; رمضان يوشك على الرحيل | مجلة المجتمع

العنوان رمضان يوشك على الرحيل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-سبتمبر-2008

مشاهدات 68

نشر في العدد 1821

نشر في الصفحة 3

السبت 27-سبتمبر-2008

﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ (الزمر: 73، 74، 75).

 

أيام قلائل ويؤذن الشهر الكريم بالرحيل، ومازال أمام الصائمين ساعات معدودات من العشر الأواخر لاغتنامها في المزيد من الطاعات، ولعلها تكون ساعات القبول والرضوان من الله .

وما زال أمام الذين سهوا، أو لهوا، أو قصروا على امتداد الشهر الفضيل ولم يدركوا فضله، مازال أمامهم فرصة للتوبة وإدراك ما فات من طاعات، فالأعمال بالخواتيم ورحمة الله تسع كل شيء.. ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (سورة الزمر: 53).

إن رمضان مدرسة إيمانية قرآنية ربانية، تتكرر كل عام، والرابح حقًا هو من استفاد من دروسها ومعانيها وقيمها، ولم يهدر وقتًا في محاولة التربية على هديها والتزود من خيرها وفضائلها، لتكون هادية لها طوال العام، فيظل في معية ربه طاعة وعبادة وسلوكًا طيبًا مع الخلائق، وأمانةً وإتقانًا للعمل، وإصلاحًا بين الناس، وإعمارًا للكون.

وإن الكيِّس الفطن هو الذي يربي نفسه ويوطنها على العيش في كنف تلك المدرسة وقيمها، ويتحرك على هديها طوال العام بالحفاظ على الصلوات في وقتها في المسجد، والحرص على إعمار بيوت الله، وصيام التطوع، ومحاسبة النفس، وبذل الصدقات للفقراء والمحتاجين، والاقتطاع من القوت للمنكوبين من إخوانه المسلمين، والمداومة على محاسبة النفس والتوبة إلى الله، والاجتهاد في تطهير القلوب من كل غبش، أو كدر، أو حسد، مصداقًا  لقول الرسول r « صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدور » (أخرجه ابن حبان في صحيحه).

و«وحر الصدور» ، كما قال العلماء: «ما يكون فيها من الغش، والوسواس، والغيظ، والحسد، والغضب».

وإن احتشاد الملايين في هذه الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل في بيوت الله، واحتشاد أكثر من مليون معتمر في بيت الله الحرام، في مشاهد مفعمة بالإيمان، يهز القلوب ويشعر المسلم بعزة الإسلام، عندما يكون اللقاء على قلب رجل واحد، في مكان واحد، ونحو قبلة واحدة، وبوجهة واحدة، هي عبادة الواحد الأحد؛ رجاءً ثوابه ومغفرته وجناته.

ذلك المشهد الذي يتكرر كل عام يحيي في قلب المؤمن كل معاني الوحدة، ويؤكد لكل مسلم أن الاعتصام بحبل الله المتين، والوقوف صفًا واحدًا في معية الله، وفي كنف شرعه الحنيف، هو السبيل للتصدي للمحن والخطوب، وهو السبيل نحو القوة والمنعة، في مواجهة كل المخططات الخبيثة التي تسعى إلى تفريق صف الأمة، والنيل من عقيدتها وهويتها ووحدتها.

وإن أعداء الله من شياطين الأنس والجن، يمتلئون حقدًا وحنقًا، وهم يتابعون تلك المشاهد، ويحرصون عبر مكرهم ليلًا ونهارًا على إفساد ثمرات ذلك الشهر الفضيل، ومن هنا فإن على المسلم أن يدرك ذلك جيدًا، وأن يتشبث بما تعلمه وتربى عليه خلال ذلك الشهر الفضيل، وفي مدرسته الربانية، وأن السعيد حقا هو من قضى رمضان وقد تقبل الله صيامه وقيامه ورضي عنه ﴿ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾ (سورة المجادلة: 23)، ويكون لعيد الفطر عنده معنى العيد الحقيقي.. عيد الرضا والقبول من الله سبحانه وتعالى ..

الرابط المختصر :