; نداء من المسجد الحرام.. يردده ملايين المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان نداء من المسجد الحرام.. يردده ملايين المسلمين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2002

مشاهدات 70

نشر في العدد 1498

نشر في الصفحة 9

السبت 27-أبريل-2002

حين تدلهم الخطوب وتزداد الكروب يهرع الناس إلى العلماء ليدلوهم بما فتح الله تعالى عليهم من العلم إلى طريق الصواب وجادة الحق. وما شاهدناه في الأيام الأخيرة في فلسطين يدعونا لتقصي رأي العلماء، واستجلاء الحق وسط لبد من الباطل ولخطبة الجمعة في المسجد الحرام وقع خاص في نفوس المسلمين، كيف لا وهو أعظم المنابر في اشرف بقعة على الأرض وفي خطبة الجمعة يوم السادس من صفر وقف إمام الحرم المكي الشريف الشيخ عبد الرحمن السديس يستعرض حال الأمة فاحسن وصف الداء واحسن وصف العلاج فقد ذكر العالم بالتاريخ الأسود الحاقد للصهاينة فقال إنهم قتلة الأنبياء ..آذوا موسى وكذبوا عيسى وقتلوا زكريا ويحيى وحاربوا محمدًا ووضعوا له السم.. ووصف الصراع معهم بأنه قد بلغ اشده: إن الأمة تواجه الصراع على أشده مع أعداء الأمس واليوم والغد.. والتمادي بالاستخفاف بالعرب والمسلمين بلغ أوج خطورته من جرذان العالم نقضة العهود والمواثيق، أما عن السلام المزعوم فقد أكد رفض اليهود للسلام وتلاعبهم به ونقضهم لكل بنوده، واعتبر معاهدات السلام لاغية أو ميتة ولا عجب فهو سلام مع جهة لا يرضيها إلا تصفية الخصم واستلاب أرضه وتشتيت أهله والعبث باقتصاده و انتقاص سيادته وتقطيع أوصاله وتناثر أشلائه.. فهم قوم تاريخهم مفضوح وسجلهم بالسواد مطروح ولا يرضون إلا بتحقيق أطماعهم لا بلغهم الله مرادهم يريدون إقامة دولة إسرائيل الكبرى والقدس عاصمة لها وهدم المسجد الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم على أنقاضه.. يريدون إبادة دولة التوحيد والقرآن وإقامة دولة التوراة والتلمود على أنقاضها.. فعلى مبادرات السلام مع قوم هذا ديدنهم عبر التاريخ وتلك أطماعهم ومؤامراتهم.

وندد إمام الحرم المكي بجرائم الحرب ضد أهل فلسطين فقال: مشاهد مرعبة ومآس مروعة حيث المجازر والمجنزرات والبنادق والدبابات.. جثث وجماجم... حصار وتشريد.. قتل ودمار في حرب إبادة بشعة وانتهاك صارخ لقيم الإنسانية وممارسة إرهاب الدولة الذي تقوم به الصهيونية العالمية مما لم ولن ينساه التاريخ بل سيسجله بمداد قائم تسطرها دماء الأبرياء الذين رويت الأرض بمسك دمائهم.

واستصرخ إمام الحرم المكي ومعه نستصرخ المسلمين ووجه ومعه توجه نداءً حارًا إلى قادة المسلمين إلى متى الذل والهوان والضعف والهزيمة والاستسلام.. أما أن لهذا الذل والهوان أن ينتهي وللظلم أن ينقضي، وظلام الليل الطويل أن ينجلي وهل تفيق نخوتنا من ثباتها... نداء حار إلى قادة المسلمين أن أدركوا فلسطين قبل أن تضيع واعملوا على إنقاذ الأقصى قبل أن يستقصى.....

ثم توعد إمام الحرم المكي. ومعه يتوعد كل عربي ومسلم أبي الصهاينة: إن من يشن هذه الحرب الضروس ومن يقف وراءها، انطلاقًا من فلسفة الإبادة العنصرية - لن يخلص من غضب الجبار. جل جلاله كما لن يسلم من غضب الشعوب وسخط التاريخ... فما يحدث مأساة بكل المقاييس.. يرتكبها سفاحو الصهيونية ورثة النازية والفاشية في أرض ليست لهم بل هي أرض عربية إسلامية إلى قيام الساعة... وهي أمانة في عنق المسلمين لن يفرطوا في شبر منها بإذن الله مادام فيهم عرق ينبض......

وتساءل الشيخ عبد الرحمن السديس وتتساءل معه الشعوب العربية: أين المسلمون بعد خمسة عقود على المأساة.. لقد نكات الأوضاع المستجدة الجراح فأين منا خالد والمثنى وصلاح. يا ويح امتنا ماذا أصابها أيطيب لنا عيش ويهنا لنا بال ويرقد لنا جفن ومقدساتنا تئن وقدسنا تستنجد وفلسطيننا تنادي والأقصى يستصرخ:

كل المساجد طهرت                                 وأنا على شرفي ادنس

ثم حمل العالم ونحمل معه العالم مسؤولية ما يجري: (كل هذا يحدث على مرأى من العالم ومسمع وكان المسلمين لا بواكي لهم.. أين العالم بهيئاته ومنظماته أين مجلس أمنهم وهيئة أممهم أين هم من بكاء الثكالى وآنين الأرامل يا صناع القرار يا أصحاب الرأي يا من تدعون محاربة الإرهاب.. ماذا تسمون ما فعله هؤلاء المجرمون في المسلمين في فلسطين.. يتهمون أصحاب الحق المشروع عند مقاومتهم للظلم والبغي والعدوان بالإرهابيين.. سبحانك هذا بهتان عظيم.

 وحيا إمام الحرم المكي ومعه نحيي صمود الأبطال: سلام الله على جنين الصمود ونابلس الشموخ.. لقد سطرت انتفاضتكم المباركة بحروف من نور العز والفخر والشرف ملحمة من أروع الملاحم في التاريخ المعاصر لقد أعدتم الأمل في سبيل الله النفوس.. قلوبنا معكم... بذلتم الأرواح رخيصة في ودعواتنا أن يتقبلهم الله في الشهداء.. والنصر قادم بإذن الله. 

ثم دعا المسلمين للوقوف صفًا واحدًا دعمًا لجهاد فلسطين أمة الجهاد والغداء.. الواجب الوقوف معهم بالمساندة العينية والمعنوية والجهاد بالمال: ومما يبعث على التفاؤل هذا التفاعل الأخوي والتعاطف الإيماني والترابط الأخوي الشعبي والرسمي لامتنا الإسلامية مع إخوتنا في فلسطين.. مع ما يؤمل من بذل المزيد من نصرة الحق وأهله وردع الظلم وأهله. ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱستَطَعتُم مِّن قُوَّة وَمِن رِّبَاطِ ٱلخَيلِ تُرهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُم(الأنفال: ٦٠)

ثم حدد إمام الحرم عوامل النصر في: العودة إلى الله وإصلاح إيمان الأمة من الداخل واتباع القرآن والسنة والوقوف صفًا واحدًا والتفطن للعدو من الصديق في الوقت الذي تواجه فيه الأمة الوانًا من التحديات... ونبذ الفرقة والخلافات ومواجهة المؤامرات العلمانية ومؤامرات الأقلام والإعلام.. والبدع والمحدثات.. فلا يسترد مجد ولا يطلب نصر إلا بالسير على سلف هذه الأمة، ولا يصلح أمر آخرها إلا بما صلح به أولها.

 لن يحرر الأقصى إلا بما أمر الله به ووصى.. ولن ترجع المقدسات إلا في ظل العقيدة والشريعة والمكرمات.

فهل يستجيب المسلمون قادة وشعوبًا وحكومات لنداء إمام حرمهم؟ وهل يفيق صانعو القرار في العالم الإسلامي على صوت الإسلام الذي وجهه إليهم علماء الإسلام إن على حكام العرب والمسلمين إلا يستجيبوا لما يأتيهم من اللوبي اليهودي بواسطة الحكومة الأمريكية، ونهيب بهم أن يرفضوا كل ما يمس دينهم وعقيدتهم وسيادة أوطانهم، وأن يكونوا في مواقف الرجال، وليعلموا أنهم محاسبون بين يدي الله، وسيكون الحساب عسيرًا إن فرطوا وقصروا..

الرابط المختصر :