; واجهوا الأطماع الصهيونية والضغوط الأمريكية بموقف إسلاميِّ قوي موحد | مجلة المجتمع

العنوان واجهوا الأطماع الصهيونية والضغوط الأمريكية بموقف إسلاميِّ قوي موحد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-2000

مشاهدات 58

نشر في العدد 1413

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 15-أغسطس-2000

بينما لم تمض أسابيع قلائل على فشل قمة كامب ديفيد بدأت تحركات أمريكية بريطانية للإعداد لقمة جديدة في سبتمبر القادم يسبقها توقيع إعلان مبادئ بين الصهاينة والسلطة الفلسطينية.

وتتحدث الأنباء نقلًا عن مصادر دبلوماسية عن محاولات حثيثة لإجبار عرفات على مزيد من التنازل في القدس بعد أن أعلن صراحة إمكان التنازل عن حائط البراق المبكى المزعوم، وهو لا يملك ذلك، كما أن هذا التنازل الجبان مرفوض إسلاميًا.

في الوقت نفسه لم تتوقف الضغوط الصهيونية الغربية على الجانب العربي للرضوخ لمطالب الصهاينة للسيطرة على القدس الشريف كما أن الحملة الإعلامية الأمريكية ضد بعض الدول العربية التي تقف بقوة في مواجهة التفريط في القدس تتزايد متخذة أشكالًا متعددة. 

ولا شَكَّ في أن ثبات مواقف هذه الدول قد سبب إحراجًا وصدمة للولايات المتحدة، وفوت على كلينتون فرصة تحقيق حلمه بإهداء القدس للصهاينة قبل رحيله عن البيت الأبيض.

ونحن إذ نقدر مواقف تلك الدول ونشد على أيدي حكامها نتوجه بالدعوة الصريحة لبقية الحكام لكي يعلنوا مواقفهم الرافضة للمساس بالقدس، وخاصة أولئك الذين أعلن باراك مؤخرًا أنهم أعضاء في الأندية الماسونية.. فقد صرح بأن هناك ستة من الرؤساء العرب أعضاء في الماسونية في إشارة إلى ضمانه لمواقفهم بشأن القدس ولذا وجب على أولئك الحكام الذين عناهم باراك أن يعلنوا نقض أيديهم من الماسونية الملعونة، وأن يعلموا أن الانتماء إليها إنما ينزع من قلوبهم الولاء والانتماء لدين الله I.

ومن جهة أخرى فإن قادة الدول العربية مطالبون بالتحرك لعقد قمة عربية عاجلة لتوحيد المواقف الرافضة للأطماع الأمريكية الصهيونية.. فالقضية الفلسطينية تمر اليوم بأحرج مراحلها، وملف الصراع برمته مقبل على الإغلاق، حاملًا معه أخطر القضايا وأهمها.. القدس.. فهل كثير على القضية الفلسطينية التي ظلت طوال السنوات الماضية قضية العرب الرئيسة أن تُعقد لها قمة عاجلة تتخذ موقفًا موحدًا وقويًا وثابتًا ضد التفريط في فلسطين والقدس. 

وإن القضايا المعلقة التي يُراد اليوم إغلاق ملفاتها لإسدال الستار على القضية الفلسطينية تمس صميم الأمن القومي العربي واي أمة حية تعتبر أمنها القومي قضية استراتيجية ولا تسمح لأي طرف أن يعبث به أو يعرضه للخطر.

وإذا كان الأمر بهذه الأهمية لدى العالم العربي فإنه لا يقل أهمية لدى العالم الإسلامي، فالأمة الإسلامية التي انتفضت في الستينيات حين وقعت جريمة إحراق المسجد الأقصى، وعقد قادتها قمة طارئة تمخض عنها تشكيل لجنة خاصة للقدس لا يمكن أن تقف اليوم صامتة دون حراك لاتخاذ خطوات عملية نحو عقد قمة إسلامية في هذه الآونة التي يراد فيها للقدس أن تسلم رسميًا لإسرائيل. 

كيف ينتفض العالم الإسلامي قبل أكثر من ثلاثين عامًا بسبب جريمة إحراق الأقصى، ثم يُخيم عليه اليوم هذا السكون حين يمارس الغرب بقيادة واشنطن ضغوطه للتنازل عن فلسطين والقدس؟ إنها مسؤولية جسيمة يواجهها قادة العالم الإسلامي أمام الله، ثم أمام التاريخ والشعوب، وعليهم أن يتحملوا هذه المسؤولية بشجاعة،رافضين كل الضغوط الغربية والابتزازات الصهيونية.

 ولا تقل مسؤولية شعوب العالم الإسلامي أمام الله؛ ولذلك فإنها مطالبة بالتحرك لتكون سندًا لحكامها حيال هذه القضية الإسلامية، ولتكون نذيرًا لكل من تحدثه نفسه بالتخاذل عن نصرة الشعب الفلسطيني لحماية مقدساته وأراضيه.

ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى أولئك الذين مازالوا مخدوعين بسراب السلام والتفاوض ونتوجه إليهم بالدعوة ليفيقوا من أوهامهم، فما يحلمون به شيء، وما يجري على أرض الواقع شيء آخر، فإجراءات تهويد القدس ومحاولات الاعتداء على الأقصى لم تتوقف، وكان آخرها تحرك الحاخامية الصهيونية لدراسة إنشاء كنيس يهودي في ساحة المسجد الأقصى، وليس بخاف على من يتابع ما يجري في القدس أن الصهاينة أصبحوا يحكمون قبضتهم على حرم المسجد الأقصى الممتد على مساحة ١٤٤ ألف م٢، كما يتواصل مخطط تفريغ المدينة المقدسة من سكانها من خلال سحب الهويات لأسباب واهية ثم الطرد خارج المدينة، وعدم السماح بدخولها، ومضاعفة الضرائب على السكان، ومنع دخول المواد الغذائية من القرى المحيطة وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، وغيرها من الإجراءات التي أدت إلى تفريغ المدينة من نصف سكانها، فبعد أن كان تعدادها ۱۸۰ ألف نسمة أصبح 100ألف فقط.

إن القدس تستصرخ ضمير كل مسلم.. أدركونا قبل أن تفقدونا.. ومن لا يحركه وخز الضمير سيكون حسابه عسيرًا أمام الله عز وجل، فعلى الأمة العربية والمسلمين جميعًا أن يستعدوا للتضحية بالغالي والرخيص للوقوف بقوة أمام تلك الأطماع والتحديات، فأطماع اليهود لا تقف عند حد الأقصى وفلسطين، بل تتعدى ذلك إذا لم تجابه بموقف عربي إسلامي موحد يرفض بقوة تلك الضغوط العدوانية التي تمارسها أمريكا وحلفائها.

﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رَبَاطِ الْخَيْلِ تُرهبون به عدو الله وعَدُوكُمْ﴾ (الأنفال: ٦٠).

الرابط المختصر :