; ديكتاتور قاتل شعبه.. أطراف الصراع في المشهد السوري-القوى الداخلية(1-2) | مجلة المجتمع

العنوان ديكتاتور قاتل شعبه.. أطراف الصراع في المشهد السوري-القوى الداخلية(1-2)

الكاتب حمزة العبدالله

تاريخ النشر الجمعة 16-مارس-2012

مشاهدات 85

نشر في العدد 1993

نشر في الصفحة 16

الجمعة 16-مارس-2012

50 ألف منشق انضموا إلى«الجيش الحر»

«الثورة السورية» كما يسميها مؤيدوها، أو«أحداث التمرد»، كما يسميها معارضوها؛ باتت الحدث الأبرز في المنطقة منذ اندلاعها قبل قرابة العام، نظرًا لمحددات كثيرة-فرضتها في مقدمة المواضيع المطروحة في المحافل الدولية والتحركات الإقليمية-سواء من حيث الموقع الجيوسياسي الذي تتمتع به سورية، وحساسيتها لقربها من«إسرائيل» ومناطق الصراع في المنطقة.

خلال مسار هذه التظاهرات الشعبية-التي بدأت في منتصف مارس من العام الماضي، حدثت تحولات كبيرة على صعيد المشهد السياسي وأطراف الصراع المشاركة، وقواعد اللعبة الحاصلة هناك، ويطرح هذا المقال تحليلًا لأبرز تلك القوى المؤثرة في اللعبة اليوم على الساحة السورية.

عقلية بوليسية

قبضة النظام الأمنية تعتمد على ثمانية أجهزة يعمل كل جهاز بمعزل عن الآخر ويتواصل مباشرة مع الرئاسة

طغى على الواقع السوري ما قبل ١٥ مارس ۲۰۱۱م هيمنة للحزب الواحد في شتى نواحي الحياة، فالمادة الثامنة من الدستور السوري تنص على أن «حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة»، وهو الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى تغييب تام للأحزاب السياسية أو أي حراك سياسي، إضافة إلى توسع القبضة البوليسية التي تميز بها النظام السوري، فمؤسسته الأمنية التي لا يعرف عدد أجهزتها الفعلي، ولكنها تقترب من ثمانية أجهزة هي: شعبة المخابرات العسكرية برئاسة اللواء عبد الفتاح قدسية، إدارة المخابرات الجوية برئاسة اللواء جميل حسن، هيئة أركان الجيش للشؤون الأمنية برئاسة اللواء آصف شوكت، إدارة أمن الدولة برئاسة اللواء علي مملوك، شعبة الأمن السياسي برئاسة اللواء محمد ديب زيتون إدارة الأمن الجنائي برئاسة اللواء أحمد سعيد صالح، جهاز الحرس الجمهوري، وجهاز أمن الفرقة الرابعة برئاسة اللواء ماهر الأسد.. ويعمل كل من هذه الأجهزة الأمنية باستقلال تام عن بقية الأجهزة الأخرى، وبتواصل مباشر مع رئاسة الجمهورية، ولكل جهاز فروعه ومعتقلاته الخاصة به، وقد عمل النظام السوري على إثارة التنافس بين هذه الأجهزة؛ وهو الأمر الذي يبرر تدخلها جميعًا في شؤون الحياة العامة.

في ظل تطور الصراع بين مؤيدي النظام السوري ومعارضيه، فإن أبرز المكونات الموجودة والفاعلة ضمن المشهد يمكن تصنيفها إلى:

المخابرات الجوية والعسكرية والفرقة الرابعة هي صاحبة الدور الأكبر في قمع المتظاهرين

-الأجهزة الأمنية والعسكرية:اعتمد النظام السوري في إدارته للصراع منذ الوهلة الأولى إلى استخدام القوة المفرطة لردع المتظاهرين، واستعان بذلك بجميع أجهزته الأمنية والعسكرية الثمانية لتقليص حجم التظاهرات والقضاء عليها، وقد كان للمخابرات الجوية والمخابرات العسكرية والفرقة الرابعة الدور الأكبر في مواجهة المتظاهرين، واعتمدت الأجهزة الأمنية بشكل كبير على إستراتيجية حصار المدن وعزلها عن بعضها بعضًا، ومحاولة قمع المدن الكبيرة والفاعلة المشاركة بالاحتجاجات، فقامت بحصار مدينة درعا في شهر مارس مع انطلاق الأحداث فيما عرف بـمجزرة«المسجد العمري»، وتلاها حصار آخر للمدينة في نهايات شهر أبريل، وتزامن معه حصار المدينة بانياس، ومن ثم حمص وحماة ودير الزور.

-الحراك الثوري: «التنسيقيات» كما يُطلق عليها، هي تركيبة طورها الثوار مع بداية الثورة في سورية حتى باتت علامة تجارية مسجلة للثورة، وتتكون هذه التنسيقيات من أهالي الأحياء والمدن والمناطق، وتقوم بترتيب أمور المظاهرات وسيرها، وتعمل على تنظيم أمور المناطق ونقل الصورة لما يحدث من خلال أدوات الإعلام الحديث؛ كـ«اليوتيوب»، وشبكات التواصل الاجتماعي، مستخدمة في ذلك معدات بسيطة للتوثيق من كاميرات الجوالات وكاميرات الفيديو صغيرة الحجم المخصصة للهواة، وقد أدت ضرورة التنسيق خلال الثورة إلى تكوين عدد من التجمعات التي تنضوي تحتها التنسيقيات فتكونت المكونات التالية: 

-لجان التنسيق المحلية.

-اتحاد تنسيقيات الثورة السورية. 

-الهيئة العامة للثورة السورية: وهو مكون نشأ نتيجة اتحاد لجان التنسيق المحلية مع اتحاد التنسيقيات، ولكن لم تنضوي جميع التنسيقيات سواء في اللجان أو في اتحاد التنسيقيات تحت الهيئة، واقتصر مؤخرًا دور الأخيرة على الدور الإعلامي في تغطية أحداث الثورة السورية.

-المعارضة السياسية: بقيت المعارضة متفرقة لمدة تقارب سبعة أشهر بعد انطلاقة التظاهرات، وقد تمت العديد من المحاولات التجميع شمل المعارضة، كان أبرزها: 

-المؤتمر السوري للتغيير(مؤتمر أنطاليا): عقد المؤتمر في الأول والثاني من يونيو ۲۰۱۱م في مدينة أنطاليا التركية والقريبة من الحدود السورية بحضور قرابة ۳۰۰ شخص يمثلون مختلف اتجاهات المعارضة السورية من إخوان مسلمين وعلمانيين وأكراد وآشوريين ومستقلين، وقد نتج عن المؤتمر تكوين هيئة من ٣١ شخصًا الدعم الثورة على أن تتواصل مع الأطياف التي لم تشارك في المؤتمر، وقد شهد المؤتمر هجوم بعض مؤيدي النظام على الفندق الذي انعقد فيه المؤتمر والتهجم على المشاركين؛ مما اضطر السلطات التركية للتدخل واحتجاز الذين قاموا بالتهجم من مؤيدي النظام السوري.

-مؤتمر الائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية(مؤتمر بروكسل): عقد في العاصمة البلجيكية بروكسل في الرابع والخامس من يونيو ۲۰۱۱م بحضور كثيف الجماعة الإخوان المسلمين، وحضره ما يقارب من ۲۰۰ ناشط وسياسي، ونتج عن المؤتمر تكوين هيئة لمتابعة توصيات المؤتمر التي تصب في مجملها على دعم الحراك الشعبي في الداخل السوري.

- مؤتمر ائتلاف شباب ١٥ مارس: عقد يومي الرابع والخامس والعشرين من شهر يونيو ۲۰۱۱م بحضور ما يزيد على ۱۰۰ ناشط شبابي سوري، وهدف للخروج برؤية توافقية شبابية المناصرة ومساندة الثورة، ونتج عنه تكوين هيئة إدارية مكونة من 11 شابًا وفتاة لمتابعة مخرجات المؤتمر.

- مؤتمر الإنقاذ الوطني: أقيم المؤتمر بناءً على دعوة من رموز في المعارضة السورية في الداخل، وكان على رأسهم المحامي هيثم المالح، وأقيم في إسطنبول في السادس عشر من يوليو ۲۰۱۱م وكان هدفه الأساسي هو الخروج بتشكيلة لحكومة منفى، ولكن المؤتمر شهد العديد من الانسحابات كان أبرزها انسحاب الوفد الكردي إثر اعتراضهم على وجود كلمة العربية ضمن«الجمهورية العربية السورية» التي حملتها لافتات المؤتمر، وقد حضر المؤتمر بحدود ٣٥٠ ناشطًا وسياسيًا، وخرج بتوصيات وتكوين لجنة من ٢٥ شخصًا المتابعة تلك التوصيات.

-المجلس الوطني: في منتصف ديسمبر ۲۰۱۱م برزت أولى المحاولات في تأسيس مظلة موحدة للمعارضة السورية، وتم الإعلان عن«المجلس الوطني السوري» مكونًا من ٧٤ شخصية وناشطًا سياسيًا ولكن واجهت هذه المحاولة مقاطعة من كبرى الفصائل المعارضة كالإسلاميين، وفي الثاني من شهر أكتوبر ۲۰۱۱م تم الإعلان عن ولادة المجلس الوطني السوري الذي يضم تمثيل غالبية تيارات المعارضة السورية الأساسية بما في ذلك الإخوان المسلمين، الذين يعتبرون الفصيل الأبرز في المعارضة، وتم تشكيل أمانة عامة تتكون من ۲۹ شخصًا، وهيئة تنفيذية مكونة من 7 شخصيات، وفيها تمثيل عن المستقلين، وجماعة الإخوان المسلمين، وعن القوى والأحزاب الكردية وكذلك المنظمة الآشورية الديمقراطية، كما تواجد في الهيئة التنفيذية تمثيل الإعلان دمشق، وللقوى العلمانية، وانتخب لرئاسة المجلس البروفيسور الأكاديمي«برهان غليون» لثلاثة أشهر، وتم التمديد له مؤخرًا لثلاثة أشهر جديدة، ويعتبر المجلس الوطني المحاور السياسي الأساسي، كما أنه المظلة الأوسع لتمثيل الشعب السوري، وقد نال اعتراف بعض الدول به كممثل للشعب السوري كليبيا، بينما اعترفت به بعض الدول كمحاور رئيس للشعب السوري كفرنسا .

-هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي في سورية: وتكونت من معارضي الداخل الذي دعوا إلى حوار جاد مع النظام يضمن رفعًا حقيقيًا لحالة الطوارئ، والاعتراف بحق التظاهر السلمي ووقف العنف،وتأسست في العشرين من أغسطس ۲۰۱۱م، ومن أبرز رموزها حسن عبد العظيم، وحسين العودات، وعارف دليلة وغيرهم، ولكنها لا تزال تلاقي رفضًا من معارضة الخارج، ومن قطاعات كبيرة من الحراك الثوري؛ نظرًا لموقفها الذي يوصف بالمتخاذل مع النظام السوري. 

العميد الركن مصطفى الشيخ أعلى رتبة منشقة تتلخص مهمته في تكوين هيكلة عليا لقيادة المنشقين عن صفوف الجيش السوري

-الجيش المنشق: تكونت مجموعات الجيش المنشق كنتيجة لرفض قطاعات غير قليلة من الجيش الانصياع لأوامر قتل المدنيين وإطلاق النار عليهم، وقد ظهر أول انشقاق عن الجيش السوري بإعلان المجند في الحرس الجمهوري وليد القشعمي انشقاقه ورفضه لقتل المدنيين، وفي التاسع من يونيو ۲۰۱۱م تم الإعلان عن تشكيل أول تجمع للضباط والجنود المنشقين تحت مسمى«لواء الضباط الأحرار» بقيادة المقدم حسين هرموش، وبعد أقل من شهرين تعرض الهرموش لاعتقال من قبل الأمن، مما أدى لظهور مكون آخر تحت مسمى«الجيش السوري الحر» بقيادة العميد رياض الأسعد واتخذت قيادة الجيش الحر من الحدود السورية التركية مقرًا لها، وبحسب مصادر الجيش فإن المنشقين اليوم يتجاوز عددهم ٥٠ ألف منشق، ومؤخرًا تم إعلان تكوين«المجلس العسكري السوري الثوري الأعلى» تحت قيادة العميد الركن مصطفى الشيخ-أعلى رتبة عسكرية منشقة عن الجيش والذي تتلخص مهمته في تكوين هيكلة-عليا لقيادة المنشقين عن صفوف الجيش السوري.

(*) كاتب وناشط سوري، أحد مؤسسي الصفحة الرئيسة للثورة السورية.

د.محمد فاروق البطل أمين عام رابطة العلماء السوريين: نصرة الشعب السوري ضد الظلم والفساد مسؤولية علمائه أولًا

حاوره:عبدالله زنجير

تعتبر«رابطة العلماء السوريين» أكبر تجمع علمائي في بلاد الشام، ويشغل رئاستها فضيلة الشيخ المفسر محمد علي الصابوني، وتضم في عضويتها المئات من رجالات الشريعة والأئمة والدعاة، وفي هذه الجولة مع أمينها العام الأستاذ الشيخ د. محمد فاروق البطل، نستطلع جزءًا من معالمها وحراكها التنويري على الحلبة العلمية والعملية في سورية وخارجها.

•ما الجديد في مسار«رابطة العلماء السوريين» العتيدة، تنظيميًا وفكريًا وإنتاجيًا؟

-الجديد في مسار الرابطة: أنها بعد أن استكملت بنيتها التنظيمية والقانونية والمؤسساتية، وبحمد الله أضحت الرابطة منظمة من منظمات المجتمع المدني السوري المعارضة، وانطلقت تعبئ صفوف العلماء في دعم ثورة سورية المباركة؛ فدعت إلى مؤتمر العلماء المسلمين في نصرة الشعب السوري ثم تبنت الدعوة إلى الملتقى الإسلامي السوري التأسيسي الذي جمع ولأول مرة أطياف العمل الإسلامي السوري نصرة لشعبنا، هذا الملتقى وصف بأنه خطوة تاريخية غير مسبوقة، وأنه الحلم الذي تحقق بعد طول انتظار... هذا الملتقى التأسيسي تطور فعقد لقاؤه الأول قبل شهر أو يزيد واتجه إلى العمل المؤسساتي لدعم الثورة السورية ومدها بكل أسباب النجاح. 

والحمد لله، فطلبات الانتساب للرابطة من العلماء السوريين ومن حملة الشهادات الشرعية العليا تأتي يوميًا للأمانة العامة التي تبت في قبولها بعد التأكد من توافر شروط العضوية الواردة في النظام، فللرابطة مؤسسات منتخبة، ولكل مؤسسة صلاحياتها كذلك فإن للعضوية شروطها، وأعضاء الرابطة منتشرون في أنحاء العالم، وحيث وجد جمع منهم انتخبوا إدارة فرع بإشراف الأمانة العامة.

أما في المجال الفكري، فللرابطة موقع إلكتروني يشرف عليه العالم المحقق الشيخ مجد مكي، الذي أعطاه وقته كله، وفكره كله، واهتمامه كله، بل كذلك فإنه قد أعطاه آثار صلاته العلمية مع مختلف علماء العالم الإسلامي، وهو في صدد إصدار مجلد باسم الرابطة يضم معظم من مضى إلى ربه من علماء سورية الأبرار.

كذلك فإن للرابطة مجلة علمية اسمها«بشائر الإسلام»، صدر منها حتى الآن تسعة أعداد، وهي مجلة منشورة، يحررها عدد من أساتذة الجامعات في اليمن وغيرهم ومن أعضاء رابطة العلماء السوريين تنشر إلى الآن إليكترونيًا في الموقع، ونرجو أن نمكن من طباعتها مستقبلًا بإذن الله. 

وفي المجال الإعلامي، ينطلق صوت أعضاء الرابطة عبر مختلف القنوات الفضائية في التعبير عن أهداف الثورة السورية، والعمل على دعمها وتأييدها في العمل، كذلك على فضح النظام السوري الهمجي القاتل الظالم. 

•عندما اندلعت ثورة سورية مطلع الربيع الماضي، تبنت الرابطة ذلك الحراك ومنحته المرجعية-الفقهية الضرورية، ألا يعتبر ذلك تحولًا عن الأهداف المعلنة في نظامكم الداخلي؟

-أهداف الرابطة في المادة (٥) (ص 3) من النظام، ذكرت عشرة أهداف، منها: تبني هموم الأمة وقضاياها ، وأي هم أثقل في ميزان الله وميزان الرابطة، من مواكبة أحداث الثورة السورية العظيمة، وتبني أهدافها العادلة في الحرية والعدالة والكرامة، ومحاربة ما ينزل بها من ظلم وفساد واستبداد والتخلص من تسلط الأقلية الطائفية. 

علمًا أن الرابطة أصدرت أكثر من بيان في دعم مختلف القضايا العربية والإسلامية وفي استنكار كل ظلم وكل جور يقع على أي شعب عربي أو شعب إسلامي، لكن تبقى القضية السورية هي القضية الأهم؛ لأن علماء سورية هم المسؤولون عنها أولًا لذلك فإن الرابطة واكبت الثورة السورية منذ أول يوم، تبنت أهداف الثورة السورية وشعاراتها، وعملت جهدها على نصرة هذه الثورة وتأييدها بكل الوسائل المتاحة فكريًا وروحيًا، وإعلاميًا وماديًا، ولا يصح بحال أن يقال: عندما اندلعت ثورة سورية مطلع الربيع الماضي تبنت الرابطة ذلك الحراك!! الرابطة مع شعبها السوري من قبل الثورة ومن بعدها، خاصة وأن معظم أعضاء الرابطة مهاجرون وممن نالهم ظلم هذا النظام وجوره واضطهاده.

•تقتصرون في الرابطة على أهل السنة والجماعة، وبذات الوقت تنتمون لـ«اتحاد علماء المسلمين» الذي يضم مختلف الأطياف المذهبية، فهل تشرحون لنا رؤيتكم في ذلك؟

-تأسست الرابطة في دار الهجرة عام ١٤٢٦هـ / ٢٠٠٦م، ومن الإخوة العلماء المهاجرين، والآن وبعد قيام الثورة السورية المباركة، وانكسار جدار الخوف، أقبل العلماء على الانتساب للرابطة، ونحن نرحب بانتساب كل أخ شرعي تنطبق عليه شروط العضوية الواردة في النظام دون أي تفريق أو تمييز بين مذهب وآخر.

ولابد أن نؤكد أننا في الرابطة-وحسب أحكام النظام-ملتزمون بعقيدة أهل السنة والجماعة، ملتزمون بكتاب الله تبارك وتعالى، وما ثبت عن النبي ﷺ في السنة النبوية الشريفة والأحاديث الصحيحة.

•ساهمتم في مؤتمرات وأنشأتم ملتقيات لنصرة الشعب السوري، فما فلسفتكم في تنظيم مثل هذه المنتديات والمؤتمرات؟

- نعم... نحمد الله سبحانه الذي وفق الرابطة إلى الدعوة إلى مؤتمر علماء المسلمين لنصرة الشعب السوري بالتعاون مع الأخ الحبيب د. ياسر المسدي-حفظه الله تعالى-كذلك فإننا نحمد الله سبحانه الذي وفق الرابطة إلى دعوة مختلف أطياف العمل الإسلامي في سورية إلى حضور الملتقى الإسلامي السوري التأسيسي، ثم الدعوة إلى حضور الملتقى الإسلامي الأول، حقًا لقد كان هذا توفيقًا من الله، ثم إنه كان إحدى بركات الثورة السورية المباركة، وإنني لأعتقد أن عقد مثل هذه اللقاءات قبل قيام هذه الثورة لم يكن أمرًا يسيرًا، لكنه فضل الله أولًا وبركة الثورة، وإلهاماتها وآثارها العظيمة ثانيًا..أقول: كان هذا غير ممكن فعلًا؛ لأن السادة العلماء كان لهم انتماءاتهم ومدارسهم واجتهاداتهم، وكان المطلوب هو توحيد القلوب والأفكار والأهداف وإيجاد قواسم مشتركة للتعاون في طاعة الله ودعم الثورة السورية، وقد التقى الإخوة بحمد الله على ميثاق مشترك نأمل تطويره بالتوافق، كما اتفق الإخوة على تشكيل مؤسساته لهذا الملتقى كالمكتب التنفيذي، ومجلس الشورى إضافة للهيئة العمومية، والعمل جار على تحديد صلاحيات هذه المؤسسات وآلية التعاون بينها من خلال نظام داخلي للملتقى يضبط كل ذلك ويقعده.  

•أطلق النظام السوري قناة فضائية دينية، وفي الدستور الجديد تنص المادة الثالثة على أن الإسلام هو دين رئيس الجمهورية، وأن الفقه الإسلامي يعتبر مصدرًا رئيسًا للتشريع، فكيف تقومون هذا«الغزل» من نظام البعث العلماني؟

-«المجرب لا يجرب» كما يقال، وقد مارس هذا النظام الباطني منذ نصف قرن أسلوب الكذب والمراوغة والإعلام المخادع الذي يظهر شيئًا، ويمارس في الواقع شيئًا آخر، فالوحدة التي أطلقوها شعارًا مارسوا فيها سياسة تمزيق الأمة من أقصاها إلى أقصاها، وأسلموا قيادتها لإيران وفرضوا مصالحها وخططها وإستراتيجيتها على الأمة بل فرضوا على أذرعتها العسكرية كـ«الحرس الثوري»، و«حزب الله» وميلشيات «الصدر»، وكلها تهدّد وتتوعد شيعته بإيران، ومن قبل ذلك مزقوا سورية وتسلطت طائفة.

قبل حكم البعث كان في سورية جهازان أمنيان..بينما اليوم يوجد ما لا يقل عن ثلاثين جهاز أمن بفروعها المتعددة

والحرية التي أطلقوها شعارًا كذلك، مارسوا من خلالها أسوأ ألوان الاستبداد والقهر والاضطهاد، بل بلغ بهم السوء أنهم أعفوا رجال الأمن من حق المساءلة القضائية عما يمكن أن يرتكبوه من جرائم القتل والتعذيب والعدوان، وأؤكد أنه ليس هناك من شبر في أرض سورية، إلا وقد زرع فيها رجال أمن متوحشون، ولقد جعلوا منها سرطانًا خبيثًا يتمدد في أوصال الأمة ومختلف مناحي حياتها، قبل حكم البعث وحكمه المتسلط كان في سورية جهازان أمنيان جهاز أمن عسكري تابع لوزارة الدفاع التعقب الجواسيس، وجهاز أمن مدني تابع الوزارة الداخلية (مباحث) لتعقب المجرمين بينما اليوم يوجد ما لا يقل عن ثلاثين جهاز أمن بفروعها المتعددة، وآخر ما تفكر به هذه الأجهزة هو تعقب جواسيس«إسرائيل».

والاشتراكية التي أطلقوها شعارًا مارسوا من خلالها كل ألوان السرقة واللصوصية والإفساد ونشروا إقطاعيات جديدة وطبقات رأسمالية جديدة، وسحقوا الطبقة الفقيرة، وألغوا الطبقة المتوسطة، وزادوا من ثروات الطبقة الرأسمالية، وكلنا اطلعنا على التقارير الدولية التي أحصت نسبًا كبيرة من شعبنا التي تعيش تحت خط الفقر، وما نشهده اليوم من ثورة شعبنا السوري البطل بعماله وفلاحيه وشبابه وطلابه، ومدنه وقراه، إنما هو شاهد على شدة معاناة هذا الشعب في كل النواحي التي تحالفت مع السلطة.

•كيف تقومون موقف وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية، وحتى موقف د. محمد سعيد رمضان البوطي من التمترس وراء النظام وتبرير جرائمه وانتهاكاته وتبني حلوله الأمنية؟ 

-إنها مواقف سيئة ومخجلة-ولا شك وتعطي الصورة السيئة عن شخصية العالم المسؤول الذي يجب أن يحمل رسالة الإسلام في محاربة الظلم والفساد، وقد قالﷺ:«إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم إنك ظالم فقد تودع منها »، «سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى سلطان جائر فنهاه فقتله».. بدل ذلك إنهم-وبكل أسف-وقفوا بكل صفاقة مع الظالم القاتل الملحد المستبد، وأعطوه المبررات المنافقة حتى يرتكب المزيد من القتل والظلم والاستبداد، وإذا كان موقف المفتي والوزير مفهومًا لما عهد عنهما من كذب ونفاق وتعبد للسلطة والمنصب، غير المفهوم أن يقف عالم كالبوطي في هذا الموقف الشائن، والذي يعطيه الفتوى والمبرر والمسوغ.

حجب موقعنا الرسمي وحكم على مراسلنا بتسع سنوات لمجرد أنه ينقل لنا الأنشطة العلمية في الداخل من محاضرات وخطب جمعة ولقاءات علمية

•تعرض موقعكم الرسمي«الإسلام في سورية»، للعديد من محاولات القرصنة والاستيلاء واعتقال المراسلين وملاحقتهم، ما تعليقك؟

-صدق الله القائل:﴿يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾(المنافقون:4)، النظام الذي«بعث» الإعلام والتعليم... لا يمكن أن يسمح بنافذة ضوء تشع على سورية الحبيبة، ولا بساحة إعلامية حرة مفتوحة لشعبنا الحر الأبي، حاول الأخ الحبيب الشيخ مجد جهده ألا يتعرض الموقع للحجب أو الإغلاق أو القرصنة أملًا في تواصل العلماء السوريين في كل مكان في الداخل والخارج من خلال هذه النافذة الإعلامية، فكان مقتصرًا على الشؤون العلمية البحتة، وكان لنا مراسل علمي ينقل لنا الأنشطة العلمية في الداخل من محاضرات وخطب جمعة ولقاءات علمية، لكن السلطة الباغية الملحدة حجبت الموقع، واعتقلت المراسل، وحكم عليه بتسع سنوات سجن، فك الله أسره وفرج عنه، وعن كل الإخوة المعتقلين. 

•هل لكم تمثيل رسمي في المجلس الوطني السوري؟ وكيف تقرؤون أداءه سياسيًا وإعلاميًا ومنجزات شعبية مستحقة؟

-نعم... هناك أعضاء من الرابطة في المكتب التنفيذي في الأمانة العامة والهيئة العامة للمجلس الوطني السوري، لكن ليس هناك من يمثل الرابطة كمؤسسة وكمنظمة من منظمات المجتمع المدني السوري المعارضة. 

أعتقد شخصيًا أن المجلس يبذل جهده المستطاع، ولا يجوز أن نغفل في عملية التقويم العقبات التي تقوم في وجهه ومصالح الدول المتصارعة على مناطق النفوذ، وفي مقدمتها مصلحة«إسرائيل»، ومن وراءها في حماية هذا النظام والإبقاء عليه كضمانة لبقاء«إسرائيل»، وضمان حدودها، وخاصة بعد أن أثبت النظام السوري الوفاء لـ«إسرائيل» بذلك خلال نصف قرن تقريبًا كبند من بنود الصفقة التي وقعها«حافظ الأسد» سرًا مع«إسرائيل» عام ١٩٦٧م والذي ضمنت له «إسرائيل» بقاء رئاسة الجمهورية السورية فيه وفي أولاده حصرًا في مقابل تسليمه جبهة الجولان والانسحاب منها.

لأنه يعرف خطورة دورها عليه..سعى النظام البعثي مرارًا لنقل تابعية كلية الشريعة التي أسسها د.مصطفى السباعي من وزارة التعليم العالي إلى وزارة الأوقاف

•ما رأيكم بدور كلية الشريعة في دمشق التي أسسها د.مصطفى السباعي-يرحمه الله-من حيث الحفاظ على الهوية والحضور الفكري والإشعاعي طيلة عقود الظلام والدكتاتورية؟ 

-يؤسفني أنني لست مطلعًا على التطورات الجديدة التي أدخلها النظام على مناهج كلية الشريعة في جامعة دمشق، لكنني أتوقع من النظام البعثي العلماني الذي طغى على الحياة العلمية والثقافية والأكاديمية والإعلامية وغيرها..وقد طرح هذا النظام منذ الثمانينيات في القرن الماضي سياسة «تبعيث» التعليم والثقافة والإعلام، وتأكيدًا التوقعي هذا فقد أقدم النظام البعثي أكثر من مرة محاولًا استهداف كلية الشريعة، منها محاولته المتكررة لنقل تابعية كلية الشريعة، من وزارة التعليم العالي وجامعة دمشق إلى وزارة الأوقاف الأهداف خبيثة معروفة لكنه باء بالفشل والحمد لله.

•لكم إسهامات في قضايا التربية الجادة، كيف يمكن بتقديركم ممارسة هذا النوع من التربية بضوابطه الصائبة البعيدة عن التطرف والغلو؟

-أحمد الله سبحانه الذي مكنني من إصدار كتاب«أبطال الإسلام في موكب النبوة الخالد» بمجلداته الخمسة، وهو الآن في طريقه إلى الطبعة الثانية بعد أن نفدت الطبعة الأولى، أو كادت، وأقول بكل الحمد والشكر لله تعالى: إن هذا الكتاب لم يكن مجرد ترجمة للصحابة الذين كتبت عنهم، وإنما أسقطت من خلال الترجمة كل ما اكتسبته في حياتي من خبرات فكرية وتربوية ودعوية وسياسية وتنظيمية واجتماعية وغيرها.. وأعتقد أن هذا الكتاب يمكن أن يكون مرجعًا للتربية الجهادية، خاصة وأنني عاصرت الثورة السورية في الثمانينيات، وتبينت إيجابياتها وسلبياتها، وكنت كثيرًا ما أؤكد ضرورة استيعاب فقه الجهاد وأحكامه قبل حمل السلاح، وكنت أردد قولي: إذا كان«درهم من المال يحتاج إلى قنطار من العقل»؛فكيف حال من يحمل السلاح؟!

الرابط المختصر :