العنوان قبل القمة... هذه مطالب الأمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 23-مارس-2002
مشاهدات 75
نشر في العدد 1493
نشر في الصفحة 9
السبت 23-مارس-2002
من المتوقع أن يلتئم شمل القادة العرب في العاصمة اللبنانية بيروت بعد أيام في اجتماع قمتهم الدورية السنوية.... ونقول من المتوقع، لأن الواقع العربي لم يعد يقدر حتى على مجرد التأكيد على أن الاجتماع سيتم في موعده، فمن قائل إن هناك جهات عربية ترغب في منع انعقاد القمة، ومن قائل إن الصهاينة يعدون لضربة في لبنان تمنع الانعقاد.
الاجتماع المتوقع سيكون في العاصمة اللبنانية بيروت التي لم تنس بعد الاجتياح الصهيوني عام ۱۹۸۲م، والذي مكن الصهاينة لأول مرة من الوصول إلى مشارف عاصمة عربية، دون أن يتمكن النظام العربي المشترك ولا اتفاقية الدفاع المشترك من أن تفعل شيئًا للحيلولة دون ذلك، ولعل القادة العرب حين يجتمعون في بيروت يتذكرون تلك الحادثة التي يبدو أن الصهاينة يصرون على ألا تكون مجرد تاريخ مر ولن يعود بل يريدونها واقعًا متجددًا في دنيا العرب.
وبالأمس القريب اجتاحت الدبابات الصهيونية رامالله، عاصمة السلطة الفلسطينية وحاصرتها، ومن قبل ذلك حاصرت ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية داخل رام الله، ومنعت خروجه منها، ولا ندري أين سيكون الحصار القادم - لا قدر الله - إن لم يتخذ القادة العرب الإجراءات العاجلة والآجلة التي تحول دون تكرارتلك المآسي الفضائح.
يجتمع القادة العرب في بيروت، وعلى مسافة غير بعيدة منهم، يعاني إخواننا الفلسطينيون كل أنواع البطش والقهر والحصار الذي أنتجته الصهيونية الحاقدة، واجج أواره مجرم الحرب شارون، ولو اصاخوا السمع لوصلت إليهم صرخات الأطفال، وأنات الجرحى وآهات الثكالى، وأزيز طائرات إف ١٦ ومروحيات الأباتشي الأمريكية، وهي تقصف وتدمر كل شبر من أرض فلسطين.
ولو أصاخوا السمع لوصلت إلى مسامعهم دعواتالفلسطينيين، بل إن العرب والمسلمين جميعًا الذين يرفعون أكف الضراعة إلى المولى عز وجل أن يجعل مناجتماع القادة العرب نقطة انطلاق لعمل عربي جماعي بعيد الحقوق السليبة، ويرد الأرض المغتصبة.
وحتى تتسق المواقف الرسمية مع المواقف الشعبية فإننا نضع بين يدي المسؤولين عددًا من المطالب التي ترى الأمة وقواها الشعبية أنها الأولى بالالتزام والأحق بالتبني:
في مواجهة المذابح التي تقع لإخواننا الفلسطينيين، فإننا نأمل أن تعلن القمة العربية -عن التبني والدعم الكاملين لانتفاضة الأقصى المباركة بكل أشكال الدعم المادي والمعنوي... وأن يوضع ذلك في قمة أولويات الحكومات العربية بما لا يقل أهمية عن تحقيق مصالح مواطني كل دولة.
تمكين الشعوب وقواها الحية من المشاركة بفاعلية في معركة تحرير فلسطين - بل هي في الواقع معركة الدفاع عن كل قطر عربي لأن المشروع التوسعي الصهيوني لا يقتصر على فلسطين وحدها، وإزالة العراقيل القائمة أمام تلك الرغبة الشعبية العارمة.
وقف العمل بأي اتفاق أو معاهدة سبق توقيعها مع العدو، وإلغاء كل أشكال التعاون القائم الآن بين بعض الدول العربية والكيان الصهيوني، وطرد ممثليه، ووقف أي اتصال سياسي أو ثقافي أو تبادل تجاري معه، فالعدو الذي لا يزال يعلن عن مشروعه التوسعي بكل وضوح في علم الكيان الغاصب الذي يحمل نجمة داود بين خطين أزرقين يمثلان نهري النيل والفرات هذا العدو لا يمكن الأمان له أو الوثوق في أي اتفاق معه.
تفصيل دور مكتب المقاطعة العربية الذي دب الجمود في أوصاله.... فقد كلفت المقاطعة العربية العدو عشرات المليارات من الدولارات طوال سنوات الصراع الماضية، ولا معنى لرفع هذا العبء عن العدو.
الضغط على السلطة الفلسطينية، لا من أجل تقديم المزيد من التنازلات والتفريط في الحق الفلسطيني، بل من أجل إلغاء اتفاقات أوسلو ومدريد وشرم الشيخ وغيرها، وتبني خيار المقاومة الوطنية المشروعة وحدها.
اعتماد موقف حازم وحاسم من كل من يدعم الكيان الصهيوني ويسانده في عدوانه، ويمده بأسباب العدوان والتوسع والصلف من سلاح ومال وإسناد والتعبير بكل قوة عن رفض هذا الانحياز الظالم المتجني على حقوق الشعب الفلسطيني.
استخدام كافة الإمكانات السياسية والدبلوماسية والإعلامية للدول العربية للانطلاق في حملة دولية لكشف زيف الادعاءات الصهيونية، وتأليب الرأي العام الدولي ضد الكيان الغاصب، وجلب التعاطف الدولي مع الشعب الفلسطيني المضطهد.
إن الشعوب العربية والإسلامية يزداد إصرارها كل يوم على التمسك بحقها المشروع في تحرير أوطانها السليبة، وقد استطاع الصمود الفلسطيني المشرف - بإمكاناته المحدودة - التأثير في العدو، حتى إن قادته أنفسهم أصبحوا يتحدثون عن إمكان زوال الكيان المحتل، وأولى بنا نحن أن يكون ذلك يقينًا مسلمًا به عندنا، وأن نقرن اليقين بالعمل المخلص الجاد.
ندعو الله إن يعجل بالفرج والنصر: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾ (آل عمران:139).