; فتاوى المجتمع: 1845 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع: 1845

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 28-مارس-2009

مشاهدات 55

نشر في العدد 1845

نشر في الصفحة 50

السبت 28-مارس-2009

 رأي الفقهاء في قانون تعدد الزوجات المصري

sweet_man111@hotmail.com

تسعى جماعات حقوق المرأة بمصر إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية بمصر، وتشمل التعديلات كل مراحل الزواج من الخطوبة وحتى ما بعد الطلاق مثل ولاية الزوج، والإنفاق، والصداق، ورؤية الأولاد بعد الطلاق.

ولكن من أبرز الموضوعات فيها: تقنين تعدد الزوجات، الذي سيجعله مقصورًا على حالات معينة يتم تحديدها، بحيث لا يمكن للرجل أن يتجاوزها، منها عدم زواجه بأخرى في ظل ارتباطه بزوجة حالية، إلا بإذن من القاضي «المحكمة»، وأن يتأكد المأذون من عدم اشتراط الزوجة في العقد ألا يتزوج عليها. وأن يتضمن القانون نصًا يعطي المرأة الحق في الطلاق الفوري حال تزوج زوجها بأخرى.

وقد اختلف الفقهاء حول فكرة هذا المشروع على النحو التالي:

 الفريق الأول: يرى جواز تقنين تعدد الزوجات، ولا يرى فيه مخالفة شرعية. وممن قال بهذا الرأي الدكتور أحمد عبد الرحيم السايح الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، والدكتور محمد الشحات الجندي الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وإن كان يرى أن يكون هذا بإذن القضاء دون شرط الزوجة.

الفريق الثاني: ويمثله جمهور الفقهاء المعاصرين الذين يرون أنه يحرم إصدار قانون يقنن تعدد الزوجات ومنهم: دار الإفتاء المصرية، بل أصدرت أكثر من فتوى وبحث تدافع فيه عن مشروعية تعدد الزوجات.. وممن رفض تقنين تعدد الزوجات الدكتور عبد الحكم الصعيدي الأستاذ بجامعة الأزهر، والدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، والدكتور محمد دسوقي أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة.

الفريق الثالث يرى جواز أن تشترط المرأة هذا في العقد، لكن لا يجوز أن يكون بقانون، وممن ذهب إلى هذا الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقًا والدكتورة سعاد صالح أستاذة الفقه  بجامعة الأزهر.

أدلة جواز التقنين

وقد استند من قال بجواز تقنين تعدد الزوجات إلى ما يلي:

1- أنه لا يوجد ما يسمى بتعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية أصلا إنما التعدد الذي أباحته شريعة الإسلام هو تعدد في أمهات اليتامى فقط، مستدلًا على ذلك بقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكَحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ ورباع ) (النساء : ٣). وأن المقصود من قول الله تعالى: ﴿ وإن خفتم جملة شرطية، وفعل الشرط فيها خفتم ، وجوابه «فانكحوا»، وقوله تعالى: ﴿ مِنَ النِّسَاءِ ، ولم يقل: من الفتيات؛ لأن المرأة إذا تزوجت وطلقت أو مات عنها زوجها، أصبحت في صف النساء، وليس في صف الفتيات.

 ٢- أن النبي صلى الله عليه وسلم طبق ذلك في زواجه، حيث لم يتزوج بكراً غير السيدة عائشة رضي الله عنها -وباقي نسائه كُنَّ إما أرامل- أو أمهات يتامى، أو مات عنهن أزواجهن. وبالتالي، فإن تعدد الزوجات ليس مطلوبًا في الإسلام بنص آيات القرآن الكريم والتعدد شُرع فقط للنساء أمهات اليتامى، لأجل مصلحة اليتامى، فإذا كان قد حدث في عهود الصحابة تعدد للزوجات، فإنما كان ذلك اتباعاً للأعراف والتقاليد التي كانت موجودة آنذاك.

3-أن التنظيم لا يضر، فقد يجد القضاء ما يبرر التعدد على أن يقوم القاضي بفحص وسماع وجهة نظر الطرفين كي يتسنى له الوقوف على الحقيقة.

4- أن تقييد التعدد لا يترتب عليه بالضرورة حرمان الزوج منه، غاية الأمر أنه يضع ضوابط على قيام هذا التعدد حتى لا يساء استخدامه، أما التقييد العام فهو مرفوض...

أدلة رفض التقنين

واستند جمهور الفقهاء المعاصرين في رفض تقنين تعدد الزوجات إلى ما يلي:

 ١- أن ذلك يتنافى مع أحكام الشريعة الإسلامية، وأن الشريعة في مجال الأحوال الشخصية قد جاءت بأحكام لا غبار عليها، وسمحت بتعدد الزوجات، وبالتالي لا يجوز تقييده بقانون وضعي.

۲- أن الشريعة الإسلامية، واستقرار قواعدها، تفي بحاجات المجتمع، وتسد حاجات الناس ورغباتهم، ومما يدل على ذلك أنها أصبحت راسخة بمرور الزمن فقد مضى عليها أكثر من ١٤ قرنًا من عمر

الدعوة الإسلامية.

 ٣- أنه لا يجوز الاجتهاد في هذا الأمر الذي استقر مع وجود نصوص شرعية فيه، فقد اشترط الإسلام في التعدد العدل وقال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا﴾ (النساء:3)، ولكنه ليس العدل المطلق لأنه غير ممكن كما قال تعالى: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (النساء:129)، فهذا كله يدل على التعدد

وجوازه بحسب الظروف الداعية له؛ لأن في هذا توسعة على الأمة، وتيسيرًا عليها، وبخاصة في الحالات التي نرى فيها نسبة الإناث تفوق نسبة الذكور، وكذلك المجتمعات التي ترتفع فيها نسبة العنوسة.

٤- أن تعدد الزوجات من الأمور المجمع على جوزاها، ومن المقرر شرعًا أنه لا إنكار في المختلف فيه، ولكن ينكر إنكار المجمع عليه.

5- أنه لو قيل بحق ولي الأمر في تقييد المباح، فإن المباحات التي يجوز لولي الأمر تقييدها مرتبطة بالضرورة، وفي هذه المسألة لا توجد ضرورة لا شرعية ولا عرفية ولا اجتماعية تستدعي التقييد فيها؛ لأن المجتمع المصري غالبًا لا يهتم بأمر التعدد.

6- أن جعل التعدد قانونًا بإذن الزوجة أمر مخالف لطبيعة التعدد الذي هو رخصة مباحة في الإسلام، فطبيعة المرأة أنها لا تريد شريكًا في زوجها حتى لو كان هذا الشريك اهتمامًا بالعلم أو ببعض شؤون الحياة، فما بالنا إذا أراد الزوج أن يتزوج بأخرى؟!».

7- أن تقنين التعدد بالقانون قلب للأوضاع، ولا يحقق للرجل ولا للمرأة استقرارًا، وقد يفتح بابا لمحاولة الزواج السري والعرفي...».

8- أن اشتراط إذن الزوجة للزواج بأخرى في العقد شرط مخالف غير صحيح؛ لأنه لا يوجد في الشريعة ما يؤيده، وإنما اشتراط علمها حق لها، ولها بعد ذلك أن تقرر بإرادتها الاستمرار من عدمه..».

9- أن القضية في جوهرها قضية جهل بالتشريع، ومن جهل شيئًا عاداه، والقانون إذا حاول أن يقيد التعدد بجعل أخذ رأي الزوجة وموافقتها شرطًا لن يعالج المشكلة، والأولى أن يعالج دعاة القانون الجهل بالشريعة وأحكامها، وبذلك يمكنهم أن يصلوا لنتيجة عملية ليصبح التعدد في إطاره المشروع خاصة أن ظاهرة التعدد تراجعت كثيرًا؛ لأن ظروف الحياة لا تتيح الفرصة له».

رفض التقنين مع حق المرأة في الاشتراط

واستند الشيخ عبدالحميد الأطرش، والدكتورة سعاد صالح أن الزواج عقد، ويحق للطرفين أن يضع كل منهما الشروط التي يراها مناسبة، فمن حق الزوجة أن تشترط إن تزوج عليها أن تطلق.

الترجيح

 يحرم تقنين تعدد الزوجات، ويبقى على الجواز، مع العدل، وما استدل به من قال بجواز جعل التعدد بقانون استدلال في غير محله، فقد أورد ابن العربي المالكي في نزول الآية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ ﴾ (النساء:3) ثبت في الصحيح أن عروة سأل عائشة عن هذه الآية، فقالت: «هي اليتيمة تكون في حجر الـرجـل تـشركه في ماله، ويعجبه مالها وجمالها ويريد أن يتزوجها ولا يقسط لها في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا عن أن ينكحوهن حتى يقسطوا لهن، ويعطوهن أعلى سنتهن في الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن».

فالمعنى: يجب إن أعجب رجل بيتيمة عنده أن يعطيها مهرها بمثل ما يعطي النساء الأخريات، وإلا فله في غير اليتيمات متسع، فليتزوج من غير اليتيمة مثنى وثلاث ورباع، وليس معناه الزواج من الأرامل أمهات اليتامى. كما أن الاستدلال بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج غير عائشة بكرًا، فإن عائشة لم تكن أول زوجة بعد خديجة، بل كانت الثانية، فقد سبق أن بنى النبي صلى الله عليه وسلم بغيرها، كما أن القول: إن أمهات المؤمنين كن أمهات يتامى وأرامل ومطلقات يرد على فريق الرفض، فقد أقررت أنهن لم يكن كلهن أمهات يتامى.

 أما الضرر الواقع فهو تضييق ما وسع الله تعالى على عباده وحرمانهن ما وهبهم الله تعالى، وليس هذا للرجال فحسب، بل هو تضييق لسنة الزواج التي قد تقبل بها المرأة، كما أنه تغيير لما شرع الله دون داع إلا الجري وراء أجندات أجنبية، فإن التعدد سنة ماضية إلى يوم القيامة، وجدت قبل الإسلام في كل الأمم، وستظل؛ لأنها سنة اجتماعية. كما أن منع تعدد الزوجات يفتح بابا لأنواع أخرى من الزواج، فلن يكف الناس عن التعدد؛ لأنه يصادم فطرة الله في خلقه، على أن التعدد ليس واجباً في أصله، فهو مباح، بل ربما كان مستحبًا، على أن ينزل المنزل الحسن في موطنه، وأن يكون المعدد يعلم من نفسه القدرة على العدل بين الزوجات.

الإجابة للدكتور عجيل النشمي

من موقعه

www.dr_nashmi.com

التلفظ بالنية في الصلاة

• ما حكم الشرع في التلفظ بالنية في الصلاة، مع بيان أقوال الفقهاء في ذلك؟

- اتفق الفقهاء على عدم مشروعية الجهر بالنية أي بصوت عالي مسموع، ولكنهم اختلفوا بالتلفظ بالنية أي بتحريك الشفتين بما يسمع المصلي نفسه، فعند الحنفية التلفظ بها حسن، قالوا: التلفظ بها ليس بشرط، ولكن يحسن لاجتماع عزيمته «تبيين الحقائق شرح کنز الدقائق ٩٩/١».

والمراد من قولهم التلفظ بها مستحب يعني طريق حسن أحبه المشايخ لا أنه من السنة؛ لأنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق صحيح ولا ضعيف ولا عن أحد من الصحابة والتابعين ولا عن أحد عن الأئمة الأربعة، بل المنقول: «أنه كان إذا قام إلى الصلاة كبر، فهذه بدعة حسنة عند قصد جمع العزيمة. «درر الحكام ٦٢/١»

وقال المالكية يجوز التلفظ بها والأولى تركه في صلاة أو غيرها. «حاشية الصاوي ١/٣٠٥»

وقال الشافعية يندب النطق بالمنوي قبيل التكبير ليساعد اللسان القلب ولأنه أبعد عن الوسواس، قال الأذرعي: ولا دليل للندب وهو ممنوع، بل قيل بوجوب التلفظ بالنية في كل عبادة «مغني المحتاج ٣٤٢/١»، وفي موضع آخر قالوا: يسن التلفظ بالنية. «تحفة المحتاج٢٠٤/٧» وخالف النووي في ذلك فقال: محل النية القلب، فإن نوى بقلبه دون لسانه أجزاه. «المجموع ٢٤٣/٣» والذي يظهر أن القول الأوفق والذي يجمع بين الأقوال قول المالكية وهو أن التلفظ بالنية خلاف الأولى، ونضيف أنه الأولى إذا أريد به مساعدة اللسان القلب، ولتقوية العزيمة وطرد الوسواس، فهو خلاف الأولى فالأولى ألا يتلفظ، ومن تلفظ بقصد أنه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو بدعة.

الرابط المختصر :