; دولة عنصرية بامتياز! | مجلة المجتمع

العنوان دولة عنصرية بامتياز!

الكاتب سالم الفلاحات

تاريخ النشر السبت 20-ديسمبر-2008

مشاهدات 68

نشر في العدد 1831

نشر في الصفحة 32

السبت 20-ديسمبر-2008

يقع كثير من الغربيين في دائرة الوهم القائل بأن إسرائيل دولة ديمقراطية؛ بل وإنها هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وإنها النقطة المضيئة لحقوق الإنسان، وسط ظلمة الدكتاتوريات واغتيال حقوق الإنسان!! 

والكثيرون يقعون في شرك التضليل والإعلام الكاذب، والغفلة والسطحية مع أن الكثير من المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان العالمية أعلنت عنصرية «إسرائيل»، ولكن لا حياة لمن تنادي، فضجيج الباطل حتى الساعة يغطي صوت الحق، والإمبراطورية الإعلامية الصهيونية العالمية زورت وتزور كل الحقائق.

في عام ١٩٧٥م صدر عن الأمم المتحدة القرار رقم ۳۳۷۹ الذي يعتبر الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية، كما صدر قرار عن مجلس دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية في «كمبالا» يقول: إن النظام العنصري الحاكم في فلسطين المحتلة والنظامين العنصريين في «زيمبابوي» و أفريقية الجنوبية تعود إلى أصل استعماري مشترك، وتشكل كيانًا واحدًا ولها هيكل عنصري واحد، ومرتبط ارتباطًا عضويًا في سياستها الرامية إلى إهدار كرامة الإنسان وحريته.

وفي ٢٧/٣/ ٢٠٠٣م أرسلت منظمة «هيومان رايتس ووتش»، ومنظمة «إمنستي» رسالتين إلى رئيس اللجنة الداخلية بالكنيست عبرتا فيهما عن انتقادهما للقانون التمييزي الإسرائيلي الذي يخالف القانون الدولي. وقبل ذلك في ١٤/٥/ ١٩٤٨م أعلن «بن جوريون» قيام دولة للكيان الصهيوني ودعا الشعب اليهودي إلى العودة إلى أرضه التاريخية. وتم إعلان الدولة دون حدود ولا دستور.... أي أنها دولة فوق القانون الدولي والأدلة على ذلك كثيرة ومنها:

  • أرسل حاخام في القيادة الوسطى للجيش الإسرائيلي رسالة للقوات المسلحة يقول فيها: 
  1. الثقة بالعربي غير جائزة في أي ظرف. 
  2. في الحرب عندما تهاجم قواتنا العدو فهي مأمورة وفق أحكام «الهالاخاة» بأن تقتل حتى المدنيين «الذين يبدون ظاهرا أنهم طيبون».
  3. إنقاذ غير اليهودي ليس واجبًا؛ فلو وجدت أحدهم يكاد يقع في بئر فلا تنقذه ولا تنزله فيها.

ويقول أحد زعمائهم الدينيين «موشي ابن ميمون» بالنسبة لغير اليهود الذين لا نكون في حالة حرب معهم، يجب ألا نتسبب في موتهم؛ ولكن يحظر علينا إنقاذهم إذا كانوا على وشك الموت.

ويقول «ديفيد الوقاعي»:

  1. العرب كحول «خمر»، ونساء.
  2. ويقول كذبًا وافتراء الإرهاب هو مشكله العربي، والنبي محمد كان إرهابيًا؛ بل هو الإرهابي الأول. 
  3. ويقول العرب أغبياء، ولم يسهموا بأي شيء للإنسانية. 

ويقول الزعيم الروحي الحزب شاس «عوفاديا يوسف»: لدينا عرب كالزبالة! لا يوجد حيوان أسوأ من العرب، ويقول -كذبًا وتضليلًا، «إن الله قال: ليتني لم أخلقهم»!

وهؤلاء ليسوا على هامش القرار السياسي الصهيوني إنما هم في صلبه، بل ويعبرون بصراحة عما يحاول الساسة إخفاءه أحيانًا.

الأرقام تنطق بالكراهية والحقد:

إن هذا الشعور لا يستثني أحدًا من العرب، حتى العرب الذين عاشوا في ظل الدولة كمواطنين «إسرائيليين»

  • فالعرب في فلسطين ١٩٤٨م يشكلون٢٠% من عدد سكان دولة العدو الصهيوني بينما لا يشغلون سوى ٥% من الوظائف في الدولة.
  • لا ترقى أجور العرب في ١٩٤٨م إلى ٦٣% فقط من أجور أمثالهم من اليهود في الدولة. 
  • يحصل العرب هناك على أقل من ٥% فقط من ميزانية التطوير في الدولة.
  •  نسبة العائلات العربية الفقيرة في منطقة ١٩٤٨م تزيد على ٤٨,٥% فيما تصل نسبة العائلات اليهودية الفقيرة إلى ١٤% فقط.
  •  أجري استطلاع للرأي العام لقياس مدى العنصرية في إسرائيل، وقد أبرز الاستطلاع مدى تنامي هذه الظاهرة بين سنة وأخرى جاء في بعضها:
  • نسبة الشعور بالكراهية تجاه عرب ١٩٤٨ م كانت في عام ٢٠٠٥ م ١٧%، ثم أصبحت ٣٠% في عام ٢٠٠٦م.
  •  نسبة غير المستعد لاستقبال أصدقائه من العرب في بيته كانت ٤٥%، وأصبحت ٦١,4% عام ٢٠٠٦م.
  • على الدولة تشجيع المواطنين العرب على الهجرة من الدولة فنسبتهم كانت ۳۹% ثم أصبحت ٥٠,9% في عام ٢٠٠٦م. 

لا نظن أن دولة في الأرض تبلغ هذه الدرجة من العنصرية التي بلغتها هذه الدولة المغتصبة؛ فهي تسمح لكل يهودي يعيش في أمريكا أن يحمل الجنسية الإسرائيلية، وهم أكثر من عدد اليهود في إسرائيل، ويسمح لهم بالتملك وشراء العقارات مع أن معظمهم لم يعرف الأرض الفلسطينية، وفي المقابل لا يسمح للفلسطيني المهجر من أرضه وبيته وهو يرابط على حدود وطنه بالعودة إليه وإلى قريته، وإلى بيته الذي يراه رأي العين ويملك مفتاحه أحيانا، ويطرد بعض الفلسطينيين اليوم من بيوتهم وتهدم على مرأى منهم! ويمنع البعض من إعادة بناء بيته وبخاصة في «القدس» الشريف. وقد بلغت العنصرية ذروتها بتهديد «تسيبي ليفني»، وزيرة الخارجية الصهيونية بطرد عرب فلسطين ٤٨ منها!!

وفي الوقت الذي عاش فيه اليهود أمنين في البلاد العربية والإسلامية على مر العصور وحتى في ظل ازدهار الدولة الإسلامية وقوتها؛ بل لم يجد اليهود من يحتضنهم بعد طردهم من الأندلس إلا البلاد العربية والإسلامية. والتاريخ خير شاهد على ذلك، وقبل ذلك كله أرسى رسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم قاعدة المواطنة وحقوقها بغض النظر عن الأصل أو المعتقد، وجعل لليهود ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم، ومنع التعرض لهم بالأذى، وأقرهم على أموالهم وأملاكهم وتركهم على عقائدهم بصورة لم يسبق لها مثيل.

إن العالم مدعو اليوم إلى الوقوف على حقيقة ما يجري من هذا الكيان الغاصب العنصري الذي لا يرى إلا نفسه، ولا يعترف بحق لأحد ولا يحترم ميثاقًا، أو عهدًا أو اتفاقًا، مهما كان ومن أي ظرف كان.

إذا كانت هذه نظرة الدولة الصهيونية لـ ٢٠ % من مواطنيها بهذه العنصرية الفاقعة فقط لأنهم ليسوا يهودًا، فهل ينتظر عاقل في بلاد العرب إمكانية التفاهم مع هؤلاء الذين قال الله عنهم:

  • ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (البقرة:100).
  • ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ (التوبة:10).
  • ﴿لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ (النساء:53).

وإن كانوا قد استباحوا قتل أنبيائهم عليهم السلام، فهل هم أمناء على أحد من غير جنسهم اليوم. ﴿اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ (البقرة:87).

إن هذا الكيان الغاصب أشد ضررًا على العالم بأسره «لو وعى» من الأسلحة النووية التي تقام الدنيا على من يحاول امتلاكها من غير أحباب دولة العنصرية إسرائيل.

نعم، إنهم يعاملون الناس على أساس أصولهم وأعراقهم وأديانهم، ومدى القدرة على امتطاء ظهورهم ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وانظروا ما قاله والد «دام مانويل» الذي اختاره «أوباما» مؤخرًا كبيرًا لموظفي البيت الأبيض، سأله صحفي إسرائيلي، ماذا سيفعل ابنك في البيت الأبيض؟

فقال: «هو لن ينظف الأرض فهو ليس عربيًا». ولا غرابة فهذا الوالد كان قد ترأس إحدى مجموعات القتل والتدمير الصهيونية في مجازر «دير ياسين»، و «كفر قاسم»، وقبية، وغيرها.

وإن ما يجري اليوم كذلك من حصار لأهل غزة يبلغ حد الموت والإبادة تحت سمع العالم المتحضر الديمقراطي الحر، دون أن يحرك ساكنًا دليل آخر على تلك العنصرية الفجة!

وأما إلقاء النفايات السامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وجدار الفصل العنصري ومنع الأذان في القرى العربية حتى في رمضان.... أليست هي العنصرية بأسوأ صورها؟!

وأخيرًا هذه هي النقطة المضيئة في المنطقة هلا رأيتموها!!

ترى، لو أردنا أن نتصور أسوأ صورة للعنصرية هل يمكن أن نجد أسوأ من هذه الحالة؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2057

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1113

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان