; هل تتجدد انتصارات الأمة في رمضان؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تتجدد انتصارات الأمة في رمضان؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-2000

مشاهدات 66

نشر في العدد 1428

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 28-نوفمبر-2000

أظلنا شهر عظيم مبارك.. شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعًا.. من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه.. وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة.. شهر كان على مدار التاريخ شهر الجهاد والانتصارات والعطاء المتواصل والبذل اللامحدود. 

وبهذه المناسبة الكريمة نتوجه إلى الشعوب العربية والإسلامية كافة بخالص التهنئة مع الدعاء إلى الله أن تكون تلك الأيام الفضيلة فرصة لأن تتخذ الشعوب والحكومات خطوات إيجابية، لتقويم ما أعوج من سلوكيات والفعال وتصحيح ما فسد من تصورات ورؤى وأفكار، وأن تستمد من الأعمال الطيبة المباركة فيه زادًا يعينها على مواجهة وعورة الطريق وتحديات المتربصين به وبمن يسيرون فيه.

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (سورة البقرة أية ١٨٣)، نداء رباني للأمة المصطفاة التي جعلها الله خير أمة أخرجت للناس، ففرض من العبادات ما ينقي معدنها، ويصفي كدرها، ويزيل غبشها، ويظهر روحها، فماذا نحن فاعلون في رمضان؟ هل تستفيد منه ونستثمر فرصته فنربح ونكسب؟ ام يكون الحال على غير ذلك؟

إن العاقل الواعي هو من يحسن استثمار الفرص المتاحة، وينتهز تلك الومضات السريعة، يحدث ذلك في الأحوال العادية فكيف إذا كانت الدواهي المحيطة بأمة الإسلام، ليس لها من دون الله كاشفة، وليس للمسلمين من سبيل سوى اللجوء إلى الله والوقوف ببابه، وانتهاج السبيل التي أبانها لنا رسول الله ﷺ وكتابه الذي أنزل في رمضان.

إن ضل المسلمون فالقرآن يهديهم: ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلقُرءَانَ يَهدِي لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ﴾ (الإسراء أية ٩)، وإن ماتوا فالذكر يحييهم، ﴿أَوَمَن كَانَ مَيتا فَأَحيَينَٰهُ وَجَعَلنَا لَهُۥ نُورا يَمشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ﴾ (الأنعام أية۱۲۲)، وإن انهزم بعض قياداتنا وحكوماتنا، فالقرآن ورمضان يعلماننا كيف يأتي الفتح على أيدي المخلصين العابدين العاملين، وكيف تصون الجوارح الصائمة، والأيدي المتوضئة، وحقوق المسلمين وتحفظ ديارهم.

إن الأمم إذا تخلت عن هويتها والهدف الذي وجدت على الأرض من أجله ضلت الطريق، وإذا ردت إليهما استقامت، وثبتت في وجه المحن، وجاهدت وقاتلت وانتصرت: ﴿ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصركُم وَيُثَبِّت أَقدَامَكُم﴾ (محمد أية ٧)، فالإسلام لا ينتصر بالنيام الكسالى أو بمن يعبد الله على حرف، وإنما ينتصر بمن يستعصي على الظلم وينذر نفسه لمقاومة البغي والطغيان، ويعد لذلك العدة ويأخذ الأهبة، ويجهز السلاح، الذي لا يفل، فيصوم رمضان ويقوم الليل ويكون كالريح المرسلة. 

وها هو رمضان يهل علينا هذا العام، والمسلمون يعيشون بكل جوارحهم وأحاسيسهم محنة إخوانهم المسلمين في فلسطين المحتلة، وقد ناء عليهم الاحتلال بكلكله؛ حيث تسلّط عليهم أضل أهل الأرض، وأسوأهم خلقًا.. وأحقدهم على البشرية عامة، والمسلمين خاصة، فاغتصبوا ديارهم، وشردوا أكثرهم من ديارهم، ومن بقي منهم متشبثًا بأرضه، ساموه القتل والتنكيل ليل نهار. 

غير أن الشعب الفلسطيني المسلم بقي متمسكًا بعقيدته، ومقدساته يقاوم الباطل المدجج بشتى أنواع السلاح الذي يعده به الغرب وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة، وقد انتقض الشعب الفلسطيني انتفاضته الحالية دفاعًا عن المسجد الأقصى الأسير، أولى القبلتين وثالث المساجد بعد الحرمين الشريفين حيث دنست أرضه قدمًا المجرم الصهيوني شارون، وبعد أن تطايرت الأنباء والروايات حول مخططات اليهود لهدمه، وإقامة هيكلهم المزعوم محله، ومضى الشعب الفلسطيني مسلحًا بعقيدته وإيمانه يواجه العدوان الشرس ويقدم قوافل الشهداء كل يوم قربان العودة إلى الله، وإلى طريقه المستقيم، ومع ذلك فقد بقي صامدًا مصرًا على تكبيد العدو الخسائر، فتصاعدت العمليات الجهادية والاستشهادية التي ستجبر العدو – إن شاء الله – إن استمرت ولقيت الدعم والتأييد من الحكومات العربية والإسلامية على الانصياع والقبول برد الحق إلى نصابه.

أهلنا رمضان والحال كذلك.. فماذا نحن فاعلون؟ 

لقد انتفضت الشعوب العربية والإسلامية لانتفاضة إخوانهم في فلسطين في بداية الأمر.. لكن الأمور ما لبثت أن همدت خاصة بعد أن تصاعدت تحذيرات دعاة الفتنة الذين عمدوا إلى تخويف بعض الحكومات من غضبة الشعوب، ومن الدعوات التي تعالت تطالب بنصرة فلسطين وأهلها، وفتح أبواب الجهاد بمختلف صوره. 

والآن نحن في شهر الجهاد، فليكن رمضان شهر البراءة مما يفعل أعداء الأمة ببعضها، والتوبة النصوح إلى الله والبذل والجود بكل ما تملك النفس من أجل قضايا الأمة ونصرة المظلومين المستضعفين.

رمضان شهر الجهاد، شهر الانتصارات التي تحققت على مدار التاريخ الإسلامي منذ فتح مكة حتى العصر الحالي فمتى تثور نخوة أولئك الحكام المترددين؟ متي يلتحمون مع شعوبهم لمواجهة العدو الصهيوني ومن وراءه ممن يمدونه بأسباب العدوان؟

متى يتخلص أولئك من التبعية ويناون عن طريق الاستسلام لينطلقوا على طريق عزة الإسلام.

رمضان فرصة عظيمة للمراجعة واتخاذ القرار السليم، نسأل الله أن يلهم أولئك رشدهم ويعينهم على أنفسهم وشياطين الإنس والجان.

الرابط المختصر :