; د. محمد الثويني يتحدث للمجتمع: الرياضة في ميزان الدعوة | مجلة المجتمع

العنوان د. محمد الثويني يتحدث للمجتمع: الرياضة في ميزان الدعوة

الكاتب د. عادل الزايد

تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1992

مشاهدات 59

نشر في العدد 1024

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 10-نوفمبر-1992

رئيس قسم التربية البدنية والرياضية بكلية التربية الأساسية.. شخصية لها مميزات عديدة، ولا يخفى على أحد شخصيته الملتزمة إسلاميًا، وكان لخبر انضمام الدكتور محمد الثويني للمنتخب الأولمبي الكويتي المشارك بدورة الألعاب الأولمبية ببرشلونة كأخصائي سلوك حركي ونفسي أصداء واسعة، وخصوصًا في مجال الدعوة الإسلامية، وطرحت تساؤلات عديدة حول جدوى دخول شخصية لها مكانتها الدعوية في مجال الرياضة، وحرصًا من المجتمع على إلقاء الضوء على كل ما يشغل بال القارئ؛ كان لنا هذا اللقاء مع د محمد الثويني..

الرياضة والسمت الإسلامي

المجتمع: د. محمد.. الرياضة بشكل عام متهمة بأنها مجال بعيد كل البعد عن السمت الإسلامي، وأنها تعتبر أداة لهو، وجدت لإلهاء الشباب عن قضاياه الأساسية، فما رأيكم في هذه القضية؟

د. الثويني: كثير من الناس يعتقدون أن المجتمع الرياضي مجتمع له صبغة سلوكية غير مرغوب فيها، ولعل كوني لاعبًا سابقًا، ومارست الرياضة على مدى (13) سنة، وقد مثلث الكويت في بطولات خارجية والنادي في البطولات محلية فقد كنت أسمع هذه الاتهامات الكثيرة الموجهة للرياضة والرياضيين، بأنه مجتمع فاسد، مجتمع لا توجد فيه الأخلاق الحميدة، مجتمع لا توجد فيه الأعراف الكويتية الأصيلة، لا توجد فيه الصبغة الإسلامية الصحيحة؛ فالصلاة لا تمارس في وقتها، والعبادات لا تؤدى بشكلها الصحيح، وغيرها من الاتهامات.. قد يكون فيها شيء من الصحة، ولكنها متجنية في مجملها، فالمجتمع الرياضي هو صورة مصغرة للمجتمع بشكل عام، فلا غرابة أن يكون هناك من هم غير متقيدين بمبادئ وتعاليم الإسلام، ومن هم غير ملتزمين بعادات وتقاليد المجتمع، ولكن يجب ألا ننسى أن هناك مجموعة من الشباب الطيب الملتزم داخل هذا المجتمع الرياضي، فهناك عدد من الرياضيين الملتزمين بمبادئ الإسلام، ولكنهم غير بارزين لعدم التفات الناس لهم.

* هناك بعض الممارسات الخاطئة داخل المجتمع الرياضي، لكن هذا ليس سببًا للتعميم على فساد المجتمع الرياضي

على المستوى الشخصي فبداياتي مع الدعوة الإسلامية كانت في عام 1977 وبذلك كنت رياضيًا ملتزمًا بمبادئ الإسلام، رياضيًا محافظًا على صلواتي في وقتها وفي جماعة، كما كنت محافظًا على سائر العبادات -بفضل الله- وقد كنت في نفس الوقت مواظبًا على تماريني الرياضية، ومشاركة النادي والمنتخب في البطولات الداخلية والخارجية، وقد عشت في المجتمعين في نفس الوقت ولا أنكر أن ذلك كان معاناة كبيرة؛ لأنه عندما كنت أذهب إلى المسجد كانت توجه إليّ الأسئلة من الشباب: كيف تشارك في الرياضة؟ ولماذا لا تبتعد عن هذا المجال الرياضي الذي لا يعين على الالتزام؟ وغيرها وغيرها من الأسئلة.

في حين أني لم أكن أرى هذه الاتهامات في المجال الرياضي الخاص بي؛ حيث كان المدرب مصليًا ورئيس مجلس إدارة النادي مصليًا والصلوات كانت تقام جماعة في وقتها في النادي، ولذلك كنت شخصيًا لا أرى هذا التعارض بين الرياضة والالتزام الديني وغيره مما يُدعى عن الرياضة خارجيًا.

