; رأي المجتمع عدد 2018 | مجلة المجتمع

العنوان رأي المجتمع عدد 2018

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2012

مشاهدات 57

نشر في العدد 2018

نشر في الصفحة 5

السبت 08-سبتمبر-2012

سقطة أخلاقية تهوي بمصداقية إيران!

التحريف الفج الذي جرى في ترجمة خطاب الرئيس المصري «محمد مرسي» للغة الفارسية أمام قمة «عدم الانحياز» التي عُقدت في «طهران» يوم الخميس٢٠١٢/٨/٣٠م، يمثل سابقة دولية، تضرب بمصداقية الدولة الإيرانية في مقتل وتهوي بها إلى الحضيض.. فهذا التحريف في الترجمة لم يقع على كلمة أو جملة من الممكن التماس العذر لمترجمها، ولكن التحريف الذي حدث كان تحريفًا ممنهجًا ومخططًا له مسبقًا، فقد تم تغيير كل كلمة أو جملة سلبية تجاه «النظام السوري» إلى ترجمة في صالح ذلك النظام المجرم، كما تم تغيير كل الإشادات بثورة الشعب السوري إلى الشعب البحريني.

ومن هنا، فإن التبريرات التي ساقها مسؤولو وزارة الإعلام الإيرانية هي عذر أقبح من الذنب، وإلا لو كان ما جرى خطأ غير مقصود ، فلماذا لم تصحح وزارة الإعلام الإيرانية الخطأ بإعادة بث الخطاب بترجمته الصحيحة إلى الفارسية، هذا إضافة إلى سرعة الاعتذار إلى مصر لتحريف كلمة رئيسها، والاعتذار للبحرين التي تم إقحامها والتشهير بها وإدانتها على لسان الرئيس المصري زورًا.

هذا ما كان مطلوبًا فعله على الأقل، وهذا ما تفعله الدول التي تحترم نفسها، وتحافظ على سمعتها ، وتصون مصداقيتها، لكن شيئًا من ذلك لم تفعله إيران على أي مستوى، وهو ما يؤكد أن ما جرى كان مرتبًا مسبقًا. 

إن تلك الحادثة تميط اللثام عن طبيعة نظام الحكم في إيران، والتي تعد الغاية لديه تبرر ما يتخذه من وسائل. 

ولئن كانت إيران ترتكب ذلك التحريف والكذب مع خطاب رئيس أكبر دولة عربية علانية، وعبر الأثير، وعلى مسمع من العالم، فهل يمكن الثقة بسياساتها وتوجهاتها وعلاقاتها بسهولة؟! ألا يحق للعالم ألا يثق في حديثها عن سلمية برنامجها النووي؟! وألا يحق لجيرانها ألا يثقوا في كلامها عن علاقات حسن الجوار ؟!

ثم إن هذه الواقعة تؤكد إلى أي حد تتورط إيران في دعم النظام السوري، والتدخل في الشأن البحريني بدعم الأحداث الطائفية الدائرة هناك، كما تؤكد ما يتردد عن سعيها لتمدد شيعي في المنطقة، وتصدير الفكر الشيعي إلى حيث إستطاعت، وتشكيل «هلال شيعي» في المنطقة، يسعى للهيمنة عليها، وكل تلك قضايا تعد إيران محل شك- بل إتهام- فيها من قبل الأطراف المعنية.

وأخيرًا وليس آخر، فإن ما جرى يقع في دائرة الكذب، بل وتحريه وذلك لا يليق بدولة تسمي نفسها «الجمهورية الإسلامية».

 لقد دعونا من هذا المكان إيران أكثر من مرة؛ لتراجع سياساتها خاصة فيما يتعلق بتعاملاتها مع دول المنطقة ودول الجوار، لتصب في اتجاه التعاون والوئام، لكن إيران ما زالت ماضية في سياساتها التي يكشف تحريفها لخطاب الرئيس «مرسي» أن الكذب والتحريف من عناصرها !.

﴿إنّ الَّذِينَ فَرَقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنما أَمْرُهُمْ إِلَى الله ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثَالَهَا وَمَن جَاءَ بالسَّيِّئَة فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ قُلْ إِنَّني هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاط مُسْتَقيم دينا قيمًا مِّلة إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كانَ الْمُشْرِكِينَ ﴾[سورة الأنعام 161 :159]

الرابط المختصر :