العنوان رأس الحيّة.. «نجيب ساويرس»
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الأربعاء 01-يناير-2014
مشاهدات 78
نشر في العدد 2067
نشر في الصفحة 15
الأربعاء 01-يناير-2014
في مجرى الأحداث
في الخامس من يوليو ۲۰۱۱م كتبت مقالاً عن «نجيب ساويرس.. المال والفتنة»، وقلت في نهايته: «إن نجيب ساويرس ليس بالشخص الذي يُطلق التصريحات على عواهنها، ولا بالشخص الذي يطلق المواقف المتناقضة عن عدم دراية.. ولكنه يعرف ما يقول بالضبط.. إنه يمثل رأس جبل الثلج لمخطط كبير يستهدف مصر في هويتها وجغرافيتها واقتصادها.. فأدركوه!».. قلت هذا قبل عامين وخمسة أشهر والخريطة السياسية لمصر بعد ثورة يناير لم تتضح معالمها بعد.
ويهمني هنا إعادة نشر أجزاء من هذا المقال، فما تناولته فيه تحقق جانب كبير منه وهو بالتالي يعيننا على فهم ما يجري اليوم على أرض الواقع، وفهم دور الرجل في الانقلاب على الرئيس «مرسي».. إنه بحق هو «رأس الحية»، يومها قلت: «لسنا أمام رجل علماني يحترم علمانيته، ولا نصراني يصون ديانته، ولا رجل أعمال يمتلك تاريخا شفافاً عن تضخم ثروته بهذه الدرجة المهولة، ولا سياسي متزن في مواقفه، كان نجماً ساطعاً خلال عهد «مبارك».. وصار فجأة من حكماء ثورة ٢٥ يناير.. فالسيد «نجيب ساويرس»، رجل الأعمال المعروف الذي سخر مؤخراً في رسم كاريكاتيري من اللحية والنقاب، ومن قبل هاجم الدين على الهواء مباشرة، ورفض المادة الثانية من الدستور، وتفاخر بحب الثقافة الأمريكية، ولم ينكر استثماراته في الكيان الصهيوني.. هذا الرجل يمتاز بدهاء لا يحسد عليه في اتخاذ المواقف وعكسها، وفي كلا الحالتين فإن إمبراطوريته الإعلامية الوليدة تخدم عليه جيداً وتسوق من الحيل والتحليلات والتبريرات بما يبرزه كحكيم من حكماء زماننا الأغبر.. دخل في شراكات واستثمارات معلنة داخل الكيان الصهيوني، بل دخل في عمليات شراء أراض المقدسات إسلامية وأدعى أنه يشتريها حتى لا يسيطر عليها اليهود، وهو في الحقيقة يشارك اليهود في التهام أراضي الفلسطينيين.. وكيف لا وهو صديق الصهاينة فقد تورط مع «إيهود باراك» في شركته بـ إسرائيل، وكشفت ذلك صحيفة يديعوت أحرونوت ، كما كشفت صحيفة معاريف، في ١٩ أغسطس ۲۰۰۸ م أن إيهود باراك بذل جهوداً كبيرة لإقناع إيهود أولمرت (رئيس الوزراء الصهيوني في ذلك الوقت ومجرم محرقة غزة الأكبر)، وإقناع أجهزة الأمن وخاصة جهاز الأمن الداخلي «الشاباك» بالسماح لرجل الأعمال المصري «نجيب ساويرس»، صاحب شركة أوراسكوم للاتصالات بامتلاك جزء من شركة «بارتنر الإسرائيلية» المتخصصة في نفس المجال «المصريون - ٢٠ أغسطس ۲۰۰۸م».
وقد نشرت «المصري اليوم»، الخبر حتى يبدو أنه ليس في الأمر خطأ إنما هو بيزنس! وهو حبيب الأمريكيين ويعتز بهم وبثقافتهم.. يقول بكل صراحة لإحدى القنوات اللبنانية: «أعتقد أنني من القلائل في العالم العربي الذي يجاهر بحبه للثقافة الأمريكية.. المجتمع الأمريكي.. النظام الرأسمالي الأمريكي والفيلم الأمريكي والرأسمالية الأمريكية»، وكان من المفترض على الغارق في حب النظام الأمريكي أن يحترم ألف باء الليبرالية الأمريكية والديمقراطية الأمريكية التي تزعم احترام رأي غالبية الشعب واحترام نتائج التصويت في الانتخابات، لكنه رفض الاعتراف بالمادة الثانية من الدستور المصري قائلاً لحسن معوض في برنامج «نقطة نظام» بـــ «البي بي سي»: «إن المادة الثانية من الدستور تؤصل للطائفية».. وهل هناك تدن في الخطاب أكثر من أن يسب دين الشعب المصري المسلم على الهواء مباشرة عبر القناة الأولى بالتلفزيون المصري - برنامج «أتكلم» - قائلاً: «أنا شرس أساساً ولو حد يضايقني بطلع دين اللي خلفوه؟! وقد جاء ذلك في معرض ادعاءاته عن مضايقات يتعرض لها مسيحيون.
كل تلك المواقف والمهاترات من «ساويرس»، هي عبارة عن بالونات اختبار للشعب المصري، لكن الأخطر - في رأيي - هو القادم، فالرجل يسرح ويمرح بنشاط محموم في الساحة السياسية المصرية لتكوين طبقة علمانية متماسكة تحت راية حزبه، وفي الوقت نفسه ينطلق لتكوين إمبراطورية إعلامية بين صحافة وفضائيات، إنه يتحرك لتشكيل جيش إعلامي وثقافي وفني وشعبي تمهيداً لتكوين جيش أشبه بجيش «جون جارانج، في جنوب السودان.. اليوم يرفض المادة الثانية من الدستور، وغداً تكون له مطالبات أخرى.. واليوم يسب دين المسلمين ويسخر من اللحية والنقاب، وغداً لا ندري ماذا يفعل بدعم من أمريكا حبيبته والصهاينة شركائه الاقتصاديين».. هذا ما كتبته عن «نجيب ساويرس» في الخامس من يوليو ٢٠١١م.
واليوم، ونحن في شهر ديسمبر ۲۰۱۳م، وبعد أن وقع الانقلاب الغادر أنكشف تماماً الدور الخطير الذي قام به «ساويرس» والكنيسة، وتبين من الدستور الانقلابي الذي انتهوا منه قبل أيام أن «ساويرس» هو رأس حربة الصهاينة والأمريكيين في مصر ضد الإسلام والمسلمين، وأي انتخابات حرة في البلاد.. ومرة أخرى أقول: إن مشروع «ساويرس» و «تواضروس» مازال في بدايته، ويهدف في محصلته النهائية إلى أن يدفع المسلمون الجزية للكنيسة ولا تستغربوا، فالمخطط - كما يبدو - تنهد له الجبال، فقد كانت بداياته تشيب لهولها الرؤوس.. هل كان أحد يتصور الطريقة التي تم بها فض الاعتصامات؟! وتلك كانت بداية مخطط اجتثاث الإسلاميين من مصر، كما قال وزير الداخلية الانقلابي قبل أيام.. إنه مخطط يرمي إلى حكم مسيحي لمصر المسلمة أسوة بدول أفريقية غالبيتها مسلمون لكن الاستعمار طحنهم بالفقر والجوع والجهل ومكن للأقلية النصرانية لحكم البلاد.. مشروع يرمي إلى استئصال الإسلام من مصر وليس الإخوان المسلمين، ولا مانع لدى العسكر في ذلك، طالما جلسوا على كرسي الحكم..
يومها - لا قدر الله - لن يكون للمنافقين الذين خانوا دينهم وشعبهم ونافقوا بالتشدق بالإسلام لن يكونوا إلا خدماً في بلاط الكنيسة تارة والحوزة الشيعية تارة أخرى، وستكون فتواهم يومها يجوز كل شيء في سبيل الوحدة الوطنية!