العنوان دور المرأة رؤية إسلامية «5»
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1987
مشاهدات 66
نشر في العدد 830
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 18-أغسطس-1987
اتجاهات جديدة نحو عمل المرأة في المجتمعات غير الإسلامية
- تطرقنا في الأسبوع الفائت لموضوع عمل المرأة في العالم العربي الإسلامي والظروف المحيطة بالموضوع من حيث آثاره ومخرجاته. واليوم بودنا أن نعالج ذات الموضوع في مجتمعات غير إسلامية اعترکت بخروج المرأة إلى سوق العمل منذ فترة طويلة، وها هي تباشير أو بالأحرى مؤشرات التراجع تبدو واضحة للعيان. ففي الولايات المتحدة نجد أن المرأة خرجت من البيت لتعمل جنبًا إلى جنب الرجل الأمريكي منذ أكثر من مائة عام. في البداية كانت المرأة هناك تعمل في المهن البسيطة وتدرجت، حتى أصبحت اليوم قوة أساسية في سوق العمل الأمريكي. فنسبة خمسة وخمسين بالمائة من نساء أمريكا يعملن خارج البيت في وظائف ومهن متعددة، وأكثر من نصف هذه النسبة من المتزوجات. تقول بعض الدراسات في هذا الصدد: إنه إذا استمر معدل غشيان المرأة الأمريكية لسوق العمل الأمريكي على ما هو عليه، فلن يحين القرن ۲۱ ميلادي «أي بعد ۱۳ سنة فقط» إلا وأصبحت المرأة الأمريكية تشكل الأغلبية في قوة العمل. هذا المشوار الطويل الذي مرت به المرأة الأمريكية صار الآن مادة للبحث العلمي والسبر الموضوعي والتقييم التاريخي. لذا بدأت الأسئلة الكبيرة تطرح نفسها بقوة في المجتمع الأمريكي: ما هي الآثار الاقتصادية والسياسية والتربوية والاجتماعية التي تمخضت عن خروج المرأة من البيت إلى سوق العمل؟ وهل بالإمكان فعلًا التوفيق بين العمل والبيت «الطفولة والأمومة والزوجية»؟
- حول هذا الموضوع كتب د. أندرو هاکر HACKER ANDREW أستاذ العلوم السياسية في كلية كوينز في CITY UNIVERSITY نيويورك مقالة قيمة في المجلة الفصلية «ديالوج DIALOGUE» في العدد الأخير رقم ٧٧ وهي مجلة تعنى بالحوارات التي تدور في المجتمع الأمريكي حول مختلف القضايا ويساهم في الكتابة فيها عدد غير قليل من مشاهير الكتاب والاختصاصيين يشير هاكر إلى شخصيتين رائدتين في الحركة النسائية الأمريكية: الأولى «ديبورا فالوز DEBORAH FALLOWS» والثانية «سيلفيا هولیت SYLVIA HEWLETT» الأولى نشرت كتابًا بعنوان يفصح عما فيه «عمل أم A MOTHERS WORK» تحكي قصتها منذ البداية؛ أي كيف كانت متحمسة للعمل، ثم كيف قررت البقاء في البيت والتفرغ لزوجها وأطفالها الأربعة، والاستقالة من عملها كمديرة الجامعة. أما الثانية فنشرت كتابًا بعنوان «أسطورة تحرير النساء في أمريكا IN AMERICA WOMENS LIBERATION» تؤكد في THE MYTH OF هذا الكتاب حماسها لعمل المرأة من ناحية مبدئية، لكن تشترط أن تتوفر عدة شروط لتسهل على المرأة التوفيق بين البيت والعمل، وتستبعد سيلفيا هولیت أن يأتي اليوم الذي تتوفر فيه هذه الشروط. كما يشير هاكر إلى كتابين آخرين الأول بعنوان «وحدي في الزحام IN ACROWD ALONE» لصاحبته «جين SCHROEDEL شرو يدل JEAN» التي تحكي فيه تجربتها في العمل في أوساط الرجال الأمريكان، وفي ظروف عمل غاية في الصعوبة والحراجة.. والكتاب الثاني هو «الجنس الثالث THIRD SEX THE» لصاحبته «باتريشيا ماكبروم MCBROOM PATRICIA» التي تبحث من خلاله حول أثر العمل على تكوين المرأة الأمريكية من حيث كونها الأنثوي، فتقول: إن المرأة الأمريكية بلغت -من خلال العمل- جرعات كبيرة من «الذكورة والعدوانية»؛ بحيث تجزم ماكبروم أن هذه التجربة أفرزت جنسًا ثالثًا شكله الخارجي امرأة أما تكويناته وتصرفاته ومزاجه، فيخالط الذكورة والذكران.
- ترى هل تجرؤ الحركة النسائية العربية أن تطرح دراسات بهذه الجسارة، فبعد مائة عام أو أكثر ها هي الحركة النسائية الأمريكية تتولد فيها الاتجاهات الجديدة حول موضوع عمل المرأة، بالرغم من الثقل الجوهري للمرأة الأمريكية في سوق العمل الأمريكي. المقالة التي نشرها هاكر وثيقة ينبغي أن تدرسها المرأة العربية المسلمة، فالقوم هناك جربوا؛ فلنستفد من تجربتهم، ولنبتعد عن الأخطاء التي وقعوا فيها.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل