أمريكا، ومن بين ما اشتهر به المسلمون في أمريكا أنهم طهروا أحياءهم من تجارة المخدرات مثلًا، ومن الملاحظ أن السجين الذي يعتنق الإسلام في السجن لا يعود إلى السجن مرة أخرى، بينما الآخرون يعودون، وقد بدأت فعلًا دلائل مقنعة بأن للإسلام أثرًا طيبًا على من يعتنقه وله مردوده على المجتمع ككل، فلدينا فرص، إن ضيعناها فشيمتنا وعادتنا، وما أكثر ما ضيعنا، ولكن إن انتهزنا هذه الفرص فقد تكون نقطة تحول، والعمل للإسلام في أمريكا هو في طليعة هذه الفرص.

 

الرابط المختصر :