; دور الإعلام ومهمة الدعاة وواجب الشباب | مجلة المجتمع

العنوان دور الإعلام ومهمة الدعاة وواجب الشباب

الكاتب الأستاذ عبد الله السديري

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يناير-1976

مشاهدات 99

نشر في العدد 281

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 06-يناير-1976

لم أسعد بسماع المحاضرة التي ألقاها الأستاذ عبد الرحمن عبد الخالق عن الإعلام بدار جمعية الإصلاح، ولكني قرأت ما نشر عنها في مجلة المجتمع الغراء والذي أحب أن أقوله بأن العالم الإسلامي والعربي منه على وجه الخصوص يشهد حركة تغريب للمفاهيم الإسلامية وتطوير لأحكام الإسلام وتشريعاته لكن تتواءم مع الأوضاع الجاهلية الحديثة وتنسجم مع الأفكار المستوردة من الشرق والغرب وتأخذ طريقها إلى نفوس الناس وقلوبهم وتصطبغ بها مناهج سلوكهم وأوضاعهم الاجتماعية بحيث لا يجد المسلم أی فارق بينه وبين من يعيش في العالم الأوروبي من المعايير الخلقية أو الأعراف الاجتماعية أو المناهج التربوية أو التصورات العقائدية.

بل إن الكارثة الكبرى تكمن في ذوبان الشخصية الإسلامية وانجرافها في خط الانحراف الذي يقود إلى الهاوية المدمرة ومن المؤلم للنفس أن يسير في هذا الخط جمهور غفير من أبناء المسلمين ويندفعون بحماس للذود عن مثل الغرب وقيمه ومناهجه وتصوراته في الوقت الذي أعلن فيه فلاسفة الشرق والغرب أنفسهم عن إفلاس مجتمعاتهم في عالم القيم والمثل رغم تقدمها العلمي وأصبحوا يبحثون عن بديل لهذه الأوضاع الخلقية التي تردت فيها مجتمعاتهم وتسببت في الضياع لشبابهم حتى صاروا يهيمون في أودية التيه ويضربون في بيداء الحيرة والقلق والتمرد والرفض والتقاليع والبدع، وأصبحت مشكلة الشباب في الغرب من أعقد المشكلات واستعصت على الحل رغم ما بذل من جهود على مستوى المؤسسات والدول وصار هذا الجيل عبارة عن قطعان هائمة يفنون شبابهم في التافه من الأمور ويقتلون أوقاتهم ويهلكون أنفسهم بالجنس والمخدرات ويهدمون كل عرف ويخرقون كل قانون ويسيرون في اندفاعهم العشوائي كالسيل المنحدر من عل وكالفراش المتساقط في النار.

ونحن المسلمون لا نرضى بأي حال أن تتكرر المأساة في مجتمعاتنا الإسلامية وأن نعيش التجربة المريرة التي سقطت فيها مجتمعات الغرب شرقية وغربية ولكن نريد أن نتخذ لنا من عقيدتنا الإسلامية وماضي تراثنا الحضاري صمام الأمان في رسم مناهج السلوك الإسلامية لشبابنا الصاعد فبغير هذا المنهج لا يستقيم بناء المجتمع المسلم ومن غير هذه القاعدة لا يتكون الجبل المرتقب الذي تتطلع إليه الأمة لينهض بها من كبوتها ويعيدها إلى سالف مجدها ويرتفع بها من مستوى التبعية إلى مستوى الريادة ومن التقليد إلى الإبداع ومن الأحجام إلى الأقدام.

ومن هنا يأتي دور الأعلام وضرورة أن يكون للتوجيه والبناء والتربية والمعرفة وإشاعة الحب والإخوة بين الناس وإذابة الفوارق بينهم والإشادة بالمعاني الكريمة والأهداف النبيلة بالكلمة المسموعة والمقروءة والمشاهدة، أما أن يكون الإعلام- إذاعة وصحافة وتلفزة- أداة من أدوات الهدم وسيفًا مصلتًا على الفضيلة وبابًا مفتوحًا للشر ونافذة تدخل منها الأفكار المنحرفة، فهذا ولا شك هو البلاء الذي لا يعدله بلاء.

ومن يقرأ أخبار الجرائم الخلقية في الصحافة ويطالع القصص الماجنة والصور الخليعة ويشاهد المسرحيات الهزيلة والأفلام المنحرفة يدرك تمام الإدراك إلى أي وجهة نسير وإلى أي هاوية ننحدر، فليتق الله من بيدهم مقاليد الأمور وليستشعر المسؤولية من يقدر على الإصلاح وليحذر الشباب وأولياء الأمور من هذه الموجة العارمة التي ستقضي على الأخضر واليابس إن لم يوحدوا جهودهم للتصدي لها ومواجهتها بقوة الإيمان ويقظة الوجدان وتماسك البنيان. وعلى الدعاة إلى الإصلاح وناشري لواء الحق والفضيلة أن يخلصوا لله أعمالهم ويحسنوا توجيه الناشئة وفق ما أمر الله بكتابه وسنة نبيه- صلى الله عليه وسلم- وليحكموا صلة الشباب بالله لا بأشخاصهم وبدعوته لا بكلماتهم فالدعوة باقية والدعاة زائلون.

وعلى الشباب المسلم أن يعي دوره ويعرف واجبه وأن يأخذ الإسلام من مصدريه كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- «فالقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم في تعرف أحكام الإسلام ويفهم القرآن الكريم طبقًا لقواعد اللغة العربية. من غير تكلف ولا تعسف ويرجع في فهم السنة المطهرة إلى رجال الحديث الثقات» ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (الأحزاب: 4).

عبد الله السديري

الرابط المختصر :