العنوان ذكريات الشيخ علي الطنطاوي
الكاتب رمضان عثمان أبو غالية
تاريخ النشر السبت 07-مايو-2005
مشاهدات 62
نشر في العدد 1650
نشر في الصفحة 53
السبت 07-مايو-2005
طالما سمعت عنها وطالما تمنيت أن أقتنيها، فأنا ممن يحب كتابات الشيخ الأديب الكبير عليالطنطاوي -رحمه الله- وكذلك أحاديثه الإذاعية، ومن منا لايذكر ذلك الشيخ الشامي وبرنامجه (على مائدة الإفطار) وهو ينظر إلى ساعته بين وقت وآخر ويمتع مشاهديه بأسلوبه الشائق، أو برنامجه الإذاعي مسائل ومشكلات ومن منا لم يقرأ كتابهتعريف عام بدين الإسلام وصور وخواطروقصص من التاريخ و.....؟
وأنا لا أنسى عندما شرفني الله بأداء العمرة منذ زمن ليس بالقصير، فدخلت إحدى المكتبات بالمدينة المنورة ووقعت عيناي على هذه الذكريات، فجلست وأخذت أقرأ وأقرأ فقررت شراءها لكنني في: تلك اللحظة كنت عصي الجيب فبخلت عن شرائها وندمت على هذه الفعلة ندامة الكسعي كما يقولون، ولكن الله شاء أن يكافأني على حبي لهذا الكتاب وصاحبه ولم يؤاخذني على بخلي فيسر لي أحد الأصدقاء فأهدانيه كاملاً.
ذكريات الأديب علي الطنطاوي تقع في ثمانية أجزاء مضاف إليها ملحق بالفهارس والذي هو بحق إضافة مهمة لهذه الذكريات، سهلت مهمة الباحث الذي لا يستطيع أن يصبر على قراءتها كاملة ويهمه منها جزئية محددة.
هذه الذكريات كما هو ظاهر من اسمها ذكريات وليست مذكرات؛ لأنه اعتمد على ما بقي في ذاكرته فدوّنه بعد انقضاء زمن، ولطالما كرر تأسفه على ذلك، ورغم ذلك فإن هذه الذكريات ذات قيمة عالية لما تحمله بين طياتها من سيرة ذاتية ورحلات ورؤى للكاتبفي كثير من القضايا الأدبية والفكرية والسياسية والتعليمية والقضائية، فقد تقلد الرجل وظائف متعددة وكانت له اهتمامات متنوعة، فهو خطيب مفوه على أعلى المنابر وقاض شرعي ومدرس وكاتب صحفيوأديب كتب في أشهر الجرائد والمجلات وعاصر ورافق أكبر الشخصيات في عصره.
وفيالكتاب تأريخ لكثير من البلدان والأحداث والأعلام وكذلك يستخرج منه معجم خاص بالشيخ؛ فالشيخ له تصوره الخاص لكثير من المفردات وخصوصًا المترجمة إلى العربية، وكذلك حوت هذه الذكريات بعض الصور التذكارية النادرة.
ويغلب بل ويطغى أسلوب الأديب البارع المتمكن على هذه الذكريات وهو أسلوب السهل الممتنع، كما وصفه صهره الأستاذ عصام العطار أسلوب لا تكلف فيه يسهل فهمه ولكنتصعب مجاراته، ويستمتع القارئ باستشهاداته الشعرية وكذلك الأمثال والحكم وخلاصة تجارب الحياة، وللقارئ أن يضحك ملء فيه أحيانًا، ويستدعيه شجن الشيخ فيحزنه أحيانًا أخرى، وإن كان الجو الغالب جو المرحوالانبساط.
ما أحوج شبابنا اليوم الذين هجروا لغتهم وأدبهم أو قصرت بهم همتهم أن يعكفوا على هذه الذكريات وغيرها من كتب هؤلاء العباقرة الذين تركوا بصمات الإنجاز والإتقانوالإحسان، وأن ينسجوا على منوالهم.