العنوان هل يراجع «أوباما» سياساته؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 17-نوفمبر-2012
مشاهدات 65
نشر في العدد 2027
نشر في الصفحة 5
السبت 17-نوفمبر-2012
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (سورة آل عمران:118-120)
لم يقابَل فوز الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» بفترة رئاسية جديدة بنفس التفاؤل الذي قوبل به - خاصة في العالم الإسلامي - عندما فاز في فترته الأولى قبل أربع سنوات، ولا يجادل أحد في أن شعوب العالم كانت تترقب ذلك اليوم الذي يتسلم «أوباما» الإدارة الأمريكية خلفًا لـ «جورج بوش» الابن، وكان يحدوهم الأمل في تغيير واسع للسياسة الأمريكية حول العالم.. تلك السياسة التي كان حصادها وبالًا على شعوب عديدة في العالم، خاصة العالم الإسلامي، وكان حصادها مُرًا على الشعب الأمريكي الذي قتل الآلاف من أبنائه، واستنزفت أمواله وتلطخت سمعته، وصار محط كراهية شعوب كثيرة، وكان حصادها شؤمًا على صورة أمريكا التي ظل العالم ينظر إليها ردحًا من الزمن على أنها نموذج المصداقية والعدالة واحترام حقوق الإنسان دون عنصرية.
لكن، وبعد أربع سنوات من حكم «أوباما» ثبت أن حجم التفاؤل الذي ساد العالم الإسلامي بعد خطاب «أوباما» في حفل تنصيبه رئيسًا للفترة الأولى، وخطابيه الموجهين للعالم الإسلامي من تركيا والقاهرة، والذي أكد فيهما للعالم أن هناك سياسة أمريكية جديدة في طريقها للتعامل مع العالم الإسلامي، وتفاءل الناس خيرًا بأن يسود العدل والمنطق واحترام الآخرين سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة، كما تفاءلت الشعوب العربية خيرًا بأن تشهد القضية الفلسطينية سياسة أمريكية عادلة، وأن تضع الإدارة الجديدة حدًا لمعاناة الشعب الفلسطيني والشعب العراقي والأفغاني لكن ذلك كله تبخر رويدًا رويدًا، حتى بتنا أمام إدارة لا تختلف كثيرًا عن الإدارات السابقة، فكلام أوباما، الذي دغدغ مشاعر الشعوب العربية والإسلامية تبخر في الهواء، والمواقف من فلسطين والعراق وأفغانستان صارت متطابقة مع مواقف الإدارات السابقة. وبعد أن أعلن «أوباما»، ووزيرة خارجيته رفضهما للاستيطان الصهيوني، وشدد «أوباما» على ذلك في أول كلمة له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (۲3/۹/۲009م) بالتأكيد على عدم شرعية النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، ثم مطالبة «هيلاري كلينتون» بوقف شامل وكلي للاستيطان.. لكن ذلك كله تبخر في الهواء!
فالكيان الصهيوني الذي لم يعبأ من قبل بقرارات الأمم المتحدة «ستة قرارات من الجمعية العامة» الرافضة جملة وتفصيلًا لبناء المستوطنات، واعتبارها عملًا غير شرعي، لم يعبأ بتلك المواقف الأمريكية، وواصل عمليات بناء المستوطنات، وفي المقابل فاجأتنا «هيلاري كلينتون» بعد ذلك بإعلانها «أن تجميد الاستيطان ليس شرطًا لاستئناف المفاوضات»، وهو ما اعتبره مسؤول في الحكومة الصهيونية «عناقًا دافئًا» لسياسة «إسرائيل».
وهكذا أصبحت الولايات المتحدة في عهد «أوباما» - كما في عهد «بوش» الابن - تتصرف وكأن مفاتيح العالم بيدها تعطيها لمن تشاء، وكأن الأرض الفلسطينية ليس لها صاحب وكان الطرف الأمريكي يملك الحق في أن يمنح أو يمنع هذه الأراضي، وكان من حق الكيان الصهيوني الاستيلاء كما يشاء ومتى يشاء على هذه الأراضي!! بينما يتواصل تدفق الدعم الأمريكي العسكري والاقتصادي والسياسي بلا حدود.
إن حصاد مواقف إدارة «أوباما» طوال السنوات الماضية يحتم على الطرف العربي أن يتدبر أمره جيدًا، ويخرج بموقف موحد وقوي؛ يتمسك بالحق العربي، ويرفض سياسة التبعية والكيل بمكيالين، خاصة في القضية الفلسطينية.. ولا شك أن الموقف العربي اليوم أقوى من ذي قبل بعد ثورات «الربيع العربي»، كما أن على الرئيس «أوباما» أن يخط سياسة أمريكية جديدة تقوم على احترام الشعوب وحقوقها، وتقوم على المصداقية، وتقيم شراكة حقيقية على قدم المساواة مع العالم الإسلامي الزاخر بالقيم والثروات والحضارة، وصاحب المستقبل الزاهر إن شاء الله تعالى..
إن تلك الشراكة يمكن أن تسهم إلى حد كبير في تحقيق سلام العالم واستقراره ونهضته وانطلاقه نحو مستقبل مشرق خال من الصراعات والحروب.. فهل يفعلها «أوباما»؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل