; دور عرفات لم ينته بعد | مجلة المجتمع

العنوان دور عرفات لم ينته بعد

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مارس-1996

مشاهدات 79

نشر في العدد 1191

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 12-مارس-1996

هل يمكن أن يأتي اليوم الذي تشاهد فيه السيد ياسر عرفات وهو واقف في ميدان المعركة جنبًا إلى جنب مع شيمون بيريز يوجه القوات الفلسطينية الصهيونية المشتركة في حربها الشاملة ضد «حماس» و«الجهاد»؟! 

الترتيبات والتدابير الجارية من قبل الصهاينة والإدارة الأمريكية تسعى كلها إلى ذلك بعد العمليات الاستشهادية الأخيرة.

 ولا نريد أن تذهب إلى أبعد من ذلك فنقول بأن المطلوب هو أن يخوض ياسر عرفات المعركة وحده على أن تسانده الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني بوضعه على أول الطريق، والهدف البعيد معروف للكافة، وهو إشعال الحرب الأهلية بين أهلنا في فلسطين حتى يُهلك بعضهم بعضًا ويكون البقاء لإسرائيل!.

لقد قدم عرفات للصهاينة كل ما يريدون تجاه المجاهدين الذين لم يستسلموا وظلوا يجاهدون لتحرير بلادهم من الاحتلال، فقتل العشرات، واعتقل المئات، ونصب لهم محاكم أمن الدولة، ونكل بهم وحلق رؤوسهم، ونتف شواربهم ولحاهم، مثلما يجري مع المجرمين، وقُطَّاع الطرق، وأصبح خطاب المنظمة كله عن حركة «حماس» و«الجهاد» لا يقل بشاعة عن خطاب الصهاينة، فتحول المجاهدون إلى «إرهابيين».. حلال قتلهم وإبادتهم ودفنهم في سجون المنظمة.. وكل هذه الأحداث كانت مقدمات مشجعة من قِبَل عرفات للصهاينة لتأهيله للدور المرتقب.

 إن المحاولات التي تبذلها السلطة الفلسطينية ومعها دول التطبيع العربية برعاية الإدارة الأمريكية لتصوير حركات الكفاح بأنها «قلة» إرهابية خارجة عن الإجماع الفلسطيني هي محاولات تسير في حركتها ضد حركة التاريخ وضد المنطق، وضد الإجماع الفلسطيني نفسه، فنحن لم نسمع أن حركات الجهاد ضد الاحتلال الإنجليزي لمصر أو الاحتلال الفرنسي للجزائر مثلًا ذكرها التاريخ، أو تذكرها المصريون أو الجزائريون على أنها حركات إرهابية، صحيح أن المحتل كان يروِّج لذلك يومها، ولكن المحتل رحل وبقي ذكر هذه الحركات ناصعًا في جبين التاريخ.

 لكن السيد عرفات المجاهد القديم! تناسى ذلك تمامًا، بل ومحاه من ذاكرته، وصار يتحرك وفق مغناطيسية صهيونية تثير الإشفاق على الرجل، لقد أصبح شديد الهياج والصياح، بل والبكاء عند كل أمر يصيب الصهاينة، وشديد الهدوء مع كل حادث إرهابي بحق الفلسطينيين، هل نسينا مديحه لرابين «أُس» الإرهاب يوم اغتياله... وصمته المخزي يوم اغتيال فتحي الشقاقي، ويحيى عياش؟ إن نسينا ذلك فسوف تظل مسيرة التنديد التي حشدها أخيرًا تعاطفًا مع الصهاينة تقول لنا إلى أي اتجاه يسير عرفات.

الرابط المختصر :