; ذوو الأردية السوداء! | مجلة المجتمع

العنوان ذوو الأردية السوداء!

الكاتب سعد سعيد الديوه جي

تاريخ النشر السبت 12-يناير-2013

مشاهدات 67

نشر في العدد 2035

نشر في الصفحة 27

السبت 12-يناير-2013

* ذوو الأردية السوداء، أيا كان انتماؤهم هم أولئك الذين يقفون ضد أي تيار إصلاحي ينبع من تعاليم الإسلام

أثناء بحثي عن سيرة عدنان مندريس أول رئيس وزراء تركي من خارج الخط الأتاتوركي، والذي فاز في انتخابات عام ١٩٥٠م عن الحزب الديمقراطي، ثم في انتخابات ١٩٥٤ و ١٩٥٧م، وعندها تم إعدامه بعد انقلاب عام ١٩٦٠م، الذي قام به جمال كورسيل، حيث تحدى الرئيس مندريس التعاليم الأتاتوركية وأعاد للإسلام بعض أوجهه التي حاول الأتاتوركيون طمسها.

استوقفتني جملة في أحد المصادر تقول: أن الانقلابيين حصلوا على التأييد والدعم من أساتذة الجامعات وخاصة من المنتمين للسلك القانوني والحقوقي والذين أصدروا بيانًا يؤيد شرعية الانقلاب، وما تبعه من إعدامات.

وبقي الأمر في نفسي سرًا أبحث عنه، حتى سألت أحد الإخوة المطلعين على التاريخ التركي، فأجابني إن كل من يصل إلى مرتبة الأستاذية لايصل إليها إلا إذا كان ماسونيًا عند ذلك انجلى الأمر.

أعاد مندريس الهوية الإسلامية إلى حد ما، وأسس النهضة تركيا الحالية، وفي إحدى المرات جذبه أحد المتظاهرين من رابطة عنقه، فقال له مندريس: ماذا تريد؟ قال: نريد الديمقراطية والحرية، فأجابه مندريس وهل توجد أكثر من هذه الحرية والديمقراطية؟!

هؤلاء الأساتذة الجامعيون وطلابهم سماهم البعض بذوي الأردية السوداء. لما يرتدونه من ثياب أثناء دوامهم في الجامعات.

وتهكمًا، بأنهم وراء تحريك قطاعات كبيرة من الشباب آنذاك تحت شعارات الديمقراطية والحرية والاشتراكية إلى آخر تلك القائمة المعروفة عند مناهضة أي نظام يخرج عن خطهم.

هذا السيناريو يتم إخراجه الآن في مصر مع الأسف تحت عناوين أخرى، وبنوع آخر من الرجال، هم بعض رجال القضاء وبعض الأكاديميين مع الأسف، والذين يجب أن يبقوا خارج أي صراع سياسي: لأن السياسة لا دخل لها مع القضاء، ولا دخل للقضاء فيها إذ يجب أن يبقى مستقلًا برجاله وهيئاته وإلا لما كانت هنالك ما يسمى بالسلطات القضائية.

لقد تحركت هذه القوى وبانفعالية خارجة عن كل الحدود، قصوروا الرئيس المنتخب كطاغية ودكتاتور وفاشستي إسلامي مستبد إلى آخر تلك المسميات والمهاترات السخيفة، والتي لن تؤدي إلا لمزيد من الآلام والشقاء، وهي مسميات تجذرت بشكل عميق منذ منتصف القرن الماضي، وكان أبطالها مع الأسف الشديد، دعاة الخط الناصري.

إن ذوي الأردية السوداء وأيا كان انتماؤهم هم أولئك الذين يقفون ضد أي تيار إصلاحي ينبع من داخل تعاليم الإسلام ويرتعبون من الدين رعبًا لا مثيل له ولا يتحركون إلا ضمن تكتلات مشبوهة يتم تمويلها وبدون أدنى شك من جهات تحارب تقدم البلاد، ولا تريد إلا قهر العباد باسم الديمقراطية والليبرالية والعلمانية، حيث صار لهذه المصطلحات مفاهيم لم تألفها. الأدبيات لا من قبل ولا من بعد.

يتكلمون باسم الديمقراطية، ويريدونها كما تفصل عليهم، ويتكلمون عن الحرية ويريدون حرية مستوردة لا يقبلها مجتمعنا. ولا يعترف بها ويريدون علمانية الغرب ويحاربون الدين باسمها، ويتمثلون بالغرب وهو يحتقرهم، ولا يتعلمون من التاريخ شيئًا.

إن ذوي الأردية السوداء قد سقطوا في تركيا بعد أقل من نصف قرن من إعدام مندريس وبعد أن وعى معظم الشعب بهويته الإسلامية، والتي دفع ثمنها الشباب الملتزم بدينه قتلًا وتعذيبًا وسجنًا.

إنها إرادة الله في هذا الدين الذي لا يفقد حيويته وبريقه كما يتصورون مهما تم إبعاد اتباعه عن السياسة.

الرابط المختصر :