; ذكرى ملحمة الصمود الكبرى! | مجلة المجتمع

العنوان ذكرى ملحمة الصمود الكبرى!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 01-يناير-2011

مشاهدات 58

نشر في العدد 1933

نشر في الصفحة 5

السبت 01-يناير-2011

 ﴿الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6)﴾ (الروم: 1-6).

بينما يحيي الشعب الفلسطيني ومعه كل أحرار العالم الذكرى الثانية للحرب الصهيونية الإجرامية على قطاع غزة (27/۱۲/۲۰۰۸م - 18/۱/۲۰۰۹م).. تتواصل تهديدات قادة الإرهاب الصهيوني بلا خجل ولا وجل ولا حياء بشن حرب جديدة. 
ومع حلول الذكرى الثانية لتلك الحرب، تتداعى إلى ذاكرة الشعب الفلسطيني مشاهدها المؤلمة.
تلك الحرب التي لم ترحم طفلًا ولا شيخًا ولا إمرأة، ولم تستثن شجرًا ولا حجرًا ولا مدرسة ولا مسجدًا ولا حتى مقبرة، وكشفت إلى أي مدى بلغت وحشية وإرهاب الكيان الصهيوني، كما كشفت المتواطنين والمتعاونين معه... يومها تابعنا كيف وقف العالم متفرجًا وكيف تجسد التواطؤ الإقليمي والإنحياز الغربي والدعم الأمريكي اللامحدود والصمت الأممي المريب (!!).. وقد كشفت وثائق «ويكيليكس» مؤخرًا جانبًا من التحالف الشيطاني لإبادة الشعب الفلسطيني، وتورط سلطة عباس، مع أنظمة أخرى في التحريض والتجهيز لتلك الحرب، والعمل على مواصلتها، وقد أصابت حركة «حماس» عندما طالبت - في بيان صادر عنها بهذه المناسبة - بـدراسة دقيقة لوثائق «ويكيليكس»؛ لإستخلاص العبر، ومحاكمة كل من خان الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.. وقالت الحركة سيقف كل المتآمرين أمام ربهم يوم الحساب، ولكنهم سيقفون يومًا قبل ذلك أمام الشعوب المؤمنة الحية؛ ليكون خزيهم في الآخرة وقبل الممات.

ولئن توقفت تلك الحرب بآلتها العسكرية المجرمة قبل عامين، فإن حرب الحصار تتواصل في صمت ضد قطاع غزة تحت سمع وبصر العالم، حيث يواجه مليون ونصف المليون فلسطيني الموت جوعًا، بلغت نسبة الفقر بينهم ٨٠٪، ومع إستمرار الحصار ستصل خلال شهرين إلى ٩٥، ويعيش ٧٥٠ ألف طفل فلسطيني على حافة الموت لا يجدون طعامًا ولا دواءً ولا حتى الحليب.. وذلك حسب تصريحات جون جينج، ممثل وكالة غوث اللاجئين في القطاع. 
لقد أدار الجميع ظهورهم لتلك المأساة، وأصيب العرب بالشلل التام، اللهم إلا من قوافل الإغاثة التي تنظمها الشعوب الحرة، وتصل بعد لأي وجهد شاق إلى القطاع، وكأن أهلنا في غزة ليسوا عربًا ولا مسلمين؛ إذ لا تشعر بهم السلطة الغارقة حتى أذنيها في سراب السلام و التنسيق الأمني الذي يخدم على سياسات العدو؛ عبر حملات الإعتقال المتواصلة لأبناء الشعب الفلسطيني، كما تتناساهم معظم الحكومات العربية إذعانًا لرغبة واشنطن والكيان الصهيوني.
لكن .. رغم كل ذلك لم تستسلم غزة، ولم تذعن لإملاءات الصهاينة، وركنت إلى الله سبحانه وتعالى القوي العزيز والتفت حول مقاومتها ومجاهديها وصنعت ملحمة جهادية أصابت العدو خلال حرب غزة بالذهول، وأصابت كل المتعاونين معه بالخزي والعار وكما صنعت غزة مع مقاومتها ملحمة صمود تاريخية في ميدان القتال مازالت تصنع ملحمة كبرى ضد الحصار المجرم حتى تكسره بإذن الله، وتكسر معه جبروت ذلك العدو وأزلامه وكل من يقفون في خندقه، وستحقق النصر بإذن الله، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

الرابط المختصر :