; الانتفاضة لم تحقق أهدافها.. فلماذا التخذيل والتنويم؟! | مجلة المجتمع

العنوان الانتفاضة لم تحقق أهدافها.. فلماذا التخذيل والتنويم؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-2000

مشاهدات 63

نشر في العدد 1430

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 12-ديسمبر-2000

اندلعت الانتفاضة الفلسطينية المباركة، قبل شهرين ونصف الشهر، وكانت شرارة الانطلاق تلك الخطوة المجرمة التي أقدم عليها السفاح الصهيوني إربيل شارون بتدنيس أرض المسجد الأقصى، لكن الانتفاضة لم تكن فقط من أجل الاحتجاج على العمل الذي قام به شارون، فقد سبق أن انتفض الشعب الفلسطيني عام ١٩٨٧م وكانت شرارة الانطلاق آنذاك إقدام سائق شاحنة صهيوني على قتل عدد من العمال الفلسطينيين، ولم تكن الانتفاضة أيضًا من أجل الاحتجاج على ذلك العمل الإجرامي وحده.

 انتفاضات الشعب الفلسطيني المتكررة تعبير عن عدد من المواقف التي ترسخت في وجدان الشعب الفلسطيني ومنها: أن الانتفاضة تعبير عن رفض استمرار الاحتلال الصهيوني والسعي بكل ما تملك القوى الشعبية من طاقة للتخلص من ذلك الاحتلال. 

وهي تعبير عن رفض الموقف الرسمي الفلسطيني الذي كانت تعبر عنه عام ۱۹۸۷م منظمة التحرير الفلسطينية وتعبر عنه اليوم السلطة الفلسطينية والمتسم بالعجز عن القيام بمهام الجهاد والتحرير، وسلوك طريق المهادنة والاستسلام والتسليم. 

وهي تذكير للأمة العربية والإسلامية بأن قضيتهم المركزية لا تزال دون حل وأن المؤامرات والمخططات ضد فلسطين ومن فيها الأقصى تتوالى دون أن تعيرها الأمة الوعي الكافي والاهتمام المفروض أو تتحرك إزاءها التحرك الجهادي المطلوب.

 وهي تذكير للعالم أن هناك شعبًا يعاني الظلم والقهر والتقتيل والتهجير، وشعبًا له قضية عادلة لا يعيرها أكثر الناس التفاتًا.. بل تواطأت عليها القوى الظالمة لطمسها وإهالة التراب عليها.

 تلك كانت أهداف الانتفاضة الحالية.. وهي أهداف كل اتفاقية سبقتها أو ستلحق بها على طريق الجهاد الطويل لتحرير فلسطين، فماذا تحقق من تلك الأهداف.

إن الاحتلال الصهيوني لا يزال جائمًا على أرض فلسطين وكل يوم يسفر عن وجه جديد قبيح من وجوه تلك الشخصية اليهودية الرذيلة المذمومة الكارهة للإسلام وأهله، وها هو العدو يتفنن كل يوم في إذاقة إخواننا في فلسطين أشكالًا وألوانًا من العذاب والقهر بمختلف أشكاله العسكرية والاقتصادية والاجتماعية ويمارس حصارًا لايطاق على الشعب الفلسطيني ليمنعه من كل مقومات الحياة. 

وها هو الموقف الرسمي الفلسطيني سادر في طريق الاستسلام والتسليم حيث لا يستنكف عن مصافحة من أجرموا بحق الشعب الفلسطيني والجلوس معهم والتخطيط ضد مصالح الشعب الفلسطيني وطليعته المجاهدة وقد سعت السلطة الفلسطينية لعقد الاجتماعات تلو الاجتماعات وإبرام الاتفاقات تلو الاتفاقات مع العدو الصهيوني وبدعم وتأييد من الولايات المتحدة كانت نتيجتها تخذيل الشعب الفلسطيني عن مواصلة جهاده، وتآمر على قواه المجاهدة وزج بأفرادها في السجون والمعتقلات والقيام بوظيفة حارس الأمن اليقظ لمصالح الصهاينة حتى إن الأمن الفلسطيني أبطل من العمليات الجهادية أكثر مما أبطل الأمن الصهيوني.

 أما على المستوى العربي والإسلامي فقد نجحت الانتفاضة الأخيرة في إيقاظ المشاعر وتأجيجها ودفعها للتجاوب مع القضية لكن تلك الصحوة لم تلبث أن تعرضت لمحاولات التنويم مرة أخرى شارك في ذلك وسائل الإعلام العربية المختلفة التي لم تعد تعطي الانتفاضة حقها في التغطية الإعلامية، وشارك في ذلك بعض الأقلام التي تكتب بمداد أجنبي لا يمت إلى واقعنا العربي والإسلامي. 

ولنأخذ مثالًا على محاولات التنويم تلك، الموقف من الدعوة لمقاطعة البضائع الصهيونية والأمريكية وبضائع الدول والشركات التي تدعم العدو الصهيوني.. لقد تبنت الدول العربية سياسة المقاطعة سنوات طويلة وأثبتت جدواها حيث تؤكد الدراسات أن العدو الصهيوني والشركات التي تمت مقاطعتها تكبدت خسائر بعشرات المليارات من الدولارات، لكن بعض المتخاذلين اليوم يثيرون الشكوك حول تلك السياسة وجدواها الاقتصادية برغم أنها لن توثر سلبيًّا على الاقتصاد الأمريكي أو اقتصادات الدول والشركات التي تتم مقاطعتها، متناسين نقطة جوهرية وهي دولة وكل شركة تسعى جاهدة في الأحوال العادية لترويج المزيد من منتجاتها وكسب المزيد من العملاء، فكيف إذا ووجهت بالمقاطعة؟!

 ويتفنن أولئك الذين يكتبون بمداد أجنبي في الاستهزاء بمشاعر الأمة والطعن في الفتاوى التي صدرت بذلك الخصوص وهم بذلك إنما يحاولون تحطيم كل روح إيجابية تنبعث عند الأمة وكل رغبة في التعبير عن مكنوناتها والتجاوب مع واقعها، إنها محاولة لقهر الشعوب ودعوة لبقائها مستزلة مستضعفة تضفر الحبل لجلاديها وتوفر الذخيرة لسلاح قاتليها.

 لقد أفتى العلماء بان مقاطعة أولئك الذين يوفرون الدعم المادي والمعنوي للمحتلين الصهاينة واجب ديني وإن لم تتحقق النتائج الاقتصادية اليوم فستتحقق غدًا بعد أن تمتد تلك الشرارة عند كل شعوب العالم العربي والإسلامي.. وإن لم تتحقق مطلقًا فهي رمز يعبر عن أضعف الإيمان ومع ذلك فقد أثبتت الدراسات الأخيرة أن بعض المشروعات الأمريكية في مصر شهدت انخفاضًا في المبيعات وصل في بعضها إلى ٣٥% وهي نسبة مؤثرة بكل تأكيد.

 لقد تحفز يهود أمريكا وبدأوا في تشكيل الوفود السياحية لزيارة فلسطين المحتلة للإعلان عن تضامنهم السياسي مع الكيان الغاصب ودعم اقتصاده وإنعاش قطاع السياحة المنهار وسيصل إلى فلسطين المحتلة هذا الشهر ٦٥٠ يهوديًّا أمريكيًّا يتبعهم آخرون كما قام مستثمر يهودي بنقل مصنع له من بلجيكا إلى فلسطين المحتلة دعمًا للاقتصاد الصهيوني، وذلك تعبيرًا عن مؤازرة المعتدي فلم يلومون من يناصر المعتدى عليه؟!

 إن تاريخ الشعب الفلسطيني مع الاحتلال الصهيوني يؤكد أن المقاومة الشعبية الاستشهادية هي التي توجع العدو وترغمه على الاستماع لصوت العدل والحق.. وأحداث ثورة (۱۹٣٦ - ۱۹۳۹م) مثال من الماضي القريب، كما أن أحداث الانتفاضة الأولى عام ۱۹۸۷م مثال آخر أكثر قربًا.. ورغم بساطة آلة الانتفاضة وأدواتها إلا أن الواقع يؤكد أنها ترعب العدو وتزلزل كيانه، وتوجع اقتصاده، ولذلك جاءت محاولات الصهاينة وأعوانهم في الغرب الالتفاف حول الانتفاضة لإطفائها وإنهائها بدعوى الجلوس إلى مائدة المفاوضات كما أن درس التاريخ يؤكد أن العرب لم يجنوا شيئًا من موائد المفاوضات سوى الخزي والتنازل والالتزام بتحقيق الأمن للعدو بعد الاعتراف له بالاغتصاب بينما هو لم يقدم شيئًا فلا أرضًا أُخلي.. ولا اعتداءً أُوقف.

 وقد جرَّب أصحاب مسيرات التسوية السير طويلًا فلم يجنوا إلا الفشل، فلا أقل من أن يتركوا الانتفاضة تواصل مسيرتها لتحقق أهدافها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(سورة التوبة: 38_39).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4360

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين