العنوان سقط قانون المرأة.. ونجح مجلس الأمة.. فلماذا تتدخل أمريكا؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1999
مشاهدات 70
نشر في العدد 1380
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 14-ديسمبر-1999
سقوط مشروع قانون المرأة في مجلس الأمة يوم الثلاثاء «۳۰/۱۱/۱۹۹۹م» لم يكن مفاجأة للأغلبية العظمى من أهل الكويت، وقد كنا من جانبنا واثقين من أن هذا المشروع سيلقى هذا المصير.
وفي رأينا أن أسباب السقوط كانت كثيرة ومتعددة؛ سواء من الناحية الشرعية، أو من النواحي الاجتماعية والسياسية والثقافية، التي تعبر عن خصوصية المجتمع الكويتي وتعكس هويته، وتؤكد على أصالته العربية الإسلامية.
وعلى الرغم من تعدد الأسباب الاجتماعية التي أسهمت في إسقاط مشروع القانون، إلا أن السبب الشرعي كان هو الأهم والأكثر تأثيرًا وفاعلية فيما جرى، لا لأننا كنا من الذين أعلنوا رفضهم لهذا المشروع استنادًا إلى أسس شرعية، ولكن أيضًا لأن الأكثرية من أهل الكويت قد اختارت الانحياز لرأي الشرع وتمسكت به وجاهرت بإعلانه عبر مختلف الأطر القانونية والمؤسسات الدستورية، وعلى قمتها مجلس الأمة الذي رفع رأس الكويت عاليًا بين الأمم بأدائه الديمقراطي رفيع المستوى.
لقد نجح مجلس الأمة بنزوله على رأي المجتمع الكويتي، وضرب مثلًا يحتذى به في الديمقراطية والوطنية معًا، وأسقط مشروع قانون المشاركة السياسية للمرأة عبر سلسلة من الإجراءات القانونية للممارسة البرلمانية الحرة، كان آخرها التصويت على ذلك المشروع بالرفض، بعد أن طرحت كل الآراء وعرضت كل الحجج من الموافقين ومن الرافضين دون تفرقة، وسجل تقرير لجنة الشؤون الداخلية والدفاع بمجلس الأمة هذا الجدل وخلص إلى أنه إذا كان هنالك من يرى جواز مساواة النساء بالرجال في الترشيح سواء كان معرضًا عن الفتاوى الشرعية، أو مؤسسًا رأيه على فتاوى أخرى أجازت هذا الأمر فالأولى بالمشرع أن يحتاط لكل شيء، وأن يبتعد عن مواطن الجدل، وأن يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه وسنده في ذلك أن الجهات التي حظرت منح المرأة حق الانتخاب جهات رسمية معتمدة، لا يتطرق الشك إلى عملها أو دينها، كما أن النصوص كلها تؤكد أن الإسلام يجعل من العسير -إن لم يكن من المستحيل- على المرأة أن تمارس الحياة السياسية في ظلها ووجب أن تبعد عن كل ما يناقض طبيعتها أو يحول دون أدائها رسالتها التي جبلت عليها.
إذن لم يكن السقوط مفاجأة كما قلنا للرأي العام الكويتي، ولم يكن نجاح المجلس مستغربًا كذلك، ولكن المفاجأة أصابت أطرافًا أخرى منها الإدارة الأمريكية التي اعتبرت -على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية جيمس روبن- ما حدث «تراجعًا عن طموح التطوير الديمقراطي في الكويت»، وقال: «ندعم بالكامل توسيع الحقوق السياسية بما في ذلك منح المرأة حقوقها النيابية»، معربًا عن أسف بلاده إزاء ما توصل إليه مجلس الأمة الكويتي من رفض قانون المرأة.
إن ما جاء على لسان الناطق باسم الخارجية الأمريكية بهذا الشأن يعد تدخلًا سافرًا في صميم الشؤون الداخلية للكويت بعد أن أعلن مجلس الأمة بالطرق القانونية والدستورية رفضه لهذا المشروع وقد سبق أن نبهنا إلى ذلك في افتتاحية المجتمع «۲۷/۷/۱۹۹۹م» عندما سارعت السفارة الأمريكية بالكويت إلى التعامل مع المرسوم الأميري الخاص بالمرأة على أنه أصبح حقيقة واقعة وأمرًا لا رجعة فيه، وأكدنا على أن هذا التدخل مرفوض جملة وتفصيلًا.
لقد كان الأجدر بالإدارة الأمريكية أن تقر بما حدث بعد أن قال مجلس الأمة الكويتي كلمته وانحاز لعقيدة الشعب وهويته وفق النظم الديمقراطية المعمول بها، وكان الأولى بها أن تحترم عقائد الشعوب وإرادتها، وألا تتدخل في أمور داخلية خلص مجلس الأمة إلى رفضها أو إقرارها.
ومن الغريب أن نرى الإدارة الأمريكية تقف مكتوفة اليدين تجاه نظم مستبدة في عالمنا العربي تنتهك أبسط حقوق الإنسان، وتزور إرادة شعوبها جهارًا نهارًا، وتداس فيها الدساتير والقوانين وحقوق الإنسان، وقواعد الديمقراطية بالأقدام، وقد قام بعض تلك الأنظمة بقتل الأبرياء، أو الزج بهم في السجون دون أن نسمع احتجاجًا شبيهًا واحتجاجهم على فشل التصويت على قانون المشاركة السياسية للمرأة في الكويت، وأسباب ذلك معروفة لأن تلك الأنظمة الانقلابية التي صنعها الغرب تحقق مصالحه وتدعم الاحتلال الصهيوني لفلسطين.
على الغرب أن يتفهم أن لمجتمعاتنا الإسلامية خصوصيتها، وأن محاولة فرض أوضاع غير مناسبة لها سيكون له تأثير عكسي وسلبي يتمثل في إثارة الفتن الداخلية وتفكيك عرى التماسك الاجتماعي والأخلاقي في بلادنا.
والحمد لله أن شعوبنا تدرك أن بعض الشعارات البراقة التي يحاول الغرب ترويجها عندنا تختفي خلفها سياسات مدروسة لتفكيك المجتمعات والنيل من ثوابتها وقيمها، ولذلك فإنها تواجه بالرفض والشجب والاستنكار من الغالبية العظمى من شعوبنا، مثلما ترفض أي تدخل في شؤونها الداخلية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل