; مجزرة خان يونس.. وجريمة الصمت العربي! | مجلة المجتمع

العنوان مجزرة خان يونس.. وجريمة الصمت العربي!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 25-ديسمبر-2004

مشاهدات 74

نشر في العدد 1632

نشر في الصفحة 7

السبت 25-ديسمبر-2004

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ (المائدة: ٥١-٥2)

على مدى ثلاثة أيام (١٧-١٩/١٢/٢٠٠٤م) شاهد العالم واحدة من المجازر البربرية الصهيونية على أرض فلسطين كان ميدانها مدينة خان يونس حيث سقط أكثر من ۸۲ شهيدًا ومصابًا وتحولت المدينة إلى خراب وتم تدمير أحياء كبيرة فيها بالكامل.

 وقد شاهد العالم ركام المنازل بعد تدميرها وبكاء الأطفال والنساء الهائمين في الشتاء القارس بعد أن فقدوا كل شيء، لكن الأمر بدا وكأن جريمة لم ترتكب بحق بشر وكأن إجرامًا وانتهاكًا لحقوق شعب بريء محتلة أرضه لم يمارس.. وكأن شيئًا لم يكن.

لقد أصيب معظم الحكومات بالصمت وتوارى عن الشاشات والميكروفونات، فأين الحكومات العربية؟ ولماذا لم يسمع منها صوت احتجاج أو حتى بكلمة مواساة أو تعاطف، وأين مصر الدولة العربية الكبرى التي لا تكف تصريحات المسؤولين فيها عن السلام المزعوم ولا تتوقف حركة مسؤوليها ذهابًا وإيابًا إلى الكيان الصهيوني لتحريك قضية ما يسمي بالسلام والتي وصف رئيسها قبل أيام شارون بأنه «رجل سلام»؟!

 لماذا لم نسمع صوتها وصوت مسؤوليها استجابة لاستغاثات الأطفال والنساء في خان يونس وكل فلسطين؟ وأين الرئيس الأمريكي جورج بوش؟ وأين رؤساء أوروبا الغربية والرئيس جاك شيراك؟ أين هؤلاء وأولئك جميعًا من شعارات حقوق الإنسان وحرية الشعوب التي يصدعون بها رؤوسنا صباح مساء؟

الآن الجريمة الدائرة في فلسطين بحق شعب مسلم يكون هذا الصمت المريب؟ وهذا التخاذل.. وهذا الهروب من نطق كلمة حق؟!!

إننا نجد كل هذه الأصوات الساكنة عما يجرى تنطلق بصوت عال حاشدة كل قواها ودعمها عندما يكون الضحية صهيونيًا من جيش الاحتلال أو مستوطنيه المعتدين، ولاشك أن ذلك يمثل الدورة في انقلاب الموازين والكيل بمكيالين مع قضية الشعب الفلسطيني بل ومع كل القضايا الإسلامية.. لقد صار الجلاد اليوم في عرف شريعة الغرب هو صاحب الحق وصاحب الحماية والدعاية، أما الضحية، فلا بواكي عليها!

قتل «يهودي» في غابة جريمة لا تغتفر   وقتل شعب مسلم مسألة فيها نظر.

إن الإجرام والوحشية الصهيونية مع الشعب الفلسطيني قد بلغت ذروتها وهزت ذوي المشاعر والضمير بين شعوب العالم وسط صمت حكومات العالم الجائرة.

وإن أصواتًا داخل الكيان الصهيوني انتقدت ما يجري.. فقد كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت في منتصف شهر أكتوبر الماضي وفي التاسع عشر من نوفمبر الماضي عن ظاهرة تنكيل الجيش الصهيوني بجثث الشهداء الفلسطينيين ومدى تلذذ الجنود الصهاينة وهم يمارسون ذلك التنكيل. وقالت الصحيفة: «إن اللعب بالجثث أصبح الظاهرة أو جزءًا إلزاميًا من ألبوم صور الجنود في الوحدات القتالية.. لقد غدا الأمر سرًا مكشوفًا في أوساط المقاتلين في الوحدات القتالية في الجيش "الإسرائيلي"، يغرزون سجائر في الجثث ويلتقطون صورًا تذكارية مع رأس مفصول عن الجسد ثم يبيعون الصور لأترابهم»!

وتنقل الصحيفة عن أحد الجنود قوله: «شاركت وحدتنا العسكرية في عملية نابلس واعتقلنا مطلوبين، وإذا بسيارة تحمل أفرادًا من الشرطة الفلسطينية تحضر إلى المكان فرشهم الجنود بالرصاص وفقًا للتعليمات، وكانت الجثث في حالة سيئة، كانت أجزاء من الدماغ والأمعاء متناثرة، واستدعي متطوعون لجمعها، عندها دب الحماس في صفوف الجنود ولم يتسابقوا لفعل ذلك، بل أقاموا احتفالًا والتقطوا صورًا.. وتقول الصحيفة إن تعليق أحد الضباط "الإسرائيليين" على هذه الظاهرة لا يقل فظاعة إذ يعتبر ذلك، جزءًا من الواقع تمامًا مثلما يتم التقاط صور تذكارية في رحلة أو أي نشاط آخر»!

وقد حركت هذه القطاعات بعض الصهاينة فطالبت جماعة تطلق على نفسها «بتسليم» بإقالة رئيس الأركان الصهيوني بسبب ما وصفته بـ«سياسة الحصانة التي يتمتع بها الجيش في قضايا قتل المدنيين الفلسطينيين» وتساءلت الجماعة عن السبب في مقتل ١٣٦٩ مدنيًا فلسطينيًا أعزل على يد الجنود "الإسرائيليين" منذ بداية الانتفاضة بينهم ٥٢٩ طفلًا، وتعلق المتحدثة باسم هذه المنظمة قائلة: «إن الوضع أصبح لا يطاق.. وعدد القتلى ارتفع بشكل متزايد دون إجراء تحقيق جدي من الجيش»

 وقد هدم الجيش الصهيوني منذ انتفاضة الأقصى ٦٢٨ وحدة تأوي ٣٩٨٣، إضافة إلى تدمير ثلاثة آلاف منزل بسبب ما يدعيه الكيان الصهيوني بـ«أسباب أمنية».

هذه جوانب بسيطة من الجرائم الصهيونية اليومية على أرض فلسطين.. وتلك عقليتهم وعقيدتهم الدموية تكشفها منظمات من داخلهم ويحتج عليها أناس من بينهم.. بينما الصمت يخيم على العالم بصفة عامة والعالم العربي بصفة خاصة، وذلك جريمة أشد إيلامًا وظلمًا.

ان الساكتين اليوم عن جرائم شارون وجيشه بغية إرضائه أو صداقته أو عقد سلام معه هم واهمون ومخدوعون والشواهد على ذلك لا حصر لها.. لأن الدور غدًا سيأتي عليهم وسيطولهم إجرامه إن نجح، لا سمح الله في إنهاء القضية الفلسطينية فليس للصهاينة صديق وليس لهم عهد ولا ذمة.. والشواهد في القرآن الكريم والسيرة النبوية واضحة...

فليخرج الصامتون عن صمتهم، وليتحرك المتخاذلون دفاعًا عن الشعب الفلسطيني قبل أن تدور الدائرة عليهم ويعرفهم الطوفان.

الرابط المختصر :