العنوان الشعوب المسلمة توقن بوعد الله وترفض وعد بوش
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 24-أبريل-2004
مشاهدات 69
نشر في العدد 1598
نشر في الصفحة 7
السبت 24-أبريل-2004
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور: 55).
بعد مرور سبعة وثمانين عامًا على صدور وعد بلفور المشؤوم في ٢ نوفمبر ۱۹۱۷ بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين أصدر الرئيس الأمريكي جورج بوش وخلال زيارة الإرهابي إرئيل شارون الأخيرة للولايات المتحدة وعدًا جديدًا للصهاينة لا يقل شؤمًا ولا خطورة على مستقبل القضية الفلسطينية عن وعد بلفور، فقد أراد هذا «الوعد» الجديد، الذي صدر تحت أسم «خطاب الضمانات الأمريكي».. أن يسقط حق أكثر من أربعة ملايين لاجئ فلسطيني في العودة إلى ديارهم وأرضهم، كما أطلق يد سلطات الكيان الصهيوني في التوسع الإستيطاني على حساب أراضي الضفة الغربية.
وقد تجاهل هذا الوعد المشؤوم كل قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن المؤكدة على حق اللاجئين في العودة والرافضة للتوسع الإستيطاني، كما ضرب عرض الحائط بإتفاقيات الصلح التي هرول إليها عدد من الحكام العرب مع الكيان الصهيوني وداس على إتفاقيات أوسلو ومؤتمر مدريد ومفاوضات واي ريفر وكل مشاريع وتفاهمات السلام المزعوم التي طرحت من الجانب الأمريكي نفسه.
ويحاول هذا الوعد تكريس وضع جديد في المنطقة يقوم على فرض الأمر الواقع المصطنع بالقوة لصالح الكيان الصهيوني، ويحاول القضاء على آمال الشعب الفلسطيني في إقامة دولة حقيقية على أرضه، وقد نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الصهيونية أن أوساطًا مقربة من شارون ترى في وعد بوش إنجازًا دراماتيكيًا لم يحدث أن حققه رئيس أمريكي، وأكدت الصحيفة أن بوش منح إسرائيل حق مهاجمة الفلسطينيين، ونقلت عنه قوله لشارون، إن لإسرائيل مكانة خاصة جدًا في قلوب الأمريكيين، ومن يهاجمكم كأنه يهاجمنا..
ولا شك أن ذلك يقدم دليلًا جديدًا على أن عمليات الإغتيال الإجرامية الدائرة ضد قادة حماس والتي كان آخرها إغتيال الشيخ أحمد ياسين ثم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وشهداء المقاومة قبلهما، وتدمير البيوت على رؤوس أصحابها تتم بدعم أمريكي والغريب أن فرقة المنهزمين والمهرولين ما زالت تتشبث بأوهام السلام وتروج لأطروحاتها الفاشلة عن الحل السلمي والمفاوضات وإعتبار واشنطن الراعي المحايد لإدارة المفاوضات.
لكن الحقائق الماثلة على أرض الواقع- كما نرى- تؤكد عكس ذلك، بل إن سجلات التاريخ ووقائعه تؤكد أن المشروع الصهيوني الإستعماري في فلسطين نشأ ونما وتوغل برعاية ودعم أمريكيين، وإن وقفة سريعة أمام حقائق التاريخ تثبت ذلك.
فغداة إصدار أرثر بلفور وزير الخارجية البريطاني لوعده المشؤوم، أعلن الرئيس الأمريكي ويلسون أن بريطانيا قد إستشارته في ذلك الوعد وأطلعته على نصه، ثم أدلى ببيان للشعب الأمريكي قال فيه: إنني مقتنع بأن أمم الحلفاء بالتنسيق التام مع حكومتنا وشعبها قد إتفقت على وضع أسس كمنولت يهودي في فلسطين.
وفي 1992/9/20م وقع الرئيس الأمريكي هاردن الذي خلف ويلسون قرار الكونجرس بالموافقة على تهويد القدس، وفي ديسمبر من عام ١٩٤٢م قدم ۱۸۱ عضوًا بالكونجرس عريضة للرئيس الأمريكي روزفلت طالبوه فيها بإصدار وعد شبيه بوعد بلفور لليهود.
وفي فبراير من عام ١٩٤٥م قدم خمسة آلاف قسيس بروتستانتي طلبًا لحكومتهم بفتح باب الهجرة اليهودية إلى فلسطين دون قيد أو شرط فإستجاب الرئيس الأمريكي ترومان لهذا الطلب على الفور، وخلال مناقشة الأمم المتحدة لقرار تقسيم فلسطين الشهير عام ١٩٤٧ وقفت الولايات المتحدة بكل ثقلها وراء إصدار القرار في نوفمبر من عام ١٩٤٧، وتؤكد وثائق الحرب الثانية التي نشرتها أمريكا عام ١٩٦٥ أن الضغط الأمريكي نجح في تغيير آراء تسعة من الدول المعارضة أو الممتنعة عن تأييد التقسيم إلى الموافقة عليه.
وقد مضت السياسة الأمريكية في طريق التمكين للوجود اليهودي على أرض فلسطين على حساب الفلسطينيين أصحاب الأرض والديار الحقيقيين، فتدفقت مليارات الدولارات لدعم إقامة المستوطنات وتمويل أفواج الهجرة اليهودية من شتى أنحاء العالم وتدفق العتاد العسكري الحديث لإنشاء جيش صهيوني ودافعت عن جرائم الكيان الصهيوني الوحشية التي يرتكبها يوميًا في فلسطين ووقفت حجر عثرة أمام كل قرارات الإدانة التي حاول مجلس الأمن إصدارها لإدانة تلك الجرائم، إذ إستخدمت الفيتو ضد ما لا يقل عن ۳۸ قرار إدانة لجرائم الصهاينة في فلسطين.
إن التاريخ يشهد أنه لم يسبق لرئيس أمريكي أن قدم للكيان الصهيوني ما قدمه بوش في وعده الجديد من دعم عسكري وتأييد سياسي، ولم يسبق لرئيس أمريكي أن انتهك الشرعية الدولية وداس على قراراتها من أجل إرضاء الصهاينة مثلما يفعل بوش اليوم، معطيًا إرهاب الدولة قوة القانون، وها هو ذا يقدم ما لا يملك وما بقي من أرض فلسطين وحقوق أهلها إلى الصهاينة.
وفي المقابل فإن تاريخ القضية الفلسطينية لم يشهد إنهيارًا في الموقف العربي والإسلامي مثلما يشهده الآن.. وقد صارت الشعوب المسلمة على قناعة تامة بأن الطريق الأوحد لتحرير فلسطين هو طريق المقاومة والجهاد والإستشهاد وليس طريق المفاوضات والإستسلام والذل والهوان.
ومن هنا فإننا نؤكد أن تيار الجهاد والإستشهاد الذي يسري في الأمة لا يعترف بوعد بوش لليهود ولا يأبه بوعيده وتهديداته وإنما يثق في وعد الله ونصره وتأييده، فلئن إنتفش البغي الصهيوني حينًا فإن ماله إلى زوال، وصدق الله العظيم القائل: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ﴾ (الإسراء: 4-7).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل