العنوان دور مشبوه لحزب الوحدة الأفغاني
الكاتب عز الدين نصروي
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1992
مشاهدات 86
نشر في العدد 1011
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 11-أغسطس-1992
أثار قيام عناصر حزب الوحدة الإسلامي في أفغانستان
باختطاف السيد/ وائل جليدان مدير مكتب رابطة العالم الإسلامي في باكستان
وأفغانستان، ثم الإفراج عنه فيما بعد، تساؤلات حول الدور الذي يحاول هذا الحزب
ممارسته على الساحة السياسية في أفغانستان.
حزب الوحدة:
وحزب الوحدة الإسلامي هو ائتلاف لثمان فصائل أفغانية
شيعية، تتخذ من إيران مقرًّا لها، وتم توحيدها برعاية إيران إبان الجهاد ضد الغزو
السوفيتي لأفغانستان. وبغض النظر عن الدور الذي قام به هذا الحزب في تلك الفترة،
فإن كل المراقبين يرون أن الحزب لم يمارس دورًا حقيقيًّا في مقارعة الشيوعيين
مقارنة بالفصائل الجهادية في أفغانستان(). واتجه هذا الحزب إلى تدعيم سلطته
السياسية والمعنوية في أوساط الشيعة في أفغانستان، واصطدم بالقوات الحكومية
والشيوعية حين شكلت عائقًا أمام تحقيق هذا الأمر. وكان الهدف من حشد القوة الشيعية
في أفغانستان الاضطلاع بدور أكثر فاعلية على المسرح السياسي في حال غياب الحكم
السابق أو انهياره تحت ضربات المجاهدين.
الاتفاق مع مجددي:
عقب تشكيل مجلس الشورى المؤقت والحكومة المؤقتة في
أفغانستان، وإسناد القيادة إلى مجددي، وفي ظل توازنات يمليها طموحه في البقاء على
رأس السلطة لمدة سنتين؛ وجد حزب الوحدة الفرصة المناسبة لتحقيق مكاسب سياسية في
الحكم. أفاده في ذلك الخلاف الناشئ بين الحزب الإسلامي (حكمتيار) والجمعية
الإسلامية (رباني ومسعود)، وما رافقه من جهود لوقف الفتنة والصدام بين المجاهدين
الأفغان. وبنجاح الوساطة السعودية الباكستانية في إنهاء الخلاف بين الفصيلين،
واستلام رباني لرئاسة الجمهورية وعبد الصبور فريد لرئاسة الوزراء؛ ضعفت آمال حزب
الوحدة في نفوذ أكبر في الحكم الأفغاني.
نزع السلاح في كابل:
كان من أبرز القرارات التي اتخذتها الحكومة الأفغانية
إخراج المسلحين من العاصمة كابل، ونزع سلاح الفصائل، وتكوين جيش إسلامي يتبع وزارة
الدفاع الأفغانية. وحاول حزب الوحدة والميليشيات الأوزبكية تعطيل هذا القرار الذي
اعتبره الاثنان موجهًا ضدهما بالدرجة الأولى، فخروجهما من العاصمة يعني تراجع
تأثيرهما على الوضع السياسي فيها بشكل كبير، وترك الساحة لفصائل الجهاد السنية.
وكان من شأن أي خلل في الوضع الأمني أو توتر أن يعرقل مثل هذا المشروع الذي تضغط
الحكومة لإنجاحه.
وبالفعل فقد اندلعت المواجهات بين حزب الوحدة والاتحاد
الإسلامي (سياف) إثر قيام عناصر الأولى بالاعتداء على بعض عناصر الاتحاد. وكان من
الممكن أن تزداد الأمور سوءًا لولا تدخل القوات التابعة لمسعود لفض النزاع بالقوة،
وإصراره على تنفيذ مشروع الحكومة، مما فوت فرصة على الميليشيات الأوزبكية بالتدخل
إلى جانب حزب الوحدة.
اختطاف جليدان:
إزاء هذا الأمر، قامت عناصر من حزب الوحدة باختطاف
السيد/ وائل جليدان؛ وذلك لاعتبارين:
1- أن من
شأن اختطافه أن يربك الجهود للتقريب والتفاهم بين فصائل الجهاد الأفغاني؛ نظرًا
للدور الذي يلعبه السيد جليدان المبني على خبرته في الساحة الأفغانية وعلاقته
الطيبة مع الفصائل.
2-
سيكون اختطافه طعنًا في قدرة وزير الدفاع على ضبط الأمن في العاصمة، وتشكيكًا في
نجاحه في المهمة الموكلة إليه.
إلا أن عملية الاختطاف لم تحقق ما كان مرجوًا، فقد هدد
وزير الدفاع بإخراج عناصر حزب الوحدة بالقوة من كابل ما لم يتم الإفراج عن
المختطف. وأدى تأخر عملية الإفراج أربعًا وعشرين ساعة إلى انفجار الوضع بين القوات
التابعة لوزير الدفاع وميليشيات حزب الوحدة. إضافة إلى مشاركة قوات الاتحاد
الإسلامي إلى جانب قوات مسعود؛ مما أتاح الفرصة لها في تحقيق تقدم حقيقي على
الآخرين، أدى إلى تراجع عناصر حزب الوحدة. كما سمح هذا الوضع لقوات حزب الاتحاد
بتعزيز عناصره بأكثر من خمسمائة عنصر قدموا من جلال آباد.
خلاصة:
بقي أن نقول: إن الوضع رغم الهدوء الحالي ما يزال
يحتمل الانفجار في أي لحظة، خاصة وأن حزب الوحدة يرفض كما قال أحد قادته: أن يكون
بعيدًا عن المشاركة في السلطة وبنسبة 25%. وهكذا تبقى مصلحة الحزب في كفة ومصلحة
أفغانستان في الأخرى. فإما ما يريده حزب الوحدة أو لا استقرار في أفغانستان.
1- ورد في الأصل في (باكستان).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل