العنوان متي يتحرك النظام العربي لكسر الحصار عن غزة؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 30-أغسطس-2008
مشاهدات 94
نشر في العدد 1817
نشر في الصفحة 5
السبت 30-أغسطس-2008
في سابقة فريدة وجريئة، تمكن أربعة وأربعون ناشطًا غربيًا من كسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من عام عبر البحر، وقد تابع العالم الملحمة التي صنعها هؤلاء الناشطون الشرفاء خلال ترتيبهم لرحلتهم البحرية، والمصاعب والأخطار التي تعرضوا لها على امتداد أربعين ساعة خلال رحلتهم من قبرص إلى شواطئ غزة في سفينتين متواضعتين.
كما تابع العالم تحديهم للتهديدات الصهيونية بعدم السماح لهم بالوصول إلى شواطئ غزة، وأصروا على مواصلة رحلتهم حتى وصلوا وكسروا الحصار.
وتابع العالم أيضًا جولتهم في مخيمات غزة، ومستشفياتها، وشوارعها الضيقة ومشاعرهم التي أفاضوا بها من قلب المأساة، وإصرارهم على الوقوف إلى جانب هؤلاء المنكوبين المحاصرين، ولا نبالغ إن قلنا إن ما فعله هؤلاء الأوروبيون من أربع عشرة دولة أوروبية بعد ملحمة حقيقية تسلط الضوء بقوة على نقطة مهمة، وهي أن الغرب صاحب التاريخ الطويل، والمواقف المنحازة للكيان الصهيوني، ليس غربًا واحدًا، وإنما به من الشخصيات والمؤسسات التي لا يستهان بها، وهي صاحبة ضمير، وتؤيد الحق والعدل بل وتغامر بأرواحها من أجل نصرة هذا الحق، وذلك يلقي بمسؤولية على كل الشرفاء في العالم العربي والإسلامي لمد أيدي التواصل، وبناء جسور الصداقة والتعاون مع هذا التيار على أساس الاحترام المتبادل والتعاون الإنساني المتكافئ، ولاشك أن مثل هذا التعاون سيشكل نوعًا من الضغط على المواقف السياسية الغربية المنحازة ضد الحقوق والقضايا العربية بصفة عامة، وسيسهم في اعتدالها وتصحيحها.
ومن ناحية أخرى، فإن هذه الملحمة التي صنعها هؤلاء الشرفاء الغربيون تمثل رسالة قوية للنظام العربي الذي أصيب بالشلل التام حيال مأساة غزة، بل وكاد أن ينسى هذه المأساة.
ولئن كان الضمير الإنساني قد حزك هؤلاء الغربيين ليتجشموا هذه الأخطار تضامنًا مع غزة المنكوبة فإن واجب الجوار والأخوة العربية والإسلامية، تحتم على العرب اليوم أن يخرجوا من صمتهم، وينفضوا عنهم السلبية واللامبالاة، ويقوموا بواجب النصرة لإخوانهم، فكفى صمتًا وسلبية، وكفى جفاء لأخوة الدين والعقيدة، فحساب الله عسير، ثم إن التاريخ يسجل تلك المواقف في صفحاته.
إن تحرك النخوة الإنسانية لدى الأوروبيين الرافضين للحصار بهذا الشكل الفريد أدعى لأن تحرك وجدان وقلوب الأنظمة العربية والإسلامية وشعوبها، وتحرك فيهم نخوة الإسلام والعروبة والإنسانية.. أم أن القلوب تحجرت بهذا الشكل؟!
إن من العار بحق أن يخاطر الأوروبيون - ومن معهم - بأنفسهم، وأن يصروا – رغم التهديد والوعيد للوصول إلى قطاع غزة، بينما العالم العربي ما زال يتفرج على محنة الشعب الذي يتعرض لموت بطيء تحت حصار لا مثيل له في التاريخ الحديث.
إننا هنا نشارك السيد إسماعيل هنية، رئيس الوزراء الفلسطيني نداءه للسيد عمرو موسى الأمين العام الجامعة الدول العربية، ووزراء الخارجية العرب للوصول إلى غزة عبر معبر رفح، لكسر الحصار الذي أعلنوا عنه. قبل خمسة عشر شهرًا. عقب اجتماعهم في القاهرة، لكن الأيام أثبتت أن ذلك القرار لم يكن إلا كلامًا في الهواء، فقد استمر الحصار، ولم نجد أي تحرك للجامعة العربية التي أصيبت بالصمت والشلل حيال هذا الأمر، وإن ذلك معناه أن قرار النظام العربي هو عدم التحرك لكسر الحصار، وما الجامعة العربية إلا صدى المواقف النظام العربي.
كما تكرر نداءنا لمصر بوابة غزة الوحيدة على العالم بضرورة كسر الحصار، وإنهاء معاناة مليون ونصف المليون فلسطيني... فكفى مشاركة في هذا الحصار، وكفى سجنًا وتدميرا للشعب الفلسطيني، فتحرك الأوروبيين الشرفاء ونجاحهم في كسر الحصار يسقط أي حجج أو مزاعم تبرر الاستمرار في إغلاق المعبر واستمرار قتل الشعب الفلسطيني.
إن هذا الموقف التاريخي من الأوروبيين الذين كسروا الحصار، فرصة مواتية للنظام العربي والمصر للإقدام دون تردد على كسر هذا الحصار الإجرامي وإنهائه للأبد، وإن الشعوب العربية والإسلامية تنتظر بفارغ الصبر هذا الموقف... فهل يستجيب النظام العربي وخاصة مصر لواجب الحق والعدل ولنداء الأخوة والجوار؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل