; ذكرى حريق المسجد الأقصى | مجلة المجتمع

العنوان ذكرى حريق المسجد الأقصى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 23-أغسطس-2003

مشاهدات 62

نشر في العدد 1565

نشر في الصفحة 9

السبت 23-أغسطس-2003

في الحادي والعشرين من أغسطس الجاري مرت الذكرى السادسة والثلاثون للحريق الإجرامي الذي أشعله متطرف صهيوني في المسجد الأقصى بإيعاز وحماية الصهاينة. 
وبين حادث الحريق وما يجري اليوم على أرض فلسطين مسافة زمنية واسعة شهدت الساحة خلالها أحداثًا جسامًا تؤكد أن ذلك الحريق لم يكن أبدًا حدثًا عارضًا ولا تصرفًا فرديًا مهووسًا كما قبل وقتها، وإنما هو حلقة من مخطط صهيوني غربي خبيث ومتعدد المراحل يرمي إلى إزالة المسجد الأقصى من الوجود وتهويد القدس وابتلاع فلسطين، كما هو واضح وجلي على الساحة، وإن الذي يؤكد ذلك ويوضحه ما يلي:
أولًا: فيما يتعلق بالمسجد الأقصى ذاته فإن تدميره وإزالته وإقامة الهيكل المزعوم مكانه، هدف معلن للصهاينة منذ احتلال فلسطين، وهم يعملون على تحقيقه بشتى الطرق والحيل والمخططات. 
وقد عبر عن ذلك كل الساسة الصهاينة، فديفيد بن جوريون أول رئيس لوزراء العدو يقول: «لا قيمة لإسرائيل بدون القدس ولا قيمة للقدس بدون الهيكل».
وفي مؤتمر أقامه سبعة آلاف من الصهاينة المتطرفين في 17/9/1998م، قال ممثل بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة في ذلك الوقت: «إننا جيل الهيكل الذي هو قلب الشعب اليهودي وروحه»، ثم تبعه ابن المتطرف مائير كاهانا قائلًا: «نحن الآن مدعوون للتضحية بأنفسنا وأروحنا، ومهمة هذا الجيل تحرير الهيكل وإزالة الرجس والنجاسة عنه.. سترفع راية إسرائيل فوق أرض الحرم.. لا صخرة ولا قبة ولا مساجد.. بل راية إسرائيل، فهو واجب مفروض على جيلنا».
وقد تعرض المسجد الأقصى لكثير من محاولات التدمير والإزالة وما زال يتعرض حتى اليوم، فقبل الحريق الإجرامي بأسبوع واحد أعلن حاخامهم الأكبر شلومو غورين عن اكتشافه – كذبًا - «لقدس الأقداس» عند اليهود، وذلك بعد أن اقتحم المسجد الأقصى بصبحة عدد من الجنود الصهاينة، ونصح قيادة الجيش قبل موته باستغلال سخونة الأحداث والتعجيل بنسف المسجد الأقصى، لكن قيادة الجيش خشيت يومها من ردود أفعال غير محسوبة.
ومنذ حريق المسجد الأقصى وعمليات الاقتحام من الجماعات اليهودية المتطرفة لم تتوقف بحجة الصلاة في ساحته، وكان أخطر تلك الاقتحامات تمكن عصابة ما يسمى بأمناء الهيكل في15/10/1989م من وضع حجر أساس رمزي لما يسمى بالهيكل، قرب مدخل المسجد، وقال زعيم تلك العصابة يومها: «إن وضع حجر أساس الهيكل يمثل بداية حقبة تاريخية من الخلاص للشعب اليهودي».
وفي عام 1995م بدأت سلطات الكيان الصهيوني أعمال الحفر تحت أساس المسجد وتم افتتاح شبكة من الأنفاق تحت تلك الأساسات يمكن من خلالها - وفق الخبراء - نسف المسجد بمتفجرات من أساساته في أي وقت.
وفي يونيو من عام 1997م قررت البلدية الإسرائيلية لمدينة القدس بالتعاون مع وزارة السياحة، البدء في مشروع اقتلاع أرصفة الشوارع الكبرى للاستعانة بها في بناء الهيكل باعتبارها أحجارًا توارتية.. وما زال المخطط ساريًا وهو لا يخفى على أحد بل يدعمه الصهاينة في شتى أنحاء العالم ومن ورائهم حكومات الغرب، فقد أعلن ياسر عرفات للصحفيين في مايو 1997م: «إن يهود العالم تبرعوا بما يقرب من مليار دولار لإتمام مشروع الهيكل». 
ثانيًا: في الوقت الذي يتعرض فيه المسجد الأقصى إلى العدوان المتواصل تتعرض مدينة القدس أيضًا إلى التهويد بغية السيطرة عليها تمامًا، وتمثل ذلك في: 
- سن التشريعات والقوانين التي ضمت أكبر مساحة من الأراضي إلى بلدية القدس، حيث زادت مساحة بلدية القدس من 5.6 كم2 في عام 1967 إلى 123 كم2 عام 1990م، وفي نفس الوقت اتخذ الصهاينة من الإجراءات التعسفية والوحشية ما أدى إلى تفريغ المدينة من معظم سكانها العرب بعد الاستيلاء على أملاكهم وأموالهم ووضعت شروطًا تعجيزية لكل من يريد ترميم بيته، مطالبة بدفع 25 ألف دولار كرسوم. 
- مصادرة أكثر من 25 ألف دونم من أراضي القدس في الفترة من عام 1967 حتى عام 1997م ، منها 1430 دونما بعد اتفاق أوسلو. 
ولم يخف قادة العصابات الصهيونية أهدافهم من تفريغ القدس من سكانها العرب، وتهويدها تمامًا، فهذا وزير الداخلية الأسبق إيلي سويسا يزعم في خطاب علني قائلًا:
«على من يريد البقاء في مدينة القدس الالتزام بالقوانين الإسرائيلية وأن يستكمل شروط بقائه، كما يجب زيادة الأغلبية اليهودية في القدس إلى 80%». 
وقد حرمت سلطات الاحتلال أكثر من خمسين ألفًا من مواليد القدس من العيش في مدينتهم. 
كل تلك المخططات والإجراءات العدوانية بحق القدس والمسجد الأقصى تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن حريق الأقصى قبل سنة وثلاثين عامًا، كان حلقة في سلسلة من الاعتداءات الإجرامية المدبرة لتدمير الأقصى وتهويد القدس.
ومنذ حريق الأقصى وحتى اليوم، وفلسطين كلها تعيش  حريقًا كبيرًا وممتدًا، على يد زعماء العصابات الصهيونية واحدًا تلو الآخر، وذلك عبر حملات القتل والاجتياحات والتدمير والحصار والتجويع، دون أن يرعوا إلًا ولا ذمة، ماضين في مخطط إهلاك الحرث والنسل، بدعم غربي. 
لكن الانتفاضة الفلسطينية التي صارت خيارًا وحيدًا يلتف حوله الشعب الفلسطيني غيرت من موازين القوى، كما أن جهاد الشعب الفلسطيني وصموده عبر عملياته الاستشهادية شلت حركة العدو عن المضي قدمًا في مخططاته. 
وهكذا عرف الشعب الفلسطيني طريقه نحو تحرير وطنه واسترداد أرضه، وهو طريق الجهاد المشروع دفاعًا عن الدين والعقيدة والأرض والعرض، ولن يرده عن ذلك تلك الضغوط الدولية، ولا حيل أولئك المستسلمين المنهزمين الذين يتعلقون بأهداب السلام المزعوم. 
إن المخطط الصهيوني لا يستهدف فلسطين وحدها، وإنما يمتد من النيل إلى الفرات ومنابع النفط، وعلى الدول العربية أن تعي هذه الحقيقة وتستعد لمواجهة الخطر، وتنحي من الساحة أولئك الزعماء المنهزمين الذين جاء بهم الاستعمار، وأن تتضافر الجهود - بعد عودة صادقة إلى الله سبحانه وتعالى - لتحرير الأقصى وفلسطين ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾  (محمد: 7).

الرابط المختصر :