; ذهبت طالبان .. وعادت المخدرات | مجلة المجتمع

العنوان ذهبت طالبان .. وعادت المخدرات

الكاتب مركز الدراسات الآسيوية

تاريخ النشر السبت 03-يناير-2004

مشاهدات 77

نشر في العدد 1583

نشر في الصفحة 34

السبت 03-يناير-2004

شهدت زراعة المخدرات بمختلف أشكالها نموًا ملحوظًا في أفغانستان عقب الإطاحة بحكومة طالبان وتربع رجال القبائل وبارونات الحرب السابقون على الحكم في الولايات الأفغانية المختلفة وكانت منظمة الأمم المتحدة قد أشارت في تقاريرها حول ظاهرة المخدرات في أفغانستان خلال الفترة الماضية إلى أن أفغانستان قد شهدت نموًا في زراعة المخدرات وزراعة أراض جديدة بها ودخول المخدرات إلى المناطق التي لم تكن تعرفها وبلغت نسبة الزيادة ١٠٦ % وحققت في السنة الماضية مردودًا ماليًا يقارب المليار دولاًر وتفوقت أفغانستان على بورما التي كانت في السابق أكبر دولة في إنتاج المخدرات.
وفي أوائل حكم طالبان كان إنتاج المخدرات في أفغانستان يبلغ ۱۸۲ طنًا وفي أواخر حكمها منع إنتاج المخدرات بشكل قاطع، الأمر الذي جعل المناطق الخاضعة لحكمها نظيفة من هذه النبتة الفتاكة.
إن بعض ضعاف النفوس من الأفغان قد وجدوا ضالتهم في زراعة المخدرات والتعامل فيها، واللافت هنا أن المزارعين وأصحاب الأراضي التي تشهد هذه الزراعة يرتبطون في أغلبهم بشكل أو بآخر بزعماء في السلطة أو قادة عسكريين كبار ويبرر وجود هذا العدد الضخم من الموالين للسلطة وتورطهم في هذه الزراعة أن أفغانستان ابتليت بزراعة المخدرات، وزاد الجهل، والفقر، والحرمان الذي تعيشه البلاد وافتقادها للموارد في لجوء الناس إلى مثل هذه المنتجات.
قائد قوات الأمن الخاصة يروج المخدرات
وقد تناقلت الأنباء من داخل أفغانستان قصة القبض على قائد قوات الأمن الخاصة في قندهار أختر محمد، وذكرت المصادر الإخبارية أن أختر محمد وكان برفقته (۸) سيارات فخمة ألتقى الحاكم العسكري لولاية كونر مصطفى مهمند قبل شهر رمضان وطلب منه السماح له بالبحث عن أحد أخطر المجرمين الذي كان قد اختفى في جنوب كوثر وقد سمح لهم الحاكم العسكري بالدخول إلى الولاية والبحث عن المطلوب ليفاجة بعد أيام باتصال هاتفي من جنوب أفغانستان يعرف من خلاله نبأ القبض عن قائد الأمن الخاص لمدينة قندهار أختر محمد بعد أن عثر في قافلته العائدة من جنوب كونر أثناء تفتيش عند حاجز أمني على ٢٥٠ كيلو جرامًا من مادة الهيروين وبعد توقيف القائد الأمني وتفتيش المناطق التي أخفيت فيها هذه المواد الضخمة من الهيروين وقد اكتشف المحققون ماكينات لإنتاج الهيروين وإعداده مستوردة من الولايات المتحدة ومصنعة حديثًا، ولا يعرف كيف تم شحنها من آمريكا إلى سماسرة المخدرات ومن أرسلها إليهم ولماذا لم تكشف المخابرات الأمريكية أمرها؟
وكان نائب وزير الخارجية البريطاني قد اتهم ضباطًا أفغانًا كبارًا بالتورط في زراعة الخشخاش الذي يستخرج منه الأفيون ودعم هذه الزراعة وتوزيع منتجها خاصة بعد الإطاحة بحكم طالبان وكان حرس الحدود الطاجيك قد ألقوا القبض قبل أكثر من شهرين على عصابة أفغانية وبحوزتها خمسة أطنان من المخدرات وأندلعت خلال عملية القبض على العصابة معركة مع أفرادها أسفرت عن مقتل (۲۰) جنديًا طاجيكيًا.
ورغم أن الرئيس الأفغاني حامد قرضاي أصدر أوامر متتالية لمختلف القيادات العسكرية في أنحاء متفرقة من البلاد طالبًا جمع كافة المردودات والعائدات فيالخزينة الحكومية، غير أن أوامره لا تزال حبراً على ورق بل حدث عدة مرات أن مزقها لوردات الحرب لأن كل قائد له أتباع ينفذون أوامره وهو يدفع لهم الرواتب الشهرية، وهناك نوعان من العناصر المسلحة في أفغانستان، فإلى جانب الجيش الوطني الذي يتلقى تدريبه تحت إشراف القوات الأمريكية هناك جيوش في أماكن متفرقة تدين بالولاء للوردات الحد رب الذين يرفضون الإذعان لحكومة كابول، ويبلغ قوام الجيش الوطني قرابة ۳۰۰۰ جندي يتقاضى كل واحد منهم مرتبًا شهريًا بواقع ۱۰۰ دولارًا وهو مبلغ غير كاف البتة لتسديد الاحتياجات العائلية الشهرية.
أما الجيوش التابعة للقوات المحلية فإنهم يتلقون رواتب وتسهيلات أكثر من جنود الجيش الوطني أضف إلى ذلك أنهم يؤدون خدماتهم بين ذويهم في حين أن أفراد القوات المسلحة الوطنية يتم تعيينهم في مناطق نائية ومتخلفة ويكلفون بتقديم خدماتهم في خطوط النار الأولى.
وفي حديث صحفي صرح محمد خان وهو قائد حربي محلي في قندهار يقود نحو ١٥٠٠ جندي يدفع لهم مرتبات شهرية ويؤمن لهم كافة التسهيلات الضرورية، قال إنه يدفع لكل مسلح راتبًا بواقع ۲۰۰ دولاًر شهريًا.
ولم يشعر محمد خان بأي غضاضة في الأعتراف بأن هذه المبالغ هي جزء من المردود المالي للمخدرات التي يقوم بزراعتها وتهريبها إلى بلاد العالم ثم تسائل: إذا كان المسلحون التابعون لي يتقاضون هذا المبلغ الضخم بين الأهالي وفي فراهم فهل يعقل بعد ذلك أن يكون ولاؤهم لقوات کابول؟
إن أفراد قوات محمد خان يرتدون أغلى الملابس العسكرية ويتجولون في سيارات فخمة من أحدث الموديلات، ولديهم أسلحة متطورة، في حين أن القوات التابعة للجيش الوطني على مقربة منها في قندهار يلبس أفرادها ملابس مهلهلة، وفي أيديهم بنادق تقليدية قديمة.
ويقول أحد الجنود التابعين للجيش الوطني حين نرى أفراد قوات محمد خان وهم يتجولون في أفخم السيارات ويتمتعون بتسهيلات كثيرة فإننا نتحسر على أوضاعنا ويضيف: لولا المشكلات الأسرية والمادية لودعنا الخدمة العسكرية إلى الأبد.
تورط مسؤولي السلطة الحالية
ومن بين المتورطين والداعمين والمشجعين الإنتاج الأفيون والي ولاية هلمند الملا شير محمد أخوند الذي أعتبر أن المزارعين مجبورون على زراعة الأفيون وليس أمامهم حل أخرًا، وكان هذا الوالي قد غض الطرف عن نشاطات المزارعين والمزارع التي بدأت في إنتاج هذه المادة حتى عمت معظم أنحاء الولاية التي لم تكن تعرف هذه مئات الزراعة من قبل.
وفي ولاية بروان تمت زراعة الأفيون في من الهكتارات التي لم تكن تعرف هذه النبتة الخبيثة والمدهش في الأمر أن الشخص الذي يدعم هذه الأراضي الواسعة ويوفر لها المساعدات هو الدكتور زبير وهو صهر الجنرال محمد قاسم وزير الدفاع الحالي والرجل القوي في الحكومة الأفغانية.
وتقول مصادر مقربة منهم إن ضلوع هذه العناصر في زراعة الأفيون ودعمها هدفه شراء الأسلحة من عائداتها المالية وتقوية منظمة شوري نظار، التابعة للشماليين ولوزير الدفاع.
وفي مدينة جلال آباد قام قائد الأمن في المدينة حضرت علي وأخوه سميع دوانه بزراعة المئات من الهكتارات بالأفيون وأستغل الظرف الجديد وغياب طالبان لزيادة بل مضاعفة الإنتاج كما أن المناطق الشمالية التي كانت بعيدة عن هذه الظاهرة شهدت نموًا واسعًا لزراعة الخشخاش في المئات من الهكتارات وخاصة في منطقة بدخشان حيث يقوم سيد فخر الدين وهو شقيق سيد برهان أغا رئيس الجمعية الإسلامية المنطقة بالإشراف على زراعة المنات من الهكتارات.
فوائد زراعة الأفيون للأفغان!
ووراء دعم وتشجيع زراعة هذه المادة وضلوع كبار الضباط ورجال الحكومة الحالية الإغراءات المالية التي يحصلون عليها.
فقيمة الكيلو الواحد من الأفيون داخل أفغانستان تتراوح بين (٢٥٠٠٠) إلى (٥٠٠٠٠) روبية أفغانية وقيمة الكيلو الواحد من الهيروين تتراوح بين (٥۰۰۰) إلى (۱٥۰۰۰) دولار داخل أفغانستان.
لكن تتراوح قيمة الكيلو الواحد من الهيروين في وسط أسيا ما بين (۲۰ و ۳۰ الف دولاًر)، وفي ٥٠ ألف دولاًر للكيلو الواحد. 
والمعروف أن الكيلو الواحد من الهيروين أمريكا وأوروبا يساوي (۷) كيلو من الأفيون و(۸) كيلو من الهيروين تساوي كيلو واحدًا من الكوكايين، وكانت أمريكا- التي تعتبر أن خطر الأفيون يحتل المرتبة الثانية بعد خطر تنظيم القاعدة- قد لجأت إلى تشجيع مزارعي الأفيون وغيره في أفغانستان على إتلاف زراعاتهم، وذلك يمنحهم تعويضات بمعدل (٤٠٠) دولاًر مقابل إتلاف الهكتار الواحد من الأفيون، لكن أمريكا تعترف بأن المهمة ليست سهلة وأن مواجهة هذه الزراعة والقضاء عليها يحتاج إلى سنين طويلة وتقدر الأمم المتحدة أن زراعة الأفيون قد ازدادت في عام ٢٠٠٣ المنصرم وحده بمعدل 106% وبلغ إنتاجه في السنة نفسها (۲۸۰۰) طن.
ويتوقع المراقبون استمرار إنتاجه نتيجة عدم وفاء دول العالم بتعهداتها لمساعدة أفغانستان ماليًا من أجل محاربة هذه الزراعة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 217

92

الثلاثاء 10-سبتمبر-1974

المجتمع الكويتي (217)

نشر في العدد 1175

93

الثلاثاء 14-نوفمبر-1995

لعبة جديدة في أفغانستان