; على ضوء جولة الشيخ سعد العربية: دور عربي للكويت مع الحرية وضد الصهيونية | مجلة المجتمع

العنوان على ضوء جولة الشيخ سعد العربية: دور عربي للكويت مع الحرية وضد الصهيونية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أغسطس-1996

مشاهدات 80

نشر في العدد 1214

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 27-أغسطس-1996

  شكلت زيارة سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح إلى مصر وسورية ولبنان عودة إلى الدور الكويتي القديم والإيجابي على الساحة العربية كعنصر مساند للتقارب العربي المبني على الاحترام المتبادل، وصيانة المصالح المشتركة للدول العربية.

     هذه العودة كانت مناسبة في توقيتها؛ إذ إنها جاءت بعد تبلور موقف عربي عام باتجاه عزل النظام العراقي والتبرؤ من جرائمه، وكذلك بعد أن كشف الكيان الصهيوني وجهه الأقبح بدفعه لنتنياهو وعصابة الليكود إلى الزعامة، وهو التطور الذي وضع محور الأردن سلطة عرفات في الزاوية، وأعطى صورة حقيقية عن «الاستسلام» الذي تسعى واشنطن لفرضه على دول المنطقة. 

     قد عبر الشيخ سعد عن موقف كويتي متحفظ للغاية من عملية الاتصال بالكيان الصهيوني؛ إذ قال في تعليق على «مشروع لبنان أولًا» الإسرائيلي: «إن هذا المشروع مرفوض من حيث المبدأ، وأضاف: لن نتخلى عن تحمل المسؤولية، ولن نستسلم وننفذ طلبات إسرائيل».

     ورغم أن الموقف الكويتي مما يسمى ب«مفاوضات السلام في الشرق الأوسط» يعتبر أكثر المواقف العربية صلابة، وأن الكويت قد قاومت ضغوطًا أمريكية كبيرة لدفعها في اتجاه الهرولة نحو إسرائيل وعبرت مصادر إسرائيلية مؤخرًا عن «خيبة أملها» من أن الكويت رفضت محاولات أمريكية عام ۱۹۹۳م لإقناعها ببدء اتصالات مع الكيان الصهيوني، ورغم أن الموقف الكويتي بدعم سورية ولبنان في رفض المطالب التي ينادي بها نتنياهو سوف يدعم التوجه الأكثر تعقلًا في بعض العواصم العربية حاليًا، والذي ينادي بتجميد وإيقاف عملية الاستسلام حتى لا تتضاعف الخسائر العربية كلها.

     رغم كل ذلك فإن كل معطيات الواقع تؤكد على أن إسرائيل دولة عدوانية مغتصبة، وأن الحقوق العربية لن تسترد بغير القوة، ولن يكون للمفاوضات مع دولة مغتصبة ومحتلة سوى تمكينها في مزيد من الاغتصاب والسيطرة على الحقوق العربية.

     وفي هذا الإطار وجهت إسرائيل صفعة عسكرية جديدة للعرب بإطلاق صاروخها المسمى «حيتس» في الأسبوع الماضي، فهذه الصفعة الجديدة للمؤسسات العسكرية العربية كانت مناسبة ليبدأ العرب نقاشًا جديًا في اتجاه إعادة بناء النظام الأمني الإستراتيجي الخاص بهم، والذي تحركت المعاول لهدمه بدعوى أن «السلام» سيحل مشكلة الأمن العربي، في حين تستكمل «إسرائيل» بناء ترسانتها النووية، وانهدام النظام الأمني العربي كان نتيجة سنوات طويلة من التفكك والمؤامرات العربية- العربية بقيادة الأنظمة العسكرية الديكتاتورية من نوع نظام بغداد، فلما وجه هذا الأخير جيوشه باتجاه الكويت تهشم النظام الأمني العربي، وتساقط حطامه على الأرض.

      والعودة إلى البناء تستلزم الآن قدرًا عاليًا من المصداقية في إجراءات إعادة الثقة إلى العلاقات العربية- العربية، مع التزام هذه العلاقات الموضوعية في التعامل السياسي والتعاون الاقتصادي، مع التركيز على عملية التنمية وعلاج الجروح الغائرة في علاقات بعض الحكومات العربية مع شعوبها، وإعطاء الشعوب حرياتها والإفراج عن المعتقلين السياسيين، ومنحهم كل حرياتهم وحقوقهم.

     فكيف ستتمكن العواصم العربية ذات الأهمية في شأن المواجهة مع إسرائيل من كسب معاركها الخارجية، في حين أنها تخوض معارك خاسرة ضد شعوبها في الداخل، وتتراجع الحريات فيها كل يوم، ويضطهد المواطن فيها في رأيه ورزقه؟ وهل ستتمكن أي حكومة عربية من مقاومة الضغوط الأجنبية دون الاستناد إلى دور شعبي حقيقي يدعم السلطة في توجهاتها الخارجية؟

     وفي هذا الصدد يتوجب على الحكومات العربية -وخصوصًا في دول الخليج- التنبه إلى قدرة بعض الأنظمة العربية على تصدير مشكلاتها الأمنية إلى الخارج، والسعي للتدخل في شؤون الدول الأخرى بحجة مقاومة الإرهاب الذي لم يظهر وينتشر إلا بسبب قسوة بعض الأجهزة البوليسية وشراستها في تلك الدول.

     فحتى الآن لا يوجد تعريف عربي موضوعي لمصطلح «الإرهاب»، وكل حكومة تفسره في الاتجاه الذي تريد، وفي غياب النزاهة والعدالة في أجهزة القضاء في بعض الدول العربية فإنه من غير السهل تقنين تعاون أمني عربي في مواجهة العنف بأسبابه المختلفة، ولقد قدمت الكويت أحد أفضل النماذج العربية في التعامل الموضوعي مع فكرة الإرهاب، فهي رفضته مبدئيًا، ودعت لمحاربته، وفي نفس الوقت رفضت إلصاق تهم الإرهاب بالجماعات والهيئات المختلفة دون دليل، وحسنًا فعل النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد عندما صرّح بأن اللجان الخيرية الكويتية تعمل في سبيل الخير ومساعدة المحتاجين، وأنه لا علاقة لها بالإرهاب.

     وكذلك صرح وزير الإعلام الكويتي أثناء لقائه بمراسلي الصحف العربية قبيل جولة الشيخ سعد الأخيرة، وهذا الأمر يعطي دلالات على أن الدول التي تريد تصدير مشاكلها الداخلية للكويت والخليج عليها أن تصالح شعوبها أولًا، وتشيع أجواء العدالة والطمأنينة، وتأمين حياة حرة كريمة لشعوبها حتى يكون هذا بداية لتماسك عربي وإسلامي موحد، يستطيع مواجهة الصلف الصهيوني والتفوق عليه؛ ومن ثم القضاء عليه واستعادة أراضي المسلمين ومقدساتهم السليبة.

الرابط المختصر :