; ذكرى تحرير الكويت.. نماذج مشرقة من التضحيات الشعبية | مجلة المجتمع

العنوان ذكرى تحرير الكويت.. نماذج مشرقة من التضحيات الشعبية

الكاتب سعد النشوان

تاريخ النشر الجمعة 01-فبراير-2019

مشاهدات 54

نشر في العدد 2128

نشر في الصفحة 6

الجمعة 01-فبراير-2019

  • العرب: قمنا بتزويد المنازل بمؤن تموينية لمدة 6 أشهر رغم ملاحقات الاحتلال وقتل بعضنا
  • العجمي: أبناء المنطقة العاشرة رصدوا تحركات الجيش العراقي لإرسالها للقوات بالسعودية

تمر علينا خلال هذا الشهر (فبراير) الذكرى الثامنة والعشرون لتحرير دولة الكويت من دنس الاحتلال العراقي الغاشم الذي استمر سبعة أشهر، ذاق فيها الكويتيون أقسى درجات العذاب والاستبداد من المحتل الغاصب.

لكن خلال فترة الغزو برزت في الكويت طاقات لم يكن أحد يتصور أن تكون بهذه الدرجة من البطولة، وهم كثير من رجال ونساء، وسوف نسطّر بعضاً من هذه البطولات. 

كان استمرار عمل الجمعيات التعاونية وتوفير الحاجات الأساسية للمواطنين من أهم التحديات واجهها المواطنون الكويتيون، وقدموا في سبيل ذلك الكثير من الشهداء، أمثال مبارك النوت، ويوسف خاطر، واعتُقل عدد من الشباب العاملين. 

العرب: وصّلنا المواد التموينية حتى البيوت

ويروي لنا بعضاً مما حدث الأستاذ حسن العرب، الذي كان عضواً بمجلس إدارة جمعية السرة التعاونية ورئيس لجنة المشتريات، حيث قال: بعد الغزو مباشرة، شكلت لجنة طوارئ في الجمعية من بعض المواطنين كالأخ جمال العبدالغفور، وبعض الإخوة الذين لا تحضرني أسماؤهم، وحاولنا توفير الحاجات الأساسية لأهالي المنطقة، لكن بعد أربعة أيام من الغزو أدركنا أن الاحتلال سيمكث فترة من الزمن، وأصبح العمل على طريقتين؛ الأولى جلب بضاعة للجمعية التعاونية لبيعها على الذين يرتادون الجمعية للتسوق أو توزيعها، والطريقة الثانية توفير مخزون آخر للمنازل، وكانت الشركات متعاونة جداً؛ مثل شركة المطاحن أو تجار شركات التغذية والأسماك واللحوم وتوزيعها على المواطنين كمخزون إستراتيجي للمنازل.

وأضاف العرب: قام بعض الإخوة بتوزيع الاحتياجات التموينية بسياراتهم الخاصة، وتكونت خلايا للتوزيع في كل قطع المنطقة، وتم تزويد المنازل بمؤن تموينية تكفي لمدة ستة أشهر، وأذكر أننا كنا نقود سيارات النقل الكبيرة لهذا الغرض، ومن الإخوة الذين شاركوا في هذا الأمر ممن أتذكر أسماءهم: أحمد الحافظ، وعيسى العتال، وحسن الأنصاري، ومحمد سنان، ولافي بخيت، وأحمد الكندري، وإسحق الكندري، وعلي العبيد، وعبدالسلام الغريب.. وغيرهم لا أتذكرهم.

وقال العرب: إن المحتلين العراقيين أدرجوا أسماء بعض الناشطين بقوائم الاعتقال، وكنتُ من ضمن هذه القائمة ومعي جاسم المطوع، وعبداللطيف المنير، وقد اعتُقلا وعُذبا، ثم قتلهما الاحتلال، رحمهما الله وتقبلهما من الشهداء.

وذكر حادثة طريفة، قائلاً: ذهبت مرة إلى المعتقل الذي أقامه الاحتلال، وذلك للتوسط لإطلاق سراح الشهيدين مع أحمد الكليب، الوزير السابق، فإذا باسمي مسجَّل عند القائد العسكري العراقي وهو لا يعرفني، وعند خروج بعض المعتقلين عرفت أنني مطلوب لقوات الاحتلال، ونصحني الأخ جاسم المطوع بمغادرة منزلي، ونصحته أنا أيضاً بالمغادرة، ولكنَّ المحتلين عادوا إليه مرة أخرى، وأُعدم رحمه الله أمام بيته بدم بارد، وغادرتُ منزلي إلى منزل والدي في منطقة أخرى، وبحث عني العراقيون في أكثر من مكان، حتى تمكنت من مغادرة الكويت. 

واستذكر العرب الشباب الناشطين الذين كان لديهم هدف واحد وهو خدمة أهالي الكويت في هذا الظرف. 

وقال المواطن د. محسن الصالحي: تجمعنا في مسجد بمنطقة الأندلس، وشكّلنا مجموعات لإدارة المنطقة؛ كالعمل في الجمعية التعاونية، ومجموعة للحراسة ليلاً. 

وأضاف أن جمعية الأندلس كان لديها مخزون إستراتيجي، وقد تم توزيعه على أهل المنطقة، وكذلك تم توزيع النقود بطريقة سرية لدرجة أنه لم يكن أحد يعرف الشخص الآخر.

العجمي: أبناء «العاشرة» أدوا أدواراً بطولية

ويقول سعد شبيب العجمي، من أبناء المنطقة العاشرة: إن أبناء المنطقة العاشرة الممتدة من منطقة صباح السالم إلى الحدود الجنوبية للملكة العربية السعودية بما فيها المواقع النفطي، أدوا خدمات عظيمة لأهالي المنطقة، تمحورت في عدة أمور، وهي: إدارة شؤون المساجد، وإدارة الجمعيات التعاونية والأمن والحراسة، وإدارة المخابز، ورعاية أهالي الأسرى والشهداء، وتوزيع الأموال، والحث على الرباط في الكويت.. وتم بالفعل إدارة الجمعيات التعاونية في محافظة الأحمدي.

ولخصوصية المنطقة وما فيها من مواقع نفطية كان هناك هدف لتخليص المنطقة من غاز «الأمونيا» السام، وكذلك استمرار توفير إمداد المنطقة ومناطق الكويت بغاز الطبخ، وتوفير إمدادات الكيروسين للتدفئة، وإمدادات الطاقة لاستمرار تشغيل الكهرباء والماء. 

وكذلك كان هناك دور عظيم لأهالي المنطقة بإدارة مستشفى العدان، وتم توفير عدد من المتطوعين للعمل في مقبرة صبحان.

وحول الجانب العسكري في المنطقة العاشرة، كان هناك رصد لتحركات الجيش العراقي، وأماكن تواجده، وإرسالها إلى القوات الكويتية في المملكة العربية السعودية؛ لتحديد أهدافها للمواجهة المسلحة في حرب تحرير الكويت.

عقاب: أبناء الجهراء ضحوا بالكثير

وفي محافظة الجهراء، قال عقاب يوسف: بعد الغزو مباشرة تم العمل في جمعية الواحة وتوزيع التموين، بمقابل مادي بسيط، ومن كان لا يمتلك المال كان يُعطى التموين بالمجان، وسُلمت المبالغ للجمعية بعد الغزو، وكذلك تم توزيع المياه على المواطنين بعد التحرير مجاناً، بعد أن انقطعت فترة. 

وتم اعتقال وتعذيب كل من: عقاب صالح راضي، ودخيل نايف، وعماد المنصور، رحمه الله؛ لمساعدتهم المقاومة، واعتقل صالح يوسف بسبب توزيعه الأموال عن طريق الشيخ عبدالعزيز الهدة.

إن الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت بقدر ما كان مُتعِباً ومُزعجاً ومأساوياً؛ فجر الطاقات الكويتية التي تميزت بالتفاني بالعمل لخدمة الكويت والكويتيين، وكذلك الولاء المطلق للكويت ولسمو أمير البلاد ولحكومته.

نعم.. يختلف الكويتيون كثيراً، لكن ما إنْ يأتِ خطر يهدد أمنهم أو وجودهم؛ نرَ هذا الشعب يتحول إلى أيقونة في الدفاع والذود عن بلاده.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1124

153

الثلاثاء 08-نوفمبر-1994

المجتمع المحلي (1124)

نشر في العدد 1109

93

الثلاثاء 26-يوليو-1994

المجتمع المحلي (العدد 1109)