العنوان دول الخليج العربي الثرية مالًا.. الفقيرة تقنيًا!
الكاتب د. عمر عبد العزيز مشوح
تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2007
مشاهدات 58
نشر في العدد 1754
نشر في الصفحة 58
السبت 02-يونيو-2007
تكنولوجيا المعلومات
قد تكون هذه مفارقة عجيبة أن تكون الدول الغنية بالنفط والمال هي في ذيل قائمة الدول التي لديها استعداد تقني وجاهزية تقنية!
هذا ما كشف عنه آخر تقرير أصدره المنتدى الاقتصادي الدولي حول جاهزية التشبيك، وهي عبارة تطلق على الاستعداد التقني للدول.
وأوضح التقرير أن الدول العربية، وخاصة الخليجية في أماكن متأخرة جدًا، وبعضها تراجع عن السنة الماضية وبعضها لم يدخل في التقرير.
وذكر التقرير ترتيب ۱۲۲ دولة في العالم استفادت من التقنية ولديها بنية تحتية تقنية قابلة للتوسع وقابلة للتطور والسير مع هذا السيل التقني الجارف.
وحسب التقرير تأتي دولة الإمارات «التي تعتبر من الدول العربية المتقدمة جدًا في المجال التقني» في المرتبة ٢٩ من أصل ۱۲۲ دولة، وهذا ليس مركزًا متقدمًا أو نجاحًا مهمًا حيث إن الإمارات تأخرت ستة مراكز خلال السنتين الأخيرتين!
ثم تأتي دولة قطر بالمركز ٣٦، ثم البحرين في المركز ٥٠، ثم الكويت بالمركز ٥٤ فقط!
أين بقية الدول؟! أين هي الثروة؟ أين هو النفط؟! أين هو المال؟! لا التقرير ولا نحن نعرف أين كل هذا!
دول فقيرة وصغيرة مثل الدانمارك والسويد وسنغافورة وفنلندا تأتي في المراكز الأربعة الأولى، ودول مثل السعودية وعمان تختفي، والإمارات والكويت وقطر والبحرين في مراكز متأخرة لا بد أن هناك خللًا ما ليس في التقرير، وإنما في هذه الدول!
هناك خلل إداري وتقني وتخطيطي في دول الخليج، أدى إلى عدم استثمار هذه الثروات الهائلة وهذا الإيراد الضخم من النفط وغيره والذي أدى إلى فائض كبير في ميزانيات دول الخليج.
ونبحث هنا عن العوامل التي ساعدت على حدوث هذا الخلل من أهمها:
الثروة لا راعي لها: حيث إن الكثير من التقنيين العرب قد هاجروا إلى الغرب وأنعشوا الغرب تقنيًا ولم تستفد منهم دولهم، لأنها لم تتح لهم حرية العمل والإبداع، فذهبت الثروة إلى مجالات أخرى أقل أهمية، وتم نثرها على مجالات هوائية هي للاستعراض أقرب منها لخدمة الأمة.
جشع التقنية: في الوطن العربي ينمو الجشع باطراد مع فائض الميزانيات ولذلك تجد أن الشركات التقنية الحديثة لا هم لها إلا كسب المال بدون الاهتمام بالتطوير والإبداع وصناعة التقنية وبناء البنى التحتية، فلكي يطلب المواطن العربي خط إنترنت رقمي DSL يحتاج في بعض الأماكن إلى الانتظار شهورًا لكي يتم إدخال الخط إلى منطقته، وخلال هذه الأشهر تكون التقنية قد تقدمت سنوات وسنوات!
فأين هي شركات الاتصالات والتقنية ومزودي خدمة الإنترنت من بناء هذه البنى التحتية التي تساعد على نشر التقنية والاستعداد الكامل للتوسع ومواكبة التطور؟! إنه الاهتمام بالربح المادي أكثر منه توفير هذه الخدمات.
قحط في مراكز الأبحاث التقنية: ما زال غياب مراكز البحوث والدراسات التقنية يشكل عقبة مهمة في توسع وانتشار وتوطيد التقنية في العالم العربي، ولا توجد أي مراكز بحوث تقنية كتلك التي تملكها IBM أو مايكروسوفت أو جوجل حيث يتم صرف أكثر من ربع الإيرادات على هذه المراكز والبحوث التي تقدم آلاف الدراسات السنوية من أجل تطوير مجالات التقنية.
الإهمال الإعلامي: والعامل الأخير المهم في هذا التخلف التقني هو الدور الإعلامي السلبي في نشر ثقافة التقنية وتوعية أفراد الأمة بالتطور التقني الذي يحصل، والتعامل مع التقنية على أنها مجموعة أخبار من بعض الشركات أو جديد التقنية وكفى! وهذا اختزال سلبي ومؤثر للتقنية والتطوير المعلوماتي. فبدون الإعلام لن نستطيع أن ندخل قائمة الدول الأكثر جاهزية للتوسع التقني.
ومضة لتصحيح المسار
لو اقتطعنا قليلًا من ميزانية الرياضة والشباب، وقليلًا من ميزانية الفنون والثقافة والإعلام، ووضعنا ذلك في مدن تقنية علمية متطورة، أظن أنه سوف تشرق علينا الشمس في قائمة الـ١٢٢دولة!
ولا ندع دولة مثل الدانمارك تتفوق علينا في هذا المجال أيضًا بعد أن أذلتنا في مرة سابقة!