واليوم -وبفضل الله- يتزايد عدد الملتزمين في المجتمعات بشكل عام، وبالتالي فسيتزايد عدد الملتزمين داخل المجتمعات الصغيرة، ومنها المجتمع الرياضي، فاليوم أصبح منظرًا مألوفًا أن نرى مجموعة من الشباب الرياضي تؤدي الصلاة في جماعة بين شوطي المباراة في ملاعب القدم أو في داخل الصالات في السفر بدأت العبادات تقام وهكذا.

طبعًا هناك بعض الممارسات الخاطئة داخل جسد المجتمع الرياضي، ولكن هذا أبدًا ليس سببًا للتعميم على فساد المجتمع الرياضي، كما أنه لا يعم على فساد المجتمع العام بسبب وجود بعض الأشخاص الفاسدين في هذا المجتمع.

فالرياضة في حد ذاتها أمر محمود، قد حث عليه الله -سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم، ونستطيع أن نستشف ذلك في قول الله -تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (الأنفال: 60) فهذه القوة شاملة وتشمل -بلا شك- القوة البدنية، وقول الرسول -صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»، وغيرها وغيرها من الآيات والأحاديث الدالة على ضرورة تقوية البدن؛ وذلك لا نصل إليه إلا من خلال ممارسة الرياضة، فإذن لا يوجد هناك خلل في الرياضة ذاتها، ولكن الخلل موجود في بعض القائمين على الرياضة من لاعبين وإداريين، ولذلك لا يصح إطلاقًا أن نتهم الرياضة بأنها تحجب الشباب عن الدين والممارسات الإسلامية.

وأجد حقيقة متعة في الجمع بين الاثنين (الرياضة والدعوة)، لأن مجال الرياضة مجال دعوي خصب ففيه يتجمع عدد كبير من الشباب في مناطق مختلفة على مدار السنة، فهو مجال لتبادل الخبرات والأخلاقيات والتصرفات السلوكية، فمتى ما وجد الشباب الملتزم في هذا المجال فإنه سيكون قادرًا على نقل سلوكياته ومبادئه للغير.

الأهداف الإسلامية

المجتمع: هل هناك أهداف إسلامية لا نستطيع تحقيقها من غير الرياضة؟

د. الثويني: نعم، فلو عدنا إلى الوراء إلى عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ونسأل سؤالًا: هل كانت هناك ممارسات رياضية في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم؟

فسنجد الإجابة بكل وضوح: نعم، فدين الله -سبحانه وتعالى- لم ينتشر إلا بأسلوبين أسلوب الحجة والبرهان، وأسلوب السيف والرماح والمجاهدة؛ لذلك كان يقضي صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أوقاتهم في تعلم كتاب الله، وتعلم رفع السلاح والتدريب البدني وبسباقات المسايفة والمنابلة والضرب بالرماح ومسابقات الجري والخيل والجمال، والرسول -صلى الله عليه وسلم- قد صارع ركانة فصرعه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وقد سابق الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الخيل وسابق في الجمال، وقصة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مسابقته لعائشة -رضي الله عنهايعرفها الجميع، ومادام أن هذه الممارسات الرياضية موجودة في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- فإذن هي لابد وأن يكون لها أهداف تقدمها للدعوة الإسلامية، والرياضة كانت تمثل مجال المرح والترويح عن النفس، ومجال الإعداد البدني والجسدي في الوقت نفسه.

وغير ذلك من العبادات كالصيام والحج والسعي في سبيل الله وغيرها وغيرها كلها تحتاج إلى القوة البدنية والجسدية.

ثانيًا: الجانب الجهادي: لأن نشر الدعوة والدفاع عن النفس وعن العرض والمال يحتاج إلى القتال، والقتال لا نعلم متى يأتي، ولنا فيما حدث في الكويت عبرة، فهذه الأرض التي كان يعتقد الكثيرون أنها بعيدة كل البعد عن القتال والجهاد، فجأة أصبح الجميع في هذا البلد بحاجة للقوة البدنية والجسدية لتأدية المطالب الجهادية بصور مختلفة، وبذلك تعتبر الرياضة صورة من صور الإعداد المستمر للشباب وتهيئتهم التهيئة الجهادية الجسدية، والتي يجب أن تسير جنبًا إلى جنب مع التهيئة النفسية، وهذا الذي جعل الرياضة أمرًا أساسيًا ومهمًّا في حياة الإنسان المسلم وحياته إذا صح استخدامه، وتم توظيفه التوظيف الصحيح، ولم يتعارض مع الطاعة، وهذا لا يحتاج إلى أكثر من التنظيم والتنسيق بين الرياضة ومتطلباتنا وبين مواعيد الطاعات ومتطلباتها.

المجتمع: هل هذه الأهداف الإسلامية تراعى في رياضاتنا المحلية والعربية بشكل عام؟

د. الثويني: لعل كون الرياضة المحلية والعربية مرتبطة بجهة منسقة عليا تسمى باللجنة الأولمبية الدولية، تجعل جدولة برامج الرياضة جدولة دولية، فهي لا تنظر إلى الطاعات أو العبادات الروحية في أي دولة؛ أي إنه لا يرى في إعداد البرامج الرياضية أي جانب ديني، فعلى سبيل المثال هم يعرفون بأن هناك شهرًا يسمى شهر رمضان، ولكنهم عندما يضعون جداول المسابقات فهم لا يراعون ظروف هذا الشهر في الدول الإسلامية، فلو كان هناك مراعاة لوضعوا البطولات خارج رمضان، وإذا كانت الدول العربية تراعي ذلك فمن الأولى ألا تشترك لتقول رسالة من خلال هذا الاعتراض على ضرورة مراعاة ظروف هذا الشهر في هذه الدول، ولكن نحن لا ندري ذلك، اللهم في المملكة العربية السعودية التي لا تشترك في أي من البطولات الفردية التي يتعارض موعدها مع شهر رمضان، ولذلك فإن المجتمع الرياضي الدولي لن يراعي ذلك أيضًا، بل إن هناك من الدول العربية من يجبر اللاعبين على الإفطار في رمضان خلال البطولات العربية والدولية، فقد صادف منذ زمن أن كنت في بطولة في بغداد، فجاء أمر للوفد العراقي المشارك في هذه البطولة بأن يفطر اللاعبون حتى يتمكنوا من تأدية المباريات بشكل يرضي المسؤولين!

أما على المستوى المحلي فإنه حتى الآن لا توجد جدولة في مواعيد إقامة المباريات والمنافسات الرياضية في وقت يتناسب مع مواعيد الصلاة، وأقول إن السبب وراء ذلك هو غياب العنصر الإسلامي الرياضي الذي يحرص على مراعاة هذه الأمور، وأذكر أنه كان في السابق تقام مباريات المبارزة يومي الخميس والجمعة، وكان يتعارض موعد المباريات مع موعد إقامة صلاة الجمعة، وفي إحدى هذه البطولات التي كنت مشاركًا فيها اعترضت على ذلك، وطالبت بتوقيف المباريات حتى يتسنى لنا تأدية صلاة الجمعة، ورفض المنظمون لهذه البطولة المحلية ذلك، فقلت بأني منسحب من البطولة كي أذهب لتأدية الصلاة، فكان لهذا الموقف -بفضل الله- الأثر في أن يقرر اتحاد المبارزة فيما بعد أن توقف المباريات في وقت صلاة الجمعة لتأدية الصلاة، بل إنه فيما بعد تم تغيير مواعيد البطولات لتكون الأربعاء والخميس والجمعة حتى لا يتعارض ذلك مع صلاة الجمعة، فنحن إذن بحاجة إلى الشباب المسلم المتحرك في مجال الرياضة حتى يتم توجيه هذا المجتمع التوجه الصحيح، ورياضتنا المحلية في الحقيقة لا تعدم وجود قيادات على مستوى عال من التفهم والتعاون والإحساس الإسلامي.

د. محمد الثويني في سطور

الاسم: محمد فهد الثويني.

العمر: (30) سنة.

المهنة: رئيس قسم التربية البدنية والرياضية بكلية التربية الأساسية.

الدراسة: خريج معهد المعلمين عام 1983.

حاصل على شهادة البكالوريوس سنة 1985 من جامعة ميتشجان الغربية، ثم حصل على شهادة الماجستير عام 1987 من نفس الجامعة، حصل على شهادة الدكتوراه عام 1991م من جامعة بوسطن.

ممارساته الرياضية: لاعب سابق في لعبة المبارزة في نادي اليرموك، وقد مثل المنتخب الوطني في بطولات عديدة، وقد شارك في بطولتين أولمبيتين، حاصل على بطولات عديدة محلية، ومراكز متقدمة في بطولات عالمية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

202

الثلاثاء 24-مارس-1970

أخبار رياضية

نشر في العدد 2

176

الثلاثاء 24-مارس-1970

الرياضة كما نفهمها

نشر في العدد 3

164

الثلاثاء 31-مارس-1970

ركن الطلبة