; رأي المجتمع: اليمن في دائرة الاستهداف الأجنبي! | مجلة المجتمع

العنوان رأي المجتمع: اليمن في دائرة الاستهداف الأجنبي!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 09-يناير-2010

مشاهدات 54

نشر في العدد 1884

نشر في الصفحة 3

السبت 09-يناير-2010

فجأة وبلا مقدمات أصبح اليمن محط اهتمام الولايات المتحدة وبريطانيا الأكبر.. وأصبح ذلك البلد مصدر الإرهاب الأكبر لواشنطن، بعد أن ضبط نيجيري قادمًا من اليمن كان ينوي تفجير طائرة أمريكية.. وبتنا اليوم أمام سيناريوهات عديدة لا يعلم إلا الله إلى أي مدى ستنتهي بذلك البلد.. إلى مصير العراق.. أم أفغانستان أم الصومال أم شكل جديد من أشكال الاحتلال والسيطرة على مقدراته.. المهم أن اليمن صار قاب قوسين أو أدنى من السقوط في دائرة السيطرة الأجنبية. وتشهد العواصم الغربية اليوم حركة محمومة لتدويل الأوضاع في اليمن وكيفية التعامل معها غربيًا، وقد جاءت دعوة رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون ، الشركاء الدوليين الرئيسيين إلى مؤتمر دولي رفيع المستوى في لندن يوم ٢٨ يناير الجاري لمناقشة كيفية مواجهة التطرف في اليمن في هذا السياق، وهو الاجتماع الذي سيتزامن مع اجتماع مماثل بشأن افغانستان في اليوم نفسه.

يأتي ذلك في الوقت الذي تحدثت فيه أنباء صحفية عن احتمال سماح الحكومة اليمنية لأمريكا وفرنسا ببناء قاعدة عسكرية مشتركة في جزيرة سقطرة اليمنية الواقعة في المحيط الهندي.. بينما يشهد غربي البلاد تحركات المشاة البحرية الأمريكية العاملة في جيبوتي وخليج عدن. 

وأيًا كانت التبريرات لتلك التحركات الغربية السياسية والعسكرية حيال اليمن، فإننا نؤكد هنا أنه لا مجال للشك في أن قدوم أية قوات أجنبية إلى بلادنا لا يجلب عليها إلا الخراب والدمار والتمزيق وتشتيت الشعوب وتشريدها بعد نهب ثرواتها، وإن مثالي العراق وأفغانستان واضح جلي؛ فقد أصبحت اللعبة مكشوفة قبل التحرك لغزو بلد عربي أو إسلامي؛ حيث يتم استحضار تنظيم القاعدة بحملة إعلامية واسعة لإيهام العالم بضرورة التحرك للقضاء عليه وتخليص المنطقة من شروره، ثم تندفع القوات الأجنبية فتفعل كل شيء في البلاد إلا المساس بذلك التنظيم. ولقد تم احتلال أفغانستان بهدف واحد معلن هو القضاء على تنظيم القاعدة، فهل قضت أمريكا عليه، أم أنها أحرقت الأخضر واليابس في ذلك البلد؟! واليوم يسعون لاحتلال اليمن بزعم القضاء علي تنظيم القاعدة ليكرروا نفس السيناريو. 

والحقيقة.. أن الذي يغري الغرب اليوم باحتلال اليمن هو حالة الضعف التي وصلت إليها البلاد بعد تمزق وضعها الداخلي تمامًا، ودخول النظام في معارك لا طائل من ورائها .. حرب عسكرية مهلكة ضد الحوثيين في صعدة، وحملات أمنية دامية ضد الحراك الجنوبي الذي يطالب بحقوقه المدنية الطبيعية وخلافات سياسية حادة مع القوى السياسية الفاعلة في البلاد.. فأي عقل يصدق أن بلدًا تفتح فيه كل هذه الجبهات الساخنة ينجو من الانهيار - لا قدر الله - وقد كان أولى بالنظام اليمني أن يتجه إلى الداخل لا إلى الخارج لحل مشكلات بلاده كان الأولى به أن يدير حوارًا شاملًا لحل مشكلة الحوثيين، والاستماع إلى مطالب الجنوبيين، والتجاوب مع مطالب القوى السياسية بإجراء انتخابات بلدية وتشريعية نزيهة، كان الأولى به أن يسعى للاتفاق والوفاق مع بني وطنه ليصبح الجميع جبهة واحدة على قلب رجل واحد وليلتف الجميع حول راية الوحدة، ويعملون على إقرار الأمن والاستقرار في بلادهم، وليكونوا سدًا منيعًا أمام الأطماع الأجنبية التي لا تضمر خيرًا لأي بلد تحل فيه، وأن الفرصة أمام النظام اليمني مازالت قائمة فلا يضيعها ولا يفرط في أبناء وطنه فهم أحرص مائة مرة من الأجنبي على أمن اليمن وحاضره ومستقبله.. فهل يفعل؟

الرابط المختصر